عاد من ذكراه التي جعلت السخرية تتجلى فوق ملامحه، فوجدها تُلقي رأسها على كتف غنى التي أخذت تقرأ عليها ما تيسر من أيات الذكر الحكيم، وهي لازالت تبكي ولكن بصمت، و بعد دقائق جاءت أحد الممرضات لتقول باختصار
_ البنت فاقت. هب الجميع من مكانه، و أولهم هي لتهرول إلى غرفتها، ولكن أوقفها أحد العساكر الذي قال بجفاء
_ ممنوع كدا يدخلها غير لما الباشا ياخد أقوالها. شروق بانفعال
_ انت مجنون؟ دي أختي أنا لازم ادخلها.
تجمهر الرجال واقترب عمر موجهًا حديثه للعسكري
_ دي أختها وهي لازم تدخل تشوفها. العسكري بجفاء
_ممنوع يا استاذ. يزيد بحنق
_ استاذ ايه احنا في حصة؟ و بعدين ايه اللي ممنوع ممنوع ؟ انت متعرفش غير الكلمة دي ؟ جاء صوت ياسر من خلفهم، وهو يُمسِك بهاتفه يناوله للعسكري وهو يقول باختصار
_ محمود بيه عايزك. العسكري بنفس لهجته
_ ممنوع.
هتف يزيد حانقًا
_ بالله عليك اتغابى عليه. اديله قفا من بتاعك يبرد ناري، و ينسيه ممنوع دي خالص.
تحدث ياسر موجهًا حديثه للعسكري قائلًا بنبرة حادة
_ بقولك ايه اعمله قفلة،. خد كلم محمود بيه عشان مزعلكش. رغمًا عنه تناول الهاتف من يده ليخبره الظابط بأن يجعلها ترى شقيقتها، فأذعن العسكري لأوامره، وسمح لها بالدخول ليناظره يزيد بشماته
_ هتم*وت و تقول ممنوع انا عارف. أحسن. زفر العسكري بحدة، وحين أوشكت غنى على الدخول أوقفها العسكري قائلًا بجفاء
_ محمود بيه قالي واحدة بس. هتف يزيد بوعيد
_اهي دي بقى يطير فيها رقاب. دا الريس بنفسه اللي هيعملك القفله.
حدجه ياسر بوعيد جعله يتراجع للخلف وهو يقول باندفاع
_ احبسها عادي. حسبي الله لا اله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ♥️
★★★★★★★★ _ أنتِ مين ؟ و حض*ناها كدا ليه؟ تجمدت أوصالها حين استمعت لهذا الصوت الحاد من خلفها لتلتفت وهي لازالت محتضنه الطفلة التي انتابها الفزع هي الأخرى، فحاولت أشجان استعادة صوتها وهي تقول بتلعثُم
_ اص. اصل دي بنت اختي. عن . عن اذنك.
برقت عيني خالد حين سمع حديث تلك المخبولة عن طفلته ثم سحبتها إلى داخل الحمام دون القدرة على إيقافها.
في الداخل تغلبت أشجان على خوفها من ذلك الصخم. لتقول بحنو وهي تحتضن كتف الفتاة
_ هي أول مرة تجيلك؟ اومأت رنا بالإيجاب لتقوم أشجان بإخراج شيء ما من حقيبتها و إعطائها لها وهي تقول بود
_ انا دايمًا بكون عاملة حسابي. اتفضلي. عارفة هتستخدميها ازاي؟ هزت رأسها بالنفي لتتحمحم أشجان وهي تحاول شرح الأمر لها على إستحياء ثم قالت بحنو
_ ادخلي التويليت وانا مستنياكي هنا.
ماهي الا دقائق و خرجت الفتاة لتناولها أشجان حبة دواء و قنينة مياة وهي تقول بلُطف
_ خدي دي هتهدي شويه لو في مغص. تناولت رنا حبة الدواء و قنينة المياة لترتشف منها عدة رشفات من المياة حتى تبتلع الحبة ثم قدمتها إلى أشجان قائلة بخفوت
_ ميرسي. أشجان بنبرة ودودة
_ اسمك ايه بقى ؟ انا اسمي أشجان و انتِ؟
رنا بخفوت
_ انا رنا. أشجان بمرح
_ أهلًا وسهلًا يا رنا. قوليلي بقى أنتِ ممتك بتشتغل هنا و كنتي جيالها ؟
كسى الغم ملامح الفتاة، و قامت بخفض رأسها وهي تقول بخفوت
_ مامي الله يرحمها. راحت عند ربنا.
لتتفهم أشجان على الفور، فهتفت بلهفة وهي تحتضنها بقوة
_ حبيبتي حقك عليا مقصدتك والله. عانقتها رنا على إستحياء، فقالت أشجان بحنو
_ طب قوليلي أنتِ جاية هنا لمين؟ _ جاية لبابي. _ و بابي بيشتغل ايه هنا؟ رنا بسلاسة
_رئيس مجلس الإدارة. اللي كان واقف بره دا! صدمة قوية ضر*بتها حين استمعت لكلمات الطفلة فجذبتها بلهفة من بين أحضانها وهي تقول بذُعر
_ الراجل اللي انا لسه قيلاله من شويه انك بنت اختي دا يبقى أبوكي؟
رنا بتصحيح
_ اسمه بابي.
أشجان بتحسُر
_ بابي ولا ابوكي في الحالتين هروح في داهيه. في الخارج فتحت آسيا باب المصعد، وهي تتوجه إلى البهو لمقابلة أشجان لتتفاجئ بخالد الذي كان يزرع المكان ذهابًا و إيابًا، وهو ينفث النيران من أنفه، فتوقفت آسيا تناظره وهي تقول بتردُد
_ خالد بيه. في حاجة؟ حضرتك مستني حد ولا ايه؟ توقف خالد عن الحركة وعينيه تتفرقان بين أسيا و باب المرحاض، وهو لا يدري ماذا يقول؟ ولا كيف يُجيبها لتُعيد آسيا صياغة حديثها قائلة
_ في حاجه في التويليت؟
تحمحم خالد بخشونة قبل أن يُجيب بجفاء
_ في ست كانت واقفه هنا مع رنا بنتي، وحض*ناها كدا، و لما سألتها أنتِ مين وحض*ناها كدا ليه؟ قالتلي دي بنت اختي وخدتها ودخلت الحمام، و من وقتها مخرجوش. صُدِمت آسيا من حديثه، و هتفت باستنكار
_ و سيبتها معاها جوا؟ خالد بقلق
_ طب اعمل ايه طيب؟ قطعت آسيا الخطوات الفاصلة بينها وبين الباب لتتفاجىء بأشجان التي خرجت و بجانبها رنا التي كانت ترتدي معطف أشجان الذي يصل إلى ركبتيها، فهتفت بصدمة
_ أشجان. أنتِ تعرفي الست المجنونة دي!
آسيا بتلعثُم
_دي. دي أشجان أختي. اللي حضرتك عينتها في الأرشيف. خالد بحنق و نبرة حادة
_ دي أشجان وأنتِ اختها، و دي بنت أختها! صح يا مدام ؟ وأنا بقى ابقى ايه؟ نظرت أسيا التي لم تفهم مغزى حديثه إلى أشجان التي تحمحمت قبل أن تقول بتلعثُم
_أاا. أنا. انا مكنتش اعرف انها بنت حضرتك ، و ، و هي كا. كانت محتاجه مساعدة، فخدتها و دخلت جوا. خالد بغضب
_ شيفاني عبيط قدامك ولا حاجه! مساعدة ايه اللي هتبقى محتجاها منك!
تبادلت النظرات مع رنا ثم مع آسيا التي كانت ستنفجر من شدة الغيظ و الإحراج لتنقذهم الصغيرة قائلة بخفوت
_ بابي. بليز وطي صوتك. أنا طلبت منها حاجه و هي ساعدتني. كانت ملامح ابنته تفيض بالكدر والإحراج، فازداد غضب، وتجلى ذلك بنظراته التي تكاد تحرق أشجان المرتعبة، فقد شعرت برغبة مُلحة في البُكاء من هذا الموقف المُحرِج و الذي انهاه خالد حين وجه حديثه إلى رنا قائلًا بجفاء
_ يالا عالمكتب.
اطاعته رنا بصمت لتتوجه خلفه إلى المصعد، ولكن قبل أن تدلف إلى الداخل التفتت تناظر أشجان بامتنان قابلته الأخيرة بتعاطف، و ذلك لم يفُت على خالد الذي قرر أن يعلم ما الذي حدث في الأسفل بينها و بين تلك المرأة
_ ممكن اعرف بقى يا خزان الأحزان ايه اللي حصل دا؟ هكذا تحدثت آسيا بحنق، فأطلقت أشجان زفرة حارة من جوفها قبل أن تقول بخفوت
_ اسكتي يا آسيا سيب ركبي الله يسامحه.
_ الله يسامحك أنتِ،و يهديكي قوليلي في ايه؟ و ايه حكاية بنت اختك دي؟ و ايه اللي عرفك على رنا؟
ناظرتها أشجان بحرج قبل أن تقص عليها ما حدث لتهتف آسيا بحنق
_ يعني من بين كل موظفين الشركة رنا متتكعبلش غير فيكِ! هو أنتِ مكتوب على وشك أشجان مشاكل! ارحميني ابو*س ايدك. أشجان بنفاذ صبر
_ ارحميني أنتِ. انا أصلًا لسه أعصابي سايبة. ايه الكائن ده! هما بيتعاملوا معاه ازاي؟ آسيا بتهكم
_ لا اجمدي كدا دا في حديقة جوا. مليانه من خيرات ربنا. اهو دا على قد ما هو مُرعب كدا، بس الكويس اللي فيهم. تعالي ورايا.
داخل مكتب خالد تقدم ليجلس خلف مكتبه الخشبي، وهو يقول بنبرة حاول ألا تكون حادة
_ مين الست دي؟ رنا بخفوت
_ دي أشجان. خالد بجفاء
_ عارف اسمه. تعرفيها منين؟ تلعثمت الصغيرة وهي تقول
_ لسه. لسه عرفاها النهاردة. حاول ان يكظم غيظه وهو يقول
_ و ليه شدتك و دخلت الحمام كدا؟
أخيرًا تنبه إلى ذلك المعطف الذي ترتديه، فقال باستفهام
_ جاكت مين دا؟
رنا بخفوت
_ بتاع أشجان.