رمقته بإمتعاض وقالت:
_ ما أني باكل أهه. أزدادت إبتسامته أكثر:
_ عارفه اللحمه دي لحمة أي؟. رمقته بريبة وشك:
_ خنزير إياك؟. _ لاء، ده الراجل الي سلخته خلتهم قطعو لحمه وتبلوه عشان نشويه، أي رأيك في لحمه طعمه جامد. ألقت الشوكة والسكين مما أصدرا صوتاً ونهضت تركض مبتعدة لتفيض ما بجوفها وما قامت بأكله من اللحم، أنطلقت ضحكة من خلفها:
_ دي أنتي طلعتي مشكله،معقوله تكوني صدقتي!، حد قالك عليا آكل لحوم البشر!.
ألتفتت له وحدجته بإزدراء:
_ والله الي يجتل ويسوي كيف الي سويته ما أستبعدش عنك تاكل لحم البني آدمين، ما أنت قادر وتعملها، ولا نسيت لحمي الي نهشته أكتر من مرة!. سرعان ما تبدلت ملامحه إلي تلك النظرة المُظلمة المخيفة.
_ هو أنتي لسه شوفتي حاجه، ده الي بعمله معاكي عينة من الي ناوي أعمله فيكي لو مابطلتيش عصيان وتمرد ده كوم وطلب الطلاق كوم تاني خالص.
ظل كليهما يتبادلان النظرات في صمت، فكانت نظراتها له تنضح بالكراهية والمقت الشديد بينما هو كان يرمقها بالتوعد والعذاب كلما أقترفت مايثير غضبه.
قاطع ذلك الهدوء صوت ساندرا:
_ ماذا بكِ زينب، هل أنتِ بخير؟. أومأت لها وهي تنظر إلي سليم:
_ أجل، أنا بخير. أطلق سليم زفرة ثم سأل الأخري:
_ أراكِ لا تأكلين اللحم ساندرا؟. أبتسمت له إبتسامة صفراء وأجابت:
_ أنا لا أأكل سوي الخضروات، والدك جعلني أمقت كل ما به لون الدماء أو الدماء ذاتها.
حدجها بنظرة قاتله، جعلتها تتراجع وأمسكت بيد زينب:
_ زينب، أريد الذهاب إلي المرحاض. فقال سليم وعينيه لم تبرح عينياي ساندرا:
_ أرشديها إلي المرحاض، زينب. لاحظت نظراته الحالكة للأخري فكان هذا دليل مؤكد لها علي ما أخبرته بها وإنها لم تكن تكذب عليها.
سارت ساندرا برفقتها إلي داخل المنزل وقبل أن تدلف الأخري إلي المرحاض أوقفتها زينب بعدما تأكدت خلو الطريق من العاملين في المنزل:
_ أريد منكِ معروفاً وسأدين به لكِ طوال حياتي.
رمقتها الأخري بإهتمام بالغ:
_ تفضلِ زينب وأنا سأفعل لكِ ما تريدنه. أجترعت لعابها بتوتر، تعلم ما هي مُقبله عليه سيكون مخاطرة كبيرة، كمن يتراقص علي جمرات مشتعلة، غير آبهه إلي من تلجأ وكيف؟.
قالت بحسم:
_أريد الفرار من سليم!. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ تنظر في هاتفها لتتأكد من العنوان التي أرسلته إليها أحد أصدقائها في رسالة عبر التطبيق الشهير، دلفت فوجدت بهو الإستقبال مزدحم بالشباب والفتيات كل منهم يحمل ملف السيرة الذاتية.
ظلت تنتظر دورها علي مضض، تريد أن تعمل فلم يعد لديها نقود تكفيها ليومين آخريين، مرت ساعة تلو الأخري، حتي دوي إسمها في السماعات فنهضت ثم ولجت إلي داخل غرفة المسئول عن المقابلة.
_ أتفضلي أستاذة مروة. جلست أمام المكتب وهي تنظر لهذا الجالس ويقرأ بياناتها ومؤهلاتها وخبرات عملها السابقة، صدح رنين هاتفها فقد نسيت تماماً أن تضعه علي الوضع الصامت، فقالت بإحراج:
_ آسفه يافندم، نسيت أعمله Silent.
أومأ لها بشبه بإبتسامة وقال:
_ ولا يهمك. وجدت المتصل إبنة خالتها و زوجة أخيهاوفي ذات الوقت، فقامت برفض المكالمة وكانت علي وشك الضغط علي علامة الوضع الصامت فوجدت رساله واردة للتو من الأخري
(مروة أرجعي أرجوكي خالتو تعبانه والدكتور بيقول حالتها خطيرة جداً ). خفق قلبها بخوف علي والدتها برغم إختلافتهما التي لا تنتهي، نهضت وتعتدل من إرتداء حزام حقيبتها:
_ معلش يافندم مش هاقدر أكمل ال interview ، حصل ظرف طارئ ولازم أمشي، أشار لها:
_ أتفضلي.
خرجت علي الفور و أشارت إلي إحدي سيارات الأجرة، فتوقفت سيارة أمامها، دلفت قائلة:
_ حدايق المعادي يا سطا. _ وفي داخل البناء بعد أن وصلت أخذت تضغط علي زر المصعد، لاحظت ورقة معلقة بجواره مكتوب عليها:
(الأسانسير مغلق للصيانة )
زفرت بتأفف، عليها أن تصعد الدرج حتي تصل إلي الطابق السادس.
صعدت أخيراً وهي تلتقط أنفاسها، ضغطت زر الجرس لتجد زوجة أخيها تفتح الباب وترمقها بتوجس، فقالت لها الأخري بقلق وخوف:
_ ماما مالها يا أمنية؟.
وما أن دلفت خطوة إلي الداخل فوجدت من يجذبها من رسغها بعنف:
_ ماما بخير بس معرفتش تربيكي، وأنا بقي الي هربيكي يا مروة. وأخذ ينهال عليها بالضرب لم يعط لها فرصة، فصاحت زوجته:
_ خلاص يا معتصم، أبوس أيدك كفاية خالتو لو عرفت الي بتعمله هتقلب الدنيا عليك. ترك الأخري ليصيح بزوجته محذراً:
_ غوري من وشي بدل ما تكوني مكانها.
وكاد يلتفت ليكمل ما يفعله لكنها باغتته بقذف مزهرية زجاج علي رأسها وهي تصيح به:
_ بتعمل عليا راجل يا أخويا، خد بقي.
صرخت أمنية علي زوجها الذي أختل توازنه ووقع علي الأرض أثر الضربة وجرح غائر في مقدمة رأسه يذرف الكثير من الدماء، وفقد وعيه.
_ معتصم، معتصم رد عليا. تراجعت مروة بخوف واضعه كفها علي فمها بخوف، لم تجد سوي الهروب كعادتها. صارت تسير في الشوارع خائفة تفكر فيما وصلت إليه، تشعر بالضياع بعد أن فقدت الكثير، صديقتها التي لاتعلم إلا الآن بما تكنه لها من حقد وكراهية، أرادت أن تقلب حياتها جحيماً فأنقلب السحر علي الساحر وسُلب أعز ماتملك بعد فقدان قلبها وحبها الوحيد، والآن كانت علي وشك أن تقتل شقيقها.
وقفت أسفل شجرة عملاقة بعد أن داهمها التعب:
_ ليه كل ده بيحصل معايا، أنا كل الي كنت عايزاه هو علي وجت هي خطفته مني، طول عمرها سارقه أصحابي بيسبوني ويروحلها، حتي الإنسان الوحيد الي حبيته ألاقيه بيحبها، هي طول عمرها أنانيه عايزه كل حاجه من غير ماتخسر، علي هواها حب علي الرومانسي الي كان بيسمعها كلام يرضي غرورها وفي نفس الوقت يبقي معاها أكرم الظابط الوسيم إبن عيلة الي أي بنت تتمناه، وأنا عليا أستحمل وأستني أستاذ علي عقبال مارجع من السفر وبدل ما يتجوزني قال عايز ينتقم منها، أتاريه عايز يخرب حياتها وتطلق عشان هو يتجوزها وأنا زي الهبلة كنت بساعده، وأخرتها ضيعت نفسي معاه، الأناني، الندل،
الجبان. كانت تتحدث مع نفسها وتبكي، صمتت وتجفف عبراتها، تحولت ملامحها من البكاء والضعف إلي القوة والشر المتطاير من نظراتها للتو.
_ مبقاش مروة لو ماخلتش كل الي جه عليا يدفع التمن غالي، غالي أوي.
أنتبهت لرنين رسالة واردة عبر تطبيق الدردشة فوجدت رسالة صوتية من ندي، ضغطت لتستمع إلي محتواها
( ألحقيني يا مروة أكرم خدني عند أهلي وطلقني).
أعتلت إبتسامة تشفي علي وجهها:
_ من أعمالكم يا صاحبتي!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ تمسك بالعديد من أكياس مليئة بالطعام لتعد وجبة الغداء، وبعدما ولجت وضعت ما تحمله في المطبخ ثم خرجت وهي تخلع غطاء وجهها، كادت تنادي علي عمر وبكر فتذكرت أنهما في المسجد الآن، نظرت في ساعة هاتفها وقالت:
_ قدامهم يچي ساعتين عقبال مايچو، أكون خلصت الواكل.
ذهبت الغرفة لتبدل ثيابها، فأرتدت عباءة قطنية بنصف أكمام وأطلقت خصلاتها علي هيئة ذيل حصان، دخلت إلي المطبخ وبدأت في إعداد الطعام.
وبخارج المنزل توقفت سيارة أجرة ترجل منها وهو يتلفت من حوله أن لا يوجد من يراقبه، فمنذ أن قام بطعن من يظنه غريماً له هرب و مكث في إحدي الفنادق وفي الصباح سافر عبر القطار و وصل للتو.
أخرج المفتاح الخاص به وقام بفتح الباب ودلف إلي الداخل، وصلت لأنفه رائحة طعام شهية ظن إن مصدرها من الجيران برغم بُعد المنزل عن المنازل الأخري ، فهو لم يتذوق أي شئ منذ الأمس ومعدته تضور جوعاً.
ترك متعلقاته علي المنضدة وأتجه إلي غرفته، وفي طريقه سمع بحركة وأصوات تأتي من المطبخ، ذهب ليري ماذا يحدث.
وبالعودة إلي التي تقلب قطع الدجاج في الإناء وتتأكد من نضجها بوخزها بالطرف المدبب للسكين، و لدي مدخل الطبخ يقف في مكانه يشاهدها ويتأمل خصلاتها التي تلمع في أشعة الشمس الآتيه من النافذة الصغيرة.
تركت السكين و أستدارت لتأخذ الغطاء وتضعه فوق الأناء فوجدت هذا الذي يحدجها بصمت، صرخت وركضت دافعة إياه من أمامها وذهبت لتجلب خمارها الطويل وأرتدته وبطرفه خبأت منتصف وجهها:
_ أنت كيف تدخل الدار من غير ما تستأذن يا أستاذ زكريا؟.
أنتبه لصوتها الذي يألفه وعينيها التي يتذكرها:
_ أنتي تبجي قمر مرات أخوي؟. أجابت بضيق:
_ أيوه أني، وأخوك مش موچود وأنت خابر أننا إحنا جاعدين أهنه، ومن باب الإحترام والذوق كنت تتصل علي أخوك قبل ما تيچي. حك فروة رأسه يشعر بالحرج من تصرفه الفظ:
_ أني نسيت أنكم جاعدين أهنه وما چتش فرصة أكلم أخوي، معلش حقك عليا. وقبل أن تتفوه قاطعها رنين جرس المنزل، فتركته و ولجت إلي الغرفة وأوصدت الباب لترتدي ثيابها التي أبدلتها منذ قليل وغطاء وجهها أيضاً.
وفي الردهة بالخارج كان الزائر إبنة خالها المتوفي:
_ السلام عليكم. رد الآخر التحية فسألته:
_ الشيخ بكر وقمر أهنه؟. أشار لها لتدلف:
_أتفضلي قمر موچوده چوه. رمقته بقلق وشك فيما قاله حتي أتي صوت قمر بعدما خرجت من الغرفه علي سماعها:
_ أيوه أني أهه. ركضت إليها وبنبرة وشيكة علي البكاء:
_ أمي يا قمر، أمي عتموت. جذبتها قمر من يدها لتجلسها علي الكرسي:
_أجعدي إكده وفهميني عاد، كيفها مرات خالي؟.
_ أمي بجالها فترة تعبانه وبدوخ كتير، أتصلنا علي خالي جالنا أنه سافر وما يعرفش راچع ميتي، روحت أنا وخايتي خدناها علي المستشفي في المركز، عملولها تحاليل وأشعة، الدكتور جالي أمكم حداها بعيد عنك ورم علي المخ وفي مرحلة متأخره كمان، عملها عمليه لأچل ياخده من الورم عينة ويعرفه نوعه أي وبناء عليه هيقرره يسولها العملية ولا لاء، وللأسف لساتنا عارفين النتيچة.
داهمها البكاء مرة أخري وأردفت:
_ للأسف فات الأوان، يعني كلها أيام أو شهر وأتنين و…..
لم تكمل وأنخرطت في نوبة بكاء، أحتضنتها قمر وربتت عليها لتواسيها:
_ كفياك بكا عاد، بإذن الله هاتخف وتعيش، ماحدش فينا خابر حاچة العلم عند الله وهو القادر علي كل شئ. _ عماله تجول أنه الي صابها ده يبجي ذنبك وجاعده تبكي وتدعي ربنا يسامحها ورايده منك تسامحيها. لاتعلم ماذا تقول فما وجدته من تلك المرأه ليس سوي معاملة قاسية وظلم وكأنها عدو لها وليست إبنة أخت زوجها، زفرت بإستسلام إلي مشاعرها وقلبها الذي رأف بحال زوجة خالها، فقالت:
_ أني مسامحها وربنا بشفيها ويعافيها. _ هي رايده تشوفك وتسمعها منك لأچل جلبها يرتاح.
ظلت صامته لثوان تفكر في الأمر، فهي برغم ما فعلته في النهاية تكن زوجة خالها التي لم تنس له معروف، فمن أجله ستذهب وتراها وتكسب أچر الثواب.
_ أني چايه وياكي، أعطني دجيجتين هاطفي البوتچاز علي الواكل وهاچيب حاچة من چوة وچاية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ أنتهي الشيخ واصف من أداء فرضه، فوجد جليلة زوجته ما زالت تجلس في مكانها منذ الصباح تبكي.
_ لساتك جاعده تبكي، جومي أتوضي وأدعي ربنا يرچعها لنا بالسلامه.
كفت عن البكاء لتزجره بنظرة غاضبة:
_ الي جهرني الحديت الي عيتجال في حقها، الي بيجول إنها هربت ويا الحكيم الچديد الي في الصحة، والي يجول إنها هربت ويا عشيقها ليجتله رافع واد خالها. _ بنتنا أدب وأخلاق الدنيا كلاتهم فيها ومحدش يجدر يجول غير إكده، هملي حديت الناس الي ولا يودي ولا يچيب، أني چيت أجدم بلاغ للحكومه جالولي لازم يمر 48 ساعة، و ولد أخوكي ورچالته جالبين البلد عليها.
نظرت له بإمتعاض وقالت:
_ كيف أهمله وهي خرچت من ورانا ومن وجتها مارچعتش، الوليه الي قدامنا چايه تجولي جلبي عندك يا أم زكريا، بتك مش مخطوفه، بتك طفشت وكانت لابسه نقاب كيف مرات أخوها!. زفر بسأم من حديثها قائلاً:
_ العلم عندالله ولما ترچع نبجو نسألها. طرقات علي الباب فقام الشيخ واصف بفتحه ليجد ولده بكر:
_ السلام عليكم يا أبوي. _ وعليكم السلام يا ولدي. رمقته والدته وقالت بعتاب:
_ لساتك فاكر حداك أهل تسأل عليهم إياك!.
أطلق تنهيدة ثم قال:
_ حقك عليا يا أمي ما تزعليش.
وأنحني إلي رأسها يُقبل جبهتها، فكاد يُقبل ظهر يدها أيضاً سحبت يدها قائلة:
_ ما دريتش للي حوصل لخايتك؟. عقد مابين حاجبيه بعدم فهم فسألها:
_ حوصل أي وياها؟. أجاب والده بدلاً منها ليوقفها عن الثرثرة التي صدرت منها منذ قليل:
_ خايتك مختفيه بجالها يومين وما عرفنيش عنها حاچة واصل. صاح بغضب قلما صدر عنه:
_ كيف دي؟. ألتفت والديه نحو الباب الذي أنفتح للتو ودلفت وهي تتحاشي أنظارهم إلي مظهرها الرث وثيابها المليئة بالغبار،تركت الباب مفتوحاً قالت بصوت خافت:
_ السلام عليكم.
أجاب والدها وأخيها:
_ وعليكم السلام. لكن والدتها منعتها آمره إياها:
_ وجفي عندك، الي يشوفك وأنتي داخله من باب الدار علي أوضتك يجول ولا كأنك غايبه بجالك يومين عاد. تدخل واصف قائلاً:
_ همليها يا چليلة ترتاح شويه وبعدين نبجو نتحدتو وياها. لم تكترث لما قاله لها زوجها، فنهضت وسارت نحو إبنتها و بنظرة تنذر بالوعيد، وبدون سابق إنذار هبطت علي وجهها بلطمة جعلتها وقعت علي الأرض:
_ كنتي فين يا فاچرة؟. ركض بكر ليقف بين والدته وشقيقته:
_ أي الي عاتسوي ده يا أمي، مايصحش إكده.
صاح واصف بها:
_ أنتي أتچينتي في عقلك إياك؟. _ بعد عن خلجتي يا بكر وهملني أربي بتي. نهضت فاطمة تبكي وقالت من بين عبراتها:
_ وأني الي كنت فكراكي قلقانه عليا، عتضربيني! . صاحت جليلة بغضب:
_ وأموتك بيدي أحسن ما يجولو بتك هربت ويا عشيجها وتچيب لنا العار، كنتي فين وهروبتي ويا مين؟ . _ أسألي ولدك زكريا وهو هيجولك. تعجب الجميع وأعتلت الدهشة ملامحهم، فقالت والدتها بسخرية:
_ أخوكي خطفك أياك؟. وسألها بكر:
_ أي علاقة زكريا بخطفك؟.
دخل رافع بللهفة باحثاً عنها ليجدها تقف خلف شقيقها و وجنتها بها أثر صفعة، لم يهتم لأمر عمته وزوجها وإبنهما، أمسكها من يدها وسألها بخوف وقلق وغضب:
_ كنتي فين؟. جذبت يدها ورمقته بإزدراء وكراهية:
_ ملكش صالح. _ معلش يا رافع هملها ترتاح، أهم حاچة إنها رچعت لنا بالسلامة.
قالها واصف، فتفوهت جليلة بما سيصبح وبالاً علي إبنتها:
_ ترتاح كيف ما تريد، وتحضر حالها لأچل كتب كتاب رافع ولد أخوي عليها الليلة دي وفرحهم مع بكر ومارته في ليلة واحدة!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ عادت برفقة إبن خالها الصغير بعدما أتصل بها بكر، فولجت إلي داخل المنزل فوجدته يتلو آيات الله بصوته الرخيم، تركته وذهبت لتبدل ثيابها ثم خرجت لتجد عمر نائماً علي الأريكة في الردهة وعلي وجنتيه آثار عبراته التي أنهمرت بغزارة حزناً علي مرض والدته، تنهدت بحزن وآسي، حملته علي زراعيه و وضعته في الغرفة المخصصة له، ثم ذهبت إلي بكر لتسرد له ما حدث معها اليوم. ذهبت لتجلس علي مقربه حتي ينتهي من تلاوته وما أن قال:
_ صدق الله العظيم.
أسرعت فقالت:
_ أسكت يا بكر شوفت الي چري لمرات خالي؟. توقعت إجابة علي غرار ما تفوه به:
_ ومين سمح لك تروحي؟.