Uncategorized

أسيرة ظنونه ٣

مرت عدة دقائق وهى جالسة على وضعها هذا حتى سمعت طرق خفيف فوق الباب لتأذن للطارق بالدخول لتدلف صفيةمعها رجل فى اوساط الاربعين من الواضح انه الطبيب والذى وقف بعدها ليسألها عدة اسئلة لم تعرف كيفية الاجابة عنها لتشعر بالحرج فتسرع صفية لاجابته بلهفة
=اصل هو لسة راجع من السفر من كام يوم فامحدش فينا عارف حاجة
هز الطبيب راسه بتفهم ثم شرع فى القاء الكشف عليه لعدة دقائق كان عاصم خلالها قد فاق وتنبه لما حوله ليسأله الطبيب اسئلته واخذ هو يجيب عنها بصوت ضعيف غير واضح النبرات وكلما اتسمر فى حديثه شعرت هى كما لو كانت سيغشى

عليها بما علمت به ينفجرفى عقلها كالعاب نارية شديدة الدوى لتفيق كما لو كانت فى غيبوبة سوداء
فور انتهاءه من الحديث قال الطبيب بعد حين
= من الواضح اهملك لعلاجك فى الفترة اللى فاتت من حالة التسمم اللى حصلتلك وانك مكملتش كورس العلاج خلى مناعة جسمك ضعيفة جدا علشان كده حصلت الانتكاسة تانى مع اول بوادر لبرد بسيط فى معدتك
عموما احنا هنبتدى كورس علاج من اول وجديد ويفضل لو يكون فى المستشف…
اخذ عاصم بهز راسه برفض لحديث الطبيب ليكمل الاخير بعملية
=خلاص مفيش مشكلة ممكن نبتدى فيه هنا بس المهم عندى نمشى على مواعيد

الادوية مظبوط وان شاء الله الامور كلها هتبقى تمام
ثم اخذ يكتب عدة اشياء ليعطيها الى صفية وموجها حديثه الى فجر
=مش هكرر تانى اهم حاجة يا مدام الانتظام فى مواعيد الادوية والاكل خفيف جداوانا هعدى عليه تانى علشان نشوف درجة تقبله لكورس العلاج والا هضطر احجزه فى المستشفى
هزت فجر تهز راسها بالايجاب وهى تؤكد على اهتمامها مراعتها له
خرج الطبيب يصحبه سيف المنتظر فى الخارج بينما اخذت صفية فور مغادرته فى البكاء تهمس
=ياحبيبى يا بنى كل ده حصله وهو بعيد عنا ومش عاوز يقلقنا ويعرفنا بلى حصل ليه
لتسرع فجر فى احتضانها

برقة تشعر هى الاخرى برغبة شديدة فى البكاء بعد كل ما حدث وعلمت به فى الدقائق الاخيرة لا تستطيع تصديق ان عاصم كان قد تعرض للمرض الشديد وهو فى رحلته تلك وليس كما صورت لها تلك الحية عن خيانته لها معها تشعر كما لو كان دلو من المياة الباردة تساقط فوقها وهى تقف تستمع الى تفاصيل مرضه منه تربط الاحداث فى عقلها مرورابفترة غيابه الطويلة وعدم اتصاله بهم ثم صوت صوفيا الناعس والذى من المؤكد الان انها كانت تحمل هاتفه معها وقت مرضه مستغلة تلك الفرصة لصالحها احسن استغلال تساعدها هى بتصديقها لكل كلمة قالتها لها لتدرك الان كم هى بلهاء

متسرعة لا تملك ادنى ثقة فيه او فى نفسها
جلست بجواره بعد خروج صفية لاهتمام بطعامه تنظر اليه وقد عاد الى نومه الثقيل بانفاس متسارعةووجهه شديد الشحوب لتسمح لاول مرة لدموعها بالتساقط تخرج معها كل ما تشعر به من حمق وغباء لتزداد حدة بكاءها وهى تتذكر ليلة مواجهتها له وكيف لم تعطى له ادنى فرصة للحديث والتبرير بل اخذت بقذف اتهاماتها عليه تدفعها غيرتها الشديدة واحساسها بالنقص والتى استغلته تلك الحية احسن استغلال ليبرز فى عقلها سؤال اخر خشيت الاجابة عليه هو كم من اشياء اخرى كاذبة قالتها صوفيا لتصدقها هى كما البلهاء

الحلقة 25 و26 من رواية أسيرة ظنونه ممكن اعرف حالك مقلوب ليه من يوم مارجعت؟

وجه صلاح تلك الكلمات الى سيف المستلقى براحة على الاريكة الموجودة فى غرفة الاخير بعد ان فتح الباب عنوة دون انتظار لاذنه وهو يتقدم الى الداخل بخطوات غاضبة ناظرا اليه بحدة ليجيبه سيف بلامبالاة دون ان يتحرك من مكانه
= اهلا يا صلاح بيه لسه فاكر ان ليك ابن تسال عليه
تقدم صلاح اليه يجلس فى المقعد المقابل له يساله بمعرفة
= اااه هو ده بقى اللى قالب حالك وطب وكنت اعملك ايه هو حد كان يعرفلك مكان مانت مشيت وانا امك افتكرنا انك فى فيلا الساحل
اعتدل سيف فى جلسته يهتف بخيبة امل
= ورحتوا

هناك وملقتوش انى موجود تفضلوا اكتر من اسبوع محدش يسال فيا ولا حتى بالتليفون ولا خلاص يا صلاح بيه بقيت ورقة محروقة عندك مينفعش يتلعب بيه
هز صلاح راسه بعدم اهتمام قائلا
= انا قلت اكيد قاعد عند حد من اصحابك وعموما خلصنا واديك رجعت تانى للشركة وللقصر
سيف بمرارة
= وياترى ده حصل بفضل مين ؟

ليكمل عندما استمر صمت صلاح
= اقولك انا بفضل مين بفضل عاصم اللى فضلت طول عمرى تفهمنى انه بيكرهنا ومش عاوزنا نشاركه فى حاجة عاصم اللى فضل يدور عليا وقعد معايا وتكلمنا راجل لراجل لاول مرة فى حياتى اتعامل كبنى ادم مش ورقة بتلعب بيها
عاصم يابابا اللى صمم ان جدى يسامحنى ورجعنى للشركة تانى عااصم مش ابوى ولا حتى امى اللى ولا حتى همهم انا فين
نهض صلاح فوق قدميه بغضب قائلا
=يعنى ايه يا ابن شهيرة خلاص هترمى ورقك كله لعاصم وهتلعب ضد ابوك
ارتفعت ضحكة سيف الساخرة تهز ارجاء المكان قائلا بعدها

= شوفت اديك خلتها ورق ولعب من تانى مش قلتلك احنا فى حياتك مجرد ورق بتلعب بيه لصالحك الورقة اللى تتحرق تترمى وميبقاش ليها عازة
اخذ صلاح ينظر اليه بغيظ وغضب ثم نهض يتوجه ناحية الباب مغادرا بخطوات عنيفة ليتوقف فجاءة يلتفت الى سيف مرة اخرى قائلا بنرة تحذرية
= اعمل اللى انت عاوزه يا سيف بس عقلك يقولك تلعب ضدى ساعتها هنسى اننا اب وابنه وانت عارف لما اخلى حد عدو ليا بيكون مصيره
ثم غادر مرة اخرى يغلق الباب خلفه بعنف ارتجت له ارجاء القصر جميعها
بينما سيف وقف يهمس بسخرية والم
= مش

بعيد عليك اى حاجة يا….بابا ظلت فجر تتابع بعينيها زوجة عمها والتى اخذت رأسها بالتثاقل لتسقط بين الحين والاخر فوق راسها من شدة نعاسها لتنهض فجر بهدوء ترتب فوق يدها برقة لتفز صفية بفزع تتلفت حولهاتسال بلهفة
= عاصم فيه حاجة ؟جرله حاجة اروح اجيب الدكتور
فجر برقة وهمس حنون
= عاصم بخير يا طنط متقلقيش بس قومى ارتاحى فى اوضتك وانا هنا سهرانة معاه
اسرعت صفية تهز راسها بأرهاق تهمس
= لا يا حبيبتى انا قاعد معاكى وبعدين ازاى نام وانا شيفاه بالحال ده
اصرت فجر قائلة بحزم
= متقلقيش انا معاه وبعدين انتى تعبانة من فترة سهرك

مع جدو روحى نامى انتى وانا هسهر والصبح تبقى تاخدى مكانى
ظهر التردد فوق وجهه صفية لتنهض بعد حين قائلة بألم وارهاق
= عندك حق علشان نقدر نواصل بدل ما نتعب احنا الاتنين
هزت فجر راسها بالموافقة تدرك بانها استحالة ان تترك مكانها من جواره ابدا لكنها وجدتها حجة تستطيع بها اقناعها بها بعد ان رات شدة الارهاق التى اصبحت عليها
نهضت صفية تتجه الى عاصم المستلقى بعالم اخر تنحنى فوقه طبع قبلة حنون فوق جبهته ثم تلتفت الى فجر قائلة بألم
= وجعنى اووى انى اشوفه كده ومش قادرة اسيبه
اقتربت منها فجر تحتضنها

بحنان قائلة
= اطمنى ان شاء الله هيبقى كويس وبعدين الدكتور طمنا
صفية بهمس متحشرج
= يااارب يا فجر يابنتى
ثم ابتعد عن فجر هامسة
= انا هروح ارتاح فى اوضتى بس مش هنام ولو احتاجنى اى حاجة ابعتيلى
هزت فجر راسها بالموافقة وهى تراقبها تخرج من الغرفة بخطوات متثاقلة كمن زاد عمرها مائة عام لتتنهد بحرقة تلسع عينيها الدموع والتى ظلت تحبسها طول الوقت خوفا من انهيارها امام زوجة عمها فتنهار هى الاخرى
اقتربت بخطوات مرتعشة من الفراش تتابعه بعينيها وهى تراه على نفس حالته ان لم يكن اسوء تشعر بخوفها وقلقها عليه

كالسكاكين تنهشها دون رحمة اوشفقة بها
جلست بجواره تتلمس وجهه بحنان تهمس بداخلها بالف اعتذار له ولا تقدر شفتيها على نطقبواحد منهم فقط تعلم ان ذنبها عظيم وانها السبب فى كل ماحدث له واهماله لنفسه ولصحته
انحنت تقبله فوق شفتيه تتلمسها برقة هامسة باسمه فوقهم لتفاجىء به هو الاخر يهمس بصوت متألم باسمها لترفع راسها تنظر اليه ظنا منها انه قد استيقظ لكنها وجدته مازال على وضعه لكنه اخذ يتحدث كما لو كان فى بداخل حلم يهمس بكلمات متقطعة
= فجر …انا تعبان اووى….فجر ….متبعديش عنى ….ابعدى عنى….انا ….لااا تعالى …فجر
ظل طول هذيانه يتقلب فى الفراش

بعنف يبعد عنه الاغطية بغضب تجده وقد اخذ جسده يتصبب عرقا فلم تجد حلا امامها سوى بالاستلقاء فى الفراش بجواره تضمه الى جسدها تحاول السيطرة على انتفاضة جسده العنيفة وهى تهمس بكلمات مطمئنة وتخبره بوجودها الى جواره ليظل على حالته هذه لعدة دقائق حتى همد جسده فجاءة هو يحتضنها اليه بقوة واضعا راسه فوق صدرها يغرق بعدها فى النوم فاخذت تملس خصلات شعره المبعثرة تبعدها عن جبهته بحنان ورقة ليظلا على هذا الوضع لفترة طويلة تراه خلالها وقد عاد تنفسه لهدوءه فتظلت تتابعه بعينيها حتى اثقلها الناعس لتغمض عينيهابارهاق تحس بالدفء يتسلل اليها فتغرق فى نوم عميق
استيقظت فجر منه

على لمسات فوق وجهها رقيقة ويد تبعد خصلات شعرها عنه بحنان لتتنهد براحة وهى تمرمغ وجهها فى ذلك الدفء تفتح عينيها ببطء لتجد نفسها هى من يستلقى فوق صدر عاصم تضع ذراعيها حوله بحماية ترفع وجهها سريعا اليه تجد مستيقظ هو الاخر فارتسمت السعادة فوق وجهها وهى تراه بحال افضل عن الامس تهتف بأبتسامة فرحة
= صباح الخير .

الحمد لله شكلك احسن عن امبارح كتير
لم يرد عليها تحيتها بل ارتفع فوق وجهه قناع البرودة والجمود قائلا بخشونة
= ايه اللى نيمك جنبى كده اتفضلى قومى من هنا
اسرعت فجر بالنهوض من مكانها تعتدل فى الفراش قائلة وهى ترجع خصلاتها خلف اذنيها بحرج
= اصل انت امبارح كنت تعبان وانا….
قاطع عاصم كلماتها هاتفا بسخرية
= فا قولتى تريحينى ؟

ليكمل بقسوة وهو يعتدل هو الاخر فوق الفراش يضع اكبر مسافة بينهم
شكرا يا ستى بس ياريت ماتكررش تانى انا مستغنى عن خدماتك
شعرت فجر بألم من قسوة كلماته تلك تنهض سريعا من الفراش تحاول مدارات المها قائلة بهدوء
= انا هنزل اجهزلك حاجة خفيفة علشان تاخد الدوا……
قاطع عاصم حديثها وهو يتحرك للخروج من الفراش ببطء
=مش عاوز حاجة
ليسالها بغلظة بعدها هى الساعة كام دلوقت
فجر وهى تنظر الى الساعة الموضوعة بجوار الفراش بصوت منخفض
= الساعة داخلة على ستة الصبح
تأوه عاصم بألم فور ان استقام واقفا يمسك بمعدته

لتسرع فجر اليه بلهفة تحاول تبين ماحدث له فحاول هو الابتعاد عنها رفضا لمساعدتها لتصتدم قدمه بالفراش خلفه ينهار فوقه يتأوه مرة اخرى لتقفز فجر فوق الفراش تحاول رفع جسده اليها فلم يقاومها هذه المرة بل اخذ يرفع جسده معها لتضع راسه فوق حجرها تساله برقه وهى تملس فوق خصلاته
= قولى عاوز تعمل ايه وانا اعملهولك انت لسه جسمك ضعيف
اغمض عاصم عينيه مستسلما للمساتها الحنون قائلا باجهاد
= عاوز اجهز علشان لازم انزل الشركة النهاردة فى ورق لازم يتمضى
كادت ان تصرخ فجر تعنفه على حديثه هذا لكنها تراجعت فى اللحظة الاخيرة تفضل الحديث اليه

بهدوء تعلم انه ليس من الافضل لهم الان تلك الطريقة فى التعامل لاتريد ان تفقد لحظة هدوئه هذا معها لتقول بمداهنة كما لو كانت تحدث طفل صغير
= خلااص سيبنى اساعدك علشان تقدر تخلص بسرعة انما لو كنت لوحدك انت شايف مش هتقدر ازاى
صمت عاصم عدة لحظات كما لو كان كبريائه يأبى عليه بالموافقة لكنه استسلم لصوت العقل بداخله يهز راسه بالموافقة لها
لتنهض على ركبتيها ترفعه معها حتى استقام جالسا هو الاخر فتنهض سريعا امامه تجذب اليها برفق حتى استطاع ان يستقيم واقفا تضع يدها حوله ليسيرا باتجاه الحمام بخطوات بطيئة حتى وصلا اليه ليقف عاصم

فجاءة قائلا بصوت حاول جعله حازما رغم ضعفه
= خلاص انا هكمل بعد كده خليكى انتى
هزت فجر راسها بالموافقة تتركه ببطء لا تحاول مجادلته تراه يستند فوق اطار الباب يتقدم بضعف حتى اغلق الباب خلفه لتظل تنتظره خارجه بقلق لعدة لحظات كادت ان تفتح فيها الباب اكثر من مرة من شدة قلقها ثم تتراجع فى اللحظة الاخيرةخشية من غضبه وتعنيفه لها
مرت دقائق طويلة حتى استمعت اخيرا الى صوت الباب وعاصم يخرج منه بصعوبة وضعف وجهه شديد الشحوب كما لو كان هذا المجهود البسيط استنزف كل الطاقة التى اكتسبها فهبت اليه تسرع فى اسناده تتجه به الى

الفراش مرة اخرى ليحتج بهمهمة ضعيفة تجاهلتها هى كما لو كانت لم تسمعها حتى وصلت به الى السرير لتجعله يستلقى فوقه براحة ليقول باحتجاج
=عاوز اجهز علشان الشركة
اسرعت فجر قائلة وهى تعدل من وضع جسده بهدوء
=طيب انا عندى اقتراح ايه رايك نكلم سيف او عمى صلاح وهما يشوفوا الورق ده ولو الموضوع محتاج وجودك يقدر سيف يجيبلك الورق لحد هنا
ارتفعت عينيه ينظر اليها ترتسم الصرامة داخلهم رغم مرضه لتكمل هى بصوت حاولت جعله طبيعيا
= ده مجرد اقتراح بس طبعا انت اللى تقرر ايه الانسب
ثم وقفت بجواره صامتة تعدل الفراش من

حوله لجعله يظن انه صاحب القرار الاول والاخير لتتنهد براحة خفية وهى تسمعه قائلا
= انا شايف ان سيف يقوم بلازم ولو احتجنى يقدر يجيلى هنا
ابتسمت بفرحة اسرعت تداريها لترفع له وجه شديد الجدية
= طيب وعما سيف يصحى تكون انت اخدت العلاج وارتحت شوية علشان تقدر تتكلم معاه
هز راسه بالموافقة بضعف لتسرع هى فى النزول لاسفل لتحضير افطار خفيف ليبتسم هو برقة فور مغادرتها الغرفة يدرك محاولاتها جيدا لكنه اراد ان يجاريها فيها يتابع بتسلية كل ما تفعله

انت في الصفحة 7 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى