-ومين قال اننا هنام؟ رمقها بعيونه المشاغبة غامزًا وكادت تُحبط أماله حين اوقفها رنين هاتف بيجاد الموجود بين ثنايا سرواله البيتي فمطت ذراعها، وهي لا تزال بين أحضانه تعبث في طيات ملابسه حتى جذبت الهاتف محركة شفاها للجانب في ضيق وهي ترى اسم رشاد فقالت في نبرتها الساخرة: -صاحبك اللي بيظبطلكم البنات…. اتسعت ابتسامته مظهرًا كامل اسنانه ثم قال في اعتيادية متعمد إغاظتها: -أيه بقيتي بتغيري من الرجالة كمان؟ -لا يا حبيبي أنا مش بغير، أنا سيباك براحتك رايح جاي ومبتكلمش لما نشوف اخرتها…
كان وجهها أحمر من شدة غيرتها المشتعلة فدوت ضحكته المستفزة أثناء وضعه لها فوق الفراش قائلًا في غلاظة: -هتمــ,,ـوتي وتعرفي بروح فين! -اه همــ,,ـوت وأعرف!
هكدب ليه انا ست زي كل الستات وعايزة افهم جوزي بيروح فين. -ما انتي لو ست واعية كنتي عرفتي ازاي تضحكي عليه وتحتويه. حرك بيجاد حاجبيه مقلدًا طريقة والدتها المحببة لقلبه فانفجرت ضاحكة لكنها تمالك ضحكاتها متمسكة بعضبها موبخه: -متغيرش الموضوع، بجد يا بيجاد قولي بتروح فين؟
انصاع للتوسل في عيناها متنهدًا في استسلام قبل أن يعتدل بجوارها جاذبًا إياها في أحضانه متعجب من ذلك التوتر الذي يمتلك جوارحه كلما قرر مصارحتها فهناك جانب مظلــ,,ـم خفي داخله يحذره بانها قد تعايره في يوم من الأيام وقت شجارهم بعلاجه، أبعد تلك الأفكار الحارقة مقررًا مصارحتها بما كان يأجله للوقت المناسب: -عايزه تعرفي انا بروح فين كل يوم؟ هزت رأسها بأعين متسعة لامعة بالفضول فأجابها في غموض وكأنه يستشعر رد فعلها: -أنا بحضر اجتماعات نفسية.
ارتفع حاجبيها بعدم فهم فاستكمل في توتر: -ساعات بيسموها دوائر التشافي مجرد حاجة تحفيزية متفتكريش اني مريض مفسي مثلا او اني… قاطعته وسام سريعًا ما ان وصلتها نبرة الحرج في صوته الرجولي وكأنه خجل من حضوره ومُحاربته: -بجد يا بيجاد؟
والموضوع جايب نتيجة مع العصبية، أقصد حاسس بالفرق؟ سألته وهي تمسك بأصــ,,ـابعه في فخر فتنفس الصعداء قائلًا في حيرة وتعجب: -المفروض انتي اللي تقوليلي،
حاسة اني اتغيرت ولا لا؟ هزت رأسها بالموافقة ثم ضمته نحوها واضعة رأسها على كتفه هامسة:
-قد ايه انا غبية، انت فعلا اتحسنت انت تقريبا معملتش اي خناقه الايام اللي فاتت الا مع سواق التاكسي البارد من يومين،
اه وعصبيتك الزايدة مع ريم وكلامك السم. رمش بيجاد قبل ان يخبرها في نبرة ساخرة محبطة: -لا واضح اني اتغيرت فعلًا. عضت شفتيها في حرج لتسأل بابتسامه مشرقة: -وبتعمل أيه هناك ولا بتقولوا أيه؟ -كلام .. بنتعلم من تجارب بعض… ابتسمت في رضا تحاول كبح فضولها كي لا تزيد من ضغطه، قبل أن تختفي تلك الابتسامة تدريجيًا من على وجهها قائلة في لهجة متوجسة:
-الاجتماعات دي لو فيها ستات، انا هقطع شعرهم في ايدي واكل دراعك ده بسناني. اتسعت أعين بيجاد في ذهول للعنــ,,ـف الصريح المتجسد داخل مقلتيها، لكنه ابتسم مجيلًا في لهجة متهكمة: -أنتي بقيتي عنيفة ليه كده، داهية لتكوني عندك مشاكل محتاجة تعالجيها… ضاقت عيناها متقبلة القائه باتهامــ,,ـاتها السابقة في وجهها لكنها لن تنكر سعادتها ورضاها بالحالة التي وصل لها زوجها، متأكدة انه قد تكبد العناء من أجلها هي فهمست في خجل: -انت لسه زعلان مني بسبب العبط اللي كنت بعمله معاك؟
انكمشت ملامحه يعكس تفكيره قبل أن يسألها في غموض مرح: -قصدك بالعبط … فوبيا الخوف من القادم ومنهج (وقوع البلاء ولا انتظاره) اللي كنتي بتجربي عليا زي فيران التجارب،
ولا قصدك الأسلوب السخيف اللي كنتي بتستخدمي معايا عشان تثبتي لنفسك ان كلام ابوكي عني صح؟ نظر لها في جمود ونبرته تحمل من العتاب واللوم الكثير، فابتلعت وسام ريقها في خجل عندما تعلقت عيناه بها في صمت يحدجها بنظرات ذات معنى قبل أن يمنحها ابتسامه صغيرة صادقة مستطردً:
-لا مش زعلان. -اومال لو زعلان. غمغمت مغتاظة من كلمــ,,ـاته التي جعلتها غارقة في جلد الذات لأنها وضعت زوجها وسط ضغط نفسي كبير دون قصد، انتبهت إلى بيجاد الذي رفع ذقنها نحوه قبل يعتدل ممسكًا بكفيها ولاحظت هروبه من نظراتها بخفض عيناه وكأنه يخشى النظر لها ثم سأل في لهجة التقطت منها الخجل وخيبة الأمل: -أنا عايز اعتذرلك على اللي حصل مني يوم الخناقة، صدقيني لو كنت اتخيلت اني همد ايدي عليكي كنت قطعتها بنفسي.
رفعت كفها توقف كلمــ,,ـاته بأغلاق فمه قائلة في نبرة منخفضة لكنها نابعة من القلب: -انا مش حابة تفكر في الموضوع ده لا أنا ولا أنت، خلينا واقعين أنت غلطت وأنا غلطت ….
احنا مش محتاجين عتاب عشان نزود محبتنا في قلوب بعض، انت مكانك في قلبي مفيش حاجة في الدنيا تقدر تزحزحه. أبعدت يدها تنظر للناحية الأخرى في خجل قبل أن تعيد رأسها للنظر نحوه في اللحظة التالية سائلة بحاجبين مرفوعين وعيون متسعة في توجس:
-تفتكر دي الهرمونات ولا أنا اللي عقلت فعلًا. أغمض بيجاد عيناه ضاحكًا وقد نجحت في سد ثغرة كبيرة داخل صـ,,ـدره بكلمــ,,ـاتها، لكنه تجاهل محاولاتها لتخفيف الموقف وإخفاء توترها وقربها منه مقبلًا رأسها قائلًا: -أنا موافقك في كل كلمه، بس هقولك أنا أسف مش عشانك بس لا عشان أريح قلبي. تمايلت برأسها لليمين واليسار في خفة وكأنها توزن كلمــ,,ـاته قبل ان ترتفع بجسدها كي تقبل رأسه هي الأخرى هامسة أمام وجهة: -وأنا كمان أسفة، وهتصدق لو قولت انه مبقاش يفرق معايا تتغير ما تتغيرش أو تتأسف ما تتأسفش؟
المهم ان اخر اليوم أنا هكون هنا بين ايديك وفي حضـ,,ـنك جوا قلبك.
-يا وعدي على الحب والدلال .. أمــ,,ـوت أنا.. قال بيجاد ضاحكًا ضحكته الرجولية المميزة قبل أن يعانقها وهي تمانعه في خجل فأبعدها عنه في لحظه كالملسوع هامسًا في صدمة: -أيه ده وسام … أنتي بتتكسفي؟ خرجت انفاسه وضحكاته الهاربة في قسوة حين دفعت بالوسادة في وجهه قائلة في اهتياج: -قوم من وشي…يا غتت…. أمسك أصــ,,ـابعها التي تحاول صفعه ليلثمها في بطء شديد في فمه، حاولت التمنع عنه ولكنه شد فوق معصميها هامسًا بين قبلاته الحانية:
-بحبك يا مجنونة… مطت شفتيها تمتنع عن إجابته بالمثل فارتفع حاجبه محذرًا: -هتندمي..! -مش هقولك بردو هاه… قالت في دلال وغيظ وهي تجذب معصميها لينقض عليها معتصرًا إياها بين ذراعيه غير مبالي بصراخها المحذر خوفًا على بطنها المنتفخة مقبلًا جانب عنقها مطالبًا في مرح: -قولي بحبك… حركت رأسها في رفض وعناد رغم الابتسامة الطفيفة التي تفضح مشاعر الرضا على وجهها، فعض بيجاد أعلى كتفها في تحذير مطالبًا من جديد: -قولي بحبك يا بت بدل ما أروح اندهلك أمك تعدلك من أول وجديد…
حدجته بنظرات قـ,ـاتلة وكادت تمطره بوابل من الشتائم لكنه نجح في ابتلاع كلمــ,,ـاتها المغتاظة بين شفتيه الغليظة في قبلة طويلة متقلبه أسرت الدماء في عروقه وامتصت من زوجته القدرة على التمرد أو الرفض، ابتعد عنها مقدار شعره هامسًا أمام شفتيها: -بحبك… -وأنا كمان بحبك …
لمعت عيونه في سعادة كالتي عكستها عيونها الرائعة الخلابة، لكنها أغمضت جفونها في استسلام حين مال يقبل جبينها في محبة منتقلًا على وجهها بقبلات خفيفة سلبتها صوابها وأشعلت لهفتها.
لمعت عيناه في نصر حين انفرجت عيناها المنتظرة في شوق قبل ان يختطف أنفاسها منتقلًا بها إلى عالم أخر السلطة داخله مُنقلبه الموازين …. فيه القلب هو الحاكم والعاشق هو المحكوم…. *****