Uncategorized

اغواء قلب بقلم ميرا كريم الجزء 1

-انا هدخل اغير الزفت ده علشان طابق على نفسي
هزت كوثر رأسها بتفهم وهي تتوجه للشرفة بتوجس تستطلع إذا كان أحد يتتبع صديقتها.
——————
دلفت الى الغرفة تغير ملابسها لتنسلت تلك الدمعة الخائنة من عيناها دون وعي فهي جاهدت للحفاظ على ثباتها المزعوم أمام صديقتها تعلم أن ما تفعله خاطئ ولا يوجد له مبرر؛ ولكن ماذا تفعل إذا جادلت او امتنعت يهددها بشقيقتها التي تصغرها ويهددها انه سيأخذها بدل عنها تنهدت بحــر .

ــقة و هي تتذكر محاولاتها العدة للهروب ولكن في كل مرة يرجعها له بالإجبار بفضل علاقته الكثيرة في مجال الإجرام فمن لا يريد أن يؤدي خدمة ل عزت العايق ربيب السوء
فبسببه مر عليها الكثير من الأمور البشعة التي افقدتها برائتها وطفولتها
أما الأن فالأمر اختلف فلم تعد تقوى على الهرب من جديد فهي تتراجع بسبب شقيقتها وتعلقها بها فهي ماتبقت لها بهذه الحياه و وصية والدتها لها التي عاهدتها ستحافظ عليها مهما كلفها الأمر.

مسحت عبراتها بظهر يدها واغمضت عيناها تسترد ثباتها من جديد فهي أمام الجميع صلدة قوية لا تبالي لتخطو إلى الخارج بعد أن أزالت مستحضرات التجميل من وجهها وعدلت هيئتها وارتدت عباءة فضفاضة سوداء ولفت وجهها بوشاح بنفس اللون لتنظر لصديقتها وهي تتحدث بهدوء:
– ايوة كده رجعتي فتون اللي اعرفها اجابتها فتون ببسمة متهكمة :
– ايوة يأختي رجعت فتون المقشفة من تاني -فشر…ده انتِ كده احلي الف مرة -دي عيونك اللي حلوة يا كوثر انا لازم امشي اتأخرت على فرحة زمانها زهقت من قعدها لوحدها كل ده

لوت كوثر فمها بامتعاض متسائلة:
-امال المحروس ابوكي فين؟ -راح يتصرف في الحاجة عقبت كوثر بكره:
– منه لله هو السبب فكل حاجة انا مش عارفة ايه اللي جابرك قولتلك تعالي عيشي معايا -واسيب فرحة يا كوثر يستفرد بيها ويخدها بدالي لتلطم كوثر على صدرها باستياء وتقول:
– يالهوي ياخد فرحة مكانك دي عيلة لسه في ثانوي ابوكي ده مش هيرتاح غير لما اجيب كرشه بسـ . ــكينة تلمة لاحقت فتون حديثها:
-لأ بالله عليكي يا كوثر بلاش تقولي كده

أحتضنتها كوثر بعد ما التقطت نبرتها الخائفة:
– يا بت انا بحسك بنتي مش صحبتي انا خايفة لواحد من الرجالة اللي بتســ,,ـــــرقوهم دول يبلغ ساعتها هيسجــ . ــنوكي وانا مليش غيرك انتِ اللي مهونة عليا غربة جوزي ما أنتِ عارفة انا مليش حد ومقطوعة من شجرة
طمئنتها فتون:
-متقلقيش مش هيفضحوا نفسهم يا كوثر الناس دي مفيش حاجة تهمهم غير سمعتهم وبس ومعظمهم بيبقى متجوز ومبيحبش يخرب بيته وبعدين حتى لو بلغوا الحكومة هيقولوا ايه! مفيش راجل هيفضح خيانته…

تنهدت كوثر بشيء من الاقتناع واجابتها بقلة حيله:
-ماشي يا فتون لما نشوف اخرتها معاكي انتي وعزت العايق ابتسمت فتون بحب وقامت بتقبيل صديقاتها من وجنتها وهمت بالانصراف
تاركة صديقتها تنظر لأثارها بلا فائدة وتدعوا لها بالخلاص من براثن أبيها الآثمة.
—————-
أما في ذلك القصر المهيب الذي يشع بالفخامة والثراء، فكان مكون من ثلاث طوابق ويحاوطه حديقة شاسعة مبهرة بزهورها وخاصتًا زهرة الياسمين التي تنشر عبق خلاب في الأجواء… وبركة السباحة القابعة بالباحة الخلفية للقصر نظرًا لشغف مالكها بالسباحة فقد أصر على عمل سلم خلفي يوصل الى جناحه دون عناء.

دلف هو بخطوات ثابتة نحو جناح والدته وطرق الباب بتمهل لتأذن له بالدخول، تقدم نحو المقعد وجلس عليه بكل ثقة مدعي اللامبالاة حين قالت هي:
-طول عمرك قد كلمتك يا صقر متأخرتش تنهد صقر وأجابها:
-خير عايزة ايه يا امي؟ – انت لسه زعلان مني ؟
تسائلت بتوجس جعله يجيبها بسخرية لاذعة:
– لا وازعل ليه فيها ايه يزعل إني اسافر شوية ارجع ألاقي امي متجوزة من عمي من غير علمي ولا كأن ليا لازمة… مفيهاش حاجة تزعل مش كده!

تنهدت بعمق ونهضت تجلس مقابل له وتحدثت بهدوء:
– حبيبي اللي عملته ده علشان خاطرك انت علشان احافظ على الإمبراطورية دي انا اتجوزت عمك علشان اضمن ان نصيبه يبقى تحت ايدك
اجابها بحدة اجفلتها:
-عذر اقبح من ذنب يا امي عمي دة حقه وانا عمري ما هاخده منه ده ميراثه الشرعي

ردت هند تستنكر حديثه:
– لا مش حقه ابوك هو اللي كبر الشغل وعمل المستحيل لوحده و جدك كان غضــ . ــبان على عمك وطرده علشان اتجوز واحدة مش من مستوانا زمان ولما فاق من غيبوبته بعد مــ . ــوتها رجع تاني يطلب السماح والرضي و جاي ياخد كل حاجة على الجاهز لتستأنف بشراسة والجشع يقطر من حديثها:
-وده مش هيحصل يا صقر على جثتي لو جنيه واحد راحله

رد صقر بثبات دون تهاون تخص مبادئه :
-طول عمرك بتحبي الفلوس أكتر من أي حاجة يا أمي على العموم اللي حصل حصل ياريت تعرفي بس اني عمري ما هاجي علي حد ولا اخد حق حد
ذلك أخر ما نطق به قبل أن يهب من جلسته وينصرف بخطوات غاضبة تاركها تستشيط من قراره فهي تعلمه جيدًا صارم و لا يحيد ابدًا عن رأيه.
——————-

خرجت من منزل صديقاتها قاصدة العودة الى منزلها في تلك المنطقة الشعبية التي تعج بالضجيج أخذت تسير بخطى ثابتة الى البناية وهي تلقي التحيات والسلامات على جيرانها
وحين دخلت اعتاب البناية استوقفها صوت ذكوري تمقت صاحبه بشدة…
فهو ذلك الغليظ معدوم النخوة الذي يعترض طريقها دائمًا، رفيق والدها يصيح بأسمها:
– استني يا ست البنات
التفتت له وهي تطالعه شذرًا ثم ردت عليه بصوت جهوري متهكم:
-نعم…. خير عايز ايه؟ -اهدي بس انتي متعصبة ليه؟

كتفت فتون يدها على صدرها وهي ترفع حاجبها الأيسر وعقبت بنفاذ صبر:
– استغفر الله العظيم…اللهم ما طولك يا روح هو انت ايه يا بغل انت معندكش دم في الرايحة والجاية مستقصدني عايز ايه مش لسه كنت معاك – انا محبتش اتكلم قدام ابوكِ بصراحة انا عايزك يا ست البنات اتجوزك واظن مش هتلاقي احسن مني اجابته هي باستهزاء:
-تتجوزني ليه حد قالك عني بايرة ولا خلاص الرجالة خلصت من السوق علشان اتجوز واحد زيك يا حتة ميكانيكي نص كوم

حديثها اللاذع أثار حنقه بشدة حتى انه ابتلع ريقه بغضــ . ــب و جذب ذراعها بعنــ . ــف قائلًا من بين أسنانه:
– وماله اللي زي هو انا يعبني ايه! انتي تحمدي ربنا اني هرضي بيكي يا بت العايق؟

ردت فتون بشراسة:
-مش ريداك وخلاص يا جمال ابعد بقى عن سكتي احسن ورحمة الغالية هصوت والم عليك الناس
قالتها وهي تنفض يده بشراسة وتصعد الى شقتها القابعة بالدور الأول صافعة بابها تحت نظراته الغاضبة وتوعده لها.
————
دلفت إلى المنزل وهي تتأفف فهذه ليست بأول مرة توبخه بها فهو لا يمل وهي على دراية تامة بنواياه و تلتقط نظراته الشهوانية لها وتعلم ماهيتها ولكن هي تمقته بشدة فهو سبب ما توصلت إليه وهي لم تجازف فتحصل على نسخة آخرى من أبيها فهواجسها تخبرها دائمًا ان الرجال جميعًا سواسية في التجبر والقسوة والانانية.

تنهدت بخفوت وهي تتوجه لغرفة شقيقتها ثم فتحت باب الغرفة بتمهل لتجد شقيقتها تجلس تشاهد التلفاز باهتمام تقدمت منها وجلست بجوارها على الفراش و تحدثت بهدوء وهي تستند على كتفها:
– مش هتبطلي تتفرجي على كارتون عيب عليكِ ده انتي بقيتي طولي اجابتها فرحة وعيناها تلتمع:
– انا عمري ما هبطل اتفرج على كارتون حتى لو اتجوزت وخلفت وخصوصًا بقى الفيلم ده لتنظر لها فتون ساخرة وتجيبها:
– والله انتي هبلة ربنا يكون في عون اللي تبقي من نصيبه

لتنتفض فرحة بدفاع وتتحدث:
-كده يا تونة ده ربنا هيبقي بيحبه وبعدين انتي اصلك متعرفيش رپنزل علشان تحكمي عليها دي كيوت اوي ومجــ . ــنونة شبهك عقدت حاجبيها بتهكم فهي استشفت أن شقيقتها تتحدث عن بطلة هذا الفيلم الكارتوني المزعوم لتستأنف باستفهام:
– شبهي ازاي يعني! قالت فرحة توكد لها:
-ايوة شبهك لما حد بيقرب منك بتديله بالطاسة علطول ضحكت فتون من تشبيه شقيقتها لها الساخر وهي تردد:
-بقى كده! طاسة هااااه ردت فرحة بخفة:
-اه عنيفة اوي يا تونة بس إن شاء الله تلاقي يوچين بتاعك ويغيرك

لترمقها فتون باستنكار فهي لم ولن تكون لقمة سائغة لأحد فيكفي اباها
انتفضوا بجذع على فتح باب الغرفة بقوة ودلوف أباهم وهو يترنح صارخًا:
– زعلتي جمال ليه يا سنيورة؟ اجابته فتون بإصرار رغم ذعرها من ردة فعله:
– اه زعلته وهفضل ازعله لغاية ما يبطل ويبعد عن سكتي تحدث عزت بفحيح:
– سكتك وسكته واحدة يا روح امك ولا انتي نسيتي انتي كنتي فين من شوية اجابته فتون بنبرة متخاذلة:
-لأ منستش بس انت اللي جابرني على ده يا ابويا يلي المفروض تحميني وتبقي سند ليا زعلان أوي علشان زعلت سي جمال بتاعك

صرخ عزت بوعيد:
– عارفة لو ملمتيش نفسك واديتيله ريق حلو هعمل فيكي ايه يا سنيورة ردت فتون بلا مبالاة:
– اعمل اللي تعمله.

