الإثم الخامس و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
أكثر ما يكرهه الآن أن تغادر لذا تحدث بنبرة أقوى
ـ و دايمًا موجود لو احتاجتيني. ـ معتقدش اني هحتاجك.
لا تعلم لما قالت هذا الحديث ولكنها كانت تحتاج لسماع هذه الجملة أكثر منه ولكنه كعادته يُهيمن على الأمور و يتلاعب بثباتها بمنتهى البراعة
ـ متحكميش على بكرة. هكذا تحدث خالد بجمود، فهتفت بانفعال
ـ مستر خالد انا مجبرة على الشغل هنا لأسباب متخصش اي حد غيري حتى لو كنت حضرتك عارفها، و انا مُقدره انك ساعدتني قبل كدا، و كفاية انك حطتني في مكان انا مستحقوش.
عاندها قائلًا بنبرة تحمل الكثير من المشاعر بداخلها
ـ أنتِ تستحقي اكتر من كدا، و مكان احسن بكتير من اللي أنتِ فيه. سلكت درب العناد هي الأخرى لتهتف بنبرة مبحوحة من فرط الانفعال
ـ دا مش صحيح. انا انسانه بسيطة في كل حاجة. حتى تعليمي. في ناس في الشركة دي احسن مني و يستحقوا مكاني. بس انا هعتبر أن دي منحة من ربنا عشان يساعدني اقف على رجلي عشان ولادي.. قاطعها بجمود
ـ هي فعلا كدا. بس ممكن اعرف أنتِ شايفة نفسك بالطريقة دي؟
هتفت بحدة تريد ابعاد اغوائه عن قلبها العليل
ـ عشان أنا كدا فعلا. انا انسانه متملكش في الدنيا غير احترامي لنفسي ارجوك متخليش افقده. خرج وحش الغيرة من مكمنه ليتهتف بنبرة افزعتها
ـ ولما هو اغلى حاجه عندك ليه لسه مع البني آدم دا؟
هتفت بحدة
ـ انا حرة. ضاق ذرعًا من هذه الجملة ليهتف بحدة
ـ أنتِ غبية بتقاوحي وعايزة تعذبي نفسك وبس كررت جملتها بنبرة أقوى وهي تحاول ردع مشاعرها حتى تنجو من براثن لضميرها الذي لا تقوى على مواجهته
ـ أنا حرة في نفسي، ودا ميخصش حضرتك.
صرخ بكل ما أوتي من ع\شق يجتاح صدره لأجلها
ـ لا يخصني، و غصب عني وعنك يخصني. ألجمتها الصدمة حتى برقت عينيها من صراحته التي لم تكُن تحتاج إليها في هذا الوقت تحديدًا
ـ معتقدش انك غبية و مش حاسة. غمرها بوابل مشاعره التي كان قلبها الخائن متأثرًا بها للغاية مما يجعلها فريسة لضميرها الذي لن يتوانى عن جلدها فهبطت عبراتها بغزارة وهي تقول بشفاة مُرتجفة
ـ اللي حضرتك بتقوله دا مينفعش، مينفعش أبدا ارجوك متخليش أخرج من الشركة دي و مدخلهاش تاني.
كان حديثها كإنذار طواريء بالنسبة إليه ليقول بجفاء
ـ طيب حاضر. هسكت و هبعد كمان. بس أنتِ كمان ارحميني و اخلصي من البني أدم دا و سلطته عليكي. صرخت بكل ما يعتمل بداخلها من قهر
ـ مش هعمل كدا طول ما انت بتطلب مني دا. كلامك دا بيخليني مش قادرة اتخلص منه، و بيحطني فى صراع صعب مع ضميري. خالد بانفعال
ـ ضمير ايه اللي تدخلي في صراع معاه عشان حيوان زي دا؟
كلم\اته تُضاعف عذابها و تجعلها تشتهي المـ,ـوت على الشعور بهذا الثُقل داخلها لتهتف بانفعال
ـ مينفعش تغلط فيه قدامي واسكتلك، مينفعش اتطلق منه عشان انت عايز دا. مينفعش كل اللي بيحصل دا اصلا. تعالت شهقاتها التي زعزعت قلبه من الداخل و خاصةً حين أضافت بقهر
ـ ارجوك سيبني اتصرف في حياتي لوحدي. سيبني اخد قراراتي من نفسي. انا مش حمل أشيل ذنب اللي بيحصل دا. انا أضعف بكتير منه.
شعر بالحنق عليهاو على ذلك الحيوان الذي يحول بينها و بينه و حتى على هذه الحياة التي دائمًا تجعل كل شيء صعب و مؤلم من نصيبه لذا تحدث بقسوة
ـ ماشي. اللي تحبيه. خليكي اتعذبي لحد ما تخسري اللي باقي من حياتك عشان تفكيرك المريض دا. أخيرًا استطاعت الفكاك من بين ق\بضته لتهتف بخفوت وهي تندفع إلى الخارج
ـ عن اذنك. توجهت رأسًا إلى المرحاض الذي كان في آخر الرواق تبكي كما لم تفعل من قبل لياتيها صوته الغاضب من الخارج وهو يوجه حديثه إلى سلمى
ـ الغي كل مواعيدي النهاردة.
في هذه اللحظة شعرت بحاجتها للإرتماء بين أحضان شخص يُمكنه أن يربُت على أوجاعها و يهدأ من نيران قلبها لذا هرولت إلى الخارج و منه إلى ذلك المقهى الذي زارته من قبل لتتقابل وجهًا لوجه مع سوزان التي هالها مظهرها لتقول بلهفة
ـ في ايه؟ دون أي مقدم\ات ارتمت أشجان بين ذراعيها تبكي كطفل عاش يتيمًا طوال حياته هذا العناق هو أول بادرة حنان يستشعرها قلبه . لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم♥️
★★★★★★★★★★ ـ ياسر انا عايزك تمسك أعصابك لما تسمع اللي هقولهولك. الموضوع كبير واحنا لازم نحسب كل خطوة بنخطيها. هكذا تحدث خالد مُحذرًا وهو يخاطب ياسر بعد أن خاطبه رحيم ليتقابلا بمقر عمل ياسر الذي زفر بقوة قبل أن يقول بجمود
ـ حاضر يا خالد. قول وانا سامعك. التفت خالد إلى رحيم الذي قص عليه ما حدث قبل يومين عودة لوقت سابق
كان يسير بخطوات مترقبة و عينين يمشطان المكان من حوله خوفًا من غدر قد يأتيه من أي مكان، فحين جاءته رسالة هذه المرأة قرر مسايرتها ولكن على طريقته و خاصة أن كلم\اتها لا يُمكن تجاهلها
ـ روح البيت اللي في الصورة دي و هتلاجي كل اللي تحتاچه عشان نخلُص من رماح، ولو عايز تعرِف الباجي ابعتلي ورجة الجواز واني هجولك على كل حاچة بعد أكده.
لم يستطِع تخطي الأمر و قرر أن يذهب إلى هذا المكان المهجور و لكن بعد أن وضع خُطه مُحكمة تضمن سلامته ليقترب بخطوات بطيئة من الباب قبل أن يدفعه بقدمه وهو يصوب سلاحه في تجاه البيت تحسبًا لأي غدر قد يحدُث، ولكن المفاجأة الكبرى كانت في هذا الجسد المُلقى على الأرض بإهمال في هذا الغرفة المُهترئة، فتأكد أنها خالية من أي بشر قبل أن يندفع إلى الداخل ليقوم بكشف وجه المرأة المُلقاة أرضًا وأذا به يتفاجيء حين وجد هذه الفتاة الجميلة التي كانت تستنجد به في أحلامه طوال الفترة الماضية و الآن هي بين يديه فاقدة للوعي
ـ ضي. ضي.
فوجي يا بت الناس. هكذا أخذ ينادي باسمها وهو يربت فوق خديها بلُطف، ولكنها لم تكُن تستجيب لندائاته ليُقرر الخروج بها من هذا المكان فقام بحملها ليتوجخ إلى سيارته و يضعها في المقعد الخلفي و هو يهرول إلى أقرب مشفى ليطمئن عليها، و هُناك أخبره الطبيب بأن حالتها على ما يُرام و لكنها واقعه تحت تأثير مُخدر قوي، و قامت الممرضة بإعطائه خطاب كان مُخبيء بين ملابسها ليقوم بقرائته
ـ لو وصلتك الورجة دي يبجى انت جطعت نص المسافة للحجيجة، ولازمن تِعرف أن نچاة دي هي نچاتك. زي ما كانت نچاتي. اللي هجولهولك ده محدش يعرِفوا غيري اني و ربنا. نچاة دي تبجى بنت رماح، والكل مفكِر حتى رماح انها بت زناتي أخوي، وانا كنت جاصده أنهم يعرِفوا أكده. لما حبلت فيها و رماح عرف چبرني انزل الحمل، و اني فعلا حاولت. لكن يشاء ربنا أني أحمل تاني و وجتها مجولتش لرماح، و قررت اربي اللي في بطني حتى لو ههرُب حتى لو هجوله انها مش بتي ولا بته.
و من حسن حظي أن وجت حملها رماح كان مسافر عِند حبايبه في بلاد بره اللي بيتاچروا معاه في الأعضاء. ايوا رماح هو اللي بيخطوف البنات و يوديهم مكان اسمه الوكر محدش يعرِف طريقه غير ناس جليلين جوي، وهناك بيدربوهم لحد ما يبجوا بنات ليل، و بيهادوا بيهم الكبارات اللي بيشتغلوا معاهم، و وجت ما البت تجول لاه، ولا تتمرد ياخدوا أعضائهم و يبيعوها و يحطوهم في المكبس، عشان يمحوا أي أثر ليهم، و الوشم ده الختم بتاعهم و اللي بتتختم بالوشم ده بيتكتب عليها تكون بتاعتهم لحد ما يصفونها و علشان لو فكرت واحدة تهرول منِهم يعرِفوا يلاجوها، بس متخافش.
نچاة لساتها زي ماهي محدش جدر يجرب منيها، والوشم اللي على رچليها داه كان عقاب من رماح ليا عشان فكرت اجف جصاده، و حتى شعبان الغفير الكلب بتاعك مجدرش يجرب منيها، و حاچة كمان عمتك صافية لساتها عايشة، و اللي حوصول ده كان من تدبير رماح مع حم\اتك هي اللي ساعدته عشان ياخد صافيه، و يتهم ربيع فيها. صافية محچوزة هناك في الوكر، ويوم ما تبجى نجاة مرتك بحج و حجيجي وجتها هتعرف طريج الوكر.
اني مضمنش اني اعيش لبكره بس اني ضمناك يا عمدة، و عارفة انك حجاني، واني سبت بتي في ايد راچل يجدر يصونها، و اوعاك تاخدها بذنب رماح. اللي سرج لحمكوا زمان. حم\اتك عِنديها القصة كلاتها. لازمن تعرِف توجعها صوح. عودة للوقت الحالي زفر رحيم بتعب قبل ان يقول بحنق
ـ بنت المحروج مجالتش اكتر من أكده، واني هتچنن. ازاي كل دا يحصُل و كيف مرت عمي ساعدت الكلب ده؟ ياسر بانفعال
ـ هي تقصد مرات عمي نبوية ام مطاوع؟
اومأ خالد بصمت قبل أن يقول بخشونة
ـ كدا يبقى مطاوع مليون في المية متورط معاهم، و متقوليش مطاوع لا يُمكن يعمل كدا. بشكل أو بآخر هو له يد في كل اللي حصل دا. قال خالد جملته الأخيرة بحدة وهو يناظر رحيم الذي هب من مكانه وهو يقول بانفعال
ـ خلاص يا واد عمي. متاكلش راسي اومال. هنعتبر أن مطاوع خاين، واني هحرص منه. المهم دلوق اننا لازم نفكر هنعمل ايه ؟ ياسر بحدة
ـ مفهاش تفكير يا رحيم. اتجوز و خليها مراتك، وكل الألغاز هتتكشف.
اهتاجت جيوش غضبه دفعه واحدة و هتف بشراسة
ـ وجف يا واد عمي. اني مبتچوزجش، ولا ناوي، وآخري هكتب كتابي عليها. عشان مبجاش ليها حد في الدنيا. لكن اني لا بتچوز ولا ناوي اعمل أكده. نصب خالد عوده وهو يهتف بحدة
ـ يبقى خلاص يا رحيم. اكتب كتابك عليها، و الكلب دا لازم يعرف انها بنته، و هنبعتله دعوة الفرح، واللعب هيبقى على المكشوف، ولو مطاوع طلع فعلا خاين أنت بنفسك مش هقدر تمنعني اني اخلص عليه. امين يا ابن عمي؟
شعر رحيم بحريق يسري داخل أحشائه من تحدي خالد المُبطن له، و الذي تابع بلهجة خشنة
ـ و بعدين انت عليك دين ولازم تسدده يا رحيم. متنساش دا. كان على حافة الجنون ،ولكنه لم يستطِع أن يُصرح بأي شيء فقد كان كلايهما وجهان لعملة واحدة ها هو صديقه و رفيق عمره و أخيه يقف أمامه بطريقة لم يعهدها مُسبقًا و رغمًا عن أنه ما يقوله هو الصواب ولكن هناك جرح نازف بأعماق قلبه لم يستطِع تجاوزه أبدًا، ولكنه في نهاية المطاف هتف بجفاء
ـ أمين يا واد عمي. خلي كل حاچة على عينك يا تاچر.