أوقفه صوتها قبل أن يبتعد ، بينما قالت بلا مبالاة ، وقد نسيت ما قالته من بضع لحظات ، وهكذا كانت حالتها مؤخرًا : قبل ما تطلع تنام اطفي نور المطبخ و الريسبشن خرجت منه ضحكة مندهشة مما يحدث معها ، وهو يضر*ب راحة يده علي كفه الأخر ، قائلاً بابتسامة ملتوية بينما يميل نحوها بطوله الفارع : قومي وريني طريق الزرار نظرت إليه بقهر من وقوفه أمام التلفزيون ، ومنعها من رؤيته ، لكنها سرعان ما ابتسمت بلطف عندما وجدته ينظر إليها بنظرة حنونه ، فقامت معه ليصعدوا إلى غرفتهم.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في اليوم التالي داخل قصر البارون هتفت كارمن مستاءة ، وهي تغلق الجريدة في يديها وتنظر إلى مراد ، الذي كان جالسًا بجانب مريم بإسترخاء علي الأريكة : ايه اللي انت عملته دا يا مراد!! هز كتفيه بعدم إكتراث وقال ببرود : انا معملتش حاجة نظرت له بحاجب مرفوع ، وهي تقول بسخط مستنكر : لا والله .. انا قولتلك صارحها مش حطها قدام الأمر الواقع و مع كدا ادعيت انك خطيبها قدام الدكتور وسكتنا .. طلبتها من ابوها و قولنا ماشي بس كدا كتير الخبر دا هيخليها تثور في وشك
أشاح بصره عنها ، وهو هتف غاضبًا بعد أن تذكر أنه حاول التحدث معها أمس في المستشفى ، لكنها رفضت ، مدعية أنها منهكة من العملية : هي كدا ماتجيش غير بالعافية دماغها حجر .. وانا متأكد انها ماعترضتش واحنا في المستشفي عشان يوسف دا كان واقف وأضاف ، ناظرًا إلى أدهم الذي كان يقف أمام الشرفة وفي يده فنجان قهوة ، يكتم ضحكته بصعوبة على غضب زوجته : وأصلا دي كانت فكرة جوزك ودخلت دماغي فنفذتها
ابتسمت بسخرية ، مستديرة برأسها إليه قائلة بخفوت ساخط : اه وانا اقول الحركة دي مش غريبة عليا أومأ مراد بضحكة وقال بشماته : عمل نفس الحركة فيكي أجابت كارمن بضحكة بينما تنظر له بغيظ : ايوه واتخانقنا جامد وقتها أرسل لها أدهم قبلة في الهواء مبتسمًا باستفزاز قالت مريم بحنان ، وهي تنظر إلي مراد : يا حبيبي كان المفروض تاخدها بالسياسة عشان ماتعاندش معاك
عبس مراد يعلم أنه أخطأ بفعلته ، لكنه كاد أن ينفجر من الغضب الذي تفاقم بداخله كلما تذكر نظرات ذلك الأبله إليها ، وقال بإصرار : كان لازم اعمل كدا و الا كان ممكن أخلص علي الزفت يوسف دا بسبب تلزيقو ليها في المستشفي هزت رأسها كارمن مستسلمة من عناده ، ووقفت بجانب زوجها تلومه بلطف. إلتفت مراد إلي مريم التي ربتت علي يده ، لتغمغم بحنان : ربنا يهديكم لبعض يا بني و تكون من نصيبك
إبتسم لها مراد بمحبة ، وقال بصوت خافت : اطمني يا خالتي انا ماعملتش كدا الا بموافقة ابوها شخصيا إتسعت عيناها بصدمة ، وهتفت بعدم تصديق : بتكلم جد!! أردف مراد بثقة : اكيد الراجل مرحب بالموضوع بس اتفق معايا انه هيقولها ان الصحافة هي اللي نشرت كدا لما شافوها وانا بوديها المستشفي عشان ماتثورش في وشنا كلنا علي رأي كارمن ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في الصعيد داخل منزل الحج عبدالرحمن الشناوي
هبطت روان من غرفتها بحذر ، وهي تشعر بدوخة خفيفة في رأسها ، ولمدة يومين أصيبت بنزلة برد شديدة ، لكنها بدأت تتعافى منه قليلاً ، كما أن زوجها لم يقصر برعايته لها ، وهذا ما هون عليها الشعور بالتعب المفرط الذي أصابها. نزلت حيث سئمت كثيرا من الجلوس في السرير لأنها معتادة على الحركة ، وزين في العمل الآن ، فقررت النزول والجلوس مع والدتها وعمتها حتى تتحسن قليلا ، وتنسى ألمها. هتفت حنان وهي ترى ابنتها تتجه ببطء نحو مقعدهم في الصالة الفسيحة دون إحداث ضجيج كالمعتاد : ايه يا بنتي مالك بتمشي براحة كدا ليه؟
بينما سألت حياة بإهتمام : روان حبيبتي انتي لسه تعبانة!! قالت روان بهدوء وهي تنفي برأسها : ماتقلقوش عليا انا احسن دلوقتي هو بس شوية دوخة من الرقدة إلتمعت عينان والدتها التي رددت كلمتها بشك : دوخة أجابت روان بهمس ، وهي جالسة على الأريكة بجانب عمتها ، بينما كانت والدتها جالسة على كرسي منفرد : ايوه يمه مسدت حياة بكف يدها علي ظهر روان برفق قائلة بعطف : الف سلامة عليكي يا قلبي روان بإبتسامة : الله يسلمك يا عمتو
تسائلت حنان بنبرة ذات مغزي : رورو تحبي اجيبلك تاكلي؟ عبست روان عندما اتت تلك السيرة أمامها قائلة برفض : لا يا ماما ماليش اي نفس للاكل نهضت حنان من كرسيها وجلست بجانبهما على الأريكة قائلة بحماس : بت يا روان لا تكوني حامل!! رفرفت روان بعيناها في صدمة وهي تردد بهمس : حامل!!؟ أردفت حنان بتأكيد : ايوه ليه مستغربة كدا انتي و زين زي الفل الحمدلله و مافيش اي حاجة تمنعكو من الخلفة نسيتي التحاليل اللي عملتوها قبل الجواز
نظرت روان إليها بتردد قبل أن تقول ببلاهة من تفكير والدتها ، وهو ما لم تفكر في حدوثه الآن : لا يمه فاكرة عادي بس ماظنش ان دا حمل يعني اكيد من تعب دور الانفلونزا اللي أخدتو حملقت حياة في حنان باستنكار من هجومها علي الفتاة وقالت بتحذير : بالهداوة علي البت يا حنان ردت حنان بعد أن التقطت أنفاسها ، منتظرة بفارغ الصبر رد ابنتها : ما انا هادية اهو بسألها عادي ثم أضافت بتحذير وهي تطلع مرة أخري نحو روان : اوعي تكوني بتاخدي موانع حمل يا روان؟!
نفت روان برأسها بسرعة وقالت بصدق : موانع ايه يا ماما!! لا طبعا مابخدش اي حاجة زفرت حنان براحة وقالت بأمل : الحمدلله اسمعي قولي لجوزك و خلينا نروح نكشف و نتأكد احسن هزت رأسها استسلاماً لكلام والدتها ، لأنها علمت أنها طالما توصلت إلى هذه الفكرة فلن تتغاضى عن التأكد بنفسها قائلة برجاء : ماشي بس خليني اريح يومين انا بجد جسمي كله بيوجعني ومش قادرة اخرج و حتي الكتب ماليش اي نفس افتحها وابص فيها و الامتحانات قربت
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور عدة ايام صباحا في شركة مراد عزمي كان جالسًا يفحص بعض الأوراق باهتمام ، لكنه نظر إلى باب مكتبه ، وعقد حاجبيه في دهشة ، عندما سمع بعض الضجة في الخارج دون أن يفهم أي شيء منها. صرخت السكرتيرة على من كانت تحاول عنوه الدخول لكي تمنعها : يا انسة لحظة استني بينما لم تستمع الأخرى لها من غضبها المفرط ، واقتحمت المكتب دون إذن هتفت السكرتيرة بتبرير ، وهي تنظر نحو مديرها بخوف : اسفة يا مراد بيه ماقدرتش امنعها
تمتم لها ببرود : خلاص روحي انتي انتظرت حتى أغلقت الباب من خلفها ، ثم زأرت عليه بغضب رغم شحوب وجهها الظاهر من التعب : ممكن افهم انت ازاي تسمح لنفسك تعمل اللي عملته دا!! قام من كرسيه ومشى من خلف مكتبه حتى وصل إليها ، قائلا بحزم : نسمة اهدي ووطي صوتك انتي في شركة مش في سوق خضار كانت نسمة تحدق به بنظرات نارية ، وتعافت قليلاً بعد أن أصرت على خروجها من المستشفى قبل أيام ، بعد أن صدمت عندما قرأت خبر خطوبتها على الإنترنت ، وبالتأكيد عرف كل هذا من والدها وتوقع تلك الزيارة.
خرج من شروده علي صوتها ، بينما تقول بإحتجاج : لا والله يعني بتعرف تميز الاماكن والاحداث اهو .. ممكن تفهمني يا محترم ليه ادعيت اني خطيبتك تمتم مراد بحاجب مرفوع : ادعيت!! ثم أضاف بإختصار مستفز : انا قولت الحقيقة اتسعت عيناها الخضراء ، وهي تصيح به في إنزعاج مستنكر : حقيقة ايه اتكلم بسرعة ماتنقطنيش ببرودك دا إبتسم بجانبية وهو يقول ببرود : عيب لما تعلي صوتك علي خطيبك هدرت فيه بإنفعال : ماتقولش خطيبي
رد عليها بعناد مستفز : لا هقول وغصب عنك .. انا طلبتك من ابوكي وهو وافق إهتزت حدقتيها وهي تطالعه مباشرة في عيناه ، وقالت بإرتباك : لا هو قال هيفكر وياخد رأيي وانا ماوفقتش تمتم مراد بخبث ، وهو يضع كلتا يديه في جيب بنطاله : افتكرتك كدا سكوتك في المستشفي كان معناه انك مش رافضة ثم أضاف بعد تجهمت ملامحه فجأة : ولا انتي سكتي عشان البيه بتاعك كان موجود وعايزة تنتقمي منه!!
كيف يمكن أن تخبره أن قلبها سيطر علي عقلها ، واجابت بعفوية عليهم ، لكنها لن تعترف بذلك حتي لذاتها ، وهي تحاول اقناع نفسها بأنها كانت تحت تأثير المخدر لا أكثر. على الفور أنكرت ، بينما تحاول تغيير الموضوع حتى لا ينفضح أمامه خجلها من نفسها ، بعد أن لم ترفض فعلاً هذا الحدث في المستشفى : ايه الهبل اللي بتخرف بيه دا انا مابفكرش بالطريقة دي .. انا مش همجية زيك باخد الشئ بالغصب وحالا تنزل تكذيب للخبر المنشور بالجرايد دا
أردفت بعناد مجددا : انا مش خطيبتك كانت على وشك أن تتركه وتغادر بسرعة ، لكنه سرعان ما أمسك معصمها ، وسحبها برفق تجاهه حتى لا تتألم من الحركة المفاجئة بعد العملية ، وقال بعينين تطلقان شرزا من الغضب : اسمعيني هنا كويس اوي .. انا مش علي كيفك ولا وقت ماتحبي يكون الموضوع علي هواكي توافقي ولما توصلي لهدفك عايزة تهربي حاولت شد معصمها من يده ، لكنه أمسك به بإحكام أكثر ، فقالت بإستياء : سيب ايدي انت فعلا واحد وقح
هدر بها بغضب ، بينما يضغط على أسنانه بغيظ ، هذه القطة العنيدة ماهرة حقًا في سلب هدوئه بشكل احترافي : وانتي مجنونة ومتمردة بس انا هعرف ازاي اربيكي من اول وجديد رفعت سبابتها على وجهه وقالت بتحذير : احفظ ادبك انا متربية كويس اوي أجابها بنبرة أهدأ من ذي قبل ، لكن عينيه ما زالتا حادتين : يمكن لو كنتي اتكلمتي بأدب من الاول كنت نفذت اللي انتي عاوزه وأضاف بعيون تتألق بإصرار وتنوي تنفيذ ما ينطق به : بس خلاص دخلتي عريني برجلك وهدفعك تمن تحديكي ليا وكل كلمة قولتيها هتتحاسبي عليها
ثم بحركة سريعة ، ميل رأسه نحو أذنها ، يتمتم بصوت خافت غليظ ، بينما أنفاسه تصطدم علي رقبتها : لكن هأجل العقاب لحد كتب الكتاب وبعدين هفكرلك بطريقة هادية اعمل فيكي ايه؟ حدقت نسمة به في خوف من لهيب الغضب الذي أضاء في عينيه ، وأجابته بصوت خافت جاهدت إخفاء الرجفة الخائفة به ، لكنها لم تتمكن من ذلك لأنه استشعرها بسهولة : انت مخبول مش طبيعي وانا مش خايفة منك رد مراد عليها بتهكم ساخر : يبقي خافي علي اللي حواليكي حد فيهم يتأذي بسببك وتعيشي طول عمرك ضميرك بيعذبك انك كنتي سبب في اذيتهم
حدقت نسمة فيه بعدم تصديق من نبرته الواثقة ، وقالت بتساءل : انت بتهددني ازاي بالبجاحة و القوة دي!! قال مراد كلماته وهو يقترب من وجهها ، وهو يتكئ على كل حرف ينطقه بجدية شديدة : عشان روحك بقت بتاعتي كل نفس بتتنفسيه ملكي انا وخديها مني نصيحة بلاش تستفزي جناني عليكي لانه هيوجعك اوي لا تدري لما خارت قوة أعصابها أمام طغيان نظراته نحوها ، لكنها تيقنت الآن أنه استولى على روحها بطريقة ما ، وقد سُجنت في زنزانة مفاتيحها بيده فقط.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• ظهرا في الصعيد داخل منزل الحج عبدالرحمن ذهبت إلى غرفتها بعد عودتها من الخارج مع والدتها وعمتها بعد زيارة الطبيب ، فوجدت زوجها جالسًا على الكنبة وفي يديه سيجارة كان يدخنها ، فقالت بتساءل : زين انت قاعد كدا من أمتي!! رد زين بهدوء بعد أن أطفأ السيجارة ، حيث قام مستقيماً بظهره مشياً نحوها : خلصت المستشفي و رجعت علي طول لاقيتكو مشيتو تطلعت روان إليه في صمت ، ثم تجاوزته وذهبت إلى المرآة وهي تخلع حجابها ، وتحرر شعرها من قيده ، حتى إنسدل برقة على ظهرها تحت نظراته عالما أنها بالتأكيد غاضبة منه الآن.
زفر الهواء من صدره بصبر وهو يمشي نحوها ، ثم وقف خلفها ، يرفع أصابعه ويمررها بين خصلها الناعمة ، وعيناه تنظران إليها من خلال المرآة ، مستفهما بلطف : رورو طمنيني عملتو ايه عند الدكتورة؟؟ نظرت روان إليه في المرآة وقالت بلوم : لو مهتم تعرف كنت جيت معانا تنهد زين بضيق قائلا بتبرير ، وهو يقبل كتفها ويطوقها بين ذراعيه : صدقيني اكيد كنت عايز اكون معاكي سامحيني ماتزعليش مني يلا قولي قالت ايه الدكتورة؟
انزلت يديه على كتفها واستدارت لتواجهه قائلة بهدوء : ماقالتش حاجة نظرت إليه وهي تحاول أن تكتم ابتسامتها بصعوبة على ملامحه التي بهتت بعد أن نظر إليها بعيون مشرقة بأمل ، ثم أضافت : يعني ماقالتش حاجة جديدة زي ما بسمع في المسلسلات خدي بالك من صحتك واتحركي براحة عشان مايضرش الجنين و انتي حامل في شهرين و… قاطع كلامها وهو يميل عليها ويعانقها بسعادة ، فامسكت عنقه وحركت قدميها في الهواء وسمعته يزفر براحة وعمق قائلا بفرح : يا بنت الايه نشفتي دمي يا مجنونة مش كنتي قولتي كدا من الأول
تمتمت روان ، وأغمضت عينيها متشبثة به أكثر : سلامتك يا قلبي .. انا فرحانه اوي اوي يا زين أنزلها بلطف على الأرض قبل أن يحتضن خديها بكلتا يديه ، وهو يقول بذهول من صدمته : مش مصدق يعني أنا هبقي بابا زمت شفتيها قائلة بمرح طفولي : مش لوحدك انا كمان هبقي ماما قرص طرف أنفها بلطف ، وقال بمشاكسة : احلي ماما دي ولا ايه إبتعدت بوجهها عنه وهي تهتف به بتذمر لطيف : بطل رخامة
وافق علي طلبها وهو يغمز لها ، وقال بضحكة مستفزة : ماشي مضطر استحملك لحد ما تجبيلي ولي العهد وبعدين امرمطك بين ايديا حدقت فيه بعيون تتلألأ باستياء طفولي ، وقالت بتحذير : يا بوختك اسكت بدل ما اكل دراعك أومأ برأسه قائلا بخفوت و عيناه تناظرها بخبث : اهدي طيب عشان النرفزة غلط علي النونو وانا عايز ابني يطلع هادي مش مجنون زي امه زجرته روان بإمتعاض : زييييين!! قام بتقبيل بين حاجبيها المعقودين بلطف ، وتغيرت لهجته إلى الجدية ، بينما يسير معها نحو الأريكة : خلاص يا روحي بهزر معاكي تعالي اقعدي هنا
تساءل زين بعد قليل من صمتها الذي طال منذ جلوسهم : مالك مضايقة ليه دلوقتي؟ نظرت له بإبتسامة وهي تقول بخفوت : مش مضايقة انا بفكر يا زين طالعها بحنان قبل أن يردف بحيرة : في ايه يا روحه! فركت يديها في بعضهما بتوتر طفيف ، وهي تجيب علي سؤاله : متلخبطة شوية يعني خلاص فاضل اسبوع بس علي الامتحانات و بعديها هننقل مصر ازاي هقعد لوحدي في مصر وانا في بداية حملي!! تنهد زين بارتياح وهو يقول بهدوء ، بينما كان يمسك أصابعها التي كانت تفركهما بتوتر : ممكن ناخد الامور واحدة واحدة
أردف وهو يشير علي سبابتها : الأول امتحاناتك دي سهلة هتذاكري وانتي علي السرير هنا و كل طلباتك هتكون عندك ثم أضاف وهو يمسك إصبعها الأوسط قبل أن يقبل راحة يدها بلطف : تاني حاجة السفر .. انا قولتلك ان مش قبل شهرين هنسافر .. يعني هتكوني دخلتي في الشهر الرابع وفترة التعب بتاع أول الحمل عدينا منها ان شاء الله وثالثة حاجة بقي انا هتفق مع ماما تسافر تقعد معانا لحد ما تولدي بالسلامة عشان ماتحسيش انك لوحدك
حملقت فيه قبل أن تسأله ببراءة : طيب و امي بقي مش هتسافر معانا برده!! قمع ضحكته التي تسللت إلي فمه بصعوبة قبل أن يقول بهدوء : لا طبعا يا قلبي ممكن تسافر بس في حالة من الاتنين يا تتطلق من ابوكي يا تترملي انتي وتفقديني لانه مش هيرحمني ضحكت بصوت عالٍ على ما قاله ، وهو يشاركها ضحكاتها ، ثم اقتربت منه بسرعة وهي تعانق رقبته بلطف ، لتهمس بحب : انا بحبك اوي يا زين ربنا يخليك ليا
زاد من ضمها بين ذراعيه ، وهو يتمتم بخفوت : وانا يا روح قلبي بمو*ت فيكي يا ام عبده خرجت من حض*نه ، لتهتف بذهول : عبده مين!! ض*رب مؤخرة رأسها بخفة وهو يقول : ابننا يا بت هنسميه عبدالرحمن زمت شفتيها المغرية قبل أن تنطق بتفكير : ماشي بس افرض جت بنت همس زين بحنان قبل أن يلثم شفتيها بخفة : ومالو البنات حلوة برده كل اللي يجيبه ربنا رضا حبيبتي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عصرا في شركة البارون
: ماجدة تطلعت فيه بدهشة قائلة بإبتسامة صافية : ايوه يا يوسف تسائل يوسف ببعض الحرج : كنت عايز اسألك اخبار نسمة ايه دلوقتي!! ردت ماجدة ببساطة : هي بخير الحمدلله روحنا عندها البيت انا والبنات امبارح و باركلنالها علي الخطوبة أومأ لها يوسف قائلا بهدوء : ايوه تمام يا ماجدة شكرا ماجدة : العفو ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• داخل مكتب كارمن هتفت كارمن بفرحة وهي تتحدث في الهاتف : الف مبروك يا حبيبتي روان بإبتسامة : الله يبارك فيكي يا روما قولت ابلغك بالخبر طازجه علي طول زي ما وعدتك
إبتسمت كارمن قبل أن تقول بتحذير حنون : خدي بالك من نفسك وبطلي شقاوة وتنطيط خلاص هتبقي ام ضيقت عينيها وقالت بتعب : الجملة دي سمعتها كتير منهم كلهم انا مش قادرة اصلا اتنطط يا اختي كارمن بإبتسامة : معلش يا حبيبتي لازم الفترة الاولي تستريحي عبست روان قليلا ثم قالت بخفوت : امتحاني بعد يومين يا كارمن وانا متوترة جامد طمنئتها كارمن قائلة بهدوء : انتي ذاكري كويس وهتعدي ان شاء الله بلاش افكار سلبية
هتفت روان بحماس فجأة كأنها تذكرت شيئا : حاضر صحيح انتي ماشوفتيش الحرب اللي قامت بين سكان البيت هنا من شوية كارمن بتساءل : حصل ايه!! أجابت روان بتفسير : ماما لما عرفت ان عمتي هتيجي معانا مصر مسكت في زين وقعدت تعيط عشان هنسيبها لوحدها بس بابا حل المشكلة بذكاء كارمن بفضول : عمل ايه؟ روان بعدم فهم و حسرة : معرفش والله هو اخدها وطلعو فوق نزلت بعد شوية مغيرة رأيها ومن ساعتها هتجنن واعرف قالها ايه محدش راضي يقولي
خرجت من كارمن ضحكة عالية علي كلماتها قائلة بأنفاس لاهثة : يا بت بطلي حشارية روان بعناد : مش هسكت قبل ما اعرف اصورلهم جناية وبرده هعرف ثم أضافت بجدية : سيبك انتي عاملة ايه طمنيني عليكي وعلي صحتك بتاخدي دواكي ردت كارمن بهدوء : الحمدلله منتظمة فيه زي الدكتور ما قال وكل فترة بروح اعمل تحليل عشان اعرف النتيجة روان بطيبة : ربنا يكرمكو بالذرية عن قريب يا قلبي كارمن بإبتسامة : امين يارب انهاردة عندنا ميعاد عند الدكتور هنروحلو بعد .. شوية اقفلي دلوقتي ادهم جاي شكلو هياخدني اهو ونروح
روان بسرعة : ماشي ابقي طمنيني سلام كارمن : باي دخل أدهم المكتب قائلا بإبتسامة : ايه يا مزتي قامت من علي كرسيها ، وهي تمشي نحوه قائلة بمرح : لو سمحت احنا في مكان شغل مديري لو سمعك هيذبحك قبلها علي خدها بحنان قائلا بهدوء : وحشتيني يلا عشان مانتأخرش كارمن بإبتسامة : حاضر حبيبي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في مكتب مراد دخل حاتم المكتب ووجده واقفا أمام النافذة الواسعة بصمت ، فخرج زفير غاضبًا منه ، وقال ساخرًا : كنتو موطيين صوتكو ليه!! في خمس ست موظفيين ماسمعوش كويس .. اصواتكم كانت مسمعة في الشركة كلها يا بني ايه دا!!
نظر إليه وكان فمه مثل خط مستقيم من كتمه بشدة لسخطه ، ثم قال بضيق : انا لو هتشل هيبقي بسببها قربت أتجنن خلاص حاتم بسخرية : مين اللي رماك علي المر!! ثم أردف بجدية : اوعي تفتكر للحظة واحدة يا مراد إنك هتكسبها بالشكل دا كل ما تقسي عليها كدا هتعاند معاك اكتر نظر مراد له بملامح حائرة قائلا بتساءل : اعمل ايه معاها يعني؟ هز رأسه بعدم تصديق ، وقال بإستنكار : ليه محسسني انك مراهق ولا اول مرة تتعامل مع بنات يا مراد!!
أومأ له مراد ، وقال بقلة حيلة : انا بكون كدا بالظبط معاها مش بعرف اتحكم في نفسي صاح حاتم بحزم قبل المغادرة حيث سئم غضب مراد المفرط : اسمع انت هببت الدنيا وانت اللي هتصلحها قدامك بالكتير الصبح .. يلا سلام انا هروح علي شغلي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند الطبيب تحدث الطبيب بهدوء ، وهو جالس خلف مكتبه ، وأمامه أدهم وكارمن : احنا بقالنا فترة ماشيين علي العلاج وانا شايف في التحاليل المرة دي أن في تحسن كبير جدا عن الأول
تومضت نظراتهم عليه بأمل ، وقالت كارمن بحذر : حقيقي يا دكتور أومأ لها الطبيب برأسه متسائلا : ايوه انتي لسه بتجيلك اعراض الدوخة والصداع زي الاول نفت كارمن على الفور : لا خالص راحو بقالهم مدة كبيرة الطبيب بجدية : تمام كدا عايزك تستمري علي العلاج والميعاد الجاي لينا زي ما هو أدهم بهدوء : تمام يا دكتور كارمن بإبتسامة : شكرا لحضرتك الطبيب ببشاشة : العفو ربنا يشفيكي قريب يا بنتي ★★★ أمام المستشفي
قال أدهم وهو يسير معها نحو السيارة ، ملاحظًا ابتسامتها : شايف التوتر اللي كان ملازمك وجايين في الطريق اختفي نظرت كارمن إليه بإبتسامة مشرقة ، ثم تنهدت براحة قائلة بصدق : بعد ما سمعت كلام الدكتور انهاردة حاسة أن ربنا هيكرمنا عن قريب ان شاء الله بقيت متفائلة اكتر قبل جبينها بحب قائلا بإبتسامة : يارب يا روحي وهقولهالك تاني انتي وملك عندي بالدنيا غمغمت كارمن بحب : ربنا يخليك لينا حبيبي قال أدهم مقترحا بلطف : طيب بمناسبة ان مزاجك راق ايه رأيك نطنش رجوعنا للشركة ونروح نتغدي في أي مكان
أومأت كارمن برأسها وهي تشعر بأن شهيتها مفتوحة : ماشي بس ناكل سمك ضحك أدهم قائلا بمزح : مايضرش نديها فسفور ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• ليلا في منزل شاهين جلست نسمة في غرفتها بعد أن تعشت مع والدها وتحدثت معه قليلاً كالمعتاد ، لكن عقلها كان شاردا في مكان آخر ، تفكر في تلك الرسالة التي تلقتها على هاتفها من رقم غريب ، ولكن من كلمات المرسل التي اقتحمت قلبها دون جهد ، عرفت من هو على الفور.
نظرت نحو الهاتف ثم التقطته ، وفتحت الرسالة للمرة التي لا تكن تعلم عددها ، ثم قرأتها مجددا. “إِحْتَدَمَت بعينيَّ جمرة الغيرة ولم تنخمد ، لأن حبك جعلني إنسانًا ملتهب بنار مشتعلة ، ولا أبالي إن أحرقتني بها ، ولن أعتذر عما بدر مني ، لأني مغرم بك بروحي وكياني ، وهذه طريقتي المجنونة في التعبير عن حبي فلا تغضبي منها ، بل إحتويها بقلبك ، الذي هو بالنسبة لي بيتي ، ووطني ، ومأمني لبقية حياتي”.
“الوقح” ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيها قبل أن تغلق الهاتف وتضعه على جانبها ، ثم استلقت على السرير حتي تنام ، وهي تكرر هذه الكلمات مرارًا وتكرارًا في ذهنها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل السابع والأربعون
[٣٠/٤/٢٠٢٤، ٦:٤٦ م] نورهان محسن: الفصل الثامن والأربعون “الأخير” (قلوب عاشقة) مزيج العشق في الكتابة ، لا تقلل من شأن أي شخصية ثانوية ، لأنها قد تغير مجرى الأحداث بالكامل. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في اليوم التالي داخل شركة البارون مكتب نسمة تفاجأت بدخوله الهادئ ، وقد اصابها التوتر عندما تذكرت كلمات رسالته متسائلة بدهشة : انت ليه جيت هنا؟
أجاب مراد ببساطة ، ليجلس أمامها متكئًا بشموخ علي الكرسي : بردلك الزيارة علي فكرة انا بشرب القهوة علي الريحة تمتمت نسمة بإستنكار : انا ماسألتكش! ظهرت ابتسامة ساخرة على فمه ، قائلا ببرود : عيب انا ضيفك فين كرم الضيافة!! قلبت نسمة عيناها بتفكير ، لتسبل جفنيها نحو الأوراق علي طاولة مكتبها ، قائلة بجدية كاذبة : دا مكان شغل مش كافيه سأل مراد مقررًا تغيير الموضوع بشكل جذري : انا لحد دلوقتي معرفتش ليه كنتي متنكرة في شخصية كارمن؟
فوجئت بتحويله المفاجئ للكلام ، لكنها اجابت بما حدث بالضبط لكي تغلق هذا الموضوع تماما : الموضوع ماكنش كدا ابدا .. دي كانت فكرة استاذ ادهم عشان يتجنبو الصحافة مش اكتر وانا كنت بساعدهم أومأ بخفة وقال بإبتسامة صغيرة : ماشي لما إتنين يكونو زعلانين .. الغلطان بيعتذر و الموضوع بيخلص نظرت نسمة إليه بعد أن تشكلت عقدة بين حاجبيها ، وقالت بعناد : انت اللي غلطت الأول وكنت وقح معايا زفر مراد بضجر قائلا بضيق : يوووه وانتي يعني لسانك دا ماطولش عليا .. نسمة مش هنفضل نلف وندور علي بعض
حاولت أن تخرج عن اطار ذلك النقاش ، وقالت بينما ترمش بإضطراب : لو سمحت احنا في مكان شغل و ماينفعش تفضل قاعد كدا ابتسم بجانبية ، متفهمًا ما كانت تحاول القيام به هروبا منه ، فقال بهدوء ممزوج بالاصرار : مهما تحوري أنا مش هتحرك من هنا ومابيهمنيش المكان طالما عايز اكون معاكي هكون حتي لو روحتي اخر الارض
لا تعرف لماذا هز هذا الكلام كيانها ، وجعلها أكثر انجذاباً إليه بدلاً من نفورها منه ، لكنها جمعت بعض الأوراق بشكل عشوائي ، لتقول بسرعة : انا عندي اجتماع مهم دلوقتي ومضطرة اروح وانا اسفة لو الكلمة دي هتخليك مبسوط اديني قولتها وقفت من علي كرسيها ، لتتحرك من خلف المكتب سريعا ، لكنه وقف أمامها مسرعاً مانعاً إياها من المغادرة ، وقال بينما ينظر في عينيها بعمق : لو تقفي وتسمعيني بدل ما تهربي مني انا هكون مبسوط بجد
عضت علي شفتيها بتوتر يغزو جسدها من قربه ، وقالت بنبرة مرتجفة : مافيش .. حاجة تتقال اكتر من كدا بينا .. كان سوء تفاهم سخيف واعتذرت عنه ومش عايزاك تعتذرلي حتي رد عليها بجدية لكن نبرته كانت حنونة : ماتيجي نبطل استعباط و لف و دوران علي بعض .. انا خطيبك وكلها كام يوم وهيتكتب كتابنا يبقي ليه البرود اللي بتعامليني به دا؟ أرادت أن تهرب من نظراته العميقة ، ووجوده الطاغي علي قلبها وحاولت أن تتجاوزه لكي تهرب منه حقًا ، لكنه كان أسرع منها.
أمسكها من كتفها هذه المرة ليمنعها من التحرك ، والابتعاد عنه إطلاقا إلا إذا أراد ذلك ، متسائلا : رايحة فين!! قالت بتلعثم وارتباك شديد : اا لو سمحت مايصحش تمسكني كدا احنا في مكان شغل
تحرك نحوها خطوة إلى الأمام ، فتراجعت خطوة إلى الوراء بتلقائية ليكمل ماشيا على نفس الخطوات الهادئة ، بينما هي تتراجع مع كل خطوة منه حتى اصطدم ظهرها في باب المكتب ، ليحتجزها بين ذراعيه التي رفعهما يسند بهما علي كلتا الجانبين حولها ، ثم بعد ثوانٍ ، تتبعت حدقتيها يده اليمنى التي انحرفت من جانب ذراعها حتى وصل إلى المقبض المعدني ، وحرك المفتاح الموجود في الباب من الداخل حتى أغلقه ، ليحدجها بنظرة التحدي ، قائلا بجمود هادئ : محدش دلوقتي يقدر يدخل هنا ولا انتي هتروحي أي مكان قبل ما نخلص كلامنا
هتفت بإستماته ضعيفة : مافيش كلام بينا لو سمحت كفاية لحد كدا