_ يا رأفت انت سامع كلام والدك، و سمعت كلام مراتك، وعرفت هي مشيت ليه؟ عايز اسمع منك يا ابني زي ما سمعت منهم. التفت الجميع إلى رأفت الذي لم يتذكر في تلك اللحظة سوى كلمات والدته قبل مجيئه إلى هذا المكان _ اوعاك توافق انك تطلقها . البت دي متضمنش لو فلتت من بين ايدينا مش بعيد تقر على كل حاجه. دي لازم ترجع هنا عشان اضمن أنها عمرها ما تفتح بقها أبدًا، و بعد كدا اغورها في ألف داهيه
خرج صوته مندفعًا بطريقة اجفلت الجميع _ انا عايز مراتي. لا إراديًا وقعت عينيها على وجهه الذي تصدع جموده للحظة و تحول لطوفان من الغضب الذي تجلى بذلك العرق النابض بصدغه، فلم تُمهِل نفسها الوقت إذ قالت بنبرة مغلولة _ و أنا مش عايزاك. انا عايزة أطلق. لم تفلح كلماتها في تهدئة غضبه ولا إخماد تلك النيران الشاعلة بصدره، فلجأ للصمت كي يُعطي نفسه القدر الكافي للتحكم في فوران جسده الذي شعر به جابر فتحدث بجمود قائلًا
_ فكري يا غنى يا بنتي. غنى باندفاع و نبرة يشوبها التوسل _ فكرت، و خلاص النصيب اتقطع لحد كدا. اغتاظ منها رأفت و ود في تلك اللحظة أن يفعل بها ما كان يفعل من قبل ليتبلور الشر في نظراته ونبرته حين قال _ مش بمزاجك، و مش هطلقك. صدح صوت رن في أرجاء الغرفة من فرط قوته و جهامة نبرته _ و فين رجولتك لما تقبل على نفسك تعيش مع واحدة مش عيزاك؟ انطفأ ثقاب الشجاعة اللحظية التي انتابته ليجد نفسه لا يعرف كيف يُجيبه ليهتف بانفعال
_ و أنت مالك؟ كان الأمر يبدو هزليًا حد الألم الذي تضاعف بصدره وهو ينظر إلى هذا الجرذ الذي فضلته عليه. الأمر مُهين و موجع حد شعوره بأن رئتيه تعجز عن استقبال الهواء فسحب قدرًا كافيًا منه كي يهدأ ليستمع الى صوت عبد الحفيظ الذي أراد إنقاذ موقفهم بعد حماقة ابنه _ واحنا موافقين نطلق. أعاد جابر أنظاره الى رأفت قائلًا باستفهام _ سمعت ابوك بيقول ايه يا رأفت؟ _ اه سمعت. جابر باستفهام _ و ايه رأيك فيه ؟
رأفت باندفاع _ ماشي خلاص هطلق. كان هذا الصبي يُحير الجميع الذي بدأ بعضهم يتفهم بأنه مجرد شبه رجل يعتمد على والديه غافلين عن حقيقته الكارثية، مما جعل جابر يتحدث قائلًا _ ربنا سبحانه و تعالى قال في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } صدق الله العظيم، و بما أن النصيب خلاص اتقطع بينكوا يبقى تخرجوا بالمعروف زي ما قال ربنا. عبد الحفيظ بغل _ و المعروف دي اللي هو ايه يا حاج جابر ؟
أجابه جابر قائلًا _ تدي بنت الناس حقوقها يا حاج عبد الحفيظ دا اللي ربنا قال عليه. عبد الحفيظ بانفعال _ كمان؟ مش كفاية هي اللي طالبة الطلاق و هتخرب بيت ابني! كمان عايزيني ادفع لها دم قلبي؟ جابر بحدة _ جرى ايه يا حاج عبد الحفيظ؟ مش دا شرع ربنا؟