Uncategorized

سطور عانقها القلب سهام صادق١

فابتسمت صفا ببهوت وبنبرة مريرة هتفت، بعد أن اشاحت عينيها بعيداً : – سرحانه في حياتي ياجنه تلاشت ضحكة “جنه” بعدما شعرت بمرارة عبارتها ، واقتربت منها تضمها بحب لعلها تُخفف قليلاً عنها : عارفه جبتلك معايا ايه وانا راجعه من الجامعه طالعتها “صفا” في شرود ، فاسرعت جنه نحو حقيبتها التي اسقطتها أرضاً عند دلوفها للمنزل ، والتقطت الكتاب من داخل حقيبتها هاتفة بحماس : – هو صحيح الكتاب ده مش لمراد زين ، بس انتي برضوه بتحبي تقري للكاتب ده ، بس عرفتلك خبر هيفرحك كاتبك الغالي هينشر كتاب جديد ليه قريب

فاهتز جسد صفا متذكره اخر ماكانت تحمله له ، وهي هائمة في عالمها .. وعالم الروايات فتهتف بوجع : انا خلاص قررت مقراش تاني ياجنه أقتربت منها “جنه” وقد علقت عيناها بها في أسي ، فقد أمات الحزن قلب ابنة خالها ، و ليتها تستطيع أن تُخفف عنها – كنت الاول بعيش الخيال وانا مطمنة , إن الواقع محاوطني بالحياة السعيدة ، أب و أم أنا أغلي عندهم من روحهم ، وحضنهم الدافي بيطمني إني في أمان ، لكن دلوقتي مبقتش عايشة يا جنه ، روحي راحت معاهم خلاص ، قوليلي سبوني ليه لوحدي

واندفعت لاحضان أبنه خالها ، فضمتها جنه بقوة تبكي معها في مرارة – ماتوا تحت التراب يا جنه ، كانوا نفسهم يفرحوا بيا عشان يتطمنوا عليا ، كأنهم كانوا حاسين تعالت شهقاتهم ، ولم تتمالك جنه هي الأخري حالها ..، فلا حديث يستطيع أن يخرج من شفتيها – مرت ست شهور ولسا الوجع جواكي يابنت خالي وبتظهري إنك كويسه ..،طيب اصرخي فينا ، اعمل أي حاجة يا صفا ..، ياريت الحزن كان بيتقاسم كنت أخدت منك جزء.

احتضنتها “صفا” بقوة ، فضمتها جنه بكل قوتها ..، تمسد فوق ظهرها وقد صمتت كلتاهما عن الحديث ، اتسعت عيناهم فجأة ، يُحاولوا أن يستوعبوا من أين تأتي تلك الرائحة ؟ : في حاجة بتتحرق تسألت “جنه “وهي تعلم الجواب الواضح أمام عينيها فهزت “صفا” لها رأسها بعدما التفت بجسدها نحو إناء الطعام الذي أحترق جمدتهم الصدمة قليله ، وسرعان ما كانوا يتخلوا عن صدمتهم صارخين – الحلة أتحرقت ! …………………………………………………………

تأملته وهو منكب علي حاسوبه الشخصي يُطلعها علي كل شئ يخص المشروع , المشترك بين شركتهم وشركة والدها وما قام بالتعديل عليه ، كانت شاردة فيما عرفته عن حياته وزيجته التي سعي “عامر” بشده لأخفاءها عن الجميع ، تسألت داخلها وهي تنظر إليه , ما كان يُميز تلك الفتاة ليُحبها رجلاً يتحكم به العقل ..، والحقيقة التي تغافل عنها عقلها ..، أن “احمد السيوفي” الذي يجلس امامها الأن ..، ليس ذلك الشخص الذي كان عليه قديماً

تنهدت بأنفاس مسموعه ، مما جعله يرفع عينيه عن حاسوبه وينظر إليها مستفهماً – بيتهيألي أنك محتاجة فنجان قهوة يا فريدة تحركت من وقفتها خلف مقعده ، وهي تومئ له برأسها – فعلا محتاجاه جداً وتمتمت معتذره حتي لا تفقد أحترامه لها الذي نالته بسبب أجتهادها – أتمني متتغيرش نظرتك ليا وترجع تشوفني بنت متدلعه ، مبتفهمش حاجة في الشغل تعالت ضحكته رغماً عنه ، فهو لا يُنكر أن “فريدة” فتاة لطيفة ..، وقد تمكنت من نيل تقديره ، فنقطتهم المشتركة هو العمل ولن يراها إلا في تلك الصورة ..، ابنة شريكهم ليس أكثر

– لو مكنتيش حصلتي علي تقديري ، مكناش كملنا شغل سوا يا فريده ..، لاني للأسف وارث نفس طباع العيله ..،مافيش تهاون في الشغل أبتسمت ببهوت وهي تُطالعه ، فهي اصبحت علي دراية كبيرة ببعض صفاته – عارفة يا بشمهندس ، فين القهوة بقي عشان أعرف أركز من تاني ابتسم وهو ينهض عن مقعده ، واتجه نحو باب غرفته ينظر لسكرتيرته التي نهضت علي الفور من فوق مقعدها – أتنين قهوة مظبوط يا داليا عاد للغرفة ، فنظر لها وهي تتخلي عن سترتها وقد ظهر قميصها الملتصق بجسدها ,وأظهر تفاصيلها بسخاء ، تنحنح مطرقاً رأسه يعود لجديته متمتماً

– مقولتليش وجهت نظرك في التعديلات اللي تمت في الطريق الداخلي للكمبوند السكني ابتسمت وهي تهوي بجسدها فوق المقعد ، بعدما رتبت خصلاتها – أنا بستفاد من خبراتك وارائك يا بشمهندس ، ومدام أنت شايف إن التعديل هيخدم الكمبوند أكتر ، تمام اعجبه ردها ، فتقدم نحوها يسألها مترقباً جوابها – يعني مزعلتيش لما عدلت علي ارائك

اعطته الإجابة التي أرادها بحركة رأسها ، فوقف يرمقها للحظات ..، متعجبً منها ..، ثم اخذ يُقيمها بنظرات تفهمها ولكن رنين هاتفه جعله يُدرك حماقة نظراته ، اتجه نحو سطح مكتبه والتقط هاتفه ، فارتبكت بشدة بعدما أعطاها ظهره ..، فيجب عليها الا تكون بلهاء لتلك الدرجة ..، فرجلاً مثله لا ينبغي أن تفرض نفسها عليه ..، وبحكمة كانت تُخاطب حالها ” كل حاجة بنوصل ليها بالعقل يا فريدة ” فاقت من شرودها وقد انتبهت علي حديثه ، وعلي ما يبدو إنه يعتذر لأحداً وقد نسي موعده معه

– اسف يارامي بجد نسيت ميعادنا ، لو قريب من الشركة عدي عليا ثم أردف بعدما أستمع للطرف الأخر – تمام مستنيك أنهي حديثه ونظر نحوها ، فنهضت عن مقعدها والتقطت سترتها متمتمه – بيتهيألي إنك مبقتش محتاجني حالياً وقبل أن يهتف بشئ كانت سكرتيرته تدلف بفنجاني القهوة – أشربي قهوتك الأول ، رامي لسا قدامه نص ساعه علي ما يكون هنا .. – ديما بتفهم في أصول الضيافة وخصوصاً معاملة الليدز الحلوين ..، يا بشمهندس

انتبهوا علي صوت “عامر”، الذي دلف الغرفة للتو..، فطالع “احمد” شقيقه متنهداً بضيق من عبارته الأخيرة ، تجاهله “عامر” مبتسماً وهو يقترب من “فريدة” يُصافحها ، متسائلاً علي حال والدها – أخبار محسن بيه إيه – تمام يا عامر بيه وادرفت مازحه ، تُلطف من وجودها قليلا بينهم ..، تحت نظرات “احمد” الجامدة – بيتهيألي كنتوا مع بعض أمبارح في النادي الرياضي فابتسم “عامر” وهو يمسح فوق جسده – فعلا، أنا ومحسن بيه محتاجين نرجع لشبابنا من تاني

بدالته “فريده” الضحك علي حديثه ، ولكن “احمد” لم يُعقب علي شئ من سخافة حديث شقيقه ..، فهو يعلم ما يسعي إليه عامر – خلوني أنا كمان أطلب من داليا قهوتي ، واشربها معاكم ..، ونتناقش شوية في المشروع ولا وجودي مش مناسب حاليا لم يتحمل “احمد” مراوغة شقيقه ..، ولكنه تمالك حاله متمتماً بحنق تحت نظرات”فريدة” العالقة بتلك الحرب الدائرة بينهم – هطلب من داليا قهوتك ، بس معنديش وقت أكتر من نص ساعه وبعدها مضطر استأذن منكم

فابتسم “عامر” وهو يستمع لحديثه ، وسرعان ما قطب جبينه متذكراً وكأنه قد نسي الأمر – اوه ، لا أنا اللي مضطر اسيبكم واشرب قهوتي في مكتبي ..، لأن عندي اجتماع مهم وانصرف “عامر” والابتسامة تحتل ملامحه ، فعلي ما يبدو أن “فريده” لن تترك شقيقه إلا بعدما تسقطه في غرامها ..، وسيكون أكثر من مرحب بالأمر ..، فلم تخفي عنه تلك النظرات التي ترمق بها شقيقه الأصغر. …………………………………………………….. جلست بينهم تتناول طعامها بمرارة أصبحت مذاق لكل شئ بحياتها ، فرمقتها عمتها “السيدة صافية ” بحزن علي حالها, وبنبرة حنونه تمتمت:

– تسلم ايدك ياصفا ياحببتي فهتف زوج عمتها هو الأخر بصوت حنون صابر : ربنا يبارك فيكي يابنتي ابتسمت “صفا” اليهم وقد علقت الدموع بعينيها ولكنها تمالكت حالها أمامهم – بقيتي شايله مسئولية البيت عننا ، وضمت نح صدرها وبحنان تتابع حديثها : – متجيش علي نفسك عشانا ولا عشان تشيلي عن الزفته اللي عماله تاكل من الصبح ، ومعندهاش دم اتسعت عينين “جنه” ذهولاً بعد عبارة والدتها ..،فرفعت وجهها عن طبقها تحدق بوالدتها ، تُشير نحو حالها :

– ليه كده يا صافية ياغاليه ، ده انا غلبانه وجعانه

انت في الصفحة 10 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى