كانت تشعر أن الدنيا لم تسع أجنحتها من الفرحة، تنتظر تلك الوهلة منذُ بداية زواجها، كل شهر يمر عليها كانت تنتظره متأملة حدوثه وفي النهاية تشعر بخيبة الأمل والإحباط ولكن الآن قد.حدث ما كانت تتمناه بكرم ربها الكبير وفضله عليها ليعوضها عما رأته في حياتها.. لم يعطِ حديثها إهتمام وكأنها أخبرته بشيء عادي، رفع كتفيه عاليًا ببرود وغمغم بخشونة وجدية يتشبعها القسوة: – بعد إكده متعوجيش ومتخرچيش برة الدار جبل ما أعرِف. التقطت أنفاسها بصعداء وأجابته بنبرة خافتة:
– حـ… حاضر… حاضر يا حازم مهعوجش بعد إكده. لم يبالِ بحديثها بل أكمل ببرود يتغلله القسوة: – چهزي الوكل وهمي لاحسن جلبي هيجف. أنهى حديثه وسار نحو الخارج بملامح جامدة دون اكتراث بما تفوهت به قبل دقائق وكأن الأمر لم يعنيه، سرعان ما بهتت ملامحها شاعرة بنصل حاد في قلبها، كيف ذلك الأمر لم يعنيه؟ حمـقـاء هي!؟ نـعـم بالطبع ماذا كانت تنتظر من شخص مثله تتغلب الأنانية والقسوة طباعه، كانت تنتظر فرحته بطفلهما الأول، لكنه صدمها بطريقته القاسية التي حطمت جميع مخططاتها دون الإلتفات إليها.
وجدت دموعها تسيل فوق وجنتيها بصمت عنوة وشفتيها مُرتعشة بقلب مكسور يملأه الحزن والقهرة، وضعت يديها فوق بطنها بقوة وأغمضت عينيها سقطت فوق الأريكة وأعتلى صوت بكاءها وشهقاتها المقهورة. حاولت أن تهدئ ذاتها وتسيطر على حزنها حتى لا تؤذي طفلها، ستفعل كعادتها دومًا لم تعطه اهتمام ستهتم فقط بأمرها وأمر طفلها حتى توفر له حياة سعيدة، لا تريد أن يعاني مثلما حدث معها، ستحاول أن توفر له جميع مطلباته ليعيش حياة هادئة مستقرة..
بدأت تخطط لمستقبله بسعادة وقلبها ينبض بضراوة حالمة بمستقبل أفضل لهما، وابتسامتها الهادئة الجذابة تزين ثغرها واثقة أن طفلها سيعوضها عما رأته وسيسعد قلبها الذي أنهكه القسوة بمضغها المَرير، تأمل في نسيان كل ذلك على يد صغيرها القادم.. ❈-❈-❈
نزلت عهد تجلس أسفل مع الجميع كما قال لها عمران قبل ذهابه أثناء جلستها كانت تشعر بقبضة قوية تعتصر قلبها قلقًا من نظرات كل من فهيمة ونعمة المصوبة نحوها وكأنهما على استعداد للإنقضاض عليها وافتراسها، تعلم كم الحقد والغضب المتواجد داخلهم نحوها، يرى كل منهما أنها مذنبة وهي مظلومة لم تفعل شيء يرونها كانت مخادعة في حبها لـ حسن لكن في الحقيقة هي القت ذاتها ودمرت حياتها دون التفكير لوهلة واحدة في ذاتها وكيف ستعيش أسفل رحمة عمران ذلك الشخص المستبد المتجرد من الرحمة، ترى عينيه منبع للقسوة، تفعل كل ذلك لأجل حبها لـ حسن..
ولج حمدي زوج نعمة فتطلعت نحوه بلهفة متسائلة بقلق: – طمني يا حمدي جلبي واكلني على وِلد أخويّ. علمت عهد أن الحديث لأجل حسن فانتبهت بجميع حواسها شاعرة بدقات قلبها تتسارع بعنف قلقًا عليه بالرغم من زجرها لذاتها على خـ,ـيانتها لزوجها لكنها لم تستطع منع ذاتها من الاطمئنان عليه ومعرفة أحواله لتهدأ من روعة قلقها عليه.. وجدته يجيب عليها بجدية وخشونة: – لساتني عحاول مفيش چديد.. وجه بصره نحو فهيمة التي تحولت ملامحها الى الضيق والغضب شاعرة بضياع ولدها من يديها والسبب شقيقه!..
استرد حديثه مرة أخرى بتعقل: – أني جولتلك ياست فهيمة لازمن عمران يجف چارنا ويساعدنا نخرچ أخوه بس هو اللي مش موافج ولساته راكب عجله وجالي مفتحش الحديت ده معاه واصل. أجابته فهيمة بحدة صارمة ملتقطة أنفاسها بصعداء: – هتحدت وياه لما يرچع، لحد ميتى هيهمل أخوه ماهو اتچوز وعمل اللي رايده بِكفياه إكده. توهجت عينيها غاضبة واندلعت النيران تشتعل داخل عقلها شاعرة بمدى حماقتها ومكره معها مقررة عدم الصمت لخداعه هو وعدها تخلى عنه في النهاية كـيـف؟! هل يراها حمقاء إلى هذا الحد؟! لأنها فقط وثقت به وبحديثه..
فاقت من تفكيرها وغضبها العارم منه على صوت نعمة الغاضب وهي تحدثها بغرور: – على آخر الزمن بجا اللي كيفك يُجعد ويانا.. أنهت حديثها تمصمص شفتيها بعدم رضا، رمقتها عهد تبادلها نظراتها بكبرياء متعالية هي الأخرى وأجابتها ببرود ولا مبالاه: – اللي كيفي مجامهم أعلى من إكده بكتير. هبت نعمة واقفة ترمقها بغضب متوعدة لها بصرامة: – اللي كيفك ميحلمش أنه يجعد معانا ومينساش حاله بعد إكده عتشوفي حالك على ايه يا وش الشوم والفجر، دخلتك علينا كانت بالخراب.
شحب وجهها وتأثرت بحديثها شاعرة باهتزاز قلبها حزنًا بداخلها لكنها حاولت أن تخفي مشاعرها وتتمسك بدموعها بقوة مانعة إياها من السيل أمامها حتى لا تظهر ضعفها بل اتخذت القوة قناع لها أمام تلك الحية الماكرة وأجابتها بجراءة وكبرياء أنثى: – لاه أنتي فاهمة غلط العيلة لو حد خربها فهو أنتي بجلبك اللسود ده، لكن أني محدش كيفي ولا عمره يجدر يبجى كيفي بس الغلط عندي عشان جعدت معاكي وجللت من حالي بجعدتي ديه. تأهبت النيران داخل عقلها مسيطرة عليها بقوة، فأسرعت قابضة فوق ذراعها بقبضة حديدية غاضبة، وهدرت بها بعنف وقسوة:
– جللتي من مين يا جليلة الرباية بس صُح الغلط عِند اللي ربتك خطافة الرچالة لهفت الراچل من مرته وولده وأنتي طلعتي كيفها نفس اللاخلاج العِفشة. شعرت برجفة قوية تسري في أنحاء جسدها بالكامل كما لو لدغتها عقربة سامة وسمومها تنتشر داخل جسدها بالبطيء حتى وصلت إلى عقلها فدوت أنذاره بقوة لتجعلها تتخذ رد فعل سريع، دفعتها بعنف أسقطتها فوق المقعد الذي كان خلفها، وصاحت بها بنبرة حادة مشددة:
– سيرتها متچيش على لسانك العفش وأخلاجك أنتي اللي عفشة لكن هي ربتني زين تربية اللي كيفك ميعرفهاش واصل ولچل إكده مهمدش يدي عليكي بس حج أما هيرچع منيكي ليا چوز يرد عليكي. نهضت نعمة مجددًا تدفعها بغل، وردت عليها بازدراء مقللة منها بنظراتها المحتقرة المتعالية عليها بغرور غاضب: – أنتي اتجنيتي إياك ده أني هجتلك نسيتي عاد لما كنتي عتخدمي علينا أنتي وأمك. صدح صوت عمران الغاضب الذي ولج المنزل للتو مغمغمًا بلهجة حازمة بصرامة:
– مرتي دلوك هي اللي عتتخدم، متخدمش يا عمَة دي مرت عمران الچبالي يعني فوج الخلج كلياتها. لا تعلم لماذا شعرت بالأمان في حضرته، عادت أنفاسها المسلوبة تنتظم عندما استمعت إلى صوته وكأن روحها عادت إليها شاعرة بلذة الإنتصار بوجوده ودعمه الدائم لها، أقتربت نحوه واضعة يدها فوق يده مغمغمة بمكر: – أهو چوزي چه بنفسيه يرد عليكي، أني جولتلها مهردش عليها وأنت اللي هتچيبلي حجي منيها غلطت فيا وفي ربايتي وأهلي. تطلعت نعمة نحوها بضيق بعدما علمت بمكرها، وكيف ستجلب حقها بدهاء، اقترب عمران منها بعضب وعينيه مثبتة نحوها مغمغمًا بجدية:
– عهد دلوك مرتي وجولتلك جبل سابج أن كرامتها من كرامتي ومينفعش حد يجولها حاچة ولا يجلل منيها بكلمة واحدة، لأن بعد إكده مهرحمش حد مش مرتي اللي حد يغلط فيها، أنا هسكت بس المرة ديه لچل أنك عمتيّ وهحترم دِه، بس الله في سماه اللي حصُل لو اتكرر مهسكتش لحد واصل. وقفت ترمقها بنظرات شامتة وهي ترى شحوب ملامح وجهها، لكنها لم تستطع الرد عليه بعدما رأت موجة غضبه المرتفعة وكأنه استمع إلى حديثها المتعالي عليها..
سار معها إلى الأعلى وهي مبتسمة شاعرة بتراقص قلبها داخلها بعدما جعل الجميع يصمت وعاد حقها إليها، استوقفته والدته التي تحدثت بعدم رضا: – ابجى تعالى كنت رايدة اتحدت وياك. اومأ برأسه أمامًا وسار مستكمل طريقه بصحبتها نحو الغرفة وهو يضمها يقربها نحوه، كانت تشعر بالتوتر الذي يصيبها دومًا مع اقترابه لكنها لم تستطع أن تدفعه وتبتعد عنه حتى لا تثير غضبه نحوها ولازالت تتذكر تهديده الغاضب لها سيُنهي وعده بعدم اقترابه منها عندما تنسى يومًا أنه زوجها، تعلم أنه يريد أن يفرض ذاته عليها وسيطرته التامة مثلما أعتاد، لكنها تمنع فعل ذلك بشراسة وإصرار كبير..
أحضرت له جلباب من اللون الأسود القاتم الذي يتناسب مع ملامحه الشامخة، انتهز اقترابها منه بتلك الطريقة وعينيه تطالعها بنظرات شغوفة متمعن النظر بدقة لملامحها الذي لم يكتفِ يومًا من النظر إليها، وتأملها وكأنها أجمل ما رأت عيناه…مد يده نحو رأسها ينزع الوشاح من عليها لتكتمل هيئتها المثيرة بخصلاتها البنية المتناثرة على وجهها التي جعلتها تزداد فتنة تجذبه نحوها بضراوة. علمت مغزى نظراته وما سيفعله بعدها فأسرعت تبتعد عنه بخطواتها مدعية إنشغالها بأمر آخر حتى تفر هاربة من اقترابه ونظراته اللامعة التي تجهل عن نفسيرها.
تركها تفعل ما تريد تحت أنظاره المبتسمة لكن سرعان ما وجدها تقف أمامه بملامح وجه عابسة مغمغمة بجدية: – عِملت إيه مع حسن اخوك هيخرچ ميتى؟ تحولت ملامحه هو الأخر ليبادلها نظراتها بغضب متوهج وعينين قاتمة ثم رد يجيبها بجدية مشددًا فوق حديثه: – وإنتي يخصك إيه عاد في الموضوع دِه مش جولتلك متتحدتيش فيه بعد إكده وتشوفي حياتك مع چوزك يا عهد. التقطت أنفاسها بصعداء، وأجابته بغضب يعميها وقلبها ينهشها قلقًا على حسن: – كيف يعني أنت جولتلي هتخرچه وأني وافجت على چوازي منيك لچل إكده هيخرچ ميتى؟
جذبها نحوه بقوة حتى تلاصقت به، وهدر بها بعنف: – بلاش حديتك الماسخ ده اتحشمي وإنتي عتتحدتي ويا چوزك بلاش خربطة عجل مرايدش أعيد حديتي تاني. دفعته بقوة مبتعدة ووقفت قبالته ترمقه بعناد، وعينيها معلقة عليه، وعادت حديثها مرة أخرى بإصرار: – أنت إكده عتخالف حديتك وكنت بتضحك عليّا، أني نفذت اللي جولته ناجص أنت، من ميتى وكبير النچع عيجول حديت ومينفذوش. اشتلعت النيران تعصف داخله بعد حديثها الغاضب فأسرع قابضًا فوق خصلات شعرها البنية بقوة منفعلًا عليها بحدة:
– الله في سماه يا عهد إن عيدتي حديتك الماسخ جليل الحيا دِه من تاني لاجتلك بيدّي عتفهمي ولا لاه. شعرت بقلبها يهوى داخلها وارتجفت بخوف من هيئته النارية شاعرة بأنفاسه كجمرات من النيران المتوهجة تُحرق روحها، دفعها بقوة للخلف فسقطت أرضًا رافعة رأسها إلى أعلى وعينيها مثبتة عليه، التقطت أنفاسها بصعداء وصاحت به بغضب محاولة أن تتخطى رهبتها منه الذي طرحها بداخلها منذُ ليلتها الأولى معه، لكن عندما تعلق الأمر بـحـسـن بالطبع لن تصمت بعدما فعلت كل ذلك، ضحت بذاتها لأجله، غمغمت بشراسة:
– أني مجولتش حاچة غلط لچل ما تِعمل فيا إكده، أني جولتلك تنفذ حديتك معايّ كيف ما جولتلي وتخرِچ حسن بكفياه عاد. اقترب منها حتى أصبح على مستواها وعروقه بارزة بوضوح ضرب يده في الأرض غاضبًا جعل ملامحها تمتعض وتنكمش على ذاتها بعدما علمت أنه وصل لأعلى ذروة بغضبه ازدردرت ريقها الجاف وارتعد قلبها خوفًا بدأت تزحف أرضًا إلى الخلف نازحة عن براثنه لكنه قبض فوق ساقها يثبتها مكانها فارتعشت بخوف متسائلة: – ا… أنت رايد تخوفني منّيك ليه؟ أني عِملت إيه لكل دِه عجولك تخرِچ أخوك كيف ما جولتلي أني عملت اللي رايده منيّ و وافجـ…
صاح بحدة غاضبة أخرستها يُنهي حديثها الذي يزعجه ليفقد السيطرة على ذاته: – أنتي معتفهميش حاچة واصل اكتمي على إكده، وجولتلك تجفلي خشمك الحديت دِه. تركها بعنف وهو يدفعها بقوة ألمتها، لكن قبل أن تتحدث مرة أخرى بإصرار وجدته يتناول عباءته ويرتديها مشعل دخانه بغضب ثم تركها وسار نحو الخارج.
أغمضت عينيها بضراوة وبدأت دموعها تسيل فوق وجنتيها وشهقاتها ترتفع تشق جدران الغرفة التي أصبحت تكره وجودها بداخلها، تشعر أنها كالطير المسجون منزوع الحرية، وقد تحولت حياتها سجينة لأوامره وحديثه لتتلاشى غضبه السريع والذي يعميه ويجعله يفعل بها ما يشاء دون رحمة…نهضت متجهة نحو الخزانة وأخرجت صورة حسن المخفاة بمهارة بين ثيابها، تطلعت نحوه باشتياق واللهفة تملأ روحها شاعرة باحتياجها الكبير لوجوده، من ثم تطلعت نحو الخاتم الخاص به وبدأت دموعها تسيل بغزارة وشهقاتها ترتفع وكل ما بها يؤكد على أهمية وجوده في حياتها، ورغبتها الملحة لرؤيته.
