الهدوء كان غريب. كنت بنضف الصالة… وفجأة س,معت صوت حركة فى أوضة جوزى. قربت بهدوء. الباب كان مفتوح سنة صغيرة… وبصيت من الفتحة. ندى كانت بتفتش فى الأدراج بسرعة. طلعت ملفات… وورق… وحتى مفاتيح. وبعدين قالت لنفسها بصوت واطى: — “لازم ألاقي العقد الأصلى.” العقد الأصلى؟! فجأة خبطت رجلها فى الكرسى… والصوت خلاها تلتفت. عيوننا اتقابلت. اتجمدت لحظة… لكن بعدين ابتس,مت ببرود. — “بتتجسسى؟” دخلت الأوضة وقلت: — “إنتى اللى بتس,,رقى.” ضحكت بسخرية. — “أنا بدور على حقى.”
قلت بغض,,ب: — “حقك إيه؟!” قربت منى خطوة وقالت: — “الميراث.” وقتها ضحكت لأول مرة من قلبى. ندى استغربت. — “بتضحكى ليه؟” قلت بهدوء: — “لأنك بتدورى على حاجة مش ليكى أصلاً.” وشها اتغير. — “يعنى إيه؟” كنت على وشك أرد… لكن فى نفس اللحظة… س,معنا صوت باب الشقة بيتفتح بعن,,ف. رجعنا نبص ناحية الصالة. وفجأة… دخل راجل كبير فى السن… وشه كان متعب لكن عيونه قوية. أول ما شفته… قلبي وقف. لأنى عرفته فورًا.
كان محامى جد جوزى… والجملة اللى قالها بعدها… قلبت كل حاجة: — “واضح إن فى ناس كتير مهتمة بالميراث… بس للأسف… الحقيقة مختلفة تمامًا.” ندى اتجمدت مكانها. أما أنا… فحسيت إن سر كبير جدًا هيظهر. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم البيت كله سكت لحظة… أنا وندى واقفين في نص الصالة… والراجل الكبير واقف عند الباب ماسك شنطة جلد قديمة. ندى كانت أول واحدة تتكلم. قالت بتوتر: — “حضرتك مين؟” الراجل بص لها بهدوء وقال:
— “أنا الأستاذ فؤاد… محامي المرحوم الحاج عبد الرحيم.” ده كان اس,م جد جوزي. قلبي خبط بسرعة. حم,,اتي كانت بتقول إن الميراث كله لابنها… وإن الورق موجود في الخزنة. لكن نظرة المحامي كانت مختلفة… كأنه عارف أسرار محدش يعرفها. ندى حاولت تتماسك وقالت: — “حضرتك عايز مين؟” رد بهدوء: — “جاي أسلم أمانة… واتأكد إنها توصل لصاحبها.” وقتها دخلت حم,,اتي فجأة من باب الشقة. واضح إنها رجعت بدري. أول ما شافت المحامي… وشها شحب. — “إنت؟!”
المحامي ابتس,م ابتسامة خفيفة. — “واضح إنك فاكراني.” حم,,اتي اتوترت وقالت بسرعة: — “إيه اللى جابك دلوقتي؟” رد بهدوء: — “جاي أنفذ وصية.” ندى قربت بسرعة وقالت بلهفة: — “وصية مين؟” المحامي فتح الشنطة الجلد وطلع ملف كبير. — “وصية جد ابنك.” وقتها حم,,اتي قالت بعصبية: — “إحنا عارفين الوصية… الميراث لابني.” المحامي بص لها نظرة طويلة… وبعدين قال الجملة اللى غيرت كل حاجة: — “ده جزء بس من الحقيقة.” ندى اتفاجئت. — “يعنى إيه؟”
المحامي فتح الملف وطلع ورق مختوم. — “الحاج عبد الرحيم كتب وصية تانية قبل وف,,اته بسنة.” حم,,اتي صرخت فجأة: — “ده كذب!” لكن المحامي رد بهدوء شديد: — “الوصية مسجلة في المحكمة.” وقتها قلبي بدأ يدق بسرعة. سألته بتردد: — “والوصية بتقول إيه؟” المحامي بص لي لحظة… كأنه بيقيس رد فعلي. وبعدين قال: — “نص الميراث يروح لحفيده…” ندى ابتس,مت بسرعة. لكن قبل ما تفرح… كمل كلامه: — “والنص التاني يروح لزوجة الحفيد… بشرط إنها تفضل معاه وما يتطلقوش.”
الصالة سكتت تمامًا. ندى اتجمدت. حم,,اتي فتحت عينيها بصد,,مة. أما أنا… فكنت واقفة مش مصدقة. المحامي كمل: — “الوصية واضحة… لو حصل طلاق… الزوجة تاخد حقها كامل.” ندى صرخت بعصبية: — “مستحيل!” المحامي قال بهدوء: — “ده القانون.” حم,,اتي كانت بتتنفس بسرعة. كل خطتها… كل مؤامرتها… كانت هتخلي الميراث يروح ليّ أنا. ندى بصت لحم,,اتي بعصبية: — “إنتي قولتيلي الميراث كله لابنك!” حم,,اتي ما ردتش… كانت مصدومة. لكن في اللحظة دي… س,معنا صوت باب الشقة بيتفتح.
دخل جوزي. بص للكل باستغراب. — “في إيه؟” ندى بصت له فجأة… وبصوت مليان غض,,ب قالت: — “اسأل مراتك… شكلها كسبت نص ثروتك.” الجو اتقلب في لحظة. لكن اللي حصل بعدها… ماكانش في حسبان أي حد. لأن جوزي قال جملة صد,,متنا كلنا: — “وأنا أصلاً كنت ناوي أطلقها النهارده.” وقتها… حسيت إن الأرض بتنهار تحت رجلي. لكن المحامي قال بهدوء: — “يبقى لازم تس,معوا الجزء الأخير من الوصية.” الكل سكت. لأن السر الحقيقي… لسه ما اتكشفش.
وو هنعرفه فى الجزء الاخير فى الرابط التانى الصالة كانت ساكتة… الكل بيبص لجوزي بعد الجملة اللي قالها: — “وأنا أصلاً كنت ناوي أطلقها النهارده.” الكلم,,ات وقعت على قلبي كأنها حجر. ندى ابتسمت ابتسامة خبيثة… وحم,,اتي بصتلي بنظرة فيها شم,,اتة. لكن المحامي ما اتغيرش تعبيره. قفل الملف بهدوء… وبعدين قال: — “قبل ما أي قرار يتاخد… لازم تسمعوا باقي الوصية.” جوزي قال بضيق: — “وصية إيه تاني؟ الموضوع بسيط.” المحامي رد بهدوء: — “لا… الموضوع مش بسيط خالص.”
فتح الورق مرة تانية… وبدأ يقرأ: — “في حالة قيام الحفيد بتطليق زوجته دون سبب شرعي واضح… تنتقل إدارة كل الممتلكات مؤقتًا إلى الزوجة لمدة خمس سنوات.” ندى شهقت. — “إيه؟!” حم,,اتي صرخت: — “مستحيل!” المحامي كمل وكأنه مش سامعهم: — “وخلال هذه المدة لا يحق للحفيد بيع أو التصرف في أي جزء من الميراث… إلا بموافقة الزوجة.” الصمت وقع في البيت. ندى كانت بتبص لجوزي بصدمة. — “يعني إيه؟!” المحامي قال بوضوح: — “يعني لو حصل طلاق دلوقتي… مرات ابن خالتك هتبقى المسؤولة عن البيت والأرض والمحل لمدة خمس سنين.”
حم,,اتي مسكت الكرسي من شدة العصبية. ندى قربت من جوزي بسرعة وقالت بعصبية: — “إنت كنت عارف الكلام ده؟!” جوزي هز راسه: — “لا.” المحامي قال بهدوء: — “الوصية كانت سرية… بناء على طلب الجد.” بصيت حواليا… كل اللي كانوا بيخططوا يخرجوني من البيت… بقوا فجأة خايفين مني. ندى بصتلي بكره واضح. — “يعني بسببك كل حاجة هتضيع!” أنا كنت لسه مصدومة… مش قادرة أتكلم. لكن حم,,اتي قالت فجأة وهي بتفكر بسرعة: — “يبقى مفيش طلاق.”
ندى بصتلها بصدمة. — “إيه؟!” حم,,اتي ردت بسرعة: — “لازم تفضل متجوزها… لحد ما نلاقي حل.” ندى انفجرت: — “يعني أفضل أتفرج عليها وهي عايشة هنا؟!” لكن حم,,اتي سكتت لحظة… وبعدين قالت جملة خلتني أتجمد: —
