Uncategorized

الإثم الثامن ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

_ ولا حاجه يا غالي، افتكرنا عند النبي و متنسناش من دعواتك، ولما ترجع بالسلامة نبقى نتقابل. اغلق ياسر الهاتف تزامنًا مع حديث جابر الذي قال بجفاء _ أية قولك في الكلام دا يا معلم عبد الحفيظ؟ لا يعرف ماذا عليه أن يقول في تلك اللحظة فكل شيء كان يسير على ما يُرام و فجأة انقلب كل شيء بسبب ذلك القناص الذي استغل فريسته ببراعة حين قال بتهكُم _ كفاية على الحاج عبد الحفيظ كدا، و خلينا نسمع من صاحب الشأن.

تسلطت جميع الأنظار على رأفت الذي انسحبت الدماء من أوردته، فهو لا يجرؤ على الحديث أمام كل هذا الجمع و يشعر بالتوتر الذي يجعله قد يُزيد الأمر سوء، و لكن كل شيء كان يسير ضده حين تدخل جابر قائلًا _ ايه يا رأفت رأيك في الكلام دا ؟ كانت عينيه تسير بغير هدى على وجوه الجميع ولا يعلم ما الذي عليه أن يقوله ليلتفت إلى والده الي ناظره بخوف لم يُساعده ليُعيد أنظاره الى جابر قائلًا بتلعثّم

_ عايزني اقول ايه؟ انا مش عارف. هي اللي مشيت انا معرفش مشيت ليه؟ ناظر الجميع بعضهم البعض باندهاش على عكسه تمامًا كانت نظراته قاتمة مغلولة يبغي سفـ.ك دماء ذلك الرجُل الذي كان ليشعُر تجاهه بالشفقة لولا أنه كان بديلًا له. الألم الدامي في صدره انطبع على نظراته على عكس ملامحه الجامدة و كأن ما يحدُث لا يعنيه. _ هو انت يا ابني مكنتش قاعد معانا من أول القاعدة؟ يعني ايه مشيت ليه؟ هكذا صاح جابر باندهاش ليبتلع رأفت ريقه قبل أن يقول بارتباك

_ لا طبعًا قاعد. بس بفهم منها يعني. تعاظم الحنق بداخل جابر الذي التفت إلى غنى قائلًا _ أنتِ صحيح ولعتي في شقتك يا غنى؟ شعرت بالارتباك والتوتر خاصةً عندما ارتفع رأسه يناظرها لأول مرة منذ أن دلف إلى القاعة، فتجمدت الحروف على شفتيها لثوان قبل أن تقول بنبرة مُتحشرجة _ ايوا. صُدِم جابر من تأكيدها للأمر ثم قال باندهاش _ طب و ليه عملتي كدا يا بنتي؟

هاهو الأمر يصُب مرة أخرى في بوتقة هلاكها. لا تعلم ما الذي عليها أن تقوله في هذه اللحظة؟ فالعواقب وخيمة، وهي لم تعُد تستطِع تحمُل كل هذا العذاب تتمنى لو كان هناك شخصًا واحدًا يُمكنها اللجوء إليه ولكن لا أحد. _ عملتي كدا بقصد ولا من غير؟ كنتِ بتطبخي فالحريقة قامت ولا أنتِ اللي ولعتي في الشقة؟ كانت نظراته و كلماته بمثابة إنقاذ لها في تلك اللحظة المروعة لتهتف بتلعثُم _ لا . لا انا . انا كنت بولع البخور الصبح زي كل يوم، و حطيته جنب الستارة في الأوضة، وخلت جوا طلعت لقيت الدنيا مولعة.

اعتدا عبد الحفيظ في جلسته وهو يصيح بانفعال _ أنتِ كدابة. تراجع جسدها للخلف بذُعر من فعلته، ولم تحسب حساب لغضب ذلك النمر الذي كشر عن أنيابه قائلًا بحدة _ كدا انت غلطت يا عبد الحفيظ. برقت عيني عبد الحفيظ من مناداته له دون لقب ليُتابع ياسر مُستغلًا الموقف لصالحه _ لما تغلط في بنت الناس ومرة و اتنين و عشرة قدام الناس و تتهمها بالباطل يبقى كدا غلط، و محدش في الرجالة اللي قاعدين دول هيقبل بالغلط دا يحصل .

هنا تدخل أحد الرجال مؤيدًا لحديث ياسر _ ما تهدى بقى يا حاج عبد الحفيظ. انت من وقت ما بدأت القاعدة وأنت عمال تتهم في بنت الناس وكل كلامك كذب. دا ميرضيش ربنا. هتف مرزوق الذي شعر بأن موقفه قد صار اقوى _ انا ساكتله بس عشان خاطركوا، و عايز حقي و حق بنتي منه. التفت جابر ناظرًا إلى رأفت الذي كان صمته مُثير للحنق و للشك

انت في الصفحة 4 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى