أومأ له الأخر و قال:
– أنا و الله ما أعرف إنها زوجة حضرتك، و مخبيش عليك وضعها سيئ جداً لأن اللي عملته متسجل في كاميرات الشركة، ده غير إنه لسه جاي لي أخبار من المستشفي إن المجني عليها الحمدلله لسه عايشة بس الخبر المؤسف إنها كانت حامل و الجنين نزل بسبب الخبطة اللي خدتها. كانت تستمع و تنظر إلي أكرم باكية، تهز رأسها برفض و تردد:
– ما قتلتهاش، معملتلهاش حاجة.
بينما أكرم رغم ما يشعر به بشفقة و حزن علي هيئتها و حالتها التي وصلت إليها و قلبه الذي يذرف دموع الألم علي من عشقها يوماً، لكنه تحكم في تلك المشاعر التي تريد إضعافه و هو لن يريد الخنوع، يكفي ما حدث معه سابقاً و ما يحدث حالياً. أرتسم ملامح الجمود و القسوة ليهدم داخلها أي آمال للعودة إليه، أو ربما يريد أن يخبرها أنها أصبحت بالنسبة إليه ماضي قد ولي بكل ذكرياته. – معلش يا رائد باشا، ممكن أقعد مع المدام علي إنفراد شوية؟
أومأ الأخر بالموافقة و قال له:
– يا خبر، سعادتك بتستأذن!، المكتب مكتبك و علي راحتك طبعاً.
هم بالمغادرة:
– عن إذنك. تركهما بعدما أشار إلي كاتب المُحضر و غادر كليهما، و هنا ساد الصمت الذي قاطعه شهقاتها المعلنة عن نوبة بكاء. – أكرم، أنا مكنش قصدي أعملها حاجة، أنا بس كنت عايزة أنتقم منها عشان خلتك تبعد عني، هي اللي بعتت لك اسكرينات الشات اللي ما بيني و بينها.
رطفع زواية فمه جانباً و ألقي عليها الصاعقة:
– محدش بعت لي إسكرينات، أنا شوفت بنفسي، و لا ناسية إن جوزك بيشتغل إيه!، أنا أديتك الأمان مرة و أتنين، بس أنتِ مصونتيش الأمانة و قابلتيها بالخيانة. صاحت ببكاء و إنكار:
– أقسم بالله ما خنتك.
رفع يده كإشارة بأن تصمت:
– الخيانة مش لازم تكون خيانة جسدية، الخيانة هي إنك تكوني علي ذمة راجل يتمني لك الرضا و شايلك جوه قلبه، و بسبب ظرف خلاه يبعد عنك شوية بدل ما تواسيه و تقفي جمبه روحتِ أترميتِ في حضن واحد تاني عشان ترضي غرورك، الطمع سيطر عليكِ و خلاكِ عايزة كل حاجة حتي لو غلط. أزاحت عبراتها بطرف أناملها و قالت:
– أنا بعترف بغلطي و ندمانة عليه، بس أرجع لي و أديني فرصة أخيرة، أنا مش قادرة أعيش و أنت بعيد عني.
أغمض عينيه و جز علي أسنانه، ما زالت تراوغ و تكذب لا تعلم إنه و هو في طريقه إلي القسم أُرسل إليه كل ما حدث اليوم منذ أن غادرت منزل عائلتها.
عاد بظهره إلي الوراء و وضع ساق فوق الأخري، يرمقها بنظرة إزدراء ، ردد بسخرية:
– أيوه فعلاً عندك حق، مش قادرة تعيشي بعيد عني بأمارة لما روحتي الشركة لعلي الحسيني و تيجي مراته في نفس التوقيت، تقومي نازلة لأنك خايفة لتفضحك في وسط الشركة و الموظفين اللي كانوا زمايلك في يوم من الأيام، يقوم الغل و الحقد اللي مالي قلبك خلاكِ تنزلي تستنيها في العربية و أول ما تنزل لوحدها تروحي خبطاها و تخلصي منها، تقوم الساحة تفضي لك و ترجعي لحبيب القلب، صح يا مدام ندي!
هزت رأسها بالرفض، تردد بإنكار:
– لاء محصلش، محصلش. أنزل ساقه و أقترب منها يرمقها بنظرة شديدة الإزدراء:
– زي ما أنتِ، لسه كدابة و عمرك ما هاتتغيري، و أحب أقولك إن كاميرات الشركة جوه و بره جايباكِ من أول ما وقفتي بالعربية قدام الشركة و لما دخلتي عشان رايحة مخصوص لعلي، و مجية مروة قطعت لك الأمل الوحيد، تحبي أقولك إن عارف تحركاتك من أول ما بتتحركي من باب شقتكم!، و أوعي تفتكري إن مراقبتي ليكِ عشان لسه عاشق سواد عيونك، إطلاقاً عشان فيه أمانة سايبها معاكِ و هي بنتنا اللي للأسف تبقي أنتِ أمها.
أخذت تمسح عبراتها بعشوائية و بتحدي و إصرار تخبره لما تظن إنه ينكره:
– أنت اللي بطل تنكر، أنا عارفه و متأكدة أنك بتحبني، بدليل وجودك هنا قدامي، جاي عشان تخليهم يخرجوني.
– تصدقي أنتِ صعبانة عليا أوي، غرورك وصل لمرحلة الهلوسة يا خسارة يا ندي، هريحك و أقولك أنا جيت ليه.
خالج الحزن ملامحه و هو يخبرها بعدما أنحني بجذعه قليلاً إلي الأمام:
– أنا جيت عشان خاطر ما أكسرش قلب والدك اللي بعتبره في مقام والدي الله يرحمه، عشان خاطر بنتي اللي ملهاش ذنب تتعاير بإن أمها رد سجون بتهمة محاولة قتل، عشان أقفل أي مجال للصحافة و أي حد يدور ورا دوافعك للجريمة و يعرف السبب الحقيقي و هاتبقي وصمة عار تانية لبنتنا و أهلك، برغم اللي عملتيه فيا لكن أنا إبن أصول و ما بتهنش عليا العِشرة.
صمت و ينتظر ردها و الذي كان مفاجأة إليه، بدأت تضحك ثم تعالت ضحكاتها رويداً رويداً، تقول من بينها:
– أنت بتحبني يا أكرم، و هو كمان بيحبني، هو هيتنازل عن المحضر بالتأكيد، أيوه أنا عارفة. توقفت عن الضحك و بدأت تهذي:
– أنت هتخليهم يطلعوني و نرجع لبعض و ننسي كل حاجة و نعيش في تبات و نبات.
تمزق فؤاده علي الحالة التي وصلت إليها، لم يكن يريد يوماً أن يصل الأمر بينهما هكذا و كان يتمني تغييرها إلي الأفضل لعله يعطيها فرصة أخيرة، لكن ما أقترفته في الصباح جعله بدلاً من أن يتقدم خطوة للأمام يتراجع أميال إلي الوراء. – ندي أنتبهِ و إسمعيني كويس، أنا كل اللي أقدر أعمله هاخليهم يحولوكي علي مستشفي لعلاج الأمراض النفسية. نهضت و وقفت ترمقه بصدمة تحولت إلي نظرة نارية ضارية و صاحت بغضب :
– للدرجدي عايز تنتقم مني!، عايز تطلعني مجنونة!، أنت كمان طلعت زيك زي مروة.
– وطي صوتك و إهدي و إسمعيني، أنا عايز مصلحتك…
أجفلته بالقبض علي تلابيبه و أخذت تعنفه بجنون:
– ده أنا قبل ما تعملها هاخلص منك، كلكم ما تستحقوش تعيشوا، كلكم لازم تموتوا و أنت أولهم، سامع أنت أولهم. وجهت له عدة ضربات في صدره و تصرخ:
– أنا مش مجنونة، أنا مش مجنونة.
جذب رأسها إلي صدره و عانقها بقوة، يربت علي ظهرها و يغمض عينيه كمحاولة لعدم الإستسلام إلي البكاء، فهو آلامه أضعافاً عن ما تشعر به هي، لكن لا مفر من النهاية التي خطت كلماتها بيدها!
※ــــــــــــــــــــــــــــــــــ※
صف سيارته أمام البناء ثم أطلق زفرة يخرج بها عناء يوم شاق، منذ أن أبلغه إحدي رجال صديقه ما حدث في الهنجر و ترتب عليه إصابة سليم بطلق ناري، و تم القبض عليه و إيداعه في المشفي تحت حراسة مشددة، و بعد ما حدث من محاولة الإغتيال و الرسالة الواردة إليه جعلته في حالة قلق و خوف من ما هو قادم.
ولج إلي داخل البناء و أستقل المصعد، و بعدما وصل إلي شقته و دلف إليها لم يقابله سوي السكون.
– سمية، سمية. نادي و لم يلق رد، أخذ يبحث عنها في الغرف و كذلك في المطبخ، قام علي الفور بالإتصال بها، ظل ينتظر حتي أنتهي الرنين، زفر بضيق لأنه قبل أن يغادر أمرها بأن تلتزم المكوث في المنزل ريثما يعود، لكنها لم تكترث لأمره و ذهبت لتطمئن علي صديقتها.
جلس علي الأريكة و يحاول تكرار الإتصال عدة مرات و لا إجابة، زمجر و ألقي بالهاتف علي الطاولة أمامه ثم عاد بظهره إلي الوراء، إنتبهت مسامعه إلي صوت فتح باب الشقة فكانت هي من فتحت و دخلت، رمقته بلا مبالاه و كأنه لا وجود له و تابعت سيرها إلي الغرفة. تركت حقيبتها أعلي طاولة الزينة و جلست علي الكرسي تخلع حجابها، شعرت به يقف خلفها، سألها بنبرة لأول مرة يحدثها بها:
– كنتِ فين و ما بترديش علي التليفون ليه؟
تخلع حذائها و نظرت إليه بزاوية، ترفع حاجبها بإمتعاض:
– كنت بطمن علي صاحبتي، كيف ما روحت تطمن علي صاحبك. عقد حاجبيه و الغضب ينضح من زرقاويتيه:
– و ما بلغتنيش ليه قبلما تنزلي؟ أجابت ببرود قاتل:
– مليش مزاچ. أقترب منها و قبض علي ساعدها، و من بين أسنانه يعنفها:
– هو إيه اللي ملكيش مزاج، ردي عليا عدل أحسن لك. كانت نظراتها لم تقل عن ردودها الباردة:
– عتهددني إياك، و لا ما تكونش ناوي تسوي فيا كيف ما سوي سليم في زينب!
ترك ذراعها و أبتعد قليلاً يحاول أن يهدأ من روعه، ألتفت إليها و قال:
– سمية، أنا ربنا يعلم اللي أنا فيه من الصبح و كم الضغط النفسي، فياريت تراعي ظروفي و تبطلي كلامك و أسلوبك المستفز ده معايا، زينب صاحبتك علي عيني و راسي، و هو كمان صاحبي و من واجبي أقف جمبه في محنته أي أن كان اللي عمله.
أطلقت ضحكة ساخرة ثارت دهشته:
– لتكون ناوي إياك تقف چاره و تدافع عنه بعد اللي سواه في زينب و فارس و أي حد ظلمه و چار عليه من غير شفقة و لا رحمة!، تخيل لو كنت أني اللي أتأذيت علي يده كيف ما سوي فيا قبل إكده كنت هدافع عنه برضك!
زفر ما بين كفيه، لا يعلم كيف يخبرها فأردفت حديثها:
– بص يا ولد الناس، أنا أخر مرة عطيتك فرصة و جولت لك بَعد عن الشيطان دي قبل ما ناره تطولك، و الحال كيف هو الحال و لا بعدت و لا حداك نية حتي تبعد، و چاي دلوق بعد كل البلاوي اللي سواها تقولي هتقف چاره و تدافع عنه، إكده ما تفرقش عنه حاچة واصل. أجاب بدفاع واهي:
– لاء طبعاً أنا مش زيه، أنا كل شغلي معاه ماسك له الشئون القانونية و أي قضية بخلصها له.
إبتسمت و تخبره بتهكم:
– أيوه ما أني خابره، يسوي المصيبة من أهنه و تقوم أنت مطلعه منها كيف الشعره من العچين، يعني عتدافع عن الظلم و واحد ظالم، يبقي ما تفارقش حاچة عنه، عموماً أنت واعي و خابر زين عتسوي إيه، علي راحتك جوي. توجهت إلي الخزانة و فتحت الضلفة لتأخذ حقيبة كبيرة و ألقتها علي الفراش، و قبل أن تمد يدها إلي ثيابها أوقفها:
– أعقلي يا سمية، ما تبقيش أنتِ و الدنيا عليا، أنا محتاج لوجود جمبي.
رمقته بإمتعاض فوجدت يحدقها بتوسل، فقالت:
– و مين قالك أني مش محتاچة و چود چاري!، أني لما بقولك تبعد لأچل خايفة عليك من الطريق الواعر اللي ماشي فيه، و لو مكنش لأچل خاطري يبقي لخاطر ولدك. كانت تشير إلي بطنها حتي يدرك تلك المفاجأة، فسألها ليتأكد:
– هو اللي فهمته ده صح و لا إنا فاهم غلط؟
أجابت لتؤكد له:
– أيوه أني حبلي، يعني دلوق اللي ما بيني و بينك مش مچرد عقد چواز لاء، اللي ما بينا بقي روح بتكبر چوايا لحد ما يچي بالسلامة، هيبقي محتاچ لوچودك وياه، تعطيه حبك و حنانك، تعلمه الصوح من الغلط، و لا رايده يطلع يكمل مشوارك! نزل الخبر عليه كقطرة ماء تسقط من السماء في عز الظهيرة وسط صحراء قاحلة، شق الفرح ثغره و أقترب منها و عانقها و قبل مفترق خصلات شعرها، أغمض عينيه و أخذ يستنشق عطره، يخبرها بـ رجاء عاشق:
– خليكِ جمبي أوعي تبعدي عني، و أوعدك هاعمل اللي يريحك.
رفعت وجهها من صدره لتجد الحزن يتخلل ملامحه و في حالة ضعف لم تراه سوي معها هي فقط،جلست علي طرف الفراش لتخبره:
– اللي يريحني هي راحتك، و أني مش أشوفك ترمي حالك في النار و أني واقفة أتفرچ عليك، ده أني أرمي حالي في النار و أشيلك من چواها، أني مش بحبك يا صلاح، الحب كلمة قليلة جوي علي اللي چوايا، أني بعشقك. في تلك اللحظة داهمه الشعور بالعجز تحت وطأة تلك الكلمات التي تخترق خلايا قلبه النابض بعشقها، جثي أمامها علي عقبيه و لم يشعر بعبراته التي تجمعت كالغيوم وسط السماء الزرقاء و هبطت كالمطر علي وجنتيه.
وضعت يدها علي خده تتلمس دمعته لتتأكد من ما تراه، شهقت بصدمة و شجن:
– عتبكي ليه؟ أجاب بكلمات تخرج من صميم قلبه لتخترق قلبها:
– الموت أهون عليا من أنك تبعدي عني، أنا من غيرك يا سمية ممكن أموت. جذبت رأسه إلي صدرها و عانقته بقوة، تمسد رأسه و بدأت أيضاً تبكي:
– بعد الشر عنك يا حبيبي، ربنا يبارك في عمرك و يبارك لي فيك، بالله عليك ما تقولش إكده تاني. لم يكف عن البكاء فـ لجأت إلي أسلوبها الفكاهي، أردفت:
– ألا جولي يا صلاح هي أم أربعة و أربعين مفيش أخبار عنها؟
توقف عن البكاء و أبتعد برأسه و نظر إليها بعدم فهم، فأردفت:
– أنا جصدي علي الست صوفيا. – مش متابع، بس أخر حاجة أعرفها إنها اتجوزت من رجل أعمال أسباني عايش في فرنسا. عقبت بتهكم:
-أحسن ريحت و أستريحت، ملهاش نصيب تشرب المُغات و فاتها طاچن العكاوي اللي سويته لها يوم ما سافرت. ضحك رغماً عنه و يعلم إنها تريده يبتسم، رمقها بنظرة حب و فرح قائلاً:
– أنا بحبك أوي يا سمية. – حاف إكده؟
رمقها بإستفهام:
– حاف إزاي؟ أنحنت للأمام قليلاً لتصبح عيناها صوب زرقاويتيه قائلة بالفرنسية:
je veux un bisou غر فاه فأردفت:
– ما تستغربش أني أتعلمتها من فيلم فرنساوي. رمقها بإبتسامة حالمة فهي حقاً الوحيدة التي تثير دهشته و تغمره بسعادة لم يتذوقها سوي معها،تغدق عليه بحنانها الفياض و تحتضنه في أصعب اللحظات و تكون اليد الحانية التي تربت عليه،و السعادة التي تمليء قلبه في عز أحزانه، نهض و أنحني عليها فتراجعت بظهرها و تمددت علي الفراش، أقترب بشفتيه من خاصتها و قال:
et moi je te veux.
※ـــــــــــــــــــــــــــ※
قد مضي يومان علي وجود كلا من فارس و زينب داخل المشفي و ذلك تحت حراسة من الشرطة. – ها يا مدام زينب، حاسة بإيه دلوقت؟
كان سؤال الطبيب و يدون بعض الملاحظات في الدفتر، أومأت إليه و قالت:
– الحمدلله. – يعني مش حاسة بصداع، تنميل في الأطراف؟ هزت رأسها بالنفي و أجابت بإقتضاب:
– لاء. عقب مبتسماً:
– حلو جداً، كده يا ستي أقدر أقولك حمدالله علي السلامة و تقدري تروحي في أي وقت، بس نصيحة لازم تتابعي مع دكتور للأمراض النفسية، عشان ما يحصلكيش إنتكاسة في أي وقت.
– ممكن أدخل و لا أعاود مطرح ما چيت!
ألتفت زينب إليها و أبتسمت، من دونها التي تستطع رسم البسمة و السعادة علي ثغرها، قال الطبيب:
– أتفضلي يا مدام سمية، صاحبتك بقت بخير الحمدلله و هاكتب لها تصريح علي الخروج. جلست سمية جوارها و ربتت علي يدها:
– حمدالله علي السلامة يا بت القناوي. إبتسمت لها زينب و أجابت:
– شكراً علي وقفتك معاي طول اليومين اللي فاتو. رمقتها الأخري بعتاب و قالت:
– أني إكدة أزعل منك جوي، مفيش بنتنا الحاچات دي، يا بت ده أنتِ خايتي اللي ما خلفتهاش أمي الله يرحمها.
نهض الطبيب و أخبرهما:
– عن أذنكم أنا بقي، هاروح أكتب التصريح و أبعته لكم. – أتفضل يا دكتور.
قالتها زينب ثم غادر الطبيب، رمقتها سمية بتوتر فقالت الأخري:
– مالك يا سمية، فيه حاچة و لا إيه؟ – بصراحة أنا خچلانة جوي، بس و الله صلاح طيب و إبن حلال عكس سخام البرك اللي اللهي ما يقوم من رقدته يارب. تنهدت زينب و أشارت إليها بيدها:
– رايد مني إيه، لا يكون رايد مني أتنازل عن اللي سواه فيا الباشا بتاعه إياك!
– أبداً و الله، بالعكس هو چاي و واقف بره رايد يطمن عليكِ و قالي كمان هيسوي لك اللي أنتِ ريداه. رفعت زواية فمه جانباً بسخرية و قالت:
– خليه يدخل يا سمية. أبتسمت الأخري رغماً أنها تعلم بأن صديقتها وافقت علي مضض، لكن ربما هناك بصيص من الأمل بأن تسامحه بعدما يقف بجوارها كما أخبرها من قبل.
فتحت الباب و أشارت إلي زوجها بالدخول، طرق الأخر الباب قبل أن يدخل ثم دلف، يحمل باقة زهور، و حينما رأته زينب شعرت بـ رجفة خوف يكفي إنه يذكرها به، أنتبهت إليه و هو يضع علي الكومود باقة الأزهار و قال :
– حمدالله علي سلامتك. – الله يسلمك.
ردت بإقتضاب و كانت تتحاشي النظر إليه مباشرة، بينما هو نظر إلي سمية و أشارت إليه بحركة من عينيها أن يبدأ بالحديث الذي جاء أن يخبر به زينب.
تنحنح ثم قال:
– أرجو أن حضرتك ما تكونيش شايلة مني أو وجودي ما يكونش مرغوب فيه، أقسم لك إن مكنتش أعرف علي اللي سليم بيه عمله معاكِ سواء أنتِ أو فارس، بس أوعدك هقف جمبك و أي طلب هاتطلبيه أنا تحت أمرك. هزت سمية رأسها بنعم كدلالة علي صدق ما قاله زوجها، فقالت زينب:
– أني كل اللي طلباه أهم من أي حاچة، تطلقني منه، تاني حاچة ياريت و أني خابره صعب عليك لأنك محامي سليم، رايده منك تقف چار فارس لحد ما ياخد براءة، و طلبي الأخير ياريت تهمل العدالة تاخد مچراها ويا الظالم.
كانت إجابته غرار توقعها، إبتسم و قال موافقاً:
– أعتبري كل اللي طلبتيه حصل، بس بالمناسبة أستاذ فارس يعتبر خد براءة، أخوكِ سلم نفسه بعد ما أعترف إنه اللي عمل فيه كده، كل الحكاية أول ما فارس يخرج من المستشفي هيسلم نفسه و مجرد إجراءات روتينية هايعملوها معاه و إحتمال كبير هياخد حكم بكام شهر عشان كان هربان. ضرب الحزن قسمات وجهها فأردف:
– ما تقلقيش الأحكام دي بتبقي مع وقف التنفيذ، أنا هخلي واحد من أكفأ المحامين اللي عندي في المكتب هو اللي يمسك له القضية، أي خدمة تانية؟
– شكراً.
صدح رنين هاتفه الوارد من مدير المشفي الأخر، نهض قائلاً:
– عن إذنكم، معايا مكالمة و راجع. خرج من الغرفة و أجاب علي الإتصال:
– ألو يا دكتور. .
.