ألتمست غضبه الجلي في نبرة صوته التي يتحدث بها لأول مرة معاها. _ چت بت خالي وخدتني من أهنه وأتصلت عليك وأني في الطريق لاجيتك ماردتش، أنتظرتك لحد ماتخلص الدرس للولاد وأكلمك، غصب عني أنشغلت ونسيت. رفع جانب فمه بإبتسامة ساخره مُردداً آخر كلمة نطقت بها :
_ نسيتي! .
تنهد بعمق وأردف:
_ بصي ياقمر حاجتين ما سمحش فيهم عاد، الأولي الكذب، والتانية الإستهتار وعدم التقدير كيف أصلي نسيت، هابجي أفتكر، لو مخابراش تحترمي چوزك كيف جوليلي وأني هاعلمك.
أتسعت فيروزتيها وهي تستمع للهجته الحادة معها مما دفعها إلي الرد عليه بتهكم عاقدة ساعديها:
_ وهاتعلمني كيف يا شيخ بكر!، ولا حد جالك عليا ما بفهمش عاد !، چاوبني؟. لايعلم ماذا أصابه، يشعر بضيق في صدره يخشي أن يستسلم لغضبه ويندم لاحقاً، أخذ يردد بصوت منخفض:
_ أعوذب بالله من الشيطان الرجيم، أستغفر الله العظيم. بينما هي ما زالت تقف أمامه بتحدي وإصرار، صاحت بصوت مرتفع وكأنها تُصر علي خروج أسوء ما لديه:
_ ما تعلمني وخابرني كيف ما جولت دلوق، ولا أجولك روح علم أخوك الي دخل الدار من غير إستآذان، ولا چاي تتشطر عليا أني!.
جز علي فكه وقد وصل غضبه إلي ذروته فأطاح بالمنضدة من أمامه يهدر بها:
_بعدي عن وشي، وأدخلي چوه. أنتفضت بخوف وذعر، كم هي حمقاء لاتعلم مهما كان هذا الذي يقف أمامها يتحلي بالصبر والتريث فهيمنة وسيطرة الرجل الشرقي تسري في دماءه، ركضت إلي الداخل وأوصدت الباب ثم ألقت جسدها علي الفراش تحتضن الوسادة وأجهشت في البكاء.
كان يجلس بالخارج في سكون، نهض ليتوضأ ، فالوضوء يطفأ من نيران غضبه ويخمدها ويرجعه إلي صوابه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يتمدد علي الأريكة الخشبية يتأمل النجوم المتلألأه في السماء المحيطة بالبدر المكتمل لتوه، يتخيل ملامحها بدلاً منه تبتسم له وتحدثه: _ أتوحشتك يا فارس؟. رد في عقله قائلاً:
_ أتوحشتيني جوي جوي يا روح فارس، محتاچ لك يا زينب، أني من غيرك كيف التايه في أرض صحرا ملهاش أول من آخر، كيف الغريب في غربته من غير أهله وناسه، كيف العطشان وقدامه بير فاضي، ياتري حالك أي وأنتي ويا غيري!. _ حالي كيف حالك يا واد عمي،يمكن أسوء بكتير، وبرغم إكده لسه فيه أمل هيچي يوم ونتلاجي.
أطلق تنهيدة من أعماقه السحيقة يخرج فيها كل مالديه من حزن وآسي وقلة حيلة، لايعلم كيف سيصل إلي برائته، وماذا يفعل لقلبه الملتاع منذ أن ضاعت ملكته، تقذفه الدنيا كأمواج البحر الثائرة لتلق به علي كل شاطئ، وهو لايريد سوي مرسي واحد، العودة إلي بلده وينال براءته وتعود له من عاهدها ألا يعشق فؤاده سواها. قاطعه صوت رفيق دربه المجهول:
_ هاتفضل مبحلج في السما إكده، ده أنت من وجت ما رچعت وأنت علي وضعك.
نهض وهو يزفر ليقول له:
_ والله يا چنيدي كأني عايش حلاوة روح، ولا مني حي ولا مني ميت. زفر دخان السيجارة التي بين أصبعيه وقال:
_ چري أي ياصاحبي عتنوح كيف النسواين حدانا في الصعيد!. زجره الآخر بنظره تحذره من التمادي في تشبيهاته الفظه، فقال جنيدي:
_ ماتزعلش مني ياصاحبي، ما أنت خابرني كيف الدبش في حديتي. نهض و وقف خلف السور ينظر إلي الشارع وأسطح المنازل، ضيق رماديتيه:
_ ألحق الواد شريف الي ساكن ويانا لساته نازله من التوكتوك علي ناصية الشارع الي جصدنا وچاي چري علي اهنه.
وقف الآخر بجواره ليري قائلاً:
_ عمري ما أرتاحت له الواد ده، شاكك مليون في الميه إنه عيشتغل شمال وچاي وحداه مصيبة. عقب فارس علي حديثه:
_ ربنا يستر، إحنا ما ناجصينش بلاوي عاد، كفاية البلاوي الي إحنا فيها. وبعد دقائق وجدا أمامهما شريف يلهث من الصعود ركضاً علي الدرج، فقال جنيدي له:
_ أي يا أبو عمو، عتچري ليه إكده كيف الحرامية؟. لم يرد ودلف إلي الغرفة يبحث عن حقيبته، جثي علي عقبيه ليسحبها من أسفل السرير ثم قام بفتحها وأخذ يلقي بداخلها كل ثيابه.
_ ما تخابرنا يا چدع هببت أي بدل ما نلاجي الحكومة في وشنا دلوق!. صاح بها جنيدي وقبل أن يجب عليه الآخر صدح رنين هاتفه ذو الطراز القديم، فأجاب عند رؤية إسم المتصل:
_ أزيك يا عم عربي. رد الآخر علي عجل من أمره:
_ بسرعه يا جنيدي أنت وفارس خدو حاجتكم وأمشو بسرعه من الأوضة ، جالي خبر دلوقت من ناس تابعي من قسم المنطقة جايين يقبضو علي الي اسمو شريف بتهمة القتل. أغلق المكالمة علي الفور وأمسك بتلابيب شريف وصاح في وجهه:
_ أنت ياض جتلت كيف ما جال عم عربي؟.
أبعد الآخر يديه وقال بإنكار:
_ أقسم بالله ما قتلتها، هي الي زودت في الشرب و وقفت في البلكونة مقدرتش تصلب طولها ووقعت، من حظي المهبب إبنها رجع من السفر و دخل لقاني في شقتهم وأمه واقعه من الدور العاشر، أفتكرني رماتها، والله ده كل الي حصل. كان فارس يقف مستمعاً إليه فسأل جنيدي:
_ وكيف عم عربي عرف أنه جتل؟. أجاب جنيدي من بين أسنانه:
_ ناس تابعه في القسم بلغوه فيه قوه جايه من هناك علي أهنه.
صاح كل من فارس وشريف في آن واحد:
_ بوليس!. وفي غضون دقائق أخذ كل منهم أشيائه وفروا ثلاثتهم، ذهب فارس وجنيدي يبحثان عن مكان مهجور ليمكثا به حتي الصباح بينما ثالثهم ذهب إلي محطة القطارات ليركب القطار المتجه إلي الأسكندرية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ وفي اليوم التالي..
ترجلت من سيارة الأجرة أمام المتجر، فكانت تتحدث في هاتفها:
_ حاضر يابابا، مش هاكلمه لحد ماتيجي حضرتك وتبعت له وقتها هاعتذر له خلاص كده، الو، الو. نظرت في شاشة الهاتف فوجدت الهاتف لايعمل، زفرت بتأفف:
_ يعني ماتفصلش غير وأنا بكلم بابا، موبايل معندكش دم، والله لأغيرك وأشتري الي أحسن منك.
ألقته بداخل حقيبتها، ثم قامت بإخراج المفتاح وتذكرت فارس عندما كان يساعدها في فتح الباب، أنتبهت إلي صفير إحدي الشباب إليها:
_ ده القمر طلع بطل جامد وأحنا مانعرفش. رد عليه شاب آخر بمغازلة سافره :
_ ده الي كان معاها هو الي كان بطل إنه قدر علي الوحش الجامد ده. نظرت نحوهما بإزدراء و هدرت بصياح مدوي:
_ جري أي يا حيلتها منك ليه لازم تتهزأو علي الصبح عشان تلمو لسانكم. وقف أمامها إحدهما قائلاً:
_ حيلة مين وتهزأي مين يا حلوة، أبقي أعمليها كده وأنا هاعمل فيكي أكتر من الي عمله الواد معاكي في الفيديو.
لم تفهم ما قاله لها هذا الوغد، فظهر المدعو حموده الذي جاء للتو:
_ في أي ياشبح مالك ومال الآنسه؟. قهقه الآخر بسخرية و أصدر صوتاً بذيئاً من فمه وأنفه:
_ آنسه!، ده أنت الي آنسه جمبها. لكزه حموده في صدره:
_ طب غور من هنا يلا عشان مزعلكش. أمسك الآخر بزراعه:
_ تزعل مين يا بابا، ده أنا الي هزعلك وأجيب ناس تزعلك. خشيت شهد علي حمودة من هؤلاء الشباب من أن يقوموا بأذيته:
_ يلا يا حموده، سيبك منهم دول شوية عيال صايعه مش لاقين حد يربيهم.
فصاح الشاب الآخر:
_ ده مين دول الي صيع يا صايعه يا و…..، ما تروحي شوفي مين الصايع والو…… وفيديوهاتك علي كل الموبايلات. قد فاض بها الكيل فصرخت به:
_ فيديوهات أي يا حيوان الي بتتكلم عنها. أشار لها حمودة:
_ أتفضلي أدخلي المحل يا آنسه شهد وأنا هاشوف شغلي مع الأشكال دي. رد الشاب وهو يباغته باللكمة قوية:
_ أشكال دي تبقي خالتك يالاه. وعلي الجهة الأخري هبط كل من فارس وجنيدي من ال (التوكتوك)، فقال الثاني:
_ أيه الخناقة الي هناك دي قدام محل الحاچ نعمان؟.
نظر فارس ليجد شهد تصرخ في الشابين وهما يبرحان حمودة ضرباً بالركل في ساقه واللكم في وجهه، ركض فارس علي الفور فناده جنيدي: _ رايح فين تعالي أهنه. وبمجرد وصوله أمسك الشاب الذي يركل حمودة دفعه باللكمة في وجهه، و كاد الشاب الآخر يركله،أمسك فارس بقدمه ودفعه أرضاً، ودنا منه قابضاً علي ياقة قميصه:
_ خد صاحبك و غورو من أهنه. و ألتفت إلي شهد وأمرها:
_ وأنتي أدخلي چوه. صاحت وهي تشيح بيديها:
_ مش ماشيه غير لما أعرف أي حكاية الفيديو الي بتكلمه عنه وبيقولو أنه بتاعي.
هدر بها فارس بأمر و حزم:
_ جولتلك أدخلي چوه، أني هاتصرف وياهم. أرتجفت من صياحه في وجهها هكذا، فأذعنت له ودلفت إلي المتجر تنظر لما يحدث من خلف لوح زجاج عرض الملابس ، فوجدت سيارة والدها وصلت للتو وهبط منها، وعندما رآه كلا الشابين قاما بالركض في الحال. رأت والدها يتحدث مع فارس وحمودة ثم دلفوا ثلاثتهم إلي الداخل. _ روح يا حموده بلغ الأمين شوقي عايزه ضروري، خليه يجيب لنا العيال ديه ويربيهم.
حك حمودة فروة رأسه في حيره لايعلم كيف سيتفوه بالأمر:
_ أستني يا حاج بس الأول لازم تعرف حاجة. أعتلت الدهشه ملامح الآخر:
_ حاجة أي الي لازم أعرفها ؟، ماتخلص وتقول. أزدرد ريقه بخوف من ردة فعل رب عمله عندما يخبره بالآتي:
_ الكلام الي العيال ضايقو بيه ست شهد كان بسبب حاجه كده أنا مش متأكد منها. لم تتحمل أكثر من ذلك فصاحت:
_ ماتنجز يا حموده وقول علي طول.
أخرج هاتفه وهو يقول:
_ فيه حوالي خمس فيديوهات أتبعتولي من رقم غريب علي الواتس الصبح ومش أنا لوحدي، كمان أتبعتت للشباب الي شاغلين في الكافيه الي علي الناصيه والي شاغلين في المحلات الي جمبنا وأنا جاي في الطريق سامعهم بيتكلمو عنها، وأنا كنت ناوي أجي أبلغ حضرتك، عشان بالتأكيد الفيديوهات دي متفبركه مش حقيقية…. لم تمهله شهد لإكمال حديثه فأخت.طفت منه هاتفه واخذت تبحث عن تلك الفيديوهات في معرض الصور، ضغطت لتشغيل واحد منهم وليتها ما قامت بتشغيله.
بدأ الفيديو بظهور فتاة نسخة مطابقة منها ترتدي ثياب فاضحة ويحتضنها شاب فوق الفراش وبدأ يُقبلها بحميمية ويخلع عنها ثوبها العاري!.