هذه النسخة معدلة من رواية أحببت كاتبًا والتعديل شمل أجزاء عدة من الرواية. نبدء فصول الحكاية. الفصل الأول
******** العرق يتصبب على جبينه وأنفاسه تتعالا وكأنه في سباق ، إنها هنا أمامه يمدَ لها يديه ، يُطالبها ألا ترحل ولكن ، إنه حلم يسرق منه راحته ويعيد الذكريات إليه ..، فتح عينيه ينظر حوله في ظلام الغرفة .. ثم اخذ يلتقط أنفاسه بصعوبة يهتف باسمها مردداً بشوق وحرقة تعتصر فؤاده منذ رحيلها – مها
وهكذا كان يتكرر حلمه بها ، لم ينساها يوماً بل اصبحت أسيرة أحلامه ..، نهض من فوق فراشه بعدما مسح حبات العرق من فوق جبهته ، واتجه نحو الشرفة المفتوحة ليقف داخلها يزفر أنفاسه ببطء وعيناه تتعلق نحو السماء وقد لمعت النجوم بها ..، وذكري بعيدة تأخذه نحوها , نحو أحدي الليالي التي جمعتهما قبل تلك الحادثة التي انهت بحياتها وحياة جنينهما. ……………
في ظلام تلك الحجرة البسيطة كانت هناك عينين تفتح وتغلق بتنيهدة معبئة بأحلام وردية بعدما فاقت صاحبتهما من حلمها، فهي تعيش وسط ضجيج هالك من المشاعر التي تنتابها كل ليله بعد قراءة أحد كتبه بحالمية وكأنه يسطر كلماته من أجلها فقط ..، كانت تعلم حماقة ما تفعله ،بل وينعتها والديها بالجنون ورغم ذلك لم تتخلي عن أحلامها تنهدت تلك الغافية جوارها هاتفة بنعاس : – لسا منمتيش ياصفا ؟ فعادت تنهيدة صفا ، تصحبها زفرة طويلة وعينيها أزدات بريقًا ..، فقد استيقظت من غفوتها للتو علي حلم مازال مرتسم أمام عينيها وكأنه حقيقة
– حلمت بمراد زين يا جنه صمتت “جنه” للحظات تستوعب ما تخبرها به أبنة خالها بكل حماقة ، غير مصدقة أنها ايقظتها من غفوتها بسبب تقلباتها فوق الفراش ثم تنهيداتها العالية لتخبرها بحلمها السخيف – يعني قلقتي نومي ، والنوم طار خلاص .. وتقوليلي حلمت بمراد زين ظلت “صفا” في غفوتها الحالمة ، ولم تنتبه علي نهوض “جنه” من جوارها ثم حملها لدورق الماء وسكبه فوقها ، تعالت شهقات “صفا” وقد انتفضت من فوق الفراش تمسح قطرات الماء من فوق وجهها حانقة
– منك لله فوقتيني من حلمي – أنا اللي مني لله ، ولا أنتِ يا شهرزاد عصرك لم تعقب “صفا” علي حديثها ، فالجميع يسخر من أحلامها الحمقاء التي تعلم حقيقتها ونهايتها ما هو إلا واقع ستعيشه ..، أتجهت نحو إضاءة غرفتها , لتشعلها ثم أتجهت صوب مكتبها الصغير ، الذي يضم بعض الروايات والكُتب لكبار الكتّاب وخاصة عاشقها المتيمة به من كلماته “مراد زين”
وكالعادة “صفا” تخلق لحالها عالم ملئ بالأحلام ، وتزداد أحلامها كل فتحت صفحة من كتبها التي أصدرها ، بحثت بين العديد من الكتب علي أخر كتاب قد أصدره منذ اشهرعديدة ، راقبتها “جنة” بعينيها وقد أزداد ضجراً بأفعالها تتوسط خصرها بذراعيها متمتمة بسخرية – بكرة تتجوزي واحد ميعرفش حاجة عن الكتب ولا الاحلام ، واخرك تذاكري للعيال رمقتها “صفا” بنظرة مستهزءة ، بعدما وجدت الصفحة التي تبحث عنها لتستشعر الكلمات والأحاسيس فيها ثانية “الحب كاللعبه الجميله حين نمتلكه ننسي العالم بأكمله وكأنه ساحر يأسرنا اليه ولكن أسره لنا دوما لاذع”
فتعالت ضحكات “جنه” ثم صفقت بيديها ، فعلي ما يبدو أن أبنة خالها قد فقدت عقلها جنه: – هايل يافنان ، انا كرهت الرومانسية بسببك وبسبب الكاتب ده ميكونش القيصر ربنا يعوض عليك ياخالي ، انا قررت ألم هدومي واخد شنطتي واروح بلدنا للحاجه صافية الغالية … اجازه سوده عليا لتتجه اليها صفا ضاحكه عندما شعرت أن حماقتها قد أزدادت في الأمر: ليه كده بس ياجنه ، هو الحب حرام فابتسمت جنه ساخره : لاء ياهابله الحب مش حرام بس اللي انتي عايشه فيه ده وهم .. في حد يحب حد من كلماته بس
فاسرعت “صفا” في احد الأدراج تلتقط صورتها التي خبأتها عن أعين والدتها ،فقد حازت عليها من إحدي المجلات ، فعاشقها مجهول للجميع ولا يحب الظهور ابداً لتلتقطها منها جنه مازحة : هو ده بقي مراد زين .. لاء تصدقي اموور ياصفا ،عندك حق تحبيه .. ده في عمر خالي ياصفا وتنهدت جنه بعمق واردفت : صفا بلاش جنانك ده انا كنت فاكره انه مجرد هيام بكاتب لوقت معين لحد ما تلاقي الحب بس أكتشفت انك قفلتي علي قلبك وسيبتي مفتاحه لأوهامك .. اصحي للواقع بقي وشوفي مستقبلك وحياتك
فابتسمت صفا بسعاده وهي تتذكر الجوابات التي ترسلها إليه بريديًا : ياريت يكون شاف رسالتي الاخيره لتنصدم جنه مما تسمعه : فعلا مجنونه !! …………………………………………………………. ابتسم بهدوء يدل علي وقاره وهيبته التي تطغي علي عمره التاسع والثلاثون عامر : الحفله خلصت من زمان يا أستاذ ولا أقولك ياحضرت الكاتب العظيم فابتسم أحمد وهو يرفع تلك النسخه التي حصل عليها من دار النشر منذ قليل : مش هتقولي مبروووك فتهكم وجه عامر متأملا سعادة اخيه بذلك العالم الذي دخله رغم ان عالمهم الحقيقي هو الثراء والسلطة وليس الادب الذي ينظر اليه هو بالأخص انه عالم من السخافات وإهدار الوقت
فاقترب منه احمد بموده وحب : ياعامر أنا بحب الكتابة جدا وانت عارف اووي كده ، غير اني قادر ادمج بين عالم المال وعالم الادب فامتقع وجه عامر أكثر ناهضا من فوق مقعده خلف مكتبه، بعدما أغلق حاسوبه بقوه ,وقد كان يتابع من خلاله البورصه ليهتف بجمود : طالع زي خالك هقول ايه غير مبرووك فابتسم أحمد متذكراً خاله الذي لم يجد شيئاً ليثبت حبه له ويخلد أسمه سوي أنه يأخذ باسمه اسمًا مستعارا (بمراد زين(
ثم تنهد : ربنا يرحمه وسار خلف شقيقه متمتماً : ماما نامت صح فحرك عامر رأسه بالإيجاب وهو يصعد أول درجات الدرج …………………………………………………………. اغمض عينيه بإرهاق بعد يوماً شاقاً ،وتنهد ببطئ ثم امسك هاتفه ليفتح صفحات التواصل الاجتماعي وهو يري كم تعليقات متابعينه علي كلماته وعباراته البارعه في وصف الاحساس في معظم كتابته .. ليتأمل احد التعليقات الطريفة فيضحك بقوه وهو يقرء : انا بحبك اووي استاذ مراد ، ده انا من حبي فيك بنده جوزي باسمك وسميت ابني برضوه علي اسمك وقريب اووي هطلق بسببك !
ليقطع ضحكاته اتصالا من صديق عمره والوحيد الذي يعلم بحقيقة مراد زين هو وشقيقه عامر احمد : خير ! فيضحك رامي بقوه : قولت اسألك للمره الالف نطبع برضوه بالاسم المستعار ولا ننزل بالحقيقه بقي ده هيبقي خبر الموسم يامراد .. ييييه اقصد يا احمد السيوفي يا ابن الحسب والنسب ليمتقع وجه احمد ساخرا من حديث صديقه : اقفل يارامي وأوعدك ان الربح اللي بتكسبه من نشر رواياتي همنعه عنك واديه لدار نشر تانيه وابقي شوف دار النشر بتاعتك هتكسب ازاي
فيصرخ رامي أسفًا : لا وعلي ايه الطيب احسن يابشمهندس ، فعلا سيوفي سيوفي .. مافيش عندكم رحمه عيله جباره وينتهي ذلك الحديث الممل بالنسبه له فقد اعتاد عليه من صديقه عندما يتم طباعه اي جديد له ثم يجذب اخر ابداع له قد خطاه قلمه.. ناظر في صفحاته حتي وصل الي صفحته المنشوده وقرء بعض كلماته حياة من نحب ليست لعبه بين اصابعنا او عقولنا ، فحين نحب يجب ان نلغي العقل قليلا ونسير بقلوبنا .. فالعقل احيانا كثيره يفكر بالظروف والمنطق والمُفترض والماضي والحاضر والمستقبل .. اما القلب فلا يهتم سوا بأحلامنا ولا يري مستحيلا
…………………………………………………….. فتح عيناه فجأه وهو يتذكر حبيبته التي هجرته منذ زمن بعد ان كرهت جموده وصلابته وحبه في التملك ليتذكر احد كلماتها له قبل ان تترك البلد بأكملها محاولة نسيان ماضي وزواج فاشل اميره : انا كرهت تملكك وجمودك ياعامر ، حبي الكبير ليك انت ضيعته بسبب جفاء مشاعرك .. اوعاك تقول انك بتحبني ، وان انا سطحيه ومش عايزه غير كلام الغزل
وصمتت لتترك له عباره ظل صداها يحاوطه : انا وفقت نتجوز في السر واتنزلت عن اكبر حق ليا بس عشان بحبك .. اهم حقوقي اتنزلت بيها عشان الحب وللاسف الحب خذلني .. ابقي افتكر اني اتمنيتك كتير تبقي زوج فعلا ليا زوج مش بنك فلوس بيمتعني بفلوسه وبيه