افاقت سارة بعد فترة لتدخل لها نور حاملة لها كوب من العصير والطعام حتى تتناوله سارة التى لم تتناول شيئا من فترة
جلست سارة ضامة رأسها الى ركبيتها ولا تريد شيئا من اى منهم
ظنا منها انهما جميعا كانوا على علم بما فعله عمرو
او على الاقل انه قد تزوجها لغرض العمل ليس الا
ابت سارة تناول اى شئ خرجت نور بعد محاولات كثيرة مع سارة
لتذهب الى اباها وتخبره بما يحدث
فيتجه نحو سارة فى صمت ليطرق باب الغرفة ويدخل ليراها على حالها
اتجه ليجلس بجانبها فى صمت وضع يده على كتفها ليربت
عليها فى صمت وتأثر شديد
ونظر الى الارض قائلا : انا بجد مش عارف اقولك ايه
انا مش عارف ازاى دا حصل ولا ليه
انا عارف انك اتظ/لمتى بس والله انا ما ليا ذنب ولا عارف عمرو كان فى دماغه ايه عشان يعمل كدا
بس انا متأكد ان فى حاجة وحاجة كبيرة كمان
مش عمرو يا بنتى اللى يعمل كدا مش عمرو
رفعت سارة بصرها اليه فى ألم شديد وامث\ير الد/موع على وجنتيها واضحة المعالم
سارة : مش عمرو ؟؟ امال مين اللى اتجوز عليا ؟
قولى مين يمكن يكون حد تانى
يمكن يكون واحد تانى اللى من يوم ما اتجوزته وهو بيعاملنى كأنى غريبة مش مراته
تفاجأ عاصم من كلم/اتها لم يكن ايا منهم يدرى بحقيقة علاقة عمرو بسارة
الى ان تحدثت هى وانفجرت بالبكاء والصراخ المتوالى
سارة :
انتوا ليه عملتوا فيا كدا عشان ورث انا مش عاوزاااه والله ما عاوزاه
انا كل اللى كنت بتمناه انى اعيش زى اى واحدة وسط عيلة واهل يحبوها وليها زوج يخاف عليها ويبقى حنين مش اكتر
ويبقى ليا بيت واولاد
هو انا طلبت كدا كتير يا عمى
انا كدا كنت طماعة !!!
عاصم : لا يا بنتى دى اقل حقوقك
ازدادت سارة فى الصراخ قائلة : امال ليه شايفينه زيادة عليا
ليه كل دا
مسحت سارة دموعها فى جدية واضحة وقالت
:
انا عرفت دلوقتى انكوا جوزتونا عشان خاطر الورث وبس
مش عشان عمرو حبنى ولا شايفنى زوجة ليه
تفاجأ عاصم من كلم/اتها التى نزلت عليه كالصاعقة
فأكملت سارة العاصفة بقولها
سارة : انا عاوزة اتطلق الحلقة 39 كانت سارة فى حالة يرثى لها حقا .. تبدوا كالأموات شاحبة اللون
كثرت دموعها حتى ابت النزول
فضل عاصم ان يتركها وحدها .. فهى بحاجة للجلوس بمفردها واعادة ترتيب اولوياتها
لن يستطيع ان يتحدث معها بشئ كهذا فماذا يقول ؟
ايقول لها انتى المخطئة ؟ ام ماذا ؟
تركها وحدها لان لسانه بحث فى ارجاء الارض عن كلم/ات تعبر عن مدى استياءه مما حدث او كلم/ات تواسيها وتخرجها مما هى فيه ولكن هيهات
خرج عاصم من الغرفة ليأخد الباب بيده ويغلق عى سارة التى لم تشعر بأى شئ حولها ولا ترى ايضا
انها فقط تتذكر نظراتها لعمرو الذى جلس دون حراك هنالك على تلك المائدة التى كرهتها هذه اللحظة لانها جمعتها بحقيقة كانت لم ولن تتخيلها ما حيت
اما عن عمرو فأنه قد خرج من المنزل دون ان يعلم الى اين وجهته حقا لم يعلم
اخذ سيارته بسرعة كبيرة يكاد لو يمر بها بين الاشجار
لقطعها اربا
وجد نفسه امام منزل صديقة على ترك سيارته وترجل منها كالمغيب وصعد ليدق المنزل ولم يفيق الا على صوت على صديقه الذى اندهش من وجه عمرو
على : عمرو !! فى ايه مالك ؟
لم يجيب عمرو ليست هذه العادة بجديدة عليه فسكوته قد اودى بحياته الزوجية قبل ان تبدأ
لم يجيب عمرو فقد نزلت عبرات ساخنة من اعينه لتعبر عما بداخله ليدخله على سريعا الى منزله دون ان يطرح سؤالا اخر
جلس عمرو وهو منهمك على احدى الكراسة المقابلة له لينحنى ويضع رأسه بين يديه
اما عن على فظل على اندهاشه لفترة ..
هنا سمع صوت والدته وهى اتيه اليه :
مين يا ع……
وهنا ترى عمرو على حالته المزرية ليشاور لها على ان تسكت فى تلك اللحظة لتشهق على حال ذلك الفتى التى لم ترى منه سوى الابتسامة الجذابة فنظت ان هناك خطب او حدث جلل قد حدث
يأخذ على بيدها الى مكان بعيد عن عمرو ليهمس فى اذنيها ان تقوم بعمل عصير الليمونادة من اجل عمرو وان تلتزم فراشها وتجلس هانئة الى ان يعرف هو ما بصديقه
رضخت الام لكلام ابنها الذى اتجه وجلس بمقربة من عمرو ووضع يده على ظهره كنوع من التخفيف
وكأنه قد أراح عمرو ليبدأ بالكلام المستمر المتلاحق والد/موع المصاحبة للكلام هى
ايضا لا تنتهى
ليسمع على كل كلام عمرو دون ان ينطق حرفا واحدا
ياللغرابة !! لم يعرف ان هذا هو حال صديقه
لم يعرف انه فى وضعية من الصعب وصفها فكيف بحلها !!
عرف فى تلك اللحظة ان صديقة لم يجد مكانا مناسبا ليحتوى به الامه وجروحه سوى منزله
فقام مسرعا الى خزانة ملابسه ليخرج افضل ما عنده ويمسكه بيده ويتوجه الى عمرو الماثل مكانه ويعطيه اياها بحركات دون كلام فهم منه عمرو ان يدخل الى غرفته ليبدل ملابسه
وبالفعل قام وفعل ما اراده صديقه واغلق هاتفه حتى لا يتحدث مع احدهم حتى ولو كانت سارة الذى يشتاق الى ان يذهب اليها ركضا ويح.تضنها متمنيا ان تسامحه …………………..
ظلت سارة على هذا الحال الذى يرثى له عدد ليس بالقليل من الايام
تريد الخروج عن الصمت والصراخ فى وجه عمرو ولكن اين هو عمرو !!!
لم يجبر نفسه حتى ان يبرر ما حدث لها ..
لم يذهب كى يطلب منها ان تسامحه
حقا ! كانت ستسامحه ان ابدى لها عذرا يستحق تلك الفعلة الشنعاء
ولكن اين كرامتى ؟
اين ذاتى ؟ لن تقف الحياة على شخص قد مضى .. هكذا كانت تقول لى امى ؟
اين امى ؟ اين هى مما انا فيه ؟
لم تدرى سارة بما تفعله سوى انها وجدت نفسها تقوم مسرعة من فراشها لتفتح خزانتها بسرعة كبيرة وتمسك بتلك الحقيبة الملقاة اعلى الخزانة لتبدأ بملأها بملابسها وكأنها ستهاجر الى بلد بعيد رحلة دون عودة
اخذتها على سرعة كبيرة وارتدت ملابسها مسرعة
اصطدمت بصورة بشئ ما ووقع ارضا
كانت سوف تمضى دون ان ترى ولكنها نظرت سريعا لتجد صورة زوجها عمرو
لم تدرى لما فعلت هذا ولكنها انحنت سريعا واخذت تلك الصورة ووضعتها داخل حقيبتها ومضت
كان الوقت متاخرا فكان الجميع نيام
لم يشعر احدا منهم بمضى سارة التى استغلت تلك الفرصة سريعا لتمضى فى هدوء
متجهه الى ذلك المنزل التى تظن انها سوف تجد فيها والدتها او من تحبها وكأنها هى والدتها … نعم بالفعل انها ام منى ومنى
وبالفعل وصلت الى الاسكندرية وقت شروق الشمس
لتذهب وهى منهكة الى منزل منى
تدق على باب المنزل بخفوت الى ان تسمع ذلك الصوت التى اتت خصيصا من اجله
ام منى : ايوة جاية اهو
مين اللى جاى كدا عالصبح
تفتح الباب وهى تكمل ربط حجابها
شهقت حينما رأت سارة فهى اخر من تتوقع مجيئه فى ذلك الوقت
تبدو سارة شاحبة كالاموات حقا
ام منى مذعورة :
سارة … فى ايه يا بنتى . مالك كدا
لم تتمالك سارة نفسها الا وان القت بنفسها فى ا.ح.ضان ام منى التى ذادت ذعرا من سارة
ولكنها اخذت تهداها وتملس على شعرها فى هدوء
لتأتى منى فى ذلك الوقت من غرفتها
منى : مين يا ماما ؟
تنظر منى الى ذلك المشهد فتندهش هى الاخرى من وجود سارة فى ذلك الوقت المبكر وتحتضن والدتها وكأنها كان لها من الدهر لم تراهم
تجرى منى مسرعة نحوهم : سارة !!!
ترتمى سارة فى ا.ح.ضان منى وكأنها تعوض ما حدث لها وتستمد قواها التى خارت من ا.ح.ضانهم لها
منى : خير يا قلبى مالك حصل ايه ؟
لم ترد سارة سوى بدموع متتالية تأبى التوقف
لتدخلها منى الى غرفتها وتدخل معها سارة فى صمت وتتجه ام منى ورائهم مباشرة وتمسك بيدها كوب من الماء من اجل سارة
جلست سارة على فراش منى لتبدأ برشف قطرات من الماء وتتوقف قليلا عن البكاء
لتبدأ بسرد ما حدث معها منذ تلك الليلة المشئومة الى ذلك اليوم
ومنى وامها تستمعان فى اندهاش كبير دون التعليق بأى كلمة
*************************
لنعود سريعا الى ذلك المنزل الذى اشبه ببيت عقيم او تستطيع ان تشبهه ايضا بالصحراء
غابت عنه الضحكة والحركة الذى كان يملؤها
فى تلك الليلة قلقت نور من منامها لتستيقظ باكرا وتقوم لترتدى ملابسها
كانت تنوى الخروج بصحبة سارة حتى تخرجها مما هى فيه
وحينما تمر الى غرفتها لتجدها مفتوحة على مصرعيها
تدخل بعد ان تنادى عليها ولكنها لا تسمع الاجابة
لتفاجئ بخزانتها مفتحة هى الاخرى وهاوية
لتجرى مسرعة الى غرفة والداها فيقوما مذعورين
عاصم : ايوة مين ؟
نور : انا يابابا
عاصم :
ادخلى يا بنتى
تدخل نور وعلى ملامحها الدهشة والخ/وف ايضا : سارة مش فالبيت
يعتدل عاصم سريعا فى جلستها : ايه بتقولى ايه
نور : سارة مشت !!!!!!!
عاصم لينفض الغطاء سريعا ويجرى نحو هاتفه ليطلب رقم سارة سريعا
ولكن تصبيه الدهشة اكثر حينما يعلم ان صوت هاتفها يأتى من غرفتها
ااذن فقد تركته حقا ؟ الى اين ذهبت ؟
****************************************
ماذا تفعل ؟ نعم انها مريم ؟
اين هى مما يحدث
انها تجوب فى انحاء المنزل عامة لتسمع مستجدات الامور
ملت كثيرا فليس هناك عمرو
وليس هناك سارة لتنتقم منها
قررت العودة بضعة ايام الى منزل والدتها لتخرج قليلا
فلم تعد تطيق حياة المنزل وكأنها متزوجة منذ امد
وبالفعل ذهبت الى منزل والدتها دون الاستئذان ودون ان تأخذ شيئا معها
لتصل الى منزل والدتها التى تفاجأ بابنتها
ام مريم : ايه دا انتى ايه جابك ؟ مش قاعدة فى بيت جوزك ليه ؟
تطلق مريم ضحكة عالية لتقول :
جوزى ؟ هو فين ؟
ام مريم : يعنى ايه ؟
تدخل مريم الى المنزل وتتبعها والدتها لتجلس مريم وتتمدد
مريم : عمرو ساب البيت من يوم ما رحت يا مامى
والبتاعة اللى اسمها سارة دى عاملة ميتم هناك وفضلت قافلة على نفسها ولا تاكل ولااى حاجة
وانهاردة سمعتهم بيقولوا انها مشت من البيت
تغ/ضب الام من كلام ابنتها وتقول : وانتى ايه جابك بقى ؟
مريم تعتدل فى جلستها : هو ايه اللى جابنى ؟
انا مش طايقة القعدة هناك
انا لا بخرج ولا بشوف حد ولا صحابى وعمرو كمان مش هناك
دا غير طبعا الوش الخشب اللى بشوفه من عمى عاصم ومن نور
اروح اعمل ايه هناك
انا هفضل هنا لحد ما اشوف الجديد ولما عمرو يرجع ابقى ارجع انا كمان
ام مريم تزداد غ/ضبا : انتى غبية يا بت انتى ولا عاوزة تجنينى
بقى فرصتك تجيلك لحد عندك وانتى ترفصيها
تقوم مسرعة لتجلس بجانب ابنتها وتكمل :
يا مريومة انتى دلوقتى اللى هتكون عليكى العين
الهانم التانية الحمد لله غارت وانتى المفروض اللى تكونى جمبهم وتحسسيهم بمدى حبك ليهم عشان يعرفوا مين حبيبهم من عدوهم
مريم : لا والله دا على اى اساس يعنى
على اساس انهم ميعرفونيش من زمان اوى واانا عارفة ان عاصم بيه مش بيطيقلى كلمة ولا على اساس نور اللى دايما كابسانى
انتى بتتكلمى فى ايه يا ماما