عمرو وقد بدأ يتكلم ولكن قاطعته الام :يا حبيبى عارفة انك وراك شغل وشغل باباك على دماغك وانك شايل الشركة … بس دا مستقبلك ودى شهادتك ولازم تخلص الكلية
يرضيك يعنى تكون مدير للشركة ومش معاك غير شهادة ثانوية عامة ؟؟
عمرو : بس انا فى كلية هندسة يا ماما
الام : بس مش معاك غير ورقة شهادة الثانوية العامة …. لما تبقى تتخرج ويبقى معاك شهادة التخرج ابقى قول انك ف هندسة
عمرو : يعنى انا اعمل ايه يا ماما … بابا حاطط الشغل كله عليا وهو بيسافر لا وكمان شركة عمى بردو انا اللى متحمل مسئوليتها
اروح الكلية امتى واوشوف منهجى ومذاكرتى امتى بس ؟ الام : انا مش طالبة منك غير انك تشوف محاضراتك المهمة وسكاشنك وتحضرها …. اما المذاكرة دى قبل شهر من الامتحانات تقعد هنا ومتروحش شركتك وتذاكر
عمرو : خلاص يا ماما اللى فيه الخير يقدمه ربنا
**********************************************
هيا لنعد ادراجنا سريعا لنرى ماذا تفعل سارة
اسمعوا انه صوتها تدخل من باب المنزل لتنادى بأعلى صوتها : ماما ماماااااا
وذلك لانها قرعت باب المنزل كثيرا ولكن لم تفتح لها امها فاضطرت لاستخدام المفتاح ….. ولكن مهلا هذا على غير العادة ياترى لماذا لم تفتح لها االام
بعد مناداة سارة لامها فاذا بصوت ضعيف وهن من داخل الغرفة يقول :
تعالى يا حبيبتى انا هنا
دخلت سارة سريعا بعد ان رمت ما تحمل على المنضدة وتوجهت للغرفة لترى ماذا حل بأمها
فوجدت امها جالسة على الفراش ويبدو عليها الاعياء والتعب
سالتها سارة وهى مضطربة : فى ايه يا ماما مالك ؟
الام : مفيش يا حبيبتى شوية تعب وهيروحوا لحالهم
سارة : لا يا ماما انتى مش شايفة وشك اصفر ازاى؟
اقولك انا هندهلك ام منى تقعد معاكى لحد ما اروح اشوف دكتور بسرعة واجى
الام وقد امسكت يد ابنتها :
لا يا حبيبتى والله ما محتاجة دكتور انا بس تعبت شوية من شغل الخياطة قلت اريح
سارة وقد قبلت يد امها : مش قلتلك تستريحى بقى وبلاش تتعبى نفسك كدا يا ماما
الام وقد ابتسمت ابتسامة هادئة : حاضر يا سارة
بدا على الام لحظات تردد فى امر ما تريد ان تخبر ابنتها ولكن لا تقوى على هذا ولكن ما باليد حيلة
سارة : مالك يا ماما انتى عاوزة تقولى حاجة ؟
الام : اه يا حبيبتى انا يعنى ….كنت هقول يعنى ….. اصل
سارة :
فى ايه يا ماما قولى خضتينى
الام وقد زاد توترها : بصى يا بنتى انتى كبرتى ولازم تعرفى كل حاجة
الواحد مبقاش ضامن عمره
سارة : بعد الشر عليكى بس هو فى ايه يا ماما
الام : انتى عارفة من زمان اوى ان والدك يعنى اتوفى
سارة وقد اخفضت بصرها : الله يرحمه ويحسن اليه
الام وقد ظهر عليها عرقها من توترها وخ/وفا من رد فعل ابنتها
:
بصى يا سارة انا عاوزاكى تسمعيى كويس ومتقط*عنيش
الاول لازم تعرفى ان باباكى مكنش راجل على اد حاله لا … باباكى راجل غنى وغنى اوى كمان واهله كلهم ناس فى العالى وانا اهلى يا بنتى كانوا فقرا وعلى اد حالهم وجدك زى ما انتى عارفة كان فراش فى المدرسة وامى كانت ست على اد حالها عاشت عشان تربينا بس باباكى شافنى وحبنى وانا حبيته اوى بس اهلو رفضوا جوازنا ولما باباكى صمم عالجوازة دى اهلوا خيروه بينى وبين ورثه بس هو اختارنى انا واتجوزنا وعيشنا مع بعض وكانت العيشة صعبة اوى كنا ناكل طقة واتنين لا
سارة وكل هذا
الوقت وهى فى ذهول تاااااام
اكلمت الام كلامها : ولما عرفنا ان انا حامل الموضوع بقى صعب اكتر مبقناش عارفين نعيش اازاى ولا منين وخصوصا ان باباكى مهندس كبير بس معرفش يلاقى شغل فكان بيصلح اى حاجة للناس كدا ويوم شغل وعشرة لا
وفى الاخر احنا اتفقنا ان الحل الوحيد انه يسيبنى ويرجه لاهله ويراضيهم ويعرف ساعتها يصرف عليا
سارة وقد تلألأت عيناها بالد/موع : تقصدى يرميكى انتى وبنتك صح ؟
الام :
لا يا بنتى لا … اوعى تقولى كدا ابداااا
انا اللى اصريت عليه يعمل كدا دى كانت الطريقة الوحيدة اللى نعرف نعيش بيها
سارة : اول مرة اعرف فى حياتى ان ممكن اب يسيب مراته وبنته عشان يعرف يصرف عليهم
يرمينا كدا ويسيبنا من غير ضهر ولا سند
يرمينا للى يسوى واللى ميسواش يتكلم علينا صح يا ماما
الام وقد بدأت تبكى : لا يا حبيبتى متقوليش كدا بس غصب عننا والله ..مفيش اى ام ولا اب يتمنوا انهم يعملوا كدا ….
اى اب وام يحبوا يخلوا اولادهم يعيشوا وسطهم مش يبعدوا
بس غصب عننا
سارة وقد علا صوتها : غصب عنكوا ايه ؟؟ غصب عنكوا تخلونى عايشة 19 سنة وانا فاهمة انى مليش اب وكل مرة اشوف واحدة من صحابى ماشية مع باباها او بتحكى عنه او جاى معاها المدرسة وانا اقعد اعيط انى اصلا معرفش شكل بابايا ايه
غصب عنكم يسيبك كدا لوحدك وانتى اللى تتحملى مسئوليتى وكأنك امى وابويا واخواتى اللى مخلفتيهمش
غصب عنكوا ايه بالظبط …… هاه ولا انتوا دا بالنسبالكوا عادى يعنى
الام وقد سالت دموعها من كلام ابنتها :
انتى متعرفيش حاجة ….. متعرفيش لما اكون حامل فيكى ومش لاقية اكل ولا اكل اللى فى بطنى
لما اكون تعبانة ومش عارفين نروح للدكتور عشان مش معانا تمن الكشف ولا حتى معانا تمن الدوا اللى هنشتريه
مش عارفين نفكر هتاكلى منين لما تتولدى ولا تشربى ازاى ولا تلبسى ايه ولا ازاى هولدك اصلا واحنا مش معانا اى فلوس اروح بيها مستشفى
اقولك ايه ولا ايه بس يا بنتى وهنا وقد علا صوت بكاء الام واخذت راس ابنتها ودفنته فى صدرها علها تشعر بما فيه
سارة : طيب وعملتوا ايه لما سبتوا بعض يا ماما ؟
الام وقد هدأت قليلا : كان بيبعتلى مصروف شهرى ليا وليكى
سارة : طيب وهو فين دلوقتى اانا عمرى ما شفته حتى ……. اقصد يعنى بابا ؟
الام واخفضت بصرها قليلا عن ابنتها : ابوكى م/ات من سنتين يا سارة
(وسالت دمعة حارة على وجهها فاليوم التى تصارح ابنتها بالحقيقة بأن والدها لم يمت منذ ولادتها كما تعرف سارة … تخبرها بوفاته قبل ان تلاقيه او تتعرف شكله )
سارة : ايه م/ات ؟؟
الام : ايوة يا بنتى م/ات ….الله يرحمه
سارة : امال احنا بنصرف منين فى السنتين دول
وهنا قد تذكرت سارة ما حدث منذ سنتين حينما قالت لها امها
: غمضى عينك كدا يا سارة
سارة : فى ايه يا ماما
الام : غمضى بس كدا
سارة : حاااااااااضر يا ستى
الام وقد اوقفت سارة امام شئ يشبه الصندوق مغطى بقطعة قماش
ها يا ستى ايه رايك بقى ؟؟؟؟؟
سارة : ايه دا …….. كشفت الام الغطاء
سارة : ماكينة خياطة ؟؟ بتاعت مين دى يا ماما
الام : بتاعتى يا سارة انا اشتريتها انهاردة ها ؟ ايه رايك ؟
سارة : اشترتيها ؟
جبتى فلوسها منين يا ماما ؟
الام : مفيش يا بنتى انا جبتها تقسيط عشان انتى عارفة الهدوم الجاهزة غالية اوى والخياطين بياخدوا فلوس كتير فأنا قلت منها اسلى نفسى ومنها اساعد الجيران واخيطلهم حاجات
حين تذكرت سارة ذلك المشهد بكت بكاء صامت وحض*نت امها بشدة
: يااااااااه كل دا عشانى يا ماما
الام وملست على شعر ابنتها : وانا عندى كام سارة يعنى
مدت الام يدها الى الدرج بجانبها واخرجت منه ظرف كبير وهمت باعطائه لسارة
رواية مملكتي الخاصة. بقلم الكاتبة / شروق. الحلقة 2 سارة : ايه دا يا ماما الام : الظرف دا بنتى انا حاطة فيه كل ورقك كل حاجة من ايام ما كنتى فى ابتدائى لحد دلوقتى وشهادة ميلادك وورق يثبت ان ليكى ورث من ابوكى سارة وقد بدا عليها الغ/ضب : وانا مش عاوزة حاجة منه يا ماما ولا ورث ولا اى مليم الام : يا بنتى الله يخليكى دا حقك سارة : وانا قلتلك انا مش عاوزة حاجة وكل الكلام اللى انتى قلتيه دلوقتى ولا كانى سمعته وهنكمل حياتنا عادى زى ما كنا عايشين
الام : بس انا يا بنتى مش ضامنة عمرى ومش عاوزة اسيبك كدا وانتى مش عارفة حاجة
انتى ملكيش حد من بعدى يا سارة غير ربنا بس
عشان كدا لازم تعرفى حقك وتاخديه يا بنتى دا شرع ربنا سارة : يا مامااا…… قاطعتها الام قائلة : لو بتحبينى يا سارة اسمعى كلامى وبلاش تتعبينى
خلى الورق معاكى مش هتخسرى حاجة
بصى يا بنتى انتى ابوكى ليه شركة كبيرة اوى بس فالقاهرة
وعنده فلوس فالبنك وعمارات ومشاريع وكل دا مشترك بينه وبين اخوه
سارة بضحكة سخرية : ايه دا كمان انا ليا عم … طيب والله كويس طلع لينا عيلة واحنا طول السنين دى لوحدنا الام : يا بنتى عمك دا ميعرفش ان اخوه خلف اصلا منى لما ابوكى رجعلهم قالهم انه مخلفش واتجوز واحدة من قرايبه سارة : والله ؟؟ كمان ؟؟ اتجوز واحدة من قرايبه ومقالش لاخوه ان ليه بنت الام : معلش يا حبيبتى احنا مش هنعيد فى اللى فات ولا نتكلم فيه خصوصا ان صاحب الامر م/ات
فى الظرف كمان عنوان شركة عمك وبيته
سارة : وانا هعمل ايه بيهم دول كمان الام : تاااااانى يا سارة ..تاااااااانى .. انتى غاوية تتعبينى ولا ايه سارة : خلاص يا ماما .. خلاص اخدته سارة دون اهتمام وحاولت ان تغير مجرى الكلام : ماما انتى اكلتى ؟؟ الام : اكلت حاجة خفيف كدا عشان اعرف اخد الدوا بتاعى سارة : خلاص انا هقوم اغير هدومى واحضر الاكل
الام : طيب انا هريح شوية لحد ما تجهزى الاكل
سارة : ماشى يا ماما ….. مش هتأخر عليكى
خرجت سارة من الغرفة واطفأت النور على والدتها حتى تنال قسطا من الراحة تعوض به تعبها وشقاءها
واتجهت الى غرفتها حتى تبدل ملابسها ووضعت الظرف على فراشها وابدلت الملابس وعند خروجها من الغرفة نظرت الى الظرف فأخذته ووضعته داخل خزانتها
***********************************
ام فى فيلا عمار السعيد (والد عمرو )
التفت الاسرة حول مائدة الطعام لتناول الغداء
كانت الام تجلس فى مقدمة السفرة وكان عمرو يجلس الى يمينها
اما عن يسارها فقد جلست ابنتها نور ذو الثامنة عشر من عمرها ولنتعرف عليها أكثر من ذلك (فتاة ذو عينان سوداوتان وشعر اسود قصير جسم صغير ولكن متناسق فتاة من الطبقة العليا ولكنها طيبة تدرس فى كلية الاعلام)
حينما كانت تتوسط الام المائدة كانت دائما وابدا تحافظ على ادابها فلابد من المحافظة على اداب الاتيكيت فى تناول الطعام
وتغ/ضب غ/ضبا عارما حينما يخل احداا بهذه الاداب
فكانت تصرخ بهستيريه
غير طبيعية حينما ترى ابناءها لا يتناولون طعامهم فى صغرهم باستخدام( الشوكة والس*كينة )
فعلى الرغم من حبها لابناءها الا انها ترى ان المبادئ والاداب للطبقة الارستقراطية هى اشياء لا يمكن التخلى عنها
بعد تناولهم الطعام خرجوا ليجلسوا فى حديقة الفيلا وذلك لتناول الشاى والكيك كما يفعلون دائما وفى نفس المكان التى تحدده ثريا هانم (والده عمرو )
واذا بجرس باب الفيلا يدق معلن عن قدوم شخص لا يغرب به عمرو
نعم ……..
انها ابنة خاله مريم تصغره بعامين فقط وتحبه ولكنها فتاة جريئة لكم ان تتخيلوا هذا من اسلوبها وملابسها وتعاملها
ترى ان الفقراء ليس لهم ادنى حق فى ان يعيشوا فى نفس بلد الاغنياء
وكانهم العبيد وهم الاسياد
كانت تحب عمرو لانها ترى فيه ملامح الوسامة التى لن تحصل عليها مجددا وانه شاب تحلم به كثير من الفتيات فهو فارس الاحلام الذى يشار اليه بالبنان كما يطلق عليه وترى ان صديقاتها يحلمن به فقط بأن ينظر لهن جميعا
وغير هذا وذاك فهو رجل اعمال ناجح فى عمله
مريم : هاى ازيك يا عمتو
ثريا هانم :
ازيك يا مريومة …… عاملة ايه يا حبيبتى
مريم : الحمد لله كويسة خالص ….. ازيك يا عمروه
وهنا وقد اشغل عمرو نفسه بتناول الشاى والكيك حتى لا يرد عليها
مريم بدلع مصطنع: بقول ازيك يا عمروه
عمرو وهو يتناول الكيك ولم يرد ايضا
مريم : شفتى يا عمتو ابنك بقوله ازيك مرتين وهو مش راضى يرد حتى
عمرو بعد محاولته بلع ما تناوله : يعنى انتى مش شايفانى باكل يعنى ولا انا قاعد بهزر وكمان انا اسمى عمرو مش عموره
ض*ربته مريم بخفة على كتفه وجلست بجانبه على الكرسى
عمرو :
حرام عليكى يا شيخة انتى بتاكلى ايه
مريم : جرى ايه يا عمرو انا بهزر معاك
عمرو : يعنى هو دا الهزار بقى طيب انا كمان ههزر معاكى بس استحملى بقى
وهم عمرو بض*رب*ها ض*ربة قوية حتى يرد لها الصاع صاعين ولكنها وقفت لتتفاداها وقالت : ما بلاش تبقى غلس بقى يا عمروه
نور وهى تشاهد كل ما يجرى من حولها وتعلم عدم حب عمرو لمريم فوجهت كلامها لمريم : ايه يا مريم انت مش شايفة الا عمرو فى القاعدة دى ولا ايه ع فكرة انا كمان اهو والله شايفانى ولا ايه ؟؟
ضحكت مريم ضحكة عالية واتجهت لنور قائلة : لا شيفاكى يا حبيبة قلبى وانا اقدربس انا قلت اخليكى للاخر بقى احلى بيكى
نور وهى تتصنع الضحك فى هدوء (ضحكة تنم على الاستهزاء ): والله … طيب وماله …… انا حتى طول عمرى بقول عليكى مستذوقة
مريم : ميرسى يا روح قلبى
وهنا تكلمت ثريا هانم لتعلن عن وجودها وانتهاء الكلام : ايه يا مريم امال باباكى مجاش ليه ومامتك ؟
مريم : اصل بابا عنده شغل يا عمتو وماما مش قادرة تيجى بصراحة تعبانة شوية
عمرو وهو يحدث نفسه بصوت عالى :
ان شاالله انتى
مريم ولم تسمع جيدا ما يقول : بتقول حاجة يا عمورة ؟؟
عمرو : لا بكلم نفسى يا ستى انتى مالك انتى ؟
ثريا هانم بنظرة نارية : عمرو ؟ مينفعش تكلم بنت خالك كدا
عمرو : انا لا هكلمها كدا ولا مش كدا انا كدا كدا طالع
مريم : بقى كدا ؟؟؟
نور وقد تدخلت فى الكلام : ايوة يا عمرو كنت بتقول فى الغدا انك عاوزنى فى موضوع مهم بعده صح ؟
عمرو وقد فهم ما تريده اخته وجاراها فى الحديث :
اه اه تعالى ورانا كلام مهم اوى عاوزين نقوله
وهنا جاءت الخادمة لثريا هانم تعلن لها عن وجود مكالمة من زوجها عاصم بيه
فاستاذنت ثريا من مريم وقامت لترد ع الهاتف
عمرو وهو يغمز لاخته نور : يلا يا نور عشان افاتحك فى مواضيع من زمان اوى كنت هكلمك فيها ودا الوقت المناسب