وهنا انقض عليها و بكل قسوة لوى ذراعها خلف ظهرها:
-شكلك نسيتي يا روح امك عولق زمان تحبي افكرك
لتصرخ بألم وهو يشدد على ذراعها أكثر ولكنها رفضت التوسل اليه الى أن نهضت فرحة بذعر و حاولت تخليصها من براثنه:
-خلاص يا بابا علشان خاطري سيبها هي هتسمع كلامك تناوب نظراته بينهم باشمئزاز لثوانِ ثم انصاع لها ونفضها عنه بغضــ . ــب لتسقط على الأرض واستأنف بتحذير:
-انا سيبتك علشان فرحة بس تاني مرة يا فتون هجيب اجلك
لينصرف وهو يسبها سباب لاذع
بينما هي تحسست معصمها الذي ألمها متأوهة لتقول فرحة وعيناها تلمع بالدموع:

-كل اللي بيحصلك ده بسببي انا اسفة
احتضنتها فتون بحنان وربتت على ظهرها و تحدثت:
– اوعي اسمعك تقولي كده تاني
انتي عارفة انك اغلي حاجة في حياتي واني خايفة عليكي تبقي زي، انا كده بحميكي يا فرحة لغاية ما تكملي تعليمك وإذا كان على الضــ . ـرب فهو مش جديد عليا ده أنا كل حتة في جسمي تشهد عليه
تحدثت فرحة بامتنان و بمحبة خالصة من بين شهقاتها:
-انا بحبك اوي يا فتون لتبتسم فتون و تزيد من احتضانها وهي تقسم أنها على أتم الاستعداد أن تتحمل أي شيء من أجل شقيقتها.

—————–
في أحدى الشركات الكبرى لصناعة النسيج كانت الفوضى تعم المكان والكل يعمل على قدم وساق تحسبًا لعودة رب عملهم بعد غياب انتشرت الهمهمات في الأرجاء مُرحبة به وهو يدخل بطلته التي تخطف الأنفاس بكل وقار وشموخ وبخطوات ثابتة نحو مكتبه.
فقد جلس على المقعد بأريحية تامة و أخذ يتفحص الملفات أمامه بدقة حين قاطعه صوت انثوي يتعمد التغنج:
-حمد الله على سلامتك يا مستر صقر
أومأ لها ببرود وتسأل برسمية:
-ايه الملفات دي؟

ابتسمت بدلال زائد وردت بعنج تقصدته:
-دي تقارير كل حاجة حصلت في غيابك
رمقها بنفور و بنظرات غير راضية فهيئتها مبالغ بها كثيرًا أثارت حفيظته وخاصتًا
حين تحدثت بميوعة تثير التقزز:
-مبسوطة اوي اني هشتغل معاك زفر حانقًا وتسائل بحدة اجفلتها:
-انتي بتشتغلي هنا من امتى؟ اجابته لمار بدلال وهي تبتسم وتقترب منه وتميل بجزعها عليه:
– من أسبوع تقريبًا مستر اكرم هو اللي نولني شرف قربك تفهم غايتها ونفر من طريقتها حتى انه نهض يرمقها باحتقار قائلًا وهو يرفع سبابته بوجهها:
-اوعي تتعدي حدودك معايا انتي فاهمة روحي على مكتبك ولما مستر اكرم يشرف ابعتهولي

انصاعت الى أوامره وهي تشعر بإحباط شديد ورغم ذلك تهادت و تمايلت بخطوات انثاوية مدللة بغرض لفت انظاره ليزفر هو بحنق ويلعن كل شيء واولهم أكرم.
————-
دلف إلى الشركة وهو يدندن بشجن ويلهو بسلسلة مفاتيحه حول إصبعه وهو يلقي التحية على العاملين بمشاكسة وهو في طريقه لمكتب صقر لتقع عينه على لمار منحنية تلتقط بعض الملفات من درج المكتب السفلي أقترب منها بخطوات حثيثة ومد يده بخفة وقرصها بخصرها وتحدث بوقاحة:
– امــ . ــوت انا في اللي بيركب الهوا
شهقت هي بقوة بعدما سقطت الملفات منها على الأرض، لتضع يدها على قلبها وتعاتبه:

– كده برضو يا مستر اكرم خضتني وقلبي كان هيقف قطم اكرم شفاهه بعبث قائلًا:
-سلامة قلبك…طب ممكن تسمحيلي اطمنه قالها وهو يصوب نظراته على هدف محدد جعلها ترفع حاجبيها وتتماكر:
-هو مين ده يا مستر أكرم؟ أجابها بعد أن غمز بعينه:
-قلبك النونو هطبطب عليه… صدرت منها ضحكة صاخبة و لكزته بكتفه:
– انت شقي اوي يا مستر أكرم

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى