Uncategorized

ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري ٥

يزيد وهو يدعي الصدمة
_ انا قولت انك عملتها على نفسك! انت اللي قولت. صرخ الطبيب بغضب
_ اطلع بره على ما اغير هدومي. خرج يزيد بالفعل وهو ينظر إلى شاشة هاتفه يُراسل كُلًا من عمر و ياسر، فقد كان ياسر على وشك الوصول إلى المشفى ليُخبره يزيد بضرورة انتظار عمر، و أيضًا الإنتظار حتى يُرسِل إليهم رسالة نصية ليقتحموا المكان بعدما قص عليهم ما يحدُث
مرت أكثر من ربع ساعة إلى أن انتهى الطبيب من تبديل ملابسه.

ثم توجه إلى الغرفة، وهو يُلقي على يزيد نظرة ساخطة لينظر الأخير في جميع الاتجاهات ما عداه، فشرع في شرح بعض النقاط الأساسية، و بعدها حانت اللحظة الحاسمة حين سمع يزيد صوت السرير النقال يدلف إلى الجزء الثاني من الغرف الذي يفصل بينهم ستارة، فقام يزيد بإرسال رسالة نصية و ما أن أوشك الطبيب على فتح الستارة حتى فوجيء بمن يقتحم الغرفة لتتجمد الدماء في أوردته وهو يقول بذُعر
_ في ايه؟

في الخارج ارتمت جميلة في أحضان غنى التي قالت تحاول تهدئتها
_ هتقوم بالسلامة أن شاء الله متخافيش. ادعيلها بس.
شروق بأسى
_ صعبان عليا أنها تبقى بتتألم للدرجة دي و متقوليش يا غنى. قلبي واجعني اوي. غنى بمواساة
_ مكنتش عايزة تزود همومك يا شروق. ادعيلها بقى وكفاية عياط. وصل إلى مسامعهم صوت جلبة في الداخل فغزى الذُعر صدر شروق التي انتزعت نفسها من احضان غنى و هتفت قائلة
_ هو في ايه جوا؟

غنى بقلق
_ خليكِ هنا أما اشوف في ايه واجيلك. شروق بعناد
_ لا استني هاجي معاكي. توجهت الفتاتين إلى الداخل فعلت الأصوات أكثر ، لكنها ميزت صوته من بين جميعها وهو يقول بغضب
_ بقى يا كلب بتضحك عالناس باسم ربنا، وانت بتعريهم و تكشف سترهم؟ انت بني آدم انت! تدخل عمر بانفعال
_ دانا هشرب من دمك. صباح الضابط يوقفه عنا ينتويه
_ استنى يا دكتور عمر.

ثم التفت إلى الطبيب الي كان يرتعب حد انتفاضة جسده، فهتف به الضابط بحدة
_ انت متهم يا دكتور باستدراج قاصر بنية إجراء عملية الزايدة، و هتك سترها و استغلالها دون علمها الطبيب بتلعثـم
_ انا مستدرجتش حد. هي كانت عارفه وموافقة. صرخ عمر بانفعال
_ انت كذاب. دي طفلة عمرها ما تعمل كدا. ياسر بحدة
_ انت كمان بتتهمها اتهام قذر زي دا! طب ما تفوقها كدا و نشوف هتقول ايه ووقتها ورحمة أمي ما هخلي فيك حتة سليمة.

الضابط بحسم
_ خلاص يا ياسر، و انت تعالى معانا، ولما تفوق هناخد أقوالها. يزيد بغضب
_ مش هو وبس الممرضات اللي بره كمان معاه، وهما اللي بيجبوله البنات، وانا سمعتهم بوداني. خرج الطبيب يحاوطه رجال الشرطة، فبرقت عيني ضحى التي هتفت بذُعر
_ هو حصل اي؟ غنى بلهفة
_ هو مين دا ؟ أنتِ تعرفيه؟
اجابتها ضحى برعب
_ دا الدكتور اللي هيعمل لجميلة العملية.
لم تكد تُنهي جملتها حتى خرج كُلًا من ياسر و عمر و يزيد من الغرفة، فشعرت شروق بالأرض تميد بها، وهي تقول بشفاه مُرتجفة
_ اختي جرالها ايه؟

شعر عمر بالأسى من أجلهم، فاقترب منها وهو يقول بطمأنة
_ متقلقيش. هي كويسة. الحمد لله لحقناها على آخر لحظة. غنى بعدم فهم
_ يعني ايه لحقتوها؟ هو حصل ايه؟ تجاهل حديثها كما لو كانت هي والهواء واحد، و قد كان هذا هو السبيل الوحيد أمامه للعيش بسلام، لذا توجه إلى ركن منعزل يقوم بعدة اتصالات من أجل العمل، وكما فعل فعلت هي، و كأنهم اتفقا على تمثيلية التجاهل الظاهري تلك، بينما القلوب تحترق في الداخل من فرط الشوق.
تحمحم عمر قبل أن يلتفت الى يزيد قائلًا بخشونة
_ احكي اللي حصل.

يزيد باقتضاب
_ كان عندنا مادة Gynecology and obstetrics ، والدكتور كان مفروض هيشرحلنا عملي، و بالصدفة سمعت الممرضات بيحكوا عن البنت اللي داخله تعمل عملية الزايدة و الدكتور هيخليها فرجة للناس، و بصراحة الموضوع خضني و أثار فضولي، فبعد ما خرجوا دخلت الأوضة، و اتفاجئت أن البنت دي جميلة. لأول مرة يتخلى عنها ثباتها وجمودها للحد الذي جعل قدماها تتراخى لتصبح كالهُلام، وهي تقول بصُراخ
_ اختي..

كادت أن تسقط أرضًا لولا يدي عمر التي أمسكتها من أكتافها ليجعلها تقف على أقدامها من جديد وهو يرفعها للأعلى قائلًا بلهفة
_ اهدي والله ما في حاجه حصلت. يزيد كلمني انا وياسر على طول، و جبنا الشرطة و قبضت عليه، جميلة محدش قرب منها متخافيش. كانت تناظره بأعيُن تُمطر ألمًا و شفاه مُرتجفة لا تعرف الحروف كيفيه المرور من خلالهم، بينما جسدها ينتفض و كأن حمى أصابته، فجلب يزيد أحد المقاعد لتجلس فوقه وهو يقول بلهفة
_ متقلقيش. والله انا سلخت فخاده بالقهوة.

كان يُناظرها بأعين يتبلور بهم الشعور بالذنب، و الأسى، فبطريق غير مُباشر والدته السبب في ما يحدُث معهم، فهي من تسبب بهذا الدمار لعمته، و هاتين الفتاتين يدفعن الآن ثمن كرهها و حقدها على والدتهم. عاد به الزمن للحظة الى ذكرى بعيدة تؤلمه كلما تذكرها عودة لوقت سابق _ بقولك ايه ايه يا عز؟ اختك فضحتكوا و حطت راسكوا في الطين، ازاي عايز تسمحلها تدخل البيت دا تاني برجليها بعد اللي عملته؟ هكذا هتفت نبيلة بغضب قابله عز بالهدوء حين قال
_ متنسيش أن دا بيتها بردو وهي ليها فيه.

نبيلة بانفعال
_ نعم! بيت مين؟ و مين اللي ليها حق فيه؟ لا فوق كدا. البيت دا بيتي و بيت ولادي، و الكلبة دي متدخلوش. دي باعت نفسها و شرفها لواحد هربان من الحكومة. لا ليه أهل ولا عيلة و تقولي بيتها؟ كعادته معها يحاول ارضائها بكل الطرق لذا اقترب منها وهو يحاول تهدئتها قائلًا
_ اهدي يا نبيلة شويه. احنا بنتكلم سوى. شفتيني جبتها تعيش هنا! و بعدين يعني خلي بالك انك بتتكلمي عن أختي، و مينفعش تقولي في وشي الكلام دا حتى لو حصل.

ارتدت الحرباء ثوب الضعف و الحنان الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ يا حبيبي مقصدش ازعلك، بس انت بزنس مان معروف، و راجل ليك وزنك، و دي معرفتها تعرك، وممتك ست طيبة، و ممكن تتأثر بيها و بمسكنتها، و تحاول تقربها من هنا، و دا غلط عليك وعلى سمعتك انت وولادك. ابنك في كلية طب، و بنتك كمان. دي ممكن توقف حالها عمرها كله. بلع الطعم كالغبي ليُمسك بكف يدها يضع قبلة دافئة فوقه قبل أن يقول بحُب
_ بعد كل اللي امي عملته فيكي دا، و بتقولي عليها طيبة! والله ما حد طيب غير ك.

نبيلة بحنو مُزيف
_ مهما عملت دي زي مامتي، و بعدين انا اكتر واحدة كانت بتحب نسمة. مبعدنيش عنها غير أفعالها، و كمان انا مابحبش حد قدكوا، و لو معرفتها هتأذيكوا يبقى بلاش منها، و متنساش أن قريب بابا هيختار رئيس مجلس إدارة المجموعة، و دي الخطوة اللي مستنينها من سنين. صح ولا ايه يا حبيبي؟
حاوط خصرها بذراعيه، وهو يقول بحب
_ عمرك ما قولتي حاجه غلط يا حبيبتي. عودة للوقت الحالي

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى