دلف إلى المرحاض ثم وضع جسده أسفل الماء الساخن مستند بيديه على الحائط المقابل له مغمض العينين يشعر وكأن الماء يتساقط عليه كالرصاص فيضــ,,ـــــرب على الحائط بقــ,,ـــــبضة يديه يجز أضراسه بشدة حتى تحرك صدغاه.. ثم رفع رأسه إلى الماء ومسح على شعره المبلل من الأمام للخلف عدة مرات ثم مسح على وجهه.. بعد دقائق ليست قليلة خرج من المرحاض مرتدي سروال قطني أسود وكنزة قطنية بذات اللون.. كانت المياه تسقط ببطء من بين خصلات شعره الكثيف على كنزته فمسح على شعره من الخلف متجه نحو الفراش.. اراح بدنه عليه ينظر إلى السقف بعينين ذابلتين من الألم والند.م..
رفع يده وتشبث في كنزته من الأمام هامسًا : مفتقدك دق الباب فنظر إليه ليجد علاء يدخل مغلقًا الباب خلفه ثم جلس إلى جواره وقال : المحامي كلمني وقالي أن رؤوف الشاذلي اتقــ,,ـــــبض عليه ولما انكل مختار عرف راح يقد.م بلاغ أن هو اللي . بابا الله يرحمه. كان المفروض يتقــ,,ـــــبض عليه من زمان.. لكن هو هرب الجبان. نظر علاء إلى الأمام وتساءل بنبرة عتاب: ندى ذنبها إيه يا رحيم؟ ليغلق عينيه بقوة ثم أدار رأسه إلى الاتجاه الآخر وقال بحنق:
ممكن منتكلمش في الموضوع ده دلوقتي. نظر إليه بتأثر ثم ربت على كتفه ووجد نفسه يقبله على رأسه بحنان ثم نهض عن الفراش متجه نحو الباب ومن ثم خرج مغلقاً الباب خلفه.. تناول رحيم الهاتف من أعلى المنضدة وفتحه ليرى صور ندى وبعض الصور التي تجمع بينهم.. مسح بإبهامه على شفتيها المبتسمة.. وأخذ يسأل نفسه بعتاب ودهشة كيف كان السبب في سعادتها والآن هو السبب في تعاستها؟! كيف له أن يقسو عليها لهذه الدرجة؟! ليتذكر كلماته التي قذفها في وجهها أثناء موجة غضــ . ــبه ليلعن نفسه وقلبه.
صفحة 102 على كل كلمة خرجت من فمه جرحتها.. ثم رفع جذعه عن الفراش وتناول علبة السجائر وأخذ سيجارة ليدخن بعصبية وقال بند.م قاتل: هانت عليكِ ازاي؟! آه يا قلبي. .. بعد مرور عدة أيام وصل إلى ندى خبر وفــ,,ـــــاه والدها بأزمة قلبية حادة أثناء التحقيق معه.. لتذهب إلى المنزل وكانت تجلس على المقعد ترتدي سروال أسود وسترة فضفاضة بنفس اللون.. وحولها الكثير من سيدات العائلة كانت تنظر إليهم ود.موعها تهبط على وجنتيها ببطء فلم تتعافى بعد من جرح رحيم ليأتي خبر وفــ,,ـــــاه والدها ليزداد الوضع سوء.. أياً كان ما فعله معها لكنها تحب والدها وأخذت تدعو له كثيراً..
جاءت السيدة وفيه لتقد.م التعازي إلى جدة ندى بينما نهضت ندى عن المقعد لتحتضنها فبادلتها وفيه بالعناق القوي لتبكي ندى في أحضانها فقالت بحزن: شدي حيلك يا بنتي وادعيله. صفحة 103 ابتعدت عنها وهي تومئ بالموافقة ثم أشارت إلى الأريكة عازمة عليها بالجلوس لتجلس بجوار الجدة فيما جلست ندى تنظر إلى الأرض واضعة يدها على صدرها الذي يؤلمها ثم احتضنت نفسها بعد ذلك.. بعد دقائق وقف علاء أمامها يمد يده إليها فرفعت رأسها لتنظر إليه ثم صافحته متمتمة بالشكر على وجوده فربت على ظهر يدها وقال بهدوء:
البقاء لله يا ندى.. شدي حيلك. قالت بنبرة بكاء: ونعم بالله.. متشكره. ثم سحب يده من يدها وطلب من وفيه أن تأتي معه فنهضت ندى لتودعها بالعناق القوي ثم تركتها وغادرت برفقة علاء.. جلست ندى تنظر إلى الفراغ في دهشة من عد.م وجود رحيم.. كيف له أن يعلم ولا يأتي ليكون بجانبها ويواسيها على الأقل؟! وجدت نفسها تبكي مغمضة العينين وهمست بألم: ربنا يسامحك يا رحيم. صفحة 104
ما أن أنهت حديثها ورن هاتفها فأخذته من أعلى المنضدة ونظرت إلى شاشته التي تضيء باسمه فحدقت بها للحظات ثم فصلت صوت رنين الهاتف ووضعته كما كان لتستند برأسها إلى المقعد تبكي قهراً على ما حل بها. ” فيلا رحيم..” كان ينظر إلى المكالمة التي تنتهي دون أن تجيب عليه واتصل عليها لثالث مرة لكن بلا جدوى.. فوضع الهاتف جانباً ثم استند بمرفقيه على المكتب ليستند بجبينه على قــ,,ـــــبضتي يديه.. ظل على هذا الحال لمدة من الزمن وما زال يلعن قلبه على ما فعله بها.. دخلت السيدة وفيه المكتب ليشعر بوجودها ورفع رأسه إليها وتساءل باهتمام:
ندى عاملة إيه؟ قالت بحزن واضح: مقهورة.. ربنا يعينها.. ثم تابعت بتأكيد: بس هتتقهر أكتر لو أنت مروحتش. صفحة 105 ضــ,,ـــــرب على المكتب بقــ,,ـــــبضة يده وقال بحدة: لأ.. مستحيل أروح أعزي فيه. مش علشانه دا علشان ندى. جز أضراسه ونهض عن المقعد وهو يقول بعصبية: قلت لأ. قالت بهدوء: طيب براحتك.. على الأقل كلمها. لينظر إلى الهاتف قاطباً حاجبيه بحزن وقال بصوت مبحوح: بس هي ترد.. ندى مش عايزة ترد عليا. أبوها اللي أنت سبتها بسببه مات.. الدنيا دي يا بني ولا حاجة.. حاول مع ندى تاني واتمنى ترجعلك.
أنهت حديثها وخرجت مغلقة الباب خلفها فجلس على المقعد وتناول الهاتف ليتصل عليها ثانية لكنها لم تجب عليه فقــ,,ـــــبض على الهاتف بقوة ثم ألقى به على المكتب بعصبية..
بعد لحظات نهض عن المقعد ثم خرج من المكتب متجه نحو الغرفة التي كانت تجلس بها.. و دلف إلى الداخل مغلقًا الباب خلفه اضاء المصباح الكبير ليرى كل شيء بوضوح ثم أقترب من الفراش وتحسسه بيديه ليرى على الوسادة البيضاء خصله سمراء من شعرها فوضع يده عليها ثم تركها بهدوء واتجه نحو المرآة.. وقف ينظر إلى أغراضها بابتسامة حزينة ظهرت على شفتيه وحمل زجاجة عطرها وضعه بالقرب من أنفه يستنشق عطرها بعمق مغمض العينين ليشعر بها كأنها أمامه وهو يدــ,,ـــــفن وجهه بين ثنايا عنقها البراق.. ثم زفر بهدوء تام فقد شعر بالسكــ,,ـــــينة بمجرد أن استنشق القليل من عطرها فماذا عن وجودها؟!
”دعيني أقترب منكِ واشق اضلعي من شدة عناقي لكِ كي أخبركِ كم أنا مشتاق.. دعيني أضع يدكِ على قلبي مباشرة لتشعري بدقاته التي تؤلمني في كل لحظة وأنتِ بعيدة عن ذلك القلب المسكــ,,ـــــين.. عطركِ جعل قلبي يهدأ من ألم الاشتياق” صفحة 107 وكأن اضلعه تعانقكِ لم يعلم أنه مجرد جزء بسيط منها..”
لمس بأناملة كل شيء يخصها ثم اتجه نحو الخزانة وقام بفتحها وتناول كنزة بيضاء سبق وارتدتها من قبل.. دــ,,ـــــفن وجهه بها يستنشق عطرها بشق الأنفس مغمض العينين ثم هبط بتلك الكنزة إلى صدره ليحتضنها بشدة وهو يلهث بصوت مستمع ثم أغلق الخزانة واتجه نحو الفراش ليأخذ خصلة شعرها ثم خرج مغلقًا الباب خلفه بهدوء..
صعد إلى غرفته و وضع زجاجة العطر أعلى الفراش وبجوارها الكنزة ثم دلف إلى الخزانة وتناول علبة مكعبة كان داخلها ساعة.. حمل الساعة ووضعها جانبًا ليضع خصلة شعرها في العلبة ثم خرج ليغرق العلبة من الداخل والخارج بعطرها ثم جلس على حافة الفراش ينظر إلى خصلة شعرها بابتسامة باهته ثم رفع مقلتيه لينظر إلى الأمام.. ”بعد مرور عدة أيام..” صفحة 108
وصلت ندى إلى الفيلا بعد أن علمت بخروج رحيم و وقفت تدق جرس الباب وبعد لحظات فتحت وفية الباب فابتسمت ندى بينما هي شهقت بسعادة ثم احتضنتها بشدة معبره لها عن مدى اشتياقها لها ثم أدخلتها وأغلقت الباب وأخذت تنادي كلًا من ريان وأشرقت.. دخلا من باب الحديقة ثم ركضا إليها فاحتضنتهم بقوة ثم قبلت كلًا منهم على وجنته ونظرت إليهم بابتسامة واسعة متسائلة: -أخباركم أي يا حلوين -مش كويسين من غيرك قالتها أشرقت بتذمر طفولي فزمت ندى شفتيها بحزن طفولي فيما قال ريان بجدية:
-وأنا بلعب ساعة واحده بس بلاي ستيشن قبلته ندى على وجنته ثم قالت بمرح: -أنت حبيبي وشاطر علشان بتسمع الكلام.. ثم صفقت بيدها متابعة: -يلا اسبقوني على الجنينة علشان هلعب معاكم صفحة 109 رفعاً أيديهما إلى الأعلى بسعادة ثم ركضا إلى الحديقة.. فنهضت ندى ونظرت إلى السيدة وفية وقد اختفت ابتسامتها وقالت بحزن: -أنا جاية اخد حاجتي و أقعد معاهم شوية بعدين امشي -يعني خلاص يا ندى هتسبينا بالسهولة دي عضت على شفاها السفلية من الداخل وقالت بنبرة مؤلمة:
-آسفة.. غصب عني ثم تركتها واتجهت نحو الغرفة لتحضر امتعتها ولفت نظرها عد.م وجود تلك الكنزة وزجاجة العطر لتعلم أن رحيم قد دخل إلى هنا وأخذهم كما أخذت هي زجاجة عطره وقميصه من قبل.. بعد أن أخذت كل شيء يخصها خرجت لتضع الحقيبة في السيارة ثم عادت إلى الأولاد لتقضي معهم وقت ممتع دون أن تشعر بعقارب الساعة التي تتحرك.. كانت تمارس معهما لعبة كرة السلة وحملت أشرقت لتضع الكورة في السلة دون أن تنتبه من العيون التي تراقبها بحب واشتياق ويتقد.م نحوها بخطوات بطيئة.. بينما هي أنزلت أشرقت
صفحة 110 ثم حملت ريان ليضع الكورة في السلة فصفق بيديه ثم أنزلته وهو يقول: -يلا الدور عليكِ يا ندى انحنت بجذعها لتحمل الكورة و وقفت على أصابع قد.ميها رافعه يديها لعلها تصل إلى السلة لكنها لن تستطيع وتفاجأت بيديه على خصرها رافعًا إياها عن الأرض فالتفتت برأسها تنظر إليه في دهشة.. ليرفع رأسه وينظر إليها بلمعة الاشتياق المنبعثة من القلب.. لتفيق من شرودها على صوت أشرقت التي تطلب منها أن تضع الكورة في السلة لكنها لم تفعل.. فتركت الكورة تسقط من بين يديها وحاولت التحرر من قــ,,ـــــبضته لينزلها برفق.. ابتعدت عنه فورًا وشعرت بالتوتر فقال بصوته الرجولي:
-نورتي البيت وفتحت الورود بوجودك ابتلعت لعابها بتوتر بمجرد أن سمعت صوته الذي اشتاقت إليه كثيرًا لكنها تماسكت أمامه وقالت بحدة: -أنا جايه اخد حاجتي وامشي ضيق عيناه قليلًا وقال بنبرة ترجي: