
في محافظة تانية، القاعة كانت كبيرة المعازيم مالية المكان، وأهل العروسة ولاء طايرين من الفرحة.. وسعد قاعد على ترابيزة كتب الكتاب لابس بدلة العريس، وجنبه أمه عمالة تتنطط من الفرحة والمأذون حاطط المنديل على إيد سعد وإيد حماه الجديد وبيقول : “قول ورايا… وفجأة.. الباب اتفتح بعنف! دخلت أنا وانا ولابسة فستان شيك، وورايا أختي مروة، ومعانا قوة من الشرطة المعازيم كلهم سكتوا، وسعد أول ما شافني عينه طلعت لبرة والقميص لزق في جسمه من الرعب، وحماتي اتسمرت مكانها والزغروطة وقفت في زورها.
أبو العروسة وقف وقال بزعيق: “في إيه؟! مين دول وإيه الشرطة دي؟!” مشيت بخطوات ثابتة لحد الترابيزة وبصيت لسعد وقولت بصوت هز القاعة كلها: “ألف مبروك يا عريس! بس قولت أوجب معاك وأجيبلك هدية الفرح بنفسي!” حماتي جريت عليا وقالت بصوت واطي وبترعش: “تخرب بيت بيتك يا ماجدة! إيه اللي جابك هنا؟ زقيتها بإيدي وقولت بصوت عالي سمعه الكل:
“جيت عشان افضحكوا يا حماتي. ! يا أهل العروسة، يا ناس يا محترمة.. العريس اللي قعدين تتباهوا بيه ده، يبقا جوزي أبو عيالي، طلقني رسمي على الورق من سنة عشان يسرق معاش أبويا ورجع اتجوزني عرفي، والنهارده جاي يتجوز بنتكم بفلوسي اللي سرقها مني. أم العروسة صرخت، وولاء العروسة بدأت تعيط، وحما سعد وقف ومسك في رقبة سعد: “الكلام ده صحيح يا واد المنياوي؟! إنت متجوز ومطلق صوري ونصاب؟!” سعد وشه بقا أصفر زي الليمونة وقال برعب:
“لأ يا عمي دي بتتبلى عليا.. دي مطلقة رسمي وملهاش حاجة عندي!”حكايات نورهان العشري طلعت تليفوني، وبأعلى صوت في الاسبيكر شغلت التسجيل: ألف مبروك يا عريس.. ماجدة إيه العجوزة دي.. أنا هفرشلك بيتك الجديد بمزاجي بفلوس المعاش بتاع أبوها الصوت ملى القاعة.. وأهل العروسة وبنتهم انهاروا من الصدمة، وحما سعد ض.ربه بالقلم وقال: “برة يا نصابين يا حرامية! بنتي متتجوزش واحد زيك!” في اللحظة دي، اتقدم الظابط وقبضوا على سعد وحطموا الكلبشات في ايدع سعد صرخ: “كلبشات إيه؟! بأمارة إيه؟!”
الظابط قاله ببرود: “بأمارة حكم حبس صادر ضدك بتبديد منقولات زوجتك ماجدة محمد، وبأمارة أمر ضبط وإحضار من النيابة الإدارية والأموال العامة بتهمة التزوير والاستيلاء على أموال الدولة برد مبلغ سنة كاملة من المعاش، وإلا السجن المشدد!” حماتي قعدت في الأرض تصوت وتلطم على وشها وتشد في شعرها: “يا مصيبتي.. يا خراب بيتك يا ابني بصيت لها وأنا واقفة و بكل جبروت وقوة قولت لها: “مش إنتي اللي قولتيلى المعاش ده هيعملي قيمة وسط أهل سعد؟ أهو عملي قيمة ولبّس ابنك الكلبشات قدام أهل عروسته!”
بعد كام يوم، رحت حجز قسم الشرطة.. الشقة اللي فوق بقت باسم عيالي، والعربية والمحل كمان باسمهم وسعد وأمه بقوا محبوسين على ذمة القضية، ومطالبين برد الفلوس للدولة، وطبعاً معندهمش مليم لإنهم صرفوا كل حاجة على تجهيزات الجوازة اللي باظت وفضحتهم. روحت عشان اشوفهم زيارة سعد كان شكله متبهدل دقنه طلعت، وهدومه اتبهدلت، و حماتي كمان كانت وكأنها كبرت عشر سنين سعد بدأ يتكلم وهو بيبكى بحرقة: أبوس إيدك يا ماجدة.. سامحيني الشيطان غواني وأمي هي اللي وزتني! أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، اتنازلي عن القضايا وأنا هشيلك على راسي العمر كله أبوس إيدك ميرضيكيش أتحبس!”
وحماتي قربت وهي بتبكي وتتمسكن: “يا ماجدة يا بنتي.. حقك عليا، أنا اللي كنت وحشة و عيني فارغة، سامحي سعد عشان خاطر ولاده ميرضيكيش أبوهم يتسجن وتضيع هيبته وسط الناس إحنا بردو أهل وقفت، حطيت إيدي في جيبي، وبصيت ليهم من بكل برود وقسوة، وقلت لسعد بنفس النبرة الباردة قولت: “أتنازل؟ وبأمارة إيه؟ مش إنت قولت لأمك إني غريبة عنك قدام القانون والورقة العرفي أبلها وأشرب ميتها؟ أهو القانون اللي كنت بتتحامى فيه لَف الحبل حوالين رقبتك ورقبة أمك.. وبصفتي غريبة عنك، ماليش أي حق ولا صفة إني ادفعلك الفلوس
لفيت ضهري ومشيت، وصوت وعياطهم وندمهم بيهز الحيطان ورايا.. وأنا ماشية بخطوات ثابتة، حاسة بـ اني اخيرا قادرة اتنفس بعد ما انتقمت لكرامتي وأنا راسي مرفوعة للسما.. مكنوش يعرفوا إن كتر القهر بيخلق من الطيبة جبروت! تمت جبروت من رحم القهر بقلم نورهان العشري

