اخفضت رأسها بحزن شديد و هي تشعر بأنها ممزقه من الداخل لا تستطيع التحدث بما تخفيه و لا تستطيع كتمانه أيضا . تشعر الحيرة التي تمزقها إربًا من الداخل و لكنها حسمت قرارها أخيرًا وألقت نظرة علي روفان فهمتها صفيه علي الفور فتحدثت إليها قائله -روفي ما تروحي تجيبيلنا حاجه نشربها من الكافتيريا و هاتي لكامي ليمون يهديها شويه – امممممم حسي الأمني بيقول ان انا بتوزع صح جعدت روفان أنفها فكانت اشبه بطفله جميلة متذمرة فجاءها توبيخ صفية
– بما ان البعيدة مابتحسش ف أه بتتوزعي ويلا هوينا بقي اعتدلت روفان واقفه وهي تقول بتذمر – ماشي يا ست ماما خليكِ فكراها ابقي شوفي مين الي هيفتنلك علي اخواتي تاني صفية بتقريع – طب يالا من هنا بقي عشان مفتنش انا عليكِ يا ام لسان عايز قطعه هبت روفان من مقعدها قائله بلهفه – احلي كوباية ليمون لكامي و فنجان قهوة للليدي صفيه دانتِ لو عايزاني اسيألك المستشفي دي كلها اعتبريه حصل – طب يالا ياختي ياللي مش باينه من الأرض و بقيتي تعرفي تخبي و تداري اتفضلي من هنا
خرجت روفان علي الفوز و هي مغتاظه من حديث والدتها فقد كانت تمو*ت لتعرف السبب الذي جعل كاميليا تهرب من أخيها … فظلت تزرع الممر ذهابا و إيابا و أخيرا لم تقدر علي الصمود أكثر فرفعت رأسها للأعلي و قالت – سامحني والنبي يارب عاللي هعمله بس فضول الأنثى اللي جوايا هيمو*تني . لازم اعرف كاميليا عملت كدا ليه لم تكد تنهي جملتها حتي أتاها ذلك الصوت الرجولي الجذاب من خلفها فخفق قلبها بعنف و زادت وتيرة أنفاسها ما أن سمعته يقول
– و يا تري ايه بقي اللي شاغل بال القمر اوي كدا و عايز يعرفه ؟ التفتت روفان بخجل و تلاقت العيون للحظات كانت كفيلة لجعل قلبيهما يطيرا من فرط السعادة فقد كانت هناك نقطة إلتقاء تجمعهما دائما … دائمًا ما تُخبرنا النظرات ما تعجز الألسنه عن البوح به. ف لغه العيون تعد من أخطر اللغات على الإطلاق فلا يفهمها سوى عاشق يعرف جيدًا كيف يُخضعها و يجعلها تبوح له بأسرارها …. نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 في الداخل – ها مش هتقوليلي بقي يا كاميليا ايه اللي خلاكِ تهربي بالشكل دا ؟ احتارت كاميليا ماذا تقول أو من أين تبدأ … تمو*ت الكلمات عند شفتيها و هي عاجزة عن إخراجها تشعر بغصة في حنجرتها تمنع الكلمات من التدفق يغمرها الشعور بالضياع الكامل وهي غير قادرة علي الوقوف على أرضا ثابته … أدركت صفيه معاناتها فشعرت بأنه يوجد خطب كبير و بأن هروبها ورائه سر خطير فأخذت تطمنها قائله
– كاميليا ليه العذاب و الضياع اللي انتِ فيه دا يا بنتي ؟ متعمليش في نفسك كدا كلنا حواليكِ و بنحبك و مش هنسمح لحد او لحاجه تأذيكِ .. اتكلمي و ريحي قلبي خليني اقف جمبك و اقدر اساعدك … اظن انا مش يوسف هتخافي مني _ ممكن أسألك سؤال ؟ تحدثت كاميليا بنبرة مهزوزة و صوت يرتجف من هول ما تخبئه بداخلها فأجابتها صفية على الفور – طبعا ممكن – هي ماما كانت وحشه زي ما هما بيقولوا عليها ؟
كان سؤال يُمزق جوفها وهو في طريق الخروج من شفتيها فهبت صفية قائلة بلهفة – لا طبعا ايه اللي بتقوليه دا ؟ اجابتها بلوعة – امال ليه بيقولوا عليها كدا ؟ -هما مين يا كاميليا اللي بيقولوا ؟ تقصدي سميرة و بنتها و لا حد تاني ؟ استفهام صفية مؤلم بقدر ما تحمله بجوفها من عذاب تجلى في نبرته حين قالت – اقصد يوسف يا ماما صفية قالتها ثم انخرطت في البكاء بإنهيار مرتميه في أحضان صفيه تنشد الأمان من كل ذلك الخوف و القهر الذي يعصف بداخلها ..
************ في الخارج قطعت روفان التواصل البصري بينهم و الذي كان ينقلها لعالم آخر و يغرقها في دوامة من المشاعر التي تُربكها فقالت بخجل – سياده الرائد … أنت هنا بتعمل ايه ؟ أجابها علي بسلاسة – لنفس السبب اللي انتِ و ممتك هنا عشانه .. – تقصد كاميليا ؟ قالتها بصدمه فقد اربكها حضورك حتى جعلها تنسى وجود كاميليا في الداخل وأيضا احتمالية حضور يوسف في أي وقت – بالظبط كدا استفهمت بقلق – هو انت عرفت منين ان كاميليا هنا ؟
على بتخابث – يعني هي فعلا هنا ؟ فكنت لما أوقعت نفسها به فقالت بتلعثم – اااا .. لا .. انااا… اصلي استغربت .. او .. يعني .. قطع تلعثمها قائلًا بافتتان – تعرفي انك لما بترتبكي بتبقي زي القمر فقد كان تلعثمها و رفرفه رموشها و رجفه شفتيها تجعلاها شهيه لدرجة ان تكون خطر علي قلبه الذي لا يعرف ماذا دهاه منذ أن رآها … – هاااه ……. تاهت روفان من نظراته و كلماته الجميله التي جعلت الفراشات تطير في معدتها
فلم يمسك لجام كلماته حين تحدث يغازلها – هو انتِ زي القمر علي طول دي حاجه مفروغ منها بس بتحلوي اكتر لما خدودك دي تحمر و تتوهي كدا … ظلت روفان تنظر إليه مشدوهة لا تقدر على النطق من فرط الخجل و المشاعر التي أيقظتها كلماته بداخلها و لكنها صُدمت و برقت عيناها عندما رأت ذلك الذي يقف مع الطبيب في أول الممر فالتفتت إلى علي برعب وقالت بتلعثم – هو.. ااا … انت ..يعني .. ممكن تعزمني علي حاجه في الكافتيريا اصل انا عايزاك في موضوع مهم ..
اندهش علي من حديثها و لكنه تفاجئ بها تسحبه من يده و تنزل به إلى المقهى قائله بلهفة – اصل انا عايزة اقولك حاجات كتير اوي انت متعرفهاش لم يقدر علي مقاومتها بل لم يستطع ان يضيع تلك الفرصة في أن يكون معها و قلبه الذي كانت ينتفض فرحًا من رؤيتها فترك نفسه لها تقوده الي حيث تشاء و قد كان مستمتعا بذلك .. ********** من أقوى الحروب التي يخوضها الإنسان في حياته هي أن يحارب شوقه تجاه شخص يمثل له العالم و أكثر …..
كان يوسف يأكل الخطاوي حتى يستطيع الوصول لها في أسرع وقت فقلبه كان يدق بصخب يريد أن يرتوي من رؤيتها حتى و لو كان لقائهما سريعا باردا ظاهريا و لكن هذا يكون أفضل ألف مرة من أن لا يراها مطلقا .. حتي و أن حاول ان ييمنع نفسه من رؤيتها فقلبه يتمرد عليه دوماً مطالباً بها و هو بكل ما يمتلك من القوة لا يستطيع السيطرة عليه …
اوقفه الطبيب المعالج لها يطمئنه على حالتها و بأنه اختار لها طبيب نفسي تستطيع المتابعه معه فانهي محادثته سريعا و قاده قلبه علي الفور إليها فهم بفتح باب الغرفه فصعق مما رآه و سمعه – انا بمو*ت يا ماما صفيه . مش قادرة اصدق أبدا ان ماما تطلع وحشه زي ما بيقولوا عليها حتى يوسف بيقول عليها كلام وحش و بيقولي هستني ايه من بنت زهرة ؟ انا في جوايا نار هتمو*تني مش قادرة اعيش بيها
كانت كاميليا تتحدث بانهيار و بكاء هستيري حتى خانتها قدماها و خرت علي ركبتيها امام صفيه ممسكه بثيابها من الأمام وأخذت شهقاتها تعلو شيئا فشيئا فخرجت عن السيطرة فشعر بنصل حاد ينغرز بقلبه عند رؤيتها بهذا الانهيار فقد كانت دموعها تحرق قلبه و تجعله يرغب لو كان اقت*لع لسانه قبل ان ينطق بتلك الترهات التي آذتها إلى هذا الحد أي شيطان لعين قد سيطر عليه في ذلك الوقت ليقت*لها بتلك السموم فاندفع ناحيتها و خر علي ركبتيه يعانق وجعها مُحاولًا تهدئتها قائلا
– اهدي . متعمليش في نفسك كدا. حقك عليا… أنا أسف . مكنتش اقصد هدأت للحظات بعدما شعرت به يطوقها لتنتشلها كلماته و دفء وجوده من بحر العذاب التي كانت تغرق به دون القدرة على المقاومة و لكن كيف يمكن له ان يداويها بعد ما تسبب في قت*لها؟ فأخذت تتململ و تضربه بكلتا يداها و هي تقول بصراخ مزق قلبه – ابعد عني . متقربش مني . انا بكرهك. انا بكرهك . بكرهكوا كلكوا …
و ظلت علي حالها لدقائق وهو متقبل كل ما تفعله دون ان يحاول مقاومتها فقط يداه تهدهدانها بحنو و كأنه يخبرها بأنه على استعداد ان يتقبل منها كل شئ مقابل ألا يخسرها فتلك المرأة تملك سلطة على قلبه لم يسبق أن رآي لها مثيل .. حتى بات يتقبل منها العذاب متلذذا به … ماذا عساه ان يفعل مع قلب لا يقبل من جنس حواء سواها ؟ بل الأصح أن عينيه لا ترى إمرأه غيرها …
فهاهو يلوم نفسه للمرة التي لا يعرف عددها علي كلماته التي جرحتها بل انها جرحته قبلها … كان كل هذا يحدث أمام صفيه التي شعرت بتوالي الصدمات فوق رأسها فأشعرتها بالخرس لدقائق لا تعرف عددها و لكنها استفاقت من صدمتها علي اعتذارات يوسف الذي يأبي ان يترك حبيبته و كلماتها الغير مفهومه له فأشفقت علي حالتها و قامت بجذبها من بين يديه وسط ذهول منهما و امسكت بوجهها بين كفيها و قالت بنبرة لا تقبل الجدل
– ممتك دي كانت أشرف ست في الدنيا . اوعي تصدقي حرف حد قالهولك عليها فاهمه ؟ رمقته عينيها بنظرة غاضبة قبل أن تضيف بحدة _ و اللي مش عاجبه بنت زهرة يبقى ميستحقش تراب رجليها أتذکُْرُ العهدَ الّذي لِي قُلتَهُ “الغدرُ بينَ قُلوبٍنا لا يُقبَلُ”؟ لم تكتفي بعد الذي أجرمتَه حيٌ أتيتُكَ، و رحلتُ نعشاً يُحملُ **************** ‐ دلوقتي انا حكتلك علي كل حاجه يا طنط فاطمه و مخبتش عنك أي حاجه و عارف اني غلطت عشان خبيت عليها بس صدقيني مكنتش متخيل انها ممكن ترجع تاني أو الموضوع يتفتح أصلا
تحدث مازن بتعب فقابلته صفية بعتاب – والله يا مازن يا ابني ما عارفه أقولك إيه … يعني مش قادرة ألوم عليك و في نفس الوقت زعلانه منك .. زفر بقلة حيلة قبل أن يقول بتحسر – أنا نفسي زعلان و متضايق و بلوم في نفسي عاللي حصل بس غصب عني دا كان أقرب صاحب ليا و فداني بروحه كان لازم احافظ علي أمانته اللي أمنهالي وفعلا قعدت سنتين حاطتهم في عنيا صمت يتذكر ومضات من الماضي ثم تابع بحنق
_ و في يوم لقيت الناس بدأت تتكلم عن أخته كلام وحش فاضطريت اني اقول اني خاطبها و اتفقت مع مامتها اني افضل في نظرهم كدا لحد ما تخلص جامعتها و يسافروا لخالها في كندا و بكدا تبقي مسؤوليتي انتهت بالنسبالهم بس هي صدقت و حبت تعيش في الوهم و كنت بقول لنفسي انها صغيره و بكره تكبر وتعقل فاطمة باستفهان -طب انت قلت لي من شويه انهم سافروا قبل ما هي تخلص ايه اللي خلاهم يعملوا كدا ؟
ابتلع غصة تشكلت داخل حلقة قبل أن يقول بتفاذ صبر – في الحقيقة حصل حاجه أجبرتهم يسافروا بس اعذريني انا مينفعش احكيها لحضرتك هي حاجه متخصنيش و دي مهما كانت أخت محمود الله يرحمه فاطمة بتفهم