فاغتاظت سميرة من حديثه و صفقت باب حجرتها بغضــ,,ـب فالتفت ادهم الي والدته محاولًا تلطيف الأجواء قائلا بمزاح
” تحبي اديهالك كتف قانوني اوقعهالك من علي السلم و ابقي ريحت البشرية كلها من شرها.؟”
فهمت صفيه ان ترد عليه ففاجئهم صوت عند مدخل الباب يقول بغضــ,,ـب
” مش عيب اللي انت بتقوله دا يا قليل الأدب ؟”
التفت ادهم للخلف فوجد مراد الذي كان يرسم الجدية على ملامحه فركض أدهم إليه يحتضنه بشوق و قال معتذرًا
” مكنتش اقصد يا عمي كنت بهزر والله ”
مراد بمزاح
” يا عبيط انا خايف عليك تضيع
نفسك كدا عشان حاجه مــ,,ـاتستاهلش ”
فرد أدهم ضاحكا
” طب والله قولت انت أكتر واحد هيفرح ”
مراد بتحسر
” يعني انا مستحمل المرار دا بقالي 21 سنه و مستنيها تيجي من عند ربنا تقوم انت تيجي تعملها و تضيع نفسك ”
ادهم بمزاح
” يا عم طب ما تشوف لنا حل ”
مراد بقهر
“مفيش حل غير اننا نصبر و نحتسب يا ابني ”
فانفجر كليهما ضاحكين
فصعدت صفيه الي غرفتها مردده بحنق
” دا ايه عيله المتخلفين اللي اتكتبت عليا دي صبرني يارب”
****************
في
إحدي الغرف نجد سميرة تغلي من شدة الغضــ,,ـب و بجانبها نيفين التي قالت بقهر
” وبعدين يا ماما هنفضل مستتيين رد فعل يوسف كدا كتير دا من ساعه اللي حصل و هو ساكت زي مانتِ شايفه كدا معقول يعني قدر ينساها بالسهوله دي ”
سميرة بغيظ
” انا هتجنن دانا قولت هيطربق الدنيا و هيجيب عاليها واطيها ”
نيفين بغضــ,,ـب
” و بعدين هنفضل قاعدين حاطين إيدينا علي خدنا كدا كتير ”
سميرة بتفكير
” لا طبعا احنا لازم نتــ,,ـحرك انا هكلم الزفت الي اسمه رائد دا اشوفه ناوي علي ايه ”
نيفين
بإستفهام
” تفتكري رائد دا يا ماما بيعمل ليه كدا ؟و هيستفاد ايه مش هو المفروض صاحب يوسف !”
سميره بسخريه
“أكيد بيحب الهانم و عايزها لنفسه ”
نيفين بغيره
“معرفش عاجبهم فيها ايه كلهم بيحبوها ؟”
سميره بقهر داخلي
” طالعه حيه لأمها بتفرح اوي بلمه الرجاله حواليها”
نيفين بغيظ
“طب و الحل يا ماما ؟”
سميرة بتوبيخ
“مانتِ لو كنتي عندك شويه عقل كنتي عرفتي تعلقيه بيكي لكن هقول ايه طالعه غبيه لابوكي”
نيفين بملل
” عملت كل اللي اقدر عليه و مش عارفه بيصدني و
مش طايقلي كلمه اعمل ايه طيب ؟”
سميره بتفكير
“انا اللي هعمل ”
*************
في غرفه آخري كانت النيران تنبعث منها و التي أخذ يخرجها بممارسته لتلك التمارين الرياضيه الشاقه و التي كان يمارسها بشراسة و بداخله براكين من الغضــ,,ـب فأكثر ما يكرهه في حياته هو الخيانه. فهو لا يتهاون أبدا مع مع ابسط الأخطاء.و لا يؤمن إطلاقًا بما يسمى الفرصه الثانيه و قد كان دائمًا حازم في إتخاذ قراراته و التعامل مع من حوله و لكنه الآن يقف أمام أسوأ المواقف التي لم يتخيل حدوثها قط و عليه الإختيار .
عند هذا الحد توقف يوسف عن ممارسة الرياضه و دخل الي حمامه الخاص لعل المياه تطفئ نيران قلبه و عد وقت قليل خرج من الحمام متخذًا قراره و عازم علي تنفيذه فالتقط هاتفه و اجري مكالمه هاتفيه ثم اغلق الهاتف مرددا بداخله
“يكفي لقد سئمت هذا العذاب !”
يُرعِبهم كونك صامت ، هادئ ، بعيد ، فكيف يمكن لهذا البحر الثائرة أمواجه أن يتحول لمياه راكدة و كأن لا حياة بها. لا يعلمون ان وراء هذا الركود نيران مشتعلة تهدد بالانفجار و حــ,,ـرق الأخضر و اليابس و لكن من ستحــ,,ـرق اولا ؟!
*************
عوده إلي الإسكندرية ….
تقف كاميليا تتمطى بكسل فقد كان يوم ملئ بالأعمال فقد تأخرت عن ميعاد عودتها للمنزل فهاتفت خالتها في وقت لاحق لتخبرها عن تأخرها وعدم قدرتها علي العودة في موعد الغداء فاخبرتها عن وجود ضيف في منزلهم فخفق قلب كاميليا لسبب مجهول ! و لكنها لملمت اغراضها و توجهت الي خارج المكتب .
خرجت كاميليا للشارع باحثه عن سياره أجرة تقلها لمنزل خالتها و لكنها نظرت في الاتجاه الآخر فوجدت البحر الثائر و كأن أمواجه تناديها فلبت ندائها و قطعت الطريق ذاهبه لتشكو همومها فالبحر هو ملاذها و صديقها الصدوق منذ ان جاءت إلي هنا غافله عن تلك السياره التي تراقبها من بعيد .
في منزل فاطمه.
يجلس مازن علي طاوله الغذاء يتحدث مع فاطمه و على و يسترجعون ذكرياتهم القديمه فقال مازن بصدق
” تسلم ايدك يا طنط اكلك جميل اوي و كان واحشني اوي ”
فاطمه بود
” بالف هنا و شفا يا حبيبي ”
فقال على بمدح
” محشي الحاجه فاطمه دا لا يُعلىَ عليه ”
مازن بمزاح
“ماهو واضح دانت شويه و هتاكلنا يا ابني في ايه ارحم نفسك ”
شاركته فاطمه المزاح قائله
” والنبي يا مازن يا ابني ما عارفه بيودي الاكل دا كله فين ”
ناظرهم على بحنق وقال بصياح
” احترموا المحشي شويه بقي يا جدعان ميصحش كدا سيبونا ناكل بمزاج ”
ربنا فاطمه علي كتفه و قالت بحنو
” بالهنا والشفا يا حبيبي ”
على بتهكم
” حبيبك ايه بقي ياختي دانتي من ساعه ما شرف سي مازن و انتِ نستيني و بقي هو اللي عالحجر ”
فاطمه بحب
” ابني حبيبي و كان غايب عني بقاله 12 سنه عايزه افضل املي عيني منه لحد لما اشبع ”
و وجهت حديثها لمازن قائله بحزن
“والله يا مازن يا ابني من وقت ما سبتنا في المستشفي و انا قلبي كان بيتعصر عليك
و على فراقك بس اللي كان مصبرني هو وجودك مع صفيه انا عارفه قد ايه هي روحها فيك ”
مازن بحب
” صفيه دي اطيب و احن قلب في الدنيا .”
ثم نظر الى الخلف لتلك التي كانت تتابع حديثهم الذي وقع عليها كالصاعقة .فلم تفته نظراتها التي جعلته يقول بصدق
” و بعدين انا مشيت و سبت روحي معاكوا يا طنط عمري ما نستكوا و لا لحظه.”
التفتت فاطمه للخلف فنادت علي كارما التي كانت متجمدة بمكانها
” كارما حبيبتي انتي صحيتي امتا ؟”
كارما متلعثمه
” صح..صحيت علي صوت موبايل على
كان عمال يرن ”
فنهض على و أخذ هاتفه و توجه للداخل مستئذنًا من مازن ثم بعد ثواني صاح مناديا علي فاطمه فاستأذنت هي الآخري تاركه مازن و كارما بمفردهما.
نهض مازن و تقدم من كارما ثم نظر إلي داخل عينيها قائلا بشوق
” كبرتي يا كارما !”
كارما بصدمه لم تستطع تجاوزها إلي الآن ..
“رجعت ليه ؟”
أخذ نفسا عميقا و حزن كبير تجلي في نبرته و هو يقول
” مكنتيش عايزني ارجع ؟”
حاولت أن ترسم اللامبالاة علي ملامحها و في نبرة صوتها حين قالت
” مكنش في دماغي بصراحه ”
فأجاب و عيناه مسلطه علي عيناها
“يعني ؟ ”
لم تستطع منع الارتجاف في نبرتها حين قالت
” يعني رجوعك زي عدمه بالنسبالي . بس عندي فضول اعرف ياترى إيه الصدفه اللي رمتك علينا؟
أكيد مش جاي عشان وحشناك !”
تيقن مازن أن طريقه معها طويلا لذا قال بنبرة ذات مغزي
“مفيش حاجه اسمها صدفه يا كارما !”
ثم اقترب منها بخطوات بطيئه فاصطدمت بالحائط خلفها و قال بخشونة
” بس هقولك رجعت ليه ؟ رجعت عشان وحشتوني .”
ثم نظر إلي داخل عينيها بعمق مضيفًا
” وحشتوني اوي اوي”
ارتعشت كارما من قربه و التي لم تظن أن يؤثر بها بهذه الطريقه و شعرت بالدماء تندفع لوجنتيها و جفاف في حلقها و قالت بصوت واهن يحمل الوجع بين طياته
” بس انت موحشتناش ”
مازن باندفاع
“كذابه..
”
ثم أضاف ممررًا نظراته علي ملامحها بدًأ من عينيها
“عيونك بترمش .”
ثم نزل الي شفتيها قائلا بخفوت
” شفايفك بترتعش”
ثم انخفض ببصره إلي موضع قلبها و اكمل بصوت أجش
” و قلبك بيدق اوي يبقي ازاي موحشتكيش .!”
اندهشت كارما من وقاحته المفرطه فدفعت يده و قالت غاضبه
” انت اتجننت ازاي تسمح لنفسك تعمل كدا ؟”
مازن بهدوء مستفز
” عملت ايه ؟”
كارما بحنق
” ازاي تقرب بالشكل دا ؟”
مازن ببرود
“اي شكل بالظبط ؟”
فاغتاظت من بروده و رفعت
إصبعها في وجهه قائله بغضــ,,ـب
” تصدق انك قليل الادب بعد اللي حصل منك الصبح في المقابر المفروض تعتذر مش تق….”
فقاطعها قائلا بهدوء
” آسف !”
فاندهشت كارما من كلمته و قالت بذهول
” بسهوله كدا ؟”
فابتسم مازن قائلا بمزاح
“خلاص خليها بصعوبه مفيش اعتذار و اخبطي دماغك في الحيط.
بس انا ميرضنيش دماغك الحلوة دي تتخبط في الحيط”
كارما بغيظ
“تصدق انك بارد و رخم ”
مازن بحنو
“طب عايزه إيه و انا اعمله ؟”
كارما بغضــ,,ـب
” مش عايزه اشوف وشك دا تاني ”
وهمت بالانصراف فاوقفها ناظرًا في عينيها قائلا بصوت هامس و لكن قوي
“عودي نفسك علي وشي دا عشان هتشوفيه كتير … ”
و سرعان ما تبدلت نظراته إلى أخرى مشتاقة فاكمل بصوت أجش
” وحشتيني اوي يا سكرتي ”
ثم تركها فانطلقت كارما للداخل لاهثه
لم اكن مؤمن يوما بالصدف … فهي بنظري
عباره عن أقدار مرتبه . فانا اعتقد ان كل شئ في حياتنا يحدث لغرض ما. لذالك فأنا حين التقيتك لأول مرة و تلامست ايدينا شعرت بتيار كهربائي يسري في كامل جسدي و يصل الي قلبي ليضــ,,ـربه بعنــ,,ـف فينتفض بين ضلوعي مستيقظ من غفوته التي استمرت لأعوام. حينها أدركت بأنك القدر يريد ان يفتح لقلبي الهالك بابا آخر للنجاة. فتيقنت بأنك قدري الجميل الذي انتظرته كثيرا …
نورهان العشري
*************