سرعان ما أبتسم بمكر من حالة اللاوعي التي بها الآن ، فقام بالضغط علي علامة تسجيل المكالمة و قال:
_أنا عايز أخدك في حضني وأقطع شفايفك الحلوين دول. _ وأني كمان.
أجابت ولا تدري ماذا يقول لها، أتسعت إبتسامته أكثر ليكمل لعبته الماكرة:
_ طب أنا مش هاكتفي بأحضان وبوس، ممكن أزود حاجات كتير أوي. تمتمت بصوت خافت أثر سيطرة النوم عليها:
_ وأني كمان. أبعد هاتفه قليلاً وأخذ يضحك ثم عاد ليحدثها:
_ يعني موافقة نلعب مع بعض عريس و عروسة؟.
آتته همهمه منها بالموافقة غير مدركة ماذا يسألها، وغطت في نوم عميق وصوت أنفاسها قد وصل إليه عبر الهاتف.
_ سمسمه، أنتي معايا؟، شكلك سافرتي في النوم، تصبحي على خير يا حبيبتي. أغلق المكالمة، و ضغط علي ملف التسجيلات فقام بإرسال التسجيل إليها عبر تطبيق الدردشة الشهير وأسفله ملصق يضحك ويخرج لها لسانه.
وبعد مرور ساعات قليلة أستيقظت من نومها، فتذكرت أن عليها النهوض لتجهيز نفسها للذهاب إلي مركز التجميل.
سحبت هاتفها من فوق الكمود فوجدت رسالة واردة وبجوارها إشعار التطبيق، تمددت بأريحيه علي السرير.
_ لما نشوف باعتلي أي.
ضغطت فسمعت المكالمة، أنتفضت من فوق سريرها:
_ ليلة أبوك زرجا كيف عيونك يا صلاح!.
#الفصل_الرابع_والعشرون
#فارس_بلا_مأوي
#ولاء_رفعت_علي
_ فتحت عينيها رويداً بعد أن أيقظها أصوات الطيور والأبقار الآتيه من الغرفة المجاورة، وما أن بدأت تتحرك بوئد تألمت حيث يديها مكبلتين بحبل متين وطرفه الآخر معقوداً في حلقة معدنية مثبته في حوض الماء التي ترتوي منها البهائم.
أتسعت عينيها بفزع فصرخت بإستغاثة:
_ ألحجوني، ألحجوني. أندفع باب الحظيرة و ولج إليها هذا الملثم يهدر بصوتٍ غليظ:
_ لو جعدتي تصرخي لسنة قدام محدش هايسمعك واصل. رمقته بخوف إثر مظهره وصوته الذي أرعبها:
_ أنت رايد مني أي عاد؟.
أزاح لثامه ليظهر لها ملامحه بوضوح ولم تتعرف عليه بعد، أجاب بحدية مكنونها الإنتقام:
_ السؤال ده تسأليه لأخوكي الو…. . عقدت حاجبيها بإستفهام:
_ أني مافهماش جصدك. بخطي دبت الرعب بداخلها أقترب منها حتي أصبح أمامها ثم جلس في وضع القرفصاء، أبتعدت شفتيه ليجيب عليها:
_ زكريا ضحك علي ورد خايتي بعد ما وعدها بالچواز ولما بجت حبلي أتهرب منها.
جحظت عينيها من ما يتفوه به عن شقيقها، تعلم مدي فساد أخلاقه لكنها لم تتوقع أن يصل إنحرافه إلي حد الزنا والفجور، ولما لايفعل هذا، فهو علي شاكلة صديقه وإبن خاله الذي تعلم كل ماهو سيئ علي يديه.
أزدردت لعابها ثم سألته:
_ وأفترضنا الي جولته صح أني ذنبي أي؟. أحتقن وجهه بالدماء كدليل علي غضبه العارم، صاح بها:
_ ورد راحت لأخوكي بجالها أيام ولساتها مارچعتش لحد دلوق، ملهاش أثر في أي مطرح، حتي أخوكي من وجت ماهي أختفت هو كمان أختفي، تجدري تجوليلي ده معناته أي!.
أدركت الآن سبب إختطافه لها، فقالت:
_ طيب لو الحكاية إكده، أحسن لك تبلغ الحكومة، خطفي مش هيرچعلك خايتك. وبعد حديثها أخبرها صوت نابع من داخلها أن القادم أسوأ، وهذا ما أكده لها الآخر:
_ حكومة!، شيفاني مركب قرون لأچل أروح ليهم وأجولهم مصيبة خايتي!.
أطلق زفرة عميقة ليردف حديثه:
_خابره، أني إكده ولا إكده ناوي أجتلها وأخلص من عارها لكن مش قبل ما أخلص علي الو….. أخوكي وجبلها هسوي فيكي كيف ما سوي فيها وقدام عينيه، وإكده نبجو خالصين.
أتسعت عينيها غير مصدقة ما سمعته، يريد قتل شقيقها وقبل ذلك يعتدي عليها!،صاحت بتهديد منبلج:
_ أنت أتچننت إياك، خابر عيلتي يبجو مين؟. أجاب بسخرية وملامح هاكمة:
_ أيوه خابر يا بت الشيخ واصف وأخوكي التاني الشيخ بكر وخالك خميس الي مترشح إنه يبجي عمدة النچع و ولده رافع القناوي صاحب مصنع ومخازن الخردة، ولا يهمني كل ده، أني كل الي رايدو أعرف خايتي فينها سواء عايشة ولا ميته وأجتل أخوكي وجبلها هاعرفه كيف يضحك علي بنات الناس جوي.
خفق قلبها بخوف يبدو حديثه خالياً من التهديد بل هو وعيد، فقالت بتهديد مماثل لعله يتراجع عما سيفعله:
_ و رافع إبن خالي زمانه هيعرف إني ما رچعتش دارنا وهيجلب الدنيا عليها واطيها، ولو وصلك أقل حاچة هيسويها إنه يجتلك. أخرج من جيبه إسطوانة شريط لاصق وهم بالإقتراب منها قائلاً:
_ و عقبال ما يوصلي هكون نفذت الي جولتلك عليه.
وكمم فاهها بقطعة من الشريط. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وبالعودة إلي النجع في منزل والد سمية، تجول غرفتها ذهاباً وإياباً وهي تستمع مراراً وتكراراً إلي هذا التسجيل الذي أرسله إليها وقرأته عندما أستيقظت لتوها، تستشيط غيظاً:
_ إما فرچتك كيف تسوي معاي إكده، مبجاش أني سمية.
وضعت هاتفها في جيب عبائتها ثم تناولت وشاح ودثرت به رأسها لتذهب إليه، وما أن وصلت أمام الغرفة التي يمكث بها وجدت الباب موارباً، أختلست النظر إلي الداخل فلم تجد له أثراً، ألقت نظرة من حولها لتطمأن من عدم رؤية إحدهم لدخولها إلي غرفته خاصة زوجة والدها اللعينة.
وضعت يدها علي مقبض الباب بتأني وبدأت تخطو إلي الداخل باحثه عنه.
_ علي فكرة كنت مستنيكي. أفزعها صوته الذي فاجائها من الخلف، أنتفضت ذعراً مرددة:
_ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وضعت يدها علي صدرها تلتقط أنفاسها إثر فزعتها، رفع جانب فمه بإبتسامة لعوب وبتهكم مازح قال:
_ شوفتي شيطان ولا أي؟. عادت إلي طبيعتها المعهودة، لم تتمالك غضبها وحنقها من فعلته، ضيقت عينيها مقتربة منه:
_ لاء وأنت الصادج، شوفت أستاذ ورئيس قسم الي بيتعلم عنده الشيطان. ضحك رغماً عنه فأزداد غضبها، لكمته في صدره العاري ولم تلاحظ هذا عندما تأوه بزيفٍ:
_ آه ياقلبي.
شهقت عندما وقعت عينيها عليه حيث لايرتدي سوي بنطال وجذعه عارياً، وضعت علي الفور كفيها علي عينيها وأبتعدت إلي الوراء قليلاً:
_ واه، عيب الي أنت عتسويه دي، كيف جالع خلچاتك من فوج و واجف قدامي إكده!. خطي نحوها عدة خطوات ليدنو منها بهمس ماكر:
_ أنا كده بالنسبة لي لابس وبعدين لازم تتعودي، عشان أنا مابقعدش غير كده علي طول.
إبتسامة خبيثة جلت علي ثغره ليردف:
_ عريان. أخفضت كفيها وفتحت عينيها لتجده أمامها مباشرة، فكادت تنهره، أوقفها صوت زوجة أبيها منادية:
_سمية، يا سمية.
لطمت وجنتها بخوف:
_ يا مُري.
وركضت نحو الباب لتوصده قبل أن تراها الأخري برفقته داخل الغرفة وبهذا المظهر الذي عليه.
كادت تستدير فأصتدمت به لتجده يحاوطها بجسده، وبذلك أصبحت محاصرة بينه وبين الباب الموصد، أتسعت عينيها وبتحذير همست له حتي لاتسمعها من بالخارج:
_ بَعد عني أحسن لك إلا وق…. قاطعها بدفعها بجسده هامساً أيضاً بأنفاسه علي وجنتها المكتنزه:
_ متقدريش تعملي حاجة، عارفة ليه؟. أزدردت لعابها وبداخل عقلها تفوهت:
_ والله أنت غلبان ده أنا ماسكة نفسي عنك بالعافيه، كفايه عيونك الزرجا الي هتخليني أسوي فيك كيف حمدي الوزير ما سوي في ليلي علوي في فيلم المغتصبون.
أجابت علي سؤاله بسخرية وهمسٍ متهكم:
_ وچايب منين الثقة دي يا حضرة الأڤوكاتو!. مسح بطرف لسانه علي شفاه السفلي تبعها بإبتسامة ماكرة، فأتبعت حديث نفسها:
_ لاء أبوس يدك بلاش ضحكتك دي. رفع يده نحو وجنتها الملساء ليتلمسها بأطراف أنامله وكأنه يعزف علي أوتار القيثارة:
_ هقولك جايبها منين بالليل، ولا تحبي أقولك دلوقتي؟. أزدردت ريقها للمرة المائة، فرفعت كفيها لتدفعه بخفة في صدره، لكنه لم يتزحزح من أمامها قيد أنملة:
_ لا تجولي ولا أجولك، وأوعي إكده، وروح أستر حالك بأي حاچه بجي.
حك ذقنه وهو يبتسم كثعلب ماكر:
_ ليه يا سمسمتي، ده حتي كلها ساعات وهاتشوفيني كده.
وأشار إلي جذعه العاري، أطلقت زفرة حارة من أعماق جوفها:
_ الصبر من عندك يارب.
همست بها بصوت غير مسموع، فأكملت بصوت خافت لايسمعه سواه:
_ أتحشم يا صلاح أحسن لك، بكفياك الريكورد الي بعتهولي والمقلب الي سويته فيا عاد. فتح فاهه ليطلق ضحكة عالية، فلحقت به كممت فاهه بكفها،ولم تلحق بتحذيره حيث دوت طرقات علي الباب من الخارج، فأجاب صلاح بعدما تحمحم ودون أن يفتح:
_ مين؟.
أجاب الطارق:
_ أفتح يا ولدي، أني عمك عبدالحق، رايد أتحدت وياك في كلمتين. تحمحم الآخر مرة أخري وقال بصوت مرتفع:
_ حاضر يا عمي ثواني هاغير هدومي وطالع لك. وفي ذات الوقت تقف متسمرة في مكانها وترتجف خوفاً من إكتشاف إبيها بوجودها في الغرفة التي يمكث بها الآخر، فهذا منافي للعادات والتقاليد والأصول المتعارف عليها رغماً من إنها قد أصبحت زوجته في الأوراق الرسمية. دنا بالقرب من أذنها وبهمس أقشعر له بدنها:
_ أول ما أطلع له هاخده علي أوضة الضيوف وأنتي أرجعي أوضتك قبل ما حد يشوفك،تمام؟.
أومأت له في صمت، فظل يحدق بزرقاويتيه في عينيها التائهة في بحور خاصتيه.
وبالفعل قام بإرتداء قميص قطني ومشط خصلاته علي عجالة وقبل أن يذهب أقترب منها وهي مازالت في مكانها تنظر له بشرود، أستغل حالتها ليختطف قبلة طفيفة من ثغرها المكتنز:
_ بحبك يا سمسمتي.
قالها و غادر سريعاً فشهقت بخجل ثم أستدارت نحو إثره وقالت:
_ وأني بعشجك يا صلوحتي.
قالتها وذهبت نحو الباب لتشرأب بعنقها وتراقب الطريق فوجدته خالياً هكذا كانت تحسب، غادرت علي الفور دون أن تلاحظ زوجة والدها التي تراقبها منذ دلوفها إلي الغرفة وحتي مغادرتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ تحمل سعاد صينية الطعام و وضعتها أعلي المنضدة، فألتفتت باحثة بعينيها عن إبنتها:
_ هي راحت فين البت دي؟. خرجت نوارة من غرفتها مرتدية عبائتها وتمسك بوشاحها الأسود لترتديه. _ واه!، رايحة علي فين إكده قبل ما تفطري؟.
سألتها والدتها لتجيب الأخري وهي ترتدي الوشاح أمام المرآه المعلقة علي الحائط في مدخل الردهة:
_ معاوده علي دارنا، خالتي أتصلت عليا وجالتلي أرچع قبل ما رافع يرچع ومايلاجنيش. رفعت حاجبيها بدهشة:
_ هو أنتي بايته عندي من ليلة إمبارح من غير علم چوزك يا نوارة!.
زفرت بتأفف وأستدارت إليها:
_ أيوه يا أماه، لأن البيه بجاله يومين بره الدار وماعرفش عنه حاچة واصل، وأتصل عليه ألاجي محموله مجفول، ومتجلجيش أني أستأذنت خالتي قبل ما أمشي. تنهدت بسأم لا تملك شيئاً لإسعاد إبنتها:
_ معلشي يابتي، كل الي أجدر أجوله لك أتحملي لحد ماربك يجومك بالسلامة، يمكن العيل الي في بطنك يچي للدنيا يغير الأمور بيناتك أنتي وچوزك وتبجي للأحسن. وبمجرد أن ذكرت والدتها أمر جنينها أتسعت عينيها كمن لدغها عقرب، تحدق في الفراغ كالتائهة أو المجذوبة.
_ الي في بطني! .
أقتربت منها والدتها والدهشة تكسو ملامحها، فسألتها بحذر:
_ مالك يابت؟، واجفة متنحه إكده ليه عاد؟. لم تجب الأخري فحديث إبنة جارتهم التي قابلتها ليلة أمس ما زال يدور في خلدها، ومنذ دخولها منزل والدتها لم تكن قادرة علي التحدث في هذا الأمر وتهربت بالنوم. أمسكتها سعاد من رسغها لتهزها:
_ انطجي يا أخرة صبري، أوعاك يابت بتفكري تسوي حاچة إكده ولا إكده، أنتي لما چيتي إمبارح ولاجيتك مجدراش تتحدتي هملتك ترتاحي وجولت لحالي الصباح رباح ياسعاد هي هتيچي تحكيلك لحالها.
سرعان ما تجمعت الدموع في عينيها الحمرواتين، لم تذق النوم طوال الليل بل كانت في عالم آخر، آلاف السناريوهات تتخيلها لو علم زوجها بسر حملها، أفاقت علي قبضة والدتها فنظرت إليها وأطلقت لعبراتها العنان، وصوت نحيبها يعلو. فزعت الأخري من بكاء إبنتها والخوف والقلق يسيطر عليها:
_ في أي يا نوارة؟، ما تخلعيش جلبي عليكي يابتي وريحيني، جوليلي اي الي حوصل وياكي؟. سحبت يدها وجلست علي أقرب كرسي لها لتجيب من بين بكائها:
_ الي في بطني مش ولد رافع.
تسمرت سعاد أمامها وأنتصب شعر رأسها من هولما ذكرته إبنتها للتو، أبتلعت ريقها في إستيعاب تفسير ما سمعته. _ عتجولي أي يا بت بطني، خابره الي عتجولي زين؟. لم تجب لتجهش في البكاء مرة أخري، فاض الكيل بالأخري ونفذ صبرها لتنقض عليها وأخذت تعنفها وتصيح بها:
_ ساكته ليه! ، أنطجي يا بت ال…… نهضت بإنتفاضة مبتعده عن والدتها لتصرخ بتلك الكلمات:
_ كيف ما سمعتي إكده، الي في بطني مش ولد رافع، ده يبجي ولد الراچل النصاب الي خدتيني له لأچل يديني من بركاته وأحمل، أتاريه نومني بمخدر و سوي عملته ونتيچتها بجيت حبلي.
أنقضت عليها والدتها مرة أخري قابضة علي وشاحها الذي كاد يخنقها:
_ عتجولي أي يا بت ال….، مين الي ولد مين، شكلك أتچننتي إياك. تخلصت من قبضة والدتها بصعوبة، لتلتقط أنفاسها وقالت بصوت متهدج:
_ وأني چيالك عشية إمبارح جابلت ماچدة بت الحاچ مرسي الله يرحمه، كنا بنتحدتو والحديت چاب بعضه، جالتلي…
ألتقطت أنفاسها بشهيق وأردفت:
_ جالتلي إنهم جبضو علي الشيخ برهوم السبوع الي فات، كشفته بت صحفية، فاكره لما جالك أطلعي بره وهملتيني وياه لوحدينا عطاني منديل وجالي أدعي فيه، أتاري المنديل حاطط لي فيه مخدر لأچل يسوي عملته لو صابت معاه وحبلت يبجي إكده عالچني ولو خابت يبجي برضو مستفيد إنه طلع بمصلحة الو….. الواطي. كانت الأخري تستمع لها وحمم بركانية تتدفق في كل خلاياها، الدم يفور في رأسها كفوران التنور، أخذت تلطم صدغيها بنواح وعويل :
_ يالهوي، ياخرابي، يا مصيبتك الواعرة ياسعاد،
يا مُري لو طلع حديتك صوح، يبحي ولدك إبن حرام!.
وفي ذات الوقت كان في الخارج يقف هذا الدبيكي وكاد يطرق الباب فأوقفه صياح نوارة بالداخل والذي وصل لأذنه بقوة:
_ وأنتي خابره لو رافع عرف إن الي في بطني مش ولده هو هيسوي فيا أي عاد؟. وثبت سعاد نحوها لتكمم فاه الأخري تحذرها:
_ إكتمي، إكتمي وأكفي علي الخبر ماچور، وإياكي تتحدتي ولو بحرف مع أي مخلوق، دي هيبجي فيها موتك لو چوزك عرف. حاولت منع نفسها من البكاء وتجفيف وجنتيها بكفيها، ونهضت قائلة:
_ أنتي السبب يا أماه، الله يسامحك، ياما جولتلك أني ماريداشي أروح لمشايخ ولا زفت وخليها علي الله هو الي بيرزق.
أقتربت منها وربتت عليها بمواساه:
_ حجك عليا يابتي، كنت رايده أساعدك وخوفت ليجهرك ويتچوز عليكي، وعلي يدوك روحنا لكذا حكيم وكلاتهم جاله ليكي معندكيش أي حاچة واصل وممكن تحبلي في أي وجت، وأستنينا سنة ورا التانية، جولت مابدهاش يمكن حد ماسوي لكم عمل بأنكم ماتحبليش. أنفجرت الأخري بغضب كامن:
_ عمل أي و زفت أي، أديني مشيت وراكي وآخرتها وجعت في مصيبة ما عرفاش هتخلص علي أيه.
وقف دبيكي بالخارج في حالة ذهول ليقول في نفسه:
_ يا وجعه مربربه، ده رافع بيه لو عرف الي سمعته دي هيجلب الدنيا وما يصحش برضك إنه يبجي علي عماه ويربي عيل مش ولده، وبعدين يا دبيكي!.
وبالعودة إلي الداخل، أمسكت بحقيبتها و عزمت علي الذهاب،فأوقفتها والدتها:
_ طب أجعدي وكولي لك لقمه. رمقتها نوارة بغضب وكادت تفتح الباب:
_ سلام. ركضت نحوها لتحذرها:
_ إياك يا نوارة تحكي مع حد الي حوصل. حدجتها بإمتعاض وقالت:
_ ماتجلجيش يا أماه محدش بيروح للموت برچليه، عن أذنك.
خرجت مغلقة الباب خلفه وما أن أستدارت فشهقت بفزع:
_ دبيكي؟، أي الي چابك أهنه؟. تحمحم وقال بتردد:
_ أني، أني رافع بيه باعتني لأچل ترچعي. أبتلعت لعابها بخوف، تخشي سماع هذا الدبيكي لأي حرف تفوهت به بالداخل، أرتسمت القوة علي ملامحها:
_ و هو في الدار دلوق؟. أجابها ونظراته المريبة أربكتها:
_ أيوه، ومنتظرك هناك، وجالي متعاودش غير وهي وياك.
رمقته بإزدراء وبأمر أشارت له:
_ طب يلا قدامي لما نشوف أخرتها ويا البيه بتاعك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ تقف تلك الشاحنة الكبيرة أمام متجر الحاج نعمان وبالخلف يهبط من داخل صندوقها رجل تلو الآخر يحمل كل منهم صندوق من الكرتون ويدلف به إلي داخل المتجر، فقال أخرهم:
_ كده البضاعة كلها حطنيها في المخزن يا حاج، أي أوامر تانية؟. أخرج نعمان من جيب جلبابه محفظته الجلدية وتناول منها العديد من الأوراق ذات فئة المائتين جنيه ليعطيها للرجل:
_ خد دول أنت والرجالة.
تراجع الرجل في أخذهم مربتاً علي صدره بإمتنان:
_ خيرك سابق ياحاج، ملهوش لزوم. تنهد نعمان فقام بدسهم في يده:
_ والخير كتير الحمدلله. أنفرجت أسارير الآخر فرفع يده في وضع الدعاء:
_ الله يبارك لك ويعمر بيتك ويرزقك كمان وكمان. أبتسم نعمان برضا وسعادة، ذهب الرجل وبرفقته البقية. _ قاسم، يا قاسم.
نادي بها علي فارس الذي كان بالداخل يراجع الصناديق المحملة بالثياب عبر دفتر ورقي مدون به أرقام وبيانات كل صندوق والبضاعة التي يحتويها، وعند سماعه نداء الحاج نعمان ركض إليه:
_ نعم يا حاچ أمرك؟.
وضع يده علي كتفه قائلاً:
_ ما يؤمرش عليك ظالم يا بني، أنا رايح مشوار لحد شبرا وراجع تاني، أنا عارف إنك تعبت كتير النهاردة بس عايز منك تراجع كل صندوق وتقيد الي ناقص ولو فيه أي حاجة بلغني في التليفون. أوما فارس بطاعة وإحترام:
_ حاضر يا حاچ، أعتبره حصل. ربت عليه وقال:
_ تسلم يابني، أومال فين شهد؟. أجاب مشيراً:
_ سمعتها كانت بتجول رايحة تچيب حاچة وراچعة.
أقترب نعمان و وقف أمامه مبتسماً:
_ كنت عايز أقولك خد بالك منها لحد ما أرجع، أنا عارف إنها بتعمل مشاكل مع الزباين وكذا مرة أحذرها بس الي فيه طبع بقي. أبتسم رغماً عنه وأومأ له بعينيه:
_ أطمن ياحاچ، الآنسه شهد في عينيا ولو حوصل أي حاچة أني هاتصرف. غادر بعدما أتي أحدهم له بسيارته، وبعدها ولج فارس إلي الداخل، فأشار لزميله في المتجر:
_ أنا چوه في المخزن يا حموده ولو فيه حاچة نادم عليا.
أومأ له الآخر بالإيجاب.
عادت شهد وتحمل في يديها أكياس بلاستيكية وحقائب منها تحمل شعار مطعم شهير في المنطقة والأخريات تحمل شعار متجر للثياب.
تلفتت يميناً ويساراً فلم تجده، سألت المدعو حموده:
_ هو راح فين؟. حدجها حموده بمكر وأجاب:
_ قصدك علي مين الحاج ولا قاسم؟. تركت ما بيدها علي الكاونتر لتزجر الأخر بنظرة تحذيرية:
_ حمودة!، لم نفسك أحسن لك، بدل ما أنت عارف. أشار لها بكفيه رجاءً:
_ والله بهزر معاكي يا آنسه شهد، مش قصدي حاجه.
رفعت حاجبها وبحده قالت:
_ ولا تقصد، خليك في حالك لو عايز تاكل عيش وتكمل معانا. أنقلبت ملامحه بخوف من تهديها فقال:
_ آسف يا آنسه شهد، أوعدك مش هاكررها تاني. تنهدت وحملت الحقائب:
_ أيوه كده أتلم، أومال أستاذ قاسم راح فين؟. أجاب بجدية:
_ دخل المخزن بيراجع البضاعة. وفي لحظة أسرعت إلي هناك تحت إندهاش الآخر الذي قال وهو يحك فروة رأسه:
_ دي شكلها الحكاية جد وكلام الي أسمه ممدوح طلع صح، وأنا مالي خليني في حالي أحسن.
يقف أمام صندوق مفتوح ويخرج علب مغلفة يدون أرقامها في الدفتر ولم يشعر بدخولها وهي تقترب منه بخطي وئيده تتأمل هيئته، يقف بشموخ وصلابة، مهلاً يترك ما بيده جانباً علي إحدي الصناديق المتراصة ثم مد يديه إلي أزرار قميصه، حيث يشعر بالحر في هذا المكان الذي لايوجد به سوي فتحة تهوية واحدة فقط، مهلاً تصنمت عندما شرع في خلع قميصه ليصبح بالقميص القطني ذو الحمالات فقط، وقفت تحملق بإنبهار عضلات زراعيه البارزة وصدره العريض، يبدو إنه يمارس الرياضة للحصول علي هذا القوام الرجولي.