Uncategorized

للعشــ,,ـق وجوة كثيرة نورهان العشري 8

علي بتذمّر:
– للأسف مضطر أقفل معاكِ لأن الضيوف دول ما ينفعش يتأجلوا. خربش الفضول جدار قلبها لتسأله بلهفة:
– ليه؟ هم مهمّين أوي كده؟ – آه يا ستي، دا عريس جاي لغرام أختي وجاي من آخر الدنيا عشان نقرأ الفاتحة النهاردة. إنتِ ممكن تكوني تعرفيه… دكتور رامي اللي كان بيشرف على حالة كاميليا في المستشفى. فللأسف ما أقدرش أكنسل الميعاد، وإلا ما كنتش سيبتك. اطمأن قلبها لمعرفة ما يجري، لتقول بخجل:
– لا ولا يهمّك… ألف مبروك. عقبالك.

أجابها علي متخابثًا:
– هنشوف موضوع عقبالك ده بعدين. سلام دلوقتي ونكمّل وقت تاني… في كلام كتير عايز أقولهولِك. أغلقت روفــ,,ـان الهاتف ووضعته فوق قلبها الذي كان يرقص طربًا لتلميحاته المبطنّة، وأيضًا لتصريحه باشتياقه لها بعد معاناة مريرة من افتقادها له. ها هو يعيد إلى قلبها الطمأنينة ويبثّه بتلك الكلمــ,,ـات البسيطة سعادةً فريدة لم تشعر بها قط طوال حياتها، حتى شعرت أنّ الأرض لا تحملها. أخذت تدور حول نفسها كالفراشة مغمضة العينين، لتصطدم بتلك التي كانت تستمع لحديثها منذ بدايته وتنظر إليها بخبث، فقد فهمت على الفور أنّ صديقتها قد وقعت في العشــ,,ـق.

– الله الله… دا إيه الفراشة اللي طايرة في القصر بتاعنا دي إن شاء الله! روفــ,,ـان بحنق:
– إيه يا هبابة! خوّضتيني. مش تخبطي أو تكحّي وإنتِ داخلة! تشدّقت ساخرة:
– يا تي بطّة… الأوزعة بتاعتي بقت بتتخض زي باقي البشر! لا لا… مش مصدّقة نفسي. روفــ,,ـان بحنق:
– خفّي! إيه يا بت اللطافة دي؟ أغمضت كاميليا عينًا وفتحت الأخرى ثم ألقت ذراعها حول كتفي روفــ,,ـان قائلة بنبرة ذات مغزى:
– أممم… وهيبقى ألطف وألطف لو قولتيلي إيه الجو اللي كان في الفون ده؟

ارتبكت روفــ,,ـان من كلمــ,,ـات كاميليا خشية انفضاح أمرها، فقالت بارتباك:
– إيه ده! هو إنتِ واقفة هنا من إمتى؟ افتعلت كاميليا ملامح حالمية على وجهها وقالت بلهجة رومانسية مُفتعلة:
– من أول: “ما اتصلتش بيا ليه من ساعة ما مشيت؟” أقصد “ما اتصلتش تسأل على كاميليا ليه؟ هي مش برضه بنت خالتك؟” بتجيبوا سيرتي ليه؟ ها؟ ليه؟ امتعضت ملامح روفــ,,ـان من افتضاح أمرها كليًا أمام صديقتها، فقالت بجفاء:
– أهو أخيرًا بقى لكِ لازمة والواحد هيعرف يستفيد منك في حاجة.

عبثت كاميليا بخصلاتها مازحة وهي تقول:
– أنا يا أوزعة… ما ليش لازمة! تأفّفت روفــ,,ـان محاولة نزع خصلاتها من يدها:
– بس يا بت… سيبي شعري. عاندتها قائلة:
– مش هسيبه غير لما تقوليلي الموضوع من طأطأ لسلامو عليكم. برقت عينا روفــ,,ـان من فرط الإثارة، ثم اعتقلت رقبة كاميليا ساحبةً إيّاها للجلوس فوق المخدع سويًا، قائلة بحماس:
– تعالي هقولك… ده أنا عندي كلام كتير عايزة أحكيهولك يا بت يا كامي. شاركتها كاميليا الحماس، معانقة رقبة روفــ,,ـان وهي تصيح بمرح:
– أيوة بقى… عايزين نرجع أيّام الرغي والنميمة بتوع زمان!

★★★★★★★★ أعتقد أن من اجمل ما يمكن أن يمتلك الإنسان في حياته هي روح آخرى تُشاركه جميع أحزانه و أفراحه تحنو عليه وقت احتياجه فقد جاء الصديق من الصدق . الصدق في كل شئ لذا فأنا أعتقد بأن التعريف الصحيح للصديق هو ذلك الشق الذي انشطر من روحك ليسكُن جسد آخر حين تحتضنه تشعر بالإكتمال فإن كان كل البشر كاذبون فروحك أبدًا لن تفعل فهي دومًا صادقه فهنيئًا لمن وجد ذلك الشق المفقود من روحه .

أعتقد أنّ أروع ما قد يُرزق به الإنسان في رحلة حياته هو روح أُخرى تتغلغل إلى كيانه بهدوء، فتشارك نبضه قبل كلمــ,,ـاته، وتقتسم معه الفرح والحزن على حدًا سواء، تحنو عليه في أوج احتياجه كحضـ,,ـنٍ خُلق ليُسكّن العاصفة.
فالصديق ليس مجرّد رفيق عابر، بل صدقٌ خالص؛ صدقٌ في الحضور، في الغياب، وفي الشعور. هو ذلك الشقّ الذي انشطر من روحك يومًا ما، ثم شاء القدر أن يسكن جسدًا آخر، لتلتقيه فتتآلف قلوبكم، وتحتضنه فتشعر أنّك عُدت إلى وطنك. حتى و إن تلونت وجوه البشر بالكذب، تبقى الأرواح النقية عصية على الزيف؛

فروحك تعرف نصفها الضائع حين تلمحه، وتُقسم بأن هذا الامتداد هو أنت، أنت في هيئة أخرى، فطوبى لمن عثر على شقه الساكن في جسدٍ آخر، و اطمأن قلبه بأن الاكتمال ليس وهمًا، بل لقاء حقيقي يُعيد للروح ما فقدته منذ زمن. نورهان العشري ★★★★★★★★

في مكانٍ آخر، نجد روحًا تائهة لا تدري على أي أرضٍ تقف، ولا في أي مكانٍ يجب أن تكون. تشعر أنّها وضعت نفسها بين شقّي الرحى بقرارها الموافقة على تلك الزيجة؛ فقد أعماها بريقُ الانتقام وأغرتها لذّة طعمه حين تتخيّل الهزيمة والقهر في عيني من كسر بريق روحها وأفقدها طعم الفرح، غير مدركة أنّ تلك اللذّة تخفي في أعماقها مرارةً لن يقوى فؤادها على تحمّلها.
لكنها أبت الهزيمة، وفضّلت ذلك الانتصار المزيّف الذي صوّره لها قلبها المكسور، فأقدمت على قرارٍ تشعر أنّه كالحبل الذي التفّ حول عنقها ما إن سمعت الأصوات تتعالى في الغرفة تختتم الفاتحة… فاتحةُ الطريق إلى هلاكها.

> «ولا الضالّين… آمين». ما إن انتهت العائلتان من قراءة الفاتحة حتى توالت التبريكات على العروس غرام وعريسها الدكتور رامي، الذي بدا في غاية السعادة بارتباطه بتلك الجنيّة الجميلة التي ســ,,ـرقت النوم من عينيه منذ لحظة رآها. لم يكن يعلم شيئًا عن الحرب التي تشتعل في داخلها، حربٌ لا يدركها سواها وشقيقتها ووالدتها.
كانت الأم تدرك في قرارة نفسها خطأ قرار ابنتها، فحاولت مرارًا ثنيها عن هذا الطريق، لكن غرام ظلّت متمسكة بعنادها، حتى استسلمت الأم في النهاية، تاركةً لها مسؤولية تحمّل نتيجة اختيارها.

اقتربت كارما من والدتها هامسة بحزن:
«ماما… حاسة إن غرام مش مبسوطة. شفتي شكلها تايهة إزاي؟» أجابتها فاطمة بحزم:
«الموضوع دا اتقفل خلاص. هي خدت قرارها ولازم تبقى قدّه وتتحمل نتيجته. اللي يشيل قِربة مخرومة تخرّ على دماغه. يلا بينا نبارك لهم.» تقدّمت فاطمة نحو ابنتها بقلبٍ يتألم، لكنها أخفت ما يعتمل في صـ,,ـدرها، واحتضنتها متمتمة بكلمــ,,ـات المباركة. غير أنّ غرام فاجأتها بالتشبث بها بقوة، وكأنها طوق نجاتها، فيما انهمرت من عينيها بضع قطرات دموعٍ شاكية:

> «أتألّم يا أمي…» ربّتت فاطمة على شعر ابنتها بصمت؛ فإن لم تستطع مشاركة حزنها علنًا، فلتترك لقلبها أن يهمس لها ببعض الأمان. طال العناق حتى لاحظه الجميع، فتدخّل علي مازحًا: «إيه يا جــ,,ـماعة، في إيه؟ قلبتوها دراما ليه كده؟ دي لسه قراءة فاتحة يعني لسه قعدة على قلبنا شويّة!» رجّحت والدة رامي أنّ دموع العروس سببها افتقادها لوالدها، فأجابت:
«دي دموع الفرح يا علي. واضح إن عروستنا مش بس جميلة، دي كمان رقيقة وحساسة أوي.»

رفع علي حاجبيه بدهشة مصطنعة وقال:
«غرام أختي… رقيقة وحساسة؟!» فأجابته غرام بلهجة ساخرة:
«قصدك إيه! مش عاجباك ولا حاجة؟» نجح علي في تشتيت انتباهها عن حزنها، وما إن سمعت تعليق والدة خطيبها حتى انسلت من حضـ,,ـن والدتها، لتعود شخصيتها المرحة شيئًا فشيئًا:
«لا طبعًا، هو في زيك يا ميمو! دا إنتِ أجمل وأرقّ حد في الدنيا.» ابتسم علي بصدق وهو يحتضن شقيقته مهنئًا، محاولًا ألا يلتفت إلى حدسه الذي يهمس له بوجود أمرٍ مريب، مؤجّلًا النقاش لوقتٍ آخر.

قال والد رامي:
«طيب يا جــ,,ـماعة، مش نسيب العرسان يتكلموا شوية مع بعض؟»

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى