و\فاء بحزن: حاسة اني مش هرجع البيت تاني
فاروق وهو يضع يده فوق شفتاها بسرعة: ابو\س ايدك م\اتقوليش كده تاني……..انا مقدرش اعيش من غيرك
و\فاء ومن بين دموع متساقطة: ولا انا……بس انا بقولك احساسي……..انا مش عايزة امو*ت مش علشان خايفة منه ………….ثم تابعت وهي تخفض عيناها ……بس علشان المو*ت هيحرمني منكو……
وهنا لم يستطع فاروق تمالك اعصابه اكثر…….حيث انه دخل في نوبة من البكاء المرير
و\فاء وهي تنظر اليه: فاروق………انا اول مرة اشوفك بتبكي بصوت
فاروق وهو ينظر في عيناها: ان ماكنتش ابكي على حبيبتي هبكي على مين؟؟
و\فاء وهي تمسك بذقنه وتدير وجهه ناحيتها:
دموعك غالية اوي يا فاروق……….انا ماستهلش ده كله……..ثم تابعت بلهجة حاولت ان تكون مرحة: و بعدين بدل ما تهديني تعيط؟؟
فاروق وقد امسك برأسها ليقبلها ..ويض*مها الى صد*ره: انا بحبك اوي يا و\فاء……ربنا يعلم قد ايه …….وعمري ما حبيت ولا هحب غيرك
اغمضت و\فاء عيناها …….كم تشعر بالامان الان وهي بين ذراعي زوجها…….واضعة رأسها فوق صد*ره……….لتستمع الي دقات قلبه السريعة والتي تهتف باسمها وباسم حبها
وفجأة رفعت عيناها وهي تقول: انت جبت سلمى ولا نسيتها برضه؟؟
فاروق: م\اتقلقيش…….زمانها روحت
و\فاء: انت عملتلها نسخة من المفتاح؟؟
فاروق: هي مش معاها؟؟
و\فاء:
لا مش معاها يا فاروق…….زمانها مستنية على الباب……..روحلها بسرعة
فاروق وهو يقوم وينظر الى و\فاء بتأثر: ينفع اجيبها تشوفك؟؟
و\فاء: لا طبعا يا فاروق……..احنا اتفقنا…….
فاروق والذي لم يدري بماذا عساه يجبها………فهي لا تعلم حالتها ولو علمت لطلبت هي ان ترى سلمى للمرة الاخيرة……..فتمتم: اللي يريحك……..
و\فاء بسرعة: يالا يا فاروق انا قلبي واكلني عليها
فاروق: حاضر يا و\فاء…….(ثم مال ليطبع قبلة فوق جبهتها: مع السلامة يا حبيبتي)
و\فاء وهو تربت فوق وجنته:
سلام يا حبيبي
خرج فاروق……..وما ان خرج حتى شعر انه واخير قد تحرر من هذا الضغط الذي كان يشعر به في محاولته لكبت مشاعره……….ولكن هاهو الان وحده لاتراه و\فاء…….يشعر ان قدماه لا تستطيع حمله اكثر…………استند الى الحائط……..وج\ثا فوق ركبتيه …….واخفض عيناه…….لتبدأ الدموع المريرة تتقطر لتسقط فوق ارض المستشفى…….تمتم بنبرة مرتعشة: يارب صبرني………….يارب صبرني………يارب صبرني……….كان المارة يرمقونه بتعجب…….ولكن هذا المشهد كان مألو\فا وخصوصا اذا كان بداخل مستشفى
******************************
بداخل الشرفة كانت سلمى تقف لانتظار والدتها…….عندما دخل سيف فجأة وهو يقول: بخ
اصد*رت سلمى رجفة وهي تقول: كده ؟؟……خضتني
سيف وهو يقف بجانبها ويناولها شيكولاته: انااسف…..خدي كلي الشيكولاته دي
سلمى: لا انا مش بحب الشيكولاته
سيف بتعجب وهو يتناول منها قطعة: ازاي بقى.؟؟…….دي احلى حاجة في الدنيا………
ثم تابع: ييييييييييي……..دي بالبندق………انا بكره البندق ده( وهم برميها الا ان سلمى استوقفته وهي تمسك بيده : لا اوعي………
ثم قالت وهي تأخذ البندقة وتتناولها: انا بحب البندق جدا
سيف وهو ينظر اليها بابتسامة واسعة:
طيب كويس……بعد كده هبقى اكل انا الشيكولاته واديكي البندق…….ايه رأيك؟؟
سلمى بابتسامة رقيقة: ماشي
اشاحت سلمى بوجهها ……..في حين ظل سيف يراقبها والرياح الهادئة تعبث بشعرها الجميل لتطاير خصلاته…..فتقوم هي بجمعها .لتطاير من جديد
سيف بهدوء: سلمى
سلمى وهي تلتفت اليه: نعم؟؟
سيف: تعرفي ..شكلك احلى في الشعر المفرود…….
سلمى: لا انا بحب الضفيرة اكتر
سلمى: اه انتي كنتي عاملة ضفيرة لما شوفتك اول مرة……
سلمى بحزن: مش انا. ………دي ماما اللي كانت بتعملهالي………بس النهارده معرفتش اعملها لنفسي
سيف: طيب تيجي اعملهالك انا؟؟
سلمى بسعادة غامرة: انت تعرف؟؟
سيف بمرح:
ممكن اجرب فيكي
سلمى وهي ترجع شعرها للوراء: طيب شوف كده لو تعرف……
جمع سيف شعرها بيديه….كان ملمسه حريريا جميلا……ورائحته زكية …..فصله نصفين…….واخذ يلفهم معا…….وما ان انتهى حتى هتف بابتسامة واسعة: اهو ضفرتلك شعرك………خلصت……..
سلمى وهو تمسك بشعرها: ايه ده؟؟……..بجد…..
ولكن وما ان ترك سيف شعرها حتى انساب من جديد ليكسو ظهرها فهتفت بحنق: ايه ده؟؟…………انت عملته ازاي
سيف بحرج: انا اعرف؟؟…….طب هاتي اجرب تاني كده
ومن جديد امسك بشعرها وهم بالمحاولة الا ان قاطعه نهلة وهي تدخل وتقول: بتعملوا ايه؟؟
سيف بتوتر وبعد ان ترك شعرها بسرعة:
لا ….انا مش بعمل حاجة
سلمى: ده سيف كان بيضفرلي شعري
نهلة وهي ترمق سيف بتمعن: وانت من امتى بتعرف تضفر؟؟
سيف وهو يحك رأسه في حرج: عادي…..اتعلم علشان ابقى اضفر لبنتي
جلست نهلة وهي تطلق تنهيده……..
سلمى: ابلة نهلة..مالك..؟؟
نهلة بسرعة: ماليش يا حبيبتي
سيف: لا بجد مالك يا ماما ……..شكلك متضايقة……حضرتك كنتي فين؟؟
نهلة: كنت عند جيراننا…. بعمل اتصال
سيف: لمين؟؟
نهلة مشيحة بوجهها عنهم : لخالك
ثم التفتت الى سلمى وهي تقول بابتسامة مصطنعة:
تعالي يا حبيبتي اضفرلك انا شعرك
التفتت سلمى في حين بدأت نهلة في جدل شعر سلمى ……وهي تحاول جاهده كتم دموع تناضل لكي تخرج من عيناها…….كان سيف يراقب وجه والدته ……كان يتفهم سبب حزنها جيدا……اذ انه كان من الواضح انها اتصلت على خاله لترى ان كان زوجها قد قام بالاتصال للسؤال عنها ……..ولكنها عادت مع خيبة امل ونفس مكسورة وقلب مجروح……
ما ان انتهت نهلة : خلاص يا حبيبتي …….خلصت….( ثم نظرت الى سيف وهي تقول بلهجة حاولت ان تكون مرحة:
اهي دي يا استاذ سيف الضفيرة……
)
لم يجبها سيف بينما ظل ينظر اليها……وسؤال واحد يتردد بداخل عقله: هل سيكتب عليه العيش مجددا في ظل ابيه وامه ام…………..؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وفجأة ……وفي وسط هذا الجو المربك….اذا بسلمى تهتف: اهو …بابا جه
التفتت الى نهلة وهي تقول: بابا جه يا ابلة……..
افاقت نهلة من شرودها وهي تقول: طيب يا حبيبتي …….تعالي اوصلك
امسكت نهلة بيد سلمى ………ونزلت معها الى الاسفل……..لترى فاروق فاتحا الباب ………ولكنه واقفا يقرأ ورقه
نهلة : استاذ فاروق……..انا اللي كتبت الورقة دي علشان اقولك ان سلمى كانت معايا
فاروق بشرود: هو حضرتك مين؟؟
سلمى بسرعة: دي المدرسة بتاعتي يا بابا…….ابلة نهلة…….ساكنة فوقينا هنا
فاروق وهو يمد يده للمصافة: اهلا بيكي
نهلة وهي تصافحه بدورها: في الحقيقة سلمى كانت واقفة لوحدها…….فخليتها تقعد معانا فوق لغاية لما حضرتك تيجي………بس هي كانت خايفة لا حضرتك تزعل منها علشان كده انا نازلة بنفسي اقول لحضرتك بلاش تزعل منها.بس هي ماكنش ينفع تفضل ساعتين على السلم
فاروق: اه طبعا……….انا هبقى اعملها نسخة من المفتاح ……وشكرا لحضرتك كتير
نهلة: لا شكر على واجب…..انا بحب سلمى جدا …….هي اشطر بنت عندي………بعتبرها زي بنتيي واكتر
فاروق:
اه طبعا……..شكرا يا مدام نهلة…….يالا يا سلمى ادخلي
سلمى وهي تلتفت الى نهلة: مع السلامة يا ابلة……
همت نهلة بالرد الا ان قاطعها صوت احدهم ينزل فوق الدرج
سيف وهو ممسكا بالصينية: سلمى……..انتي نسيتي الاكل بتاعك
نهلة بسرعة: اه …..معلش نسينا خالص
فاروق بتعجب وهو ينظر الى سيف: انا ……انا شفتك امبارح
نهلة مقاطعة: ده ابني الوحيد سيف ……في تالتة اعدادي
فاروق : تالتة اعدادي ……….بس انت قلت
سيف مقاطعا: انا اسف يا عمو ………بس انا كنت خايف احسن تزعقلي علشان انا خبطت سلمى بالعجلة
سلمى:
سيف هو اللي وصلني النهارده بالعجلة يا بابا
نهلة: تسمح لي يا استاذ فاروق طول ما والدة سلمى مسافرة اخد بالي منها؟؟
فاروق : ياريت………انا عارف اني مقصر في حقها ……….بس الشغل وسلمى وغياب والدتها……….انتي عارفة
نهلة محاولة تفادي اي كلام عن المرض: اه ربنا يكون في عونك…………لو تسمح لسيف برضه يبقى يوصلها في سكته كل يوم…….بما ان مواعيد خروجهم واحده
فاروق: لا سلمى تروح لوحدها
نهلة: م\اتخفش على سلمى يا استاذ فاروق………..سيف زي اخوها الكبير واوعدك انه هيحافظ عليها………ده غير ان الطريق مش امان اوي علشان المدرسة في حتة متطرفة شوية…..
سيف:
م\اتخفش على سلمى يا عمو انا هجيبها وارجعها في الميعاد بالظبط
فاروق بتردد: ماشي ……..ثم نظر الى نهلة وتابع: بس اي تصرف هيعمله سيف …….هواجه حضرتك بيه……..تمام كده؟؟
نهلة بابتسامة هادئة: تمام جدا…….
سيف وهو يتجه اليه بالصينيه: اتفضل يا عمو
فاروق لنهلة: ماكنش ليه لازمة التعب ده خالص
نهلة بابتسامة حرجة: في الحقيقة الحاجات دي من ام طارق الله يكرمها
فاروق وهو يتناول الصيية: برضه شكرا……..ثم تابع وهو ينظر الى سلمى : يالا يا سلمى ادخلى……
سلمى: سلام يا ابلة
نهلة: سلام يا حبيبتي
سيف: سلام يا سلمى……
سلمى :
مع السلامة
فاروق: يالا السلام عليكم
سيف ونهلة : وعليكم السلام
دخل فاروق واغلق الباب وراءه……….وصعدت نهلة مع ابنها الى الاعلى
في غرفتها……….فتحت نهلة عيناها بتثاقل شديده ……تشعر بألم رهيب في عينيها……ليس بسبب النوم…….انما بسبب كثرة البكاء……..ها قد مر خمسة ايام كاملة منذ قدومها ……….ولم تسمع اخبارا عن زوجها……….الهذه الدرجة نسيها؟………الهذه الدرجه اعمته النقود فلا يرى غيرها؟……….يبيع زوجته وابنه بمنتهى السهولة……لا ….بالتأكيد هناك شيئا خاطئا……هل يحتمل ان يكون………؟؟.وهنا اتسعت عيناها عن اخرهما وهي تتمتم: جراله حاجة؟؟……..
وهنا سمعت طرقات فوق باب الغرفة………
نهلة وهي تمسح عيناها:ادخل
دخل سيف وهو يقول بابتسامة مشعة: صباح الخير
نهلة باعياء: صباح النور يا حبيبي
سيف وهو يجلس على طرف فراشها : برضه يا ماما؟؟
نهلة مشيحة بوجهها عنه: برضه ايه؟؟
سيف وهو يشير الي عيناها: عينك تعبتك من كتر العياط……..كل ما اجي اصحيكي الاقي عينيكي وارمة ومش ناايمة كويس……
لم تستطع نهلة كتم دموع غادرت من مقلتيها ……وهي تتمتم: غصب عني……
سيف باشفقاق: ان شاء الله بابا هيجي وهيرجعنا معاه……..بس ممكن تستنى شوية كمان
نهلة بتردد: سيف؟؟………..
سيف : ايوة
نهلة: انا خايفة لا يكون حصلله حاجة……….مش معقول يفضل كل ده مش بيكلم خالك……..اكيد فيه حاجة
سيف وقد بدأ التوتر يتسرب اليه: لا مفيش حاجة ان شاء الله……….(ثم تابع بلهجة حاول ان تكون حيوية: يالا يا ماما بقى علشان تروحي المدرسة)
نهلة بتعب:
اروح عمل ايه؟؟
سيف بسرعة: تروحي علشان تشتغلي وتنسي اللي مزعلك…….
وبعد كثير من المحايلات
نهلة: خلاص يا سيف هقوم
سيف وهو ينظر الي الساعة: يا خبر …….ده الوقت اتأخر..
نهلة وهي تنظر الي الساعة بدورها: لا اتأخر ولا حاجة…….لسه بدري
سيف: لا اصل حضرتك مش فاهمة…….من ساعة ما اتفقت مع عمو فاروق اني اوصل سلمى ……..بقت هي اللي بتنزل بدري علطول وتقعد تغيظني……..فأنا كنت عايز انزل قبلها النهارده………بس خلاص بقى دي اروبة شكلها نزلت
نهلة: طيب يالا انزل بقى علشان م\اتأخرش……..وانا هروح على الحصة التالتة علطول
سيف :
بس تروحي يا ماما
نهلة محاولة اظهار ابتسامة زائفة: حاضر يا حبيبي ****************************
في منزله ……….وبينما كان يستعد للذهاب الى العمل,…………اذا برنين متواصل لهاتف المنزل………اسرع فاروق بالاجابة و: الو
صوت انثوي: استاذ فاروق الطوخي؟؟
فاروق: ايوة انا
الصوت:انا بتصل بيك من مستشفى ……… المدام عايزة تشوفك
وهنا انخلع قلب فاروق من مكانه فهتف مبحوح: و\فاء؟؟…………خير؟؟
الموظفة: معرفش………واحده من الممرضات بلغتني انها طالبة تشوفك ضروري……….وكمان عايزاك تجيب بنتك معاك
سرت في جسده قشعريرة بارده قبل ان يبتلع ريقه في صعوبة ويتمتم: سلمى؟؟……….عايزة تشوف سلمى؟؟
الموظفة وبعد ان تحدثت الى احدهم:
ايوة ……..طالبة انها تشوفك انت وبنتك………ارجوك م\اتتأخرش
وبدون كلمة اضافيه اغلقت الموظفة الخط……….ليظل فاروق ناظرا الى الهاتف لدقائق………….وهو يتمتم : يعني خلاص……؟؟؟؟؟؟؟؟؟…لم يفيقه من شروده الا صوت سلمى وهي
تقول: مع السلامة يا بابا
فاروق محاولا تمالك اعصابه : استني يا سلمى ….م\اتنزليش
سلمى : ليه ؟؟
فاروق مقاوما عبرة تناضل للخروج الى وجنتيه: انتي مش هتروحي المدرسة النهارده
سلمى ببهوت: ليه يا بابا؟؟
فاروق بشئ من الحزن: هنروح علشان نشوف ماما
سلمى وهي تصفق بحماس: ايه ده؟؟……هنسافر لماما اخيرا..؟؟
فاروق وهو يشيح بوجهه عنها في محاوله منه لكتم دموع قد بدأت تتقطر بالفعل: ايوة……
سلمى وهي تتجه الى غرفتها بسرعة: يا حبيبتي يا ماما
ثم خرجت تحمل ورقة