— “إزاي؟” قال: — “كان في طفلتين اتولدوا في نفس الليلة… وفي نفس المستشفى.” ثم نظر إلى حماتي نظرة حادة. — “وواحدة منهم اختفت.” بدأ التوتر يظهر بوضوح على وجه حماتي. قالت بسرعة: — “أنا مش فاهمة الكلام ده!” لكن محمود قال فجأة: — “أنا فاكر الممرضة كانت بتقول كده فعلاً…” ثم أكمل ببطء: — “كانت بتقول إن في حد بدل الأطفال.” اتسعت عيوني. — “بدلهم؟!” رد محمود: — “أيوه… وقالت إن اللي عمل كده قبـ . ــض فلوس كتير.”
في تلك اللحظة… صرخ زوجي بعصبية: — “خلاص بقى! الكلام ده هبل!” لكن صوته كان متوترًا بشكل واضح. اقترب حسام منه خطوة وقال بهدوء خطير: — “ليه متوتر كده؟” قال زوجي بسرعة: — “أنا مش متوتر!” لكن قبل أن يكمل… قالت ندى فجأة: — “أنا عارفة الطفلة دي جات إزاي.” تجمدت الغرفة. صرخت حماتها فيها: — “اسكتي!” لكن ندى لم تسكت هذه المرة. نظرت إلي وقالت بصوت مرتعش: — “ماما جابت الطفلة دي امبارح بالليل.”
ارتفعت الأصوات في البيت. — “إيه؟!” — “ليه؟!” قالت ندى وهي تبكي: — “سمعتها بتقول في التليفون… لازم الطفلة تبقى هنا قبل ما الراجل ده ييجي.” نظرت ببطء إلى حماتي. كان وجهها شاحبًا جدًا. قلت بصوت يرتجف: — “طنط… إيه الكلام ده؟” لم تجب. لكن حسام قال ببطء: — “واضح إن في حد بيحاول يخبي سر كبير.” اقترب خطوة أخرى وقال: — “والسر ده… بدأ من خمسة وعشرين سنة.” في تلك اللحظة… فجأة… رن هاتف حماتي.
نظرت إلى الشاشة… ثم ارتعب وجهها. لاحظ حسام ذلك وقال: — “مين المتصل؟” لكنها لم ترد. بل حاولت إخفاء الهاتف بسرعة. إلا أن ندى صرخت: — “ده اسم الممرضة سعاد!” تجمد المكان كله. محمود قال بصد.مة: — “الممرضة اللي كانت في المستشفى ليلة الولادة؟!” بدأ قلبي يدق بعنــ . ــف. قلت بسرعة: — “ردي يا طنط!” لكنها ظلت صامتة. وفي النهاية… مد حسام يده وأخذ الهاتف منها. ثم ضغط على زر الرد. ووضع الهاتف على السماعة أمام الجميع.
وجاء صوت امرأة عجوز من الطرف الآخر تقول بقلق: — “إنتِ خبّيتي الطفلة كويس؟… الراجل ده قرب يوصل!” تجمد الد.م في عروقي. لكن المفاجأة الأكبر جاءت في الجملة التالية. قالت المرأة: — “لو عرف الحقيقة… هيعرف إن الطفلة اللي ربيتيها مش بنتك أصلاً.” شعرت أن الأرض تميد تحت قد.مي. لكن حسام قال بهدوء مخيف: — “للأسف… الحقيقة بدأت تظهر.” وفي تلك اللحظة… سمعنا صوت سيارة شرطة تقف أمام البيت. والخطوات تقترب من الباب. لكن السؤال الحقيقي الذي كان يدور في رأسي…
لم يكن عن الشرطة. بل عن شيء أخطر بكثير: إذا لم أكن بنت أهلي… فمن أنا؟ الجزء الاخير تجمد البيت كله عند.ما سمعنا صوت سيارة الشرطة تقف أمام الباب. لم يتحرك أحد. كانت الأنفاس ثقيلة… والقلوب تدق بعنــ . ــف. ثم طرق الباب طرقات قوية. — “افتحوا الباب!” نظرتُ إلى حماتي. كان وجهها شاحبًا كأن الد.م اختفى منه تمامًا. أما زوجي… فكان واقفًا في مكانه، يتصبب عرقًا رغم برودة الجو. اقترب حسام الجارحي من الباب وفتحه.
دخل ضابط شرطة ومعه اثنان من الأمن. نظر حوله ثم قال: — “وصلنا بلاغ عن وجود طفلة مخبأة في البيت.” ساد الصمت. ثم تقد.مت ندى ببطء وهي تحمل الطفلة. قالت بصوت خافت: — “هي دي.” أخذ الضابط الطفلة بلطف ونظر إليها. ثم قال: — “مين أم الطفلة؟” لم يتكلم أحد. لكن فجأة… قالت حماتي بسرعة: — “أنا!” اتسعت عيون الجميع. قلت بذهول: — “إيه؟!” لكن الضابط نظر إليها بتدقيق وقال: — “بطاقتك؟” أعطته البطاقة ويداها ترتجفان.
لكن قبل أن يتكلم… قال حسام الجارحي بهدوء: — “ممكن نستنى دقيقة؟” نظر إليه الضابط باستغراب. فقال حسام: — “القصة دي أكبر من مجرد طفلة.” ثم أشار إليّ. — “القصة بدأت من خمسة وعشرين سنة.” بدأ الضابط يستمع باهتمام. أما أنا… فكنت أشعر أنني أغرق في بحر من الأسرار. فجأة… رن الهاتف مرة أخرى. نفس الاسم ظهر على الشاشة: الممرضة سعاد. نظر حسام إليّ وقال: — “لازم تردي.” ارتجفت يدي وأنا أمسك الهاتف. وضغطت زر الرد.
قلت بصوت متوتر: — “ألو…” جاء صوت المرأة العجوز سريعًا ومذعورًا: — “انتي فين يا سعاد؟! الراجل ده وصل؟!” سكتُّ لحظة… ثم قلت: — “مين حضرتك؟” تجمد الصوت للحظة في الطرف الآخر. ثم قالت ببطء: — “انتي… مش سعاد.” قلت: — “أنا سارة.” وفجأة… سقط الصمت على الخط. ثم سمعتها تهمس: — “يبقى… كل حاجة انتهت.” قلت بسرعة: — “انتهى إيه؟!” لكنها قالت جملة جعلت قلبي يتجمد: — “الحقيقة اللي اتدفـ,ـنت 25 سنة… خرجت للنور.”
صرخت: — “قولي الحقيقة!” لكن صوتها كان مرتعشًا جدًا. قالت: — “اللي ربتك… ماكنتش أمك.” ارتفعت دقات قلبي. ثم قالت الجملة الأخطر: — “والطفلة اللي في بيتك دلوقتي… ممكن تكون أختك.” سقط الهاتف من يدي. نظرت إلى الطفلة الصغيرة التي يحملها الضابط. ثم نظرت إلى حسام. قلت بصوت يكاد يختفي: — “يعني… أنا ليا أخت؟” لكن المفاجأة لم تكن هنا. فجأة… صرخ محمود وهو ينظر من الشباك: — “يا نهار أبيض!” قلت بسرعة: — “في إيه؟!”
قال وهو يشير للخارج: — “في عربية سوداء وقفت قدام البيت…” اقترب حسام من الشباك ونظر. ثم تغير وجهه تمامًا. قال بصوت منخفض: — “مش معقول…” قلت بقلق: — “مين؟!” تنهد ببطء وقال: — “الشخص الوحيد اللي كان ممكن يعمل كل ده.” بدأ الخوف يتسلل إلى قلبي. قلت: — “مين؟!” لكن قبل أن يجيب… فتح باب البيت فجأة بقوة. ودخل رجل عجوز بملامح قاسية. نظر إليّ مباشرة… ثم قال جملة جعلت الجميع يتجمد: — “واضح إن الحقيقة بدأت تظهر… يا بنتي.”
ارتعش صوتي وأنا أسأل: — “حضرتك… مين؟” ابتسم ابتسامة غامضة وقال: — “أنا الشخص اللي يعرف سر ميلادك الحقيقي.” وفي تلك اللحظة… أدركت أن المغامرة لم تنتهِ بعد. بل ربما… بدأت للتو. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم ساد صمت ثقيل في البيت… كأن الهواء نفسه توقف عن الحركة. كل العيون اتجهت إلى الرجل العجوز الواقف عند الباب. كان طويل القامة رغم انحناء ظهره قليلًا، وشعره الأبيض متناثر حول وجهه الصارم. ملامحه قاسية… لكن عينيه كان فيهما شيء مخيف…
شيء يوحي أنه يعرف أكثر مما ينبغي. الضابط اقترب خطوة وقال بحزم: — “حضرتك مين؟ وإزاي دخلت كده؟” لكن الرجل لم ينظر إليه حتى. ظل ينظر إليّ فقط… كأنني الشخص الوحيد الموجود في الغرفة. ثم قال ببطء: — “كبرتي يا سارة…” شعرت ببرودة تسري في جسدي. قلت بصوت مرتجف: — “حضرتك تعرفني؟” ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن مطمئنة. — “أعرفك أكتر مما تتخيلي.” نظر الضابط إليه بحدة. — “أنا بسأل حضرتك سؤال واضح… مين أنت؟”
تنهد الرجل أخيرًا، وأخرج بطاقة قديمة من جيبه. — “اسمي… الدكتور فؤاد منصور.” تجمدت الممرضة ندى في مكانها. وقالت بصد.مة: — “مستحيل…!” التفتُّ إليها بسرعة. — “انتي تعرفيه؟!” هزت رأسها ببطء وقالت: — “ده… كان مدير المستشفى القديم.” ارتفعت دقات قلبي أكثر. المستشفى… نفس المستشفى التي قالت الممرضة سعاد إنني وُلدت فيها قبل 25 سنة. قال الضابط: — “طيب يا دكتور… تفضل قول اللي عندك.” اقترب الدكتور فؤاد خطوة داخل البيت. ثم نظر إلى الطفلة التي يحملها الضابط.
تغيرت ملامحه للحظة… كأن ذكريات قديمة هاجمته فجأة. ثم قال: — “كنت عارف إن اليوم ده هييجي.” قلت بلهفة: — “حضرتك تقصد إيه؟!” نظر إليّ طويلًا… ثم قال: — “الحقيقة إن اللي حصل يوم ولادتك… ماكانش حـ .ــادث.” توقفت أنفاسي. — “كان… عملية تبديل أطفال.” صرخت: — “إيه؟!” عمّ الهمس والصد.مة في البيت. حتى الضابط اتسعت عيناه. قلت وأنا أكاد أبكي: — “يعني إيه تبديل أطفال؟!” قال الدكتور فؤاد ببطء: — “يوم ما اتولدتي… كان فيه طفلين في نفس الليلة.”
وأشار إلى حماتي. — “طفلها… وطفل امرأة تانية.” نظرت إلى حماتي. كان وجهها شاحبًا جدًا… كأنها على وشك الانهيار. قال الدكتور: — “لكن حصلت مشكلة كبيرة.” اقترب حسام الجارحي وقال بتركيز: — “إيه المشكلة؟” أجاب الدكتور: — “طفل حماتك… مات بعد الولادة مباشرة.” ساد صمت مرعب.