Uncategorized

الإث.م الواحد و الثلاثون ذ.نوب على طاولة الغفران نورهان العشري

انقضى شهرًا كان سعيدًا على البعض ثقيلًا على الآخر، و خاصةً حين علمت من جدتها بذلك الحادث الذي حصل له، فقد نهرها قلبها الذي استفحل الألم به حين رأته من الشرفة بعدها وهو يضع بعض اللاصقات الطبية فوق جبهته، فبالرغم من قلقها عليه ولكنها لم تحاول حتى السؤال عنه، و تابعت المُضي قدمًا في طريقها وهي تأمل أن يأتي اليوم و تستطِع تجاوزه، وقد ساعدها في ذلك هجره للمنزل طيلة الأسبوع المُنصرم إلا من مرة أو اثنتان مر سريعًا و ذهب سريعًا.

أطلقت العنان للهواء الحبيس داخل صدرها، فاليوم هو موعد عودة آسيا من شهر العسل الذي امتد إلى شهراً كانت تتحدث الى صديقاتها يوميًا لتخبرها بأنهم عائدين اليوم، فلأول مرة منذ هذه الحادثة تشعُر بأن هُناك شيء مُبهِج وهو قدوم صديقتها.

التي ما أن رأت سيارة زوجها حتى انشرح صدرها و توجهت إلى خارج غرفتها لملاقاتها، و إذا بها تشعر بسهم مُشتعِل يُغرس في قلبها حين رأته يحتوي فتاة بين ذراعيه، و بجانبه كُلًا من نبيلة و هايدي و نظرات الشماتة تتجلى بوضوح في نظراتهم، فتحاملت على آلامها و هبطت الدرج تنوي تجاهلهم ليوقفها صوت نبيلة الخبيث حين قالت
ـ أيه يا شروق مفيش لا سلام ولا كلام مشوفتيناش ولا ايه؟ حاولت جمع أكبر قدر من البرود و اللامُبالاة لتلتفت ناظره إليهم بابتسامة مُنمقة لتتجاهل ذلك الغليظ الذي يُعطيها ظهره و تُجيب نبيلة بجمود
ـ سوري مخدش بالي أصلي مستعجلة شوية.

ما أن استمع الى كلماتها حتى التفت يناظرها بحنق قابلته بالتجاهُل الذي اتقنته لتقول هايدي بسخرية
ـ هو أحنا شفافين اوي كدا ! تصنعت المُزاح قائلة
ـ تقريبًا كدا. نبيلة بنبرة مسمومة
ـ طب مش تسلمي على الضيوف؟ تجاهلت غضبها من هذه الحية و التفتت إلى الفتاة تقول بنبرة تفوح منها رائحة الكبر
ـ أهلًا. رمقتها الفتاة بنظرات مُحتقرة قبل أن تقول بنبرة زينت ودها
ـ أهلًا بيكِ انا شاهي أنتِ مين ؟ أنا مشوفتكيش قبل كدا في القصر!

رغمًا عنها تمردت عينيها و رمقته للحظة قبل أن تعود نظراتها للفتاة مرة أخرى وهي تقول بملل
ـ معلش يا شاهي أصلي مستعجله شوية معنديش وقت للتعارف. عن اذنكوا. اغتاظ من إصرارها عن الخروج بهذه الطريقة، و لهفتها للمغادرة ليخرج صوته جامدًا حين قال
ـ رايحة فين؟ توقفت بمكانها تحاول مجابهة قلبها الغبي الذي اشتاقه حد الجحيم، و كبريائها المهووس الذي يأمرها بامطاره بوابل من السُباب لتقرر إحراقه على طريقتها حين التفتت تناظره قائلة بابتسامة صفراء
ـ معلش يا دكتور مش لازم تعرف. أصله مشوار خاص.

أنهت جملتها و فرت من أمامهم ليلون الجنون معالمه وهو يردد جملتها بغضب مقيت
ـ مشوار خاص! انتزع يده من يد شاهي وهو يحاول اللحاق بها لتهتف الأخيرة بدلال زائف
ـ عمر رايح فين ؟ و مين دي؟ غافلته الكلمة من فرط غضبه و شوقه أيضًا ليهتف بحدة
ـ مراتي. انتزع نفسه من جانبها وهو يتوجه بخطٍ سريعة ينوي صب جام غضبه فوقها ليتفاجيء حين شاهد هذا العناق القوي بينها و بين آسيا ليهدأ صدره قليلًا. ليتوجه هو الآخر و يُعانق كمال قائلًا بسخرية
ـ لسه فاكر ترجع دانا قولت أن انت خدتها و طفشت.

شاركه كمال المُزاح قائلًا
ـ والله كان نفسي اطفش من أشكالكوا بس هنقول أي مفيش مفر من العودة للواقع الأليم. قهقه عمر على مزاحه ليقول بنبرة ودودة
ـ وحشتني يا دبابة والله. كمال بمرح
ـ و أنت كمان يا دكتور الغبرة. قولي أمك فين؟ ـ في البيت. كمال بتحذير
ـ اوعى تقولها أن انا جيت. تشاركا الضحكات سوياً قبل أن يتقدمون تجاه كُلًا من شروق و آسيا التي وجه إليها عمر الحديث قائلًا
ـ مبروك يا آسيا، و حمدلله على سلامتكوا.

آسيا بتحفُظ وهي تصافحه
ـ ميرسي يا عمر.
اقترب كمال يجذب آسيا من خصرها وهو يُمازح شروق قائلاً
ـ معلش بقى يا شروق أصل الحضن دا حصري ليا، وكدا أنتِ بتخرقي اتفاقيات. زجرته آسيا قائلة بخجل
ـ كمال عيب. كمال بوقاحة
ـ عيب ايه؟ أنتِ ناسية انك وراكي ضرايب بتسدديها؟ شروق بحرج
ـ خلاص يا آسيا خليكِ مع جوزك انا مسامحة. كمال بمُزاح
ـ معلش يا شروق جوزك اهو روحي احضنيه و سبيلي مراتي كل واحد أولى بمراته.

تهكم عمر حين رآى الخجل يسيطر على ملامحها
ـ مراته آه.. ـ ايه يا ابني انت وهو واقفين تحضنوا في الجنينة عادي كدا مفيش دم؟ كان هذا صوت خالد القادم من الداخل يمازحهم بطريقته الخشنة ليقترب منه كمال وهو يعانقه تزامنًا مع حديث عمر الساخر الذي كان يتقن تجاهلها و كأنها ليست موجودة
ـ اوبا الوحش بنفسه قفشك. عشان تلم نفسك بس. بقولك ايه يا خال الراجل دا جاي ينشر الفسق و الفجور وسطنا انا لو منك أطرده بره العيلة..

ابتسم الجميع على مزحته ليعانق خالد كمال وهو يقول
ـ حمد لله عالسلامة يا عريس. ثم التفت يصافح آسيا قائلًا
ـ نورتي بيتك يا آسيا. آسيا باحترام
ـ الله يسلمك يا خالد بيه. خالد مُشددًا على حروف كلماته
ـ خالد بس. احنا بقينا أهل. انشرح قلب كمال من جملة خالد ليقول بحبور
ـ ليك وحشة يا خالد. عارف اني تقلت عليك الفترة اللي فاتت دي في الشغل. خالد بفظاظة
ـ لا متقلقش مانا هردهالك اعمل حسابك هترجع الشركة من بكرة، وانا هاخد أجازة

كمال بصدمة
ـ طب ليه المعاملة دي طيب؟ قهقه عمر بصخب وهو يقول بصياح
ـ شوف والله احسن حاجة في الوحش بتاعنا انضباطه وأنه راجل مالوش في الهلس. كمال بحنق
ـ لا وأنت الشهادة لله بتكره الهلس قد عنيك. عمر قاصدًا مضايقتها
ـ لا طبعًا مين قالك كدا؟ الهلس دا لعبتي. دانا حريف فيه.
كمال بتقريع
ـ طب مش قدام مراتك خلي عندك نظر لم تغفل آسيا عن نظرات شروق الضائعة لتُكشر عن أنيابها وهي تقترب منها لتحتويها بين ذراعيها وهي تقول بتقريع

ـ والله المفروض لما تبقى معاك واحدة قمر كدا مفروض تعتزل كدا ولا ايه يا مستر خالد؟ خالد بجفاء

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى