– متنسيش انك مجرد بنت كنتي بتشتغلي عندنا دفعها من أمامه بعدما ألقي بحديثه ، وأنصرف وهو يلعن ذلك الشعور الذي اصبح يجتاحه بقوه ، وقفت مكانها مصدومه بأعين متحجرة وسرعان ما كانت تنساب دموعها فوق خديها ..، وقد أخذ حديثه يتردد في أذنيها ..، فهي بالفعل ليست هنا إلا لمدة معينه ، ولكنه كاذب ..، فلم تعد تعلم أين هي في حياته …………………………………………………….. كان سؤال “ناهد” كفيل بأن يجعل قلبها يخفق بقوه .. الي ان عادت ناهد بتسألها ثانية بمراوغة:
– بدأتي تحبي عامر يا حياة طالعتها “حياه” بنظرات شاردة ، لا تعرف بما تخبرها .. لأنها بالفعل لم تعد تعرف مشاعرها نحوه ، أغمضت عيناها وهي تضع بيدها علي عنقها تتذكر عنفوانه معها في علاقتهما ، ولكن ذلك العنفوان سرعان ما يتحول لشغف ..، إنها باتت لا تشعر بأنفاسها الهادرة وهي قربه ، حتي قلبها بات يتقافز من موضعه حينا يراه وكأنه يتوق للمساته ، عقلها و قلبها و جسدها ..، أصبحوا خائنين إليها وقد تركت نفسها لهذا الرجل بعد تلك الليلة
– حياة هتفت “ناهد” اسمها ، بعدما اختفي صوتها ..، وطال جوابها – مش عارفه ، لكن عامر بقي يعاملني كويس والمعاملة لم تكن إلا بالفراش ، ولكن ناهد ظنت أن الامور بدأت تنصلح بينهم من جميع الجوانب – أنا معرفش يعني إيه حب غير من القصص الي بنسمع حكايتها ،مجربتش احساس إن حد يحبك من غير مقابل غير مع امي وابويا الله يرحمهم توقفت الكلمات علي طرفي شفتيها ، وهي تلتف خلفها علي أثر صوته الجامد
– أخبارك إيه النهارده ، المرافقة معاكي كويسه ولا ابدلها ليكي ارتسمت السعاده فوق ملامح “ناهد” وهي تستمع لصوته وانتظرت قربه ..، اقترب منها يُجاورها فوق فراشها ..، وقد علقت عيناه بتلك التي غادرت الغرفة ، يتذكر حديثها الذي سمعه مع والدته – حياة مش شبهي يا عامر ، حياة نضيفه من بره ومن جوه اوعي تخسرها يا ابني ..لانك مش هتلاقي زيها تاني ألجمه حديث والدته ، وتلك المرة كانت عيناه تتعلق بوالدته – مش بنفوز غير مرة واحده في الحياة !
…………………………………………………….. جلس علي فراشه بتعب ، يتأملها وهي تعدل من وضع وسادتها فوق الاريكه .. فنهض واقترب منها : – تعالي نامي علي السرير صدمتها عبارته ، تتذكر أول ليلة لها معه ..، بعدما دفع الوساده نحو الأريكه ..، يُخبرها إنه مكانها وقد رحمها من نومتها علي الأرض لكرم أخلاقه وباستهزاء تمتمت – مش متعوده علي كرم الأخلاق ده يا جاسر باشا ، عموما متشكره علي عرضك السخي احتقنت ملامحه ، من سماع عبارتها التي لم تعجبه
– كلمه ومش هعيدها تاني .. ، اسمعي الكلام مره في حياتك ياجنه – طب وانت هتنام فين تسألت بعدما قررت ، اتأخذ الهدنة معه في الحديث فظهرت أبتسامته لأول مره – متخافيش هنام في أوضه تانيه – ليه موجهتنيش لما ضغطوا عليكي عشان تتجوزيني باغتها بسؤاله الذي لم تتوقعه منه ، فتلاقت عيناها بعينيه ..، وقد أنتظر سماع جوابها ولكن جوابها قد طال ..
– جنه انتي قبل ما تكوني مراتي ، فأنتي بنت عمي يعني من دمي ولحمي .. اوعدك اني هراعيكي وهحاول مبقاش مُعقد ومتسلط زي ما انتي شيفاني .. بس حاولي تحترمي وجودي وغيابي وبلاش تصرفاتك المجنونه اتسعت حدقتيها في صدمه وهي تستمع لحديثه ، لا تُصدق أن الذي يقف أمامها ويُحادثها هو “جاسر” زوجها ..وبمرارة تمتمت بعدما ابتلعت غصتها: – انا بحترمك ، انت اللي مبتحترمنيش كان يعلم بصدق حديثها ، ولكنه أراد أن يمحو الحزن التي أحتلي قسمات وجهها ، وبمزاح كان جديداً عليها تمتم
– طيب وبخصوص مصايبك السوده اللي بتعمليها انتي واروي ابتسمت مرغمه ، فابتسم هو الأخر ، يتذكر عندما شاهدها احد رجاله صباحاً ، تجلس مع بعض نساء بلدتهم وتتناول معهم بعض الاطعمه وتمازحهم واقترب منها بهدوء ، يُخبرها : – مش هكون معاكي ديكتاتور تاني ، بس اوعاكي تنسي وضعي هنا في البلد
وسرعان ما كان يتحول هدوئه ، لضحكات عاليه ..، وهو يراها تُحدق به بغرابه ، ترفع حاجبيها بطريقة مضحكة ، وبرغبة ملحة كانت تقتحم قلبه ..، أجتذبها نحوه ، يضمها إليه بقوة أفتقدتها صوابها ، بل وجعلته يفقد حصونه للحظات ولولا أبتعادها عنه ..، لكان حدث ما يخشاه ..، أن يجعلها امرأته . ………………………………………………………… برودة مشاعره أصبحت تعصف به بقوه ، فانتفض من غفوته بعدما غاب سلطان النوم عنه ليتركه لسلطان جنونه بها نهض عن فراشه ، وقد رحل النوم عنه .، وبخطوات هادئه كان يهبط الدرج متجهاً صوب غرفة مكتبه
عاد الي عالم هروبه ثانية ولكن بمشاعر اخري ، فمشاعره السابقه كانت للماضي الذي أفقده اجمل احلامه ، اما الان فهو يصارع حاضره ومستقبله ، توق ونفور لمشاعر أراد دفنها ..، و كل شئ داخله لم يعد يفهمه. أغمض عينيه بشرود وهو يتذكر كلماته اللاذعه التي قد دمرها بها مرة أخري ، خرج من مكتبه وقد أتخذ قراره بالذهاب لغرفتها ، فلم يعد يطيق الشعور الذي يثقل فؤاده
وبمشاعر مضطربه ، كان يجول ببصره علي ملامحها الهادئه في ظلام غرفتها ..، أقترب من فراشها ، وأنحني بجسده , يتأمل كل تفاصيل ملامحها .. ، مدّ كفه نحوها بتردد ، فتغلب عليه قلبه ..، واخذت أنامله تتحرك بخفه فوق خديها وعينيها – سامحيني ياصفا ، سامحيني بس انتي السبب انتي شبهها اووي بجنونها وبرائتها ،بنسي معاكي العالم كله .. نظرتك ليا فيها حاجه مش قادر اقاومها.. انا ليه بظلمك كده وأنتي كل اللي بتقدمي ليا بدافع الحب ، بس صدقيني بُعدك عني راحه ، اوعاكي تفضلي تحبيني ، لازم تكرهيني ياصفا
………………………………………………………. دلفت بقدميها لأول مره مقر شركته ، فابتسمت أروي وهتفت بسعاده وهي تشتاق لرؤية هاشم ومفاجأتها له : – جاسر اكيد هيتبسط اووي لما يشوفك طالعتها “جنه ” باضطراب وخوف ، تخشي ردة فعله عندما يراها ..، فهو لن يكون سعيداً برؤيتها ..، خفق قلبها وهي تتمني أن ترحل حتي لا يكسر قلبها كعادته..، فهي لن تتحمل كسرة أخري أم إذلال منه وخاصه لو حدث ذلك أمأم أروي : – أنا بقول أرجع استناكي في العربيه احسن يا أروي ، وانتِ روحي صالحي هاشم وتعالي
لم تمهلها “أروي” لتسمع المزيد من الاعتراضات ، وجذبتها إليها – ياعبيطه هفضل أعلم فيكي لحد أمتي ، لازم تقربي من جاسر اكتر وتهتمي بيه ، اشمعنا نصايحك ديه بتقوليها ليا أطرقت رأسها بأسي ، فهي تُعطي لأروي النصائح حتي تعيش بسعاده مع رجلاً كهاشم ، يُحبها ويتمني رضاها ، لكن هي و جاسر علاقتهم مختلفه ..، جاسر لا يُحبها ولا يراها ولا يرغبها ، صحيح تحسنت معاملته لها ولكنها لن تخدع حالها وتظن إنه سيُحبها يوماً
ومع خطوات لم تحسب سرعتها بسبب شرودها وجدت “أروي” تضغط علي زر صعود المصعد ، تتسأل بلهفة – تفتكري الهديه هتعجب هاشم – هاشم بيحبك يا أروي ، واللي بيحب حد بيسامحه علطول تعالت السعاده فوق ملامح “أروي” وهي تستمع لعبارة زوجه أخيها وابنة عمها الحبيبة ، ضمتها “جنه” بحنان ، وسرعان ما كان يتوقف المصعد في الدور المنشود خرجوا من المصعد ، فتحركت “أروي ” نحو الطرقة المؤدية لغرفة هاشم ..، تهتف إليها دون أن تنتظر سماعها
– مكتب جاسر علي أيدك الشمال .. ومتقلقيش مكتب رئيس مجلس الأدرارة هتلاقي مختلف وهتعرفي علطول وتركتها وذهبت بخطي سريعه ، ومن سوء حظها كانت “نيره” تسير عبر الردهة التي وقفت فيها بتوتر ، لا تعرف أن تقف مكانها تنتظر أروي أم تهبط لأسفل وتنتظر بالسيارة ، انتبهت علي صوت “نيرة” التي فور أن رأتها ..، أقتربت منها بنظرات خبيثه ، ماكرة ترسم فوق ملامحها أبتسامة مصطنعه : – ياجنه مش معقول ، أكيد جاية لجاسر ، بس جيتي مع مين
وصمتت نيرة للحظات وهي تعبث بخصلات شعرها مفكرة – أكيد مع أروي اماءت “جنه” برأسها ، ورغبتها في الفرار تزداد – نورتي الشركه يا جنه ، جاسر أكيد هيكون مبسوط هتفت بها “نيرة “، وهي تنظر لملامح “جنه” ، التي التمعت عيناها وقد عاد الامل داخلها .., بأن جاسر سيُسعد لرؤيها ، حتي إنها بدأت تتخيل كيف سيستقبلها ويهتم لأمرها طالعتها “نيره” بخبث ، تُهنأ نفسها علي تلاعبها بها ، وعلي تصديقها إنها شئ هام بحياة جاسر ، ويبدو عليها إنها أصبحت متيمة با ابن خالته
– هو دلوقتي فاضي ، هدخل اقوله انك بره أتبعته “جنه” ، حتي أصبحوا في غرفة فسيحة وقد أقتربت نيرة من سطح مكتبها ، تلتقط من فوقه بضعة ملفات متمتمه – هوديله الملفات ، وابلغه بوجودك ..، أقعدي يا جنه مالك واقفه كده استعجبت لطفها العجيب ، وجلست منتظرة ..تضم حقيبتها الصغيرة إليها ، خرجت نيرة بعد دقائق من غرفته وقد أغلقت الباب خلفها ، فنهضت علي الفور ولكن أملها قد خاب وهي تسمعها – 5 دقايق بس ياجنه ، لان للاسف دخلت لقيته مشغول