الإث.م الواحد و الثلاثون ذ.نوب على طاولة الغفران نورهان العشري
لا إراديًا امتدت ذراعيها تعانقه هي الأخرى وهي تقول بحبور
ـ أنت مش متخيل انا حلمت قد ايه ازور المالديف دي. تقريبًا كان من ضمن أحلامي المستحيلة. اعتدل جالساً وهو يناظرها بأعيُن تُحاكي هيام قلبه بها ليقول بنبرة صادقة
ـ من النهارده مفيش مستحيل. احلمي وانا هنفذ. اعتبريني مصباح علاء الدين. اللي هيحققلك الممكن و المستحيل. أهم حاجة تكوني مبسوطة. ابتهج قلبها، وتأججت نبضاته من كلماته العاشقة التي تعدها بمُستقبل لطالما حلمت به، و ها هي تخطو إليه بذراعين مفتوحين و أعيُن يغشاها الإنبهار للحد الذي جعلها تندفع إلى أحضانه وهي تهتف بسعادة
ـ بحبك يا كمال بحبك اوي.
منحته هذه الكلمات شعورًا رائعًا لم يعهده من قبل ليُشدد من عناقها وهو يهتف بنبرة عاشقة
ـ حبيبة قلب كمال. جذبت نفسها من بين أحضانه وهي تهتف بنبرة حماسية
ـ يالا بقى عشان نجهز مش عايزة اتأخر على معاد الطيارة ضيق عينيه وهو يقول بجدية زائفة
ـ لا يا قطتي احنا لسه مخلصناش كلامنا. ـ كلام ايه؟ كمال بتخابُث
ـ معلش أصل انا مأجر المُصباح، و صاحبه راجل غتيت يعني و مُستغل، وبياخد ضرايب قد كدا، و مُصر أن الدفع يبقى مُقدمًا.
أدارت وجهها إلى الناحية الأخرى تحاول قمع ضحكاتها قبل أن تقول بسخرية
ـ لا والله. بقى هتحققلي المستحيل والممكن و سيادتك مأجر المُصباح. داعبها قائلًا
ـ حكمة ربنا اعترضي بقى. حاولت الإفلات منه وهي تقول بمُزاح
ـ طب نجهز الأول و نشوف الموضوع دا.
جذبتها يديه بغتة لتستقر بثقلها بين جنبات صدره، وهو يقول بنبرة استفحل بها العشق و الرغبة
ـ بنقول الدفع مُقدمًا، و الراجل غتيت قدر موقفي يا عم ـ كمال بقى. طافت عينيه على ملامحها بعشق تجلى في نبرته حين قال
ـ و أنت حلو. حلو أوي.
أنهى جملته و اندفع يعانق ضفتي التوت خاصتها بشفاهه ليأخذها معه إلى عالم من الخيال الذي ضمهمَ وحدهمَ ليجعلها تتذوق معنى الحب الذي يُكنه لها، وقد كان عاشقًا مُراعيًا بطريقة لم تتخيلها جعلها تشاركه هيامه لتُسلم نفسها الى لُجة العشق التي جرفتهم و التي امتدت لوقت طويل حتى كاد أن يفوتهم ميعاد الطائرة مما جعل العبوس يلون محياها، و لم تستطِع توديع أهلها في الصباح على عكس كمال الذي بدا كأسد كسول يجلس براحة بعد انتهى من تناول وجبة دسمة لتُجعد ما بين حاجبيها وهي تناظره بسخط جعل ضحكة رائعة ترتسم على شفتيه وهو يقول بسخرية
ـ افردي وشك عشان
البوز دا غلط عالطيارة تقع بينا يا ماما. نجح في زعزعة ثباتها ليلوح القلق في أفُق عينيها و يشوب نبرتها حين قالت
ـ دا كلام يتقال يعني واحنا طايرين في الجو؟ كمال بوقاحة
ـ قولي لنفسك يا هانم. عايزة تجري تطيري من غير ما تقومي بمهامك الزوجية. برقت عينيها من وقاحة كلماته لتهتف بصدمة
ـ كمال. بطل استهبال. كمال بجدية زائفة
ـ عاجبك كدا اسافر بالقميص مكرمش. الناس تقول عليا اي؟ دا بدل ما تقومي تكويلي القميص بتاعي عمالة تتخانقي معايا عالصبح.
انكمشت ملامحها بحنق تجلى في نبرتها حين قالت
ـ على فكرة بقى بطل نصب، و أنا أساسًا مبعرفش أكوي، و كمان القميص لسه جديد فين اللي مكرمش دا! احتدت ملامحه و نبرته حين قال
ـ اهو شايفة الكُم مكرمش ازاي؟! ـ متقلقيش يا حبيبتي انا عامل حساب كل حاجة، و عمر ما في حاجه هتفوتك و أنتِ معايا. ـ على فكرة بقى انا مش هصدقك تاني. ـ وأنا مش هبطل اضحك عليكِ عشان أشوف ضحكتك الحلوة دي.
توسعت ابتسامتها وهي تناظره و سرعان ما أخذ يُحدثها في أمور كثيرة عن عائلته و مواقف طريفة حدثت معه إلى أن وصلوا إلى المكان المنشود والذي كان غاية في الجمال و منه إلى ذلك الكوخ العائم في المياة، والذي كان مُبهرًا من الخارج لدرجة أن دقات قلبها كانت تضرب بعُنف داخلها من فرط الحماس الذي تضاعف حين دلفت إلى الداخل و رأت مدى جماله الداخلي، فلابد أن هذا المكان كلف زوجها ثروة، ولكن الجمال الحقيقي كان في هذا التزيين الرائع الذي زُين به المكان من أجل استقبالهم، وهذه المشاعر العميقة التي ظهرت في تنسيق هذه الورود الباهظة الثمن، و التي دون
بها اسمها على أحد الحوائط و فوقه أُحِبُك باللغة الإيطالية
ـ Ti amo, signora ـ أُحِبُك سيدتي. اقترب يحتضنها من الخلف وهو يُردد هذه الجملة بنبرته الرخيمة التي زعزعت ثباتها بقوة و حفرت بقلبها شعورًا رائعًا لم تستطٌع نسيانه طيلة حياتها وهي تقول باستفهام
ـ اشمعنى اللغة الإيطالية ؟
نقش حروف إجابته فوق جدار عنقها حين قال
ـ في مقولة إيطالية مشهورة بتقول
Il vero amore non si può comprare né vendere, ma viene donato ed è la cosa più bella che la vita possa darti
معناها أن الحب الحقيقي لا يُباع ولا يُشترى بل يُمنح، وهو أعظم ما قد تمنحك الحياة، و فعلًا أنتِ أجمل منحة من الحياة ليا. امتدن يديه لتُعيد أحد خصلاتها الهاربة خلف أذنها وهو يُتابع
ـ إيطاليا أكتر مكان بحبه بعد مصر، و كمان الإيطاليين بالنسبالهم الحب دا رقم اتنين عندهم بعد الجواز، يعني لما بيحبوا اوى بيتجوزوا
اتسعت ابتسامته قبل أن يُضيف
ـ وانا كمان مكنش سهل عليا اني اخد خطوة الجواز دي غير لما قابلتك. كلماته جعلت حوافر الذنب تبدأ بالنبش في جدران قلبها، وهي تُذكرها بنواياها تجاهه، و بأي عيناً كانت تراه، وبالرغم من إدراكها من أنها وقعت في عشقه، ولكن يبقى الذنب زائرًا غير مرغوب به داخل قلبها، و أيضًا هُناك صوت الضمير الذي أطلق استفهامًا مؤلماً على عقلها
” ماذا لو علِم بأمر الماضي؟ ”
زحف الحزن إلى ملامحها و اكتظت عينيها بالعبرات لتمتد يديه وتكوب وجهها بين راحتيه وهو يهتف بلهفة
ـ مالك يا حبيبتي ؟ تعبتي من السفر ولا اي؟
كانت حُجة أنقذتها من الانهيار بين ذراعيه طالبة الصفح لتُجيبه بأنفاس مُتهدجة
ـ فعلًا السفر تعبني، وحاسة اني محتاجة ارتاح. نثر عشقه فوق جبهتها قبل أن يقول بوضع يد خلف ظهرها و الأخرى أسفل ركبتيها ليحملها برفق وهو يقول بحنو
ـ تعالي كلي و نامي شويه عشان ترتاحي و بعدين نبدأ البروجرام بتاعنا.
وضعت رأسها فوق صدره وهي تُشدد من احتضانها له، وكأنها تخشى أن يكُن مُجرد حلم رائع قد تستيقظ منه يومًا و لكنه كان دائمًا يصد عنها هواجسها، فقد قام بوضعها على الأريكة وهو يُقرب الطاولة الموضوع فوقها صينية الطعام الفضية والتي كان عليها أصناف كثيرة لم تكُن تعرف معظمها ليمد يديه إلى أحد الأطباق ليطعمها بترو وهو يقول بتوضيح
ـ دي تونة الأكلة الوحيدة اللي ممكن تاكليها و متتعبكيش. لحد ما معدتك تهدى و بعد كدا نجرب كل الاكلات اللي هنا أيه رأيك ؟