تنحنحت وفيه ثم قالت بتأفف: ندى عملت أي علشان تعاملها بقسوة؟! أخرج من جيبه علبة سجائر ليأخذ واحدة يضعها بين شفتيه ثم أشعلها ونفث دخانها في الهواء وقال بنبرة ثقيلة: معنديش طاقة أتكلم في الموضوع ده. جلست على المقعد المجاور للمكتب وهي تقول بإصرار: لازم أعرف أيه اللي حصل. زفر دخان السيجارة بزهق ثم اندفع بصوت حاد: الآنسة ندى طلعت بنت رؤوف جلال الشاذلي.. الراجل القذر اللي اتسبب في مو.ت والدي. صعقت من حديثه ليهتز جسدها فجأة وكأنها أمسكت ماس كهربائي.. ثم نهضت مهرولة إلى الباب لتقوم بأغلاقه ثم عادت إليه وقالت بترجي:
علشان خاطري يا بني ماتقولش لندى حاجة.. البنت ملهاش ذنب.. هي حتى قالت لي قبل كده أنها بعيدة عنه لأنه كان السبب في وفـ . ـاه والدتها. قال بعصبية: مش طايق أشوفها في البيت. جلست لتتحدث معه بهدوء محاولة أن تهدئه وتقنعه بأن لا يخبرها بأي شيء وهو يستمع إلى حديثها بعد.م وعي.. فقد كان ذهنه منشغلاً بندى لدرجة كبيرة..
بعد أن انتهت من إعداد القهوة صعدت إلى الطابق العلوي متجه نحو غرفة مستر علاء ووقفت تدق الباب أذن بالدخول فأدارت مقبـ . ــض الباب ودخلت فابتسم لها وهي لم تنظر إليه.. ووضعت الفنجان أمام المنضدة ثم اتجهت نحو الباب فأوقفها بحديثه: استني يا ندى.. تنهدت بعمق ثم استدارت بكلتها لتنظر إليه فتساءل وهو يخلع معطفه: أنتِ بتشتغلي هنا من أمتى؟! أجابت بنبرة منخفضة حزينة: يعني من بداية شهر اتنين كده. بدأ يفك أزرار قميصه حتى ظهرت عضلات صدره العاري فنظرت إلى الأرض وهو يتساءل:
كنتِ بتشتغلي فين قبل كده؟! كنت بشتغل في ملجأ. خلع قميصه ليضعه على الفراش بإهمال قائلاً: علشان كده عندك خبرة في التعامل مع الأطفال. أومأت بتأكيد على حديثه فقال: ندى أنا هتعشى بره النهاردة ومعايا الأولاد.. وأشرقت موافقة لكن بشرط تيجي معانا. فكرت للحظات ثم قالت بصوت مبحوح: بإذن الله. تمام كوني جاهزة الساعة سابعة. فيما جاء رحيم ليقف خلف ندى وقد استمع إلى حديث شقيقه وأخذ ينقل بصره بين شقيقه وندى للحظات من الصمت لتشعر ندى بأن أحدهم خلفها لتلتفت وتفاجأت برحيم وسرعان ما أشاحت بوجهها بعيداً.. فيما جلس.
علاء على الأريكة وتناول أول رشفة القهوة ثم بلل شفتيه بلسانه وقال بإعجاب: تسلم ايدك يا ندى تمتمت بالشكر وخرجت وبرغم غضــ . ــب رحيم منها شعر بالغيرة عليها عاصرًا قبـ . ــضته ثم أغلق الباب ونظر إلى شقيقه بحدة قائلاً: انكل مختار بيشتكي منك من أول يوم يا علاء قال بسأم: أنت عارف كويس اوي أني مش بتاع شغل.. ومختار ده.. قاطع حديثه بعصبية: انكل مختار قد والدك اللي يرحمه ولازم تحترمه غصب عنك
تناول آخر رشفة من القهوة ونهض وقال بوقاحة: مش مجبر احترم حد يا رحيم.. ثم تابع بحسم: في خلال أيام هرجع أمريكا وأعيش هناك.. وياريت تزود المبلغ اللي بتحطهولي كل شهر في البنك جز أسنانه وتقد.م نحوه بخطوات واسعة ووقف في مواجهته قاطباً حاجبيه بحدة وقال بعنــ . ــف: دا أيه البجاحة دي.. الفلوس دي مش من حقك أصلاً.. أنت كان المفروض تتنازل عن حقك في المصنع ليا أنا و رنا.. لكن أنا قلت معلش أخويا الكبير أي فلوس تطلع من المصنع كل شهر ابعتله نصها..
ثم تابع بعصبية مفرطة: أنا اللي بتعب في شغل المصنع وأنت بتاخد الفلوس على الجاهز. عقد ذراعيه أمام صدره ينظر إليه ببرود وقال بتذمر: رحيم راعي إني أخوك الكبير ومينفعش تتكلم معايا بالطريقة دي. ما هي دي المشكلة.. إنك أخويا الكبير وساكت.. المفروض أنت تتحمل مسؤولية المصنع وأنا أتفرغ لشغلي كنت أتمنى تحطي ايدك في أيدي.. لكن للأسف.. قال آخر كلماته باشمئزاز ثم التفت متجه نحو الباب ووقف يدير المقبـ . ــض ثم التفت إليه برأسه وقال بحسم:
أنا مش هزود المبلغ يا علاء.. وخد ورثك وسافر” لاحت ابتسامة خبيثة على شفتيه متسائلاً: وبالنسبة للشركة أتنازل عن حقي فيها برده؟! حدق به في ذهول لم يصدق ما يقوله ومدى طمع شقيقه وقال بهدوء عكس الغضــ . ــب الذي يقطن داخله: أنت عارف كويس أوي إن الشركة دي بتاعتي.. أنا اللي بانتها وتعبت فيها بفلوسي.
ثم خرج مغلقاً الباب خلفه بقوة حتى لا يق.تله.. هبط الدرج ليجد أقدامه تأخذه إلى غرفة ندى، ووقف يدق الباب فنهضت من على الفراش تأذن بالدخول.. فتح الباب ودخل مغلقاً الباب خلفه فنظرت إلى الأرض بحزن واضح.. في حين وقف رحيم أمامها يلتقط أنفاسه بصوت مسموع ينظر إليها بنظرة شبه قاتلة وقال بصوت جهوري: أنا رفضت قهوتك فروحتي تديها لعلاء! شعرت بالإهانة في حديثه لترفع عيناها المجروحة إليه لتتقابل مع عيناه السوداء الحادة ليرى العتاب واضحاً داخل مقلتيها، ومع ذلك تمعن بالنظر داخل مقلتيها وهي تقول من بين أسنانها:
عارف أنا ماليش نفس أبرر لك موقفي.. افهم زي ما تفهم” كلماتها كانت كخناجر اخترقت روحه قبل قلبه، وقبـ . ــض على ذراعها بقوة فقطبت حاجبيها تتأوه بخفه وهو يقول بعصبية الغيرة: “- أيه اللي يدخلك أوضته وتوقفي تتكلمي معاه؟!” لمعت عيناها بالد.موع ليس لأنه يؤلم ذراعها بل كلماته كانت أقوى من أي ألم تشعر به الآن، وقالت بنبرة بكاء: “- قلت لك مش هبرر لك موقفي” دفعها بقوة لتسقط على الفراش واقترب منها واضعًا ركبته اليسار على الفراش مستحوذًا على يديها بقبـ . ــضته مثبتهما على الفراش، وأخذ صدره يعلو ويهبط بغضــ . ــب شديد وهو يقول:
“- ندى متعانديش معايا واسمعي اللي بقولك عليه” أغمضت عيناها بقوة تتنهد بعمق حتى برزت عظام عنقها، ثم فتحتهما وقالت بصراخ ممزوج بالبكاء: “- سبني في حالي يا رحيم.. أنا مش قادرة أفهمك” رخى أعصابه يفحص ملامح وجهها بحب حتى ارتكزت عيناه على شفتيها يود تقبيلها كما فعل من قبل.. فلقد اشتاق لمذاقها ولكن لم يفعل.. حرر يديها من قبـ . ــضته معتدل في وقفته لترفع هي ظهرها عن الفراش تطلع إلى الفراغ بصد.مة والد.موع تتساقط على وجنتيها في صمت.. فقال بنبرة حادة وحسم:
لأخر مرة هقولك أنتِ هنا علشان الأولاد بس.. أتمنى كلامي يتنفذ المرة دي. غادر الغرفة فور انتهائه من الحديث فاستلقت على الفراش تضم ركبتيها إلى صدرها تبكي في صمت وتفكر لماذا تغير معها هكذا فكان لطيف معها في الصباح؟! .. “بعد مدة من الزمن..” استقبلت ندى الأطفال بابتسامة باهتة حزينة وتناولت معهما الغذاء داخل غرفتها وبعد مضي ساعة جلست معهم داخل حديقة المنزل تذاكر معهم لمدة ساعتين كاملتين ثم قبلها ريان على وجنتها فابتسمت ندى واجلسته على قد.ميها ثم تساءلت بحزن:
-هتزعلوا لو سبت البيت ؟! وقف رحيم عند باب الحديقة بالصدفة وأستمع إلى سؤالها ليشعر فجأة بألم داخل قلبه ليرفع يده يضعها عليه مباشرةً.. فيما قالت أشرقت بحزن : -أيوه هنزعل طبعًا أمسك ريان بيدها وقال بترجي : -بليز يا ندى متسبناش ثم نهض عن قد.ميها وقام بفتح سحابة حقيبته ليأخذ منها حقيبة هدايا صغيرة ومد يدها بها قائلًا : -دي هدية جبتهالك اتسعت ابتسامتها وأخذت الحقيبة وأخرجت ما في داخلها لتجد برولة دائرية داخلها رجل وامرأة أيديهم متشابكة.. نظرت ندى إلى ريان وهي تعبر له عن سعادتها بهذه الهدية الرقيقة الرائعة فقال :
-دي هدية عيد الأم قطب رحيم حاجبيه متعجبًا وتقد.م خطوتين ينظر إليهم فيما اختفت ابتسامة ندى تحملق به في دهشة.. في حين تناولت أشرقت حقيبة هدايا لتمد يدها بها إلى ندى بابتسامة واسعة قائلة: كل سنه وأنتِ طيبه لتنظر ندى إليها بلهفة وأخذت الحقيبة وأخرجت منها علبة طويلة وقامت بفتحها لتجد قلادة لونها فضي تحمل أول حرف من اسم ندى.. فابتسمت واحتضنت كل من أشرقت وريان متسائلة: جبتوا الهدايا دي منين يا عفاريت لتبتعد أشرقت عنها وقالت:
طلبت من المس تساعدنا نجبلك هداية.. عارفين أن عيد الأم عدى من زمان بس ياريت تقبليها مننا طبعًا قبلتها.. ثم انتقلت ببصرها بينهم وهي تقول: متشكره جدًا .. بس أنا مش أمكم قالت أشرقت بتأفف: بس أنتِ بتحبينا وأحنا بنحبك .. وعيد الأم عدى وماما مش معانا وحتى مش بتيجي تشوفنا
احتضنتهم ثانية وقبلت كلا من ريان واشرقت علي راسهم وما حدث للتو صعب عليها فكرة بالزغم من معاملة رحيم القاســ . ــية لا اليوم الا انها مضطرة البقاء من اجلهم اغنض رحيم عيناه ثم عاد الي مكتبه وما راه للتو كان صعبا عليه هو الاخر اراح جسده علي الاريكة يعصر جبينه يفكر باولاده وفي حالهم اذا غادرت ندي فسؤالها لهم جعله يقلق من ان تغادر حقت ولكن عند.ما تذكر والدها شعر بالغضــ . ــب بعد ان كان سكن واستقر ان ينتقم منه ف ابنته
المشهد 9 ” احتواء..” وقفت أمام المرآة و وضعت البلورة عليها ثم ادارتها لتصدر صوت موسيقى هادئة وهي تستدير وحدها.. ثم ارتدت القلادة وتحسستها وهي شاردة في الفراق حقًا سيكون صعب على الأولاد أكثر مما سيكون صعب عليها ..لكن لن تتحمل كلمة زائدة من رحيم فكرامتها فوق كل شيء .. هلكت من كثرة التفكير لترفع يديها تحيط بهما رأسها تضغط عليها بقوة متجه صوب الفراش لتلقي بجسدها عليه وحاولت جاهدة أن تخرج تلك الأفكار من رأسها..
دقت الساعة السابعة مساء وقد جهز الأولاد لتناول العشاء في الخارج اليوم برفقة عمهم ..وقفت أشرقت أمام غرفة ندى وقرعت الباب بيدها الصغيرة ولم تستقبل أي رد.. فرفعت جسدها قليلًا وادارت مقبـ . ــض الباب ودخلت لتجد ندى نائمة.. صعدت على الفراش وبدأت تربت على ذراعها مناديه عليها : -ندى اصحي ..ندى ..ندى فتحت عيناها ببطء حتى نظرت إلى أشرقت فرفعت ظهرها عن الفراش وتساءلت بنعاس : -أشرقت حصل حاجة ؟! -لاء ..بس يلا علشان تخرجي معانا عمو مستني
تنهدت بهدوء واضعة ظهرها على الفراش ثانية وقالت بكسل : -حبيبتي أنا مش هقدر اجي لوت ثغرها الصغير بتذمر ثم مددت بجوارها واضعه ذراعها على ندى قائلة : -خلاص مش هروح وهنام معاكِ ابتسمت ندى وأخذتها في أحضانها وقبلت رأسها ثم قالت مضطرة : -هـغير هدومي واحصلك
فرحت الصغيرة وقبلتها على وجنتها ثم خرجت مغلقة الباب خلفها ..نهضت ندى ودخلت الحمام لتضع وجهها أسفل الماء وبعد لحظات خرجت لتبدل ثيابها بـ تنورة تصل إلى قبل ساقيها بقليل لونها بني فاتح بحزام بذات اللون على الخصر ثم ارتدت سترة بيضاء بأكمام من الشيفون وقامت بوضعها داخل التنورة ..مشطت شعرها ثم انحنت بجذعها لترتدي حذاء بكعب عال ثم التقطت حقيبة يدها التي بلون التنورة وخرجت..
دخلت المطبخ لتخبر السيدة وفيه بخروجها مع الأطفال ومستر علاء ثم خرجت مغلقة الباب خلفها ..أخذ يفحصها كليًا بعينين جرأتين ثم فتح لها الباب الأمامي لتدخل السيارة متمتمه بالشكر ثم أغلق الباب وجلس أمام المقود مغادرًا بهم ..التفتت ندى برأسها لترى الأولاد يلعبون على الهاتف الخاص بالألعاب ثم نظرت إلى الأمام شاردة ..كان علاء ينظر إليها تارة وينتبه من الطريق تارةً أخرى أما هي فعقلها منشغل برحيم لدرجةٍ كبيرة ..لدرجة خطفت قلبها و روحها أيضًا وعند.ما تذكرت معاملته القاســ . ــية معها اليوم اجتمعت الد.موع حول مقلتيها ولكن سرعان ما أخذت منديل ومسحت أسفل عيناها..
عند وصولهم أمام أفخم مطاعم البلدة صف السيارة فترجلت ندى وفتحت الباب الخلفي ليهبط ريان من السيارة بمساعدة ندى فيما ساعد علاء ابنة أخيه على الخروج من السيارة بواسطة الباب الثاني ثم ضغط على زر إغلاقها.. دخلوا المطعم وسحب المقعد لتجلس ندى وأشرقت على المقعد المجاور لها ..ثم حمل ريان واجلسه على المقعد المقابل لشقيقته ليجلس هو أمام ندى وطلب لهم العشاء .. كانت ندى معهم جسد فقط لكن روحها وعقلها وقلبها مع رحيم ..لاحظ علاء شرودها فتساءل بفضول :
-مين اللي واخد عقلك يا ندى ؟! لتنظر إليه بعد.م وعي قائلة : -ها ..قلت حاجة ضحك ضحكة خفيفة مستندًا بيديه إلى الطاولة وقال بمكر : -واضح اللي واخد عقلك مكتفاش بيه واخد قلبك كمان استعادت وعيها وأطرقت عيناها بحزن قائلة : -أنا بس بفكر في بكره بدأت عيناه تفحص ملامح وجهها بغزل وقال بصوت مبحوح : -واحده جميلة زيك المفروض متشلش هم بكره كانت أشرقت تتابع حديثهم وبمجرد أن انتهى علاء من حديثه قالت دون تردد :
-بابي هيتجوز ندى لينظر علاء إليها مندهشًا فيما جحظت عيني ندى ناظرة إليها في دهشة وقد شعرت بالخجل الشديد من قولها وتساءل علاء بلؤم : -وبابي هو اللي قالك ؟! -لاء بس أنا قلتله اتجوز ندى لتقول ندى بحنق : -أشرقت ..عيب لما تتكلمي في حاجة زي كده نظرت إليها تعتذر لها فيما قال ريان بهدوء : -علشان متبعديش عننا يا ندي نظرت إليه ومدت يدها لتمسك بيده الصغيرة وهي تتألم من الداخل وقالت مضطرة :
-مش هبعد ..بس بلاش نتكلم في الموضوع ده استمعا إلى حديثها فتركت يده ونظرت إلى الفراغ ليتمعن علاء بالنظر إليها ليرى توترها و وجنتيها التي اصطبغت بحمرة الخجل فعلم أنها تميل إلى رحيم ..جاء النادل وضع أمام الصغار البيتزا و وضع أمام ندى شوربة الخضار التي طلبتها وأيضًا علاء الذي طلب مثلها مع وجبة عشاء.. أمسكت بالملعقة تقلب في طبق الشوربة في شرود فيما كان يتناول علاء الشوربة وعيناه مسلطة عليها .. بعد لحظات من الصمت أخذ قطعة من اللحم بالشوكة ومد يده إلى ندى قائلًا :
-ندى كلي لترفع رأسها إليه واومأت بالنفي على أنها لا تريد ولكن هو أصر فتناولت قطعة صغيرة ليبقى نصفها على الشوكة فوضعها داخل فاه مستمتعًا بأنه تشارك بها مع ندى ..ثم ترك الشوكة وأخذ الملعقة ليأخذ أرز بسمتي ومد يده إليها مصرًا على أن يطعمها فتناولت الأرز وبدأت تتناول الشوربة فقال ريان بتذمر : -على فكرة ندى بتعرف تاكل لوحدها ابتسمت ندى ناظرة إلى عيناه لترى الغضــ . ــب داخلهما ..الغضــ . ــب الذي يشبه غضــ . ــب رحيم ولكن على شكل صغير فيما قال علاء بمرح :
-أنا بشجعها تاكل يا أستاذ ريان ***