تمتمت من بين بكائها بخفوت ونبرة لاهثة وعينيها تتطلع نحوه بتمعن لامعة بوميض ساطع: – بكفياك إكده يا حسن ارچعلي، مجادراش أكمل من غيرك يا حبيب جلبي وروحيّ. احتضنت الصورة بقوة واضعة إياها فوق قلبها الذي يؤلمها ويخبرها بمدى العذاب والوجع الذي يشعر لينتهي بها الحال ساقطة أرضًا بانهيار. ❈-❈-❈ في الصباح الباكر… تململت عهد في فراشها بانزعاج بعدما غفت ليلًا بصعوبة بالغة، لكنها شعرت أن هناك شخص ما بجانبها شاعرة بالدفء يصيب الفراش جانبها، لم يمر سوى بضع ثوانٍ وتأكدت ظنونها عندما شعرت بأنفاسه الساخنة التي تلفح عنقها وذراعه تحيط خصرها ليجعلها تقترب منه أكثر.
غمغمت بصوت ناعس منزعج معترضة على ما يحدث: – عمران بعِد عني، هملنيّ لحالي كيف ما عِملت امبارح. بالطبع لم يستجب لحديثها بل اقترب أكثر ويده تعبث في خصلاتها الجذابة ثم بدأ يطبع قبلات حادة قوية فوق عنقها، امتعضت ملامح وجهها وتأوهت بألم قوي لم تشعر به من قبل تمتمت بضعف من ببن أنينها الخافت: – بـعِـد عني عتوچعني يا عـمـران..
كلما كانت تتحدث كانت رغبته تزداد فازدادت قبلاته قوة وازدادت ألمها، لم تستطع البقاء هكذا والتحمل الألم الشديد الذي يسببه لها، بدأ يطبع قبلاته فوق شفتيها ضاغطًا عليهما بضراوة قاسية جعلت الدموع تجتمع داخل عينيها عالمة أنه يعاقبها على ما فعلته ليلة أمس، بدأت تحاول فتح عينيها بضعف وتتطلع نحوه لكنها شعرت الدماء تتجمد داخل عقلها عندما تفاجأت أن مَن أمامها هو ليس عُـمـران زوجها!!.. تمتمت بنبرة خافتة يملأها الصدمة والذهول، وعينيها مثبتة نحوه بقوة والدهشة تسيطر عليها:
– حـــســـن..! أيعقل لكن كـيـف؟! كيف آتى إلى هُنا ومتى؟! علمت الآن لماذا يزداد عنفًا كلما كانت تهتف باسم عمران، ولماذا هو الآن غاضب منها ويقترب منها بتلك الطريقة القاسية!..
❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈ رواية نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو نوصل الفصل ل300 ڤوت عشان الباقي ينزل يا حبايبي المرة دي مش هتنزل عشان في كتير بيقرأ في صمت وده حقيقي محزن ومحيط لدرجة أني فكرت إن دي تبقى أخر رواية ليا معاكم بسبب عدم التقدير ده، قراءة ممتعة♥️
❈-❈-❈ ” داخل القلوب خبايا وأسرار لا تنتهي” فتحت عينيها على وسعهما عندما علمت مَن الذي يقترب منها الآن أيعقل كيف؟ لقد كانت مغيبة في البداية، بالطبع هي ليست في حلم بل كابوس مزعج، حمدي زوج نعمة الجبالي هو مَن يقترب منها الآن بتلك الجراءة التي لم تعتاد عليها، عقلها اندمج مع قلبها لثوانٍ وتخيلت حبيبها حـسـن هو مَن أمامها لكن سرعان ما عادت إلى واقعها، ودفعته مسرعة إلى الخلف منكمشة على ذاتها وبدأت تغلق ثيابها عليها من جديد، صائحة بغضب:
– بـعِد عنيّ كيف تجربلي إكده اتچنيت إياك والله ما هسكت عاللي عيحصُل دِه هجول لـ عمران ومرتك كُمان والله لافضحك يا خَسيس هملني ياواكل ناسك. لازال يجلس بجانبها فوق الفراش وعينيه تطالعها برغبة، يرى ملامحها التي لازالت تحتفظ بجمالها بالرغم من حزنها، فأجابها ببرود متبجحًا: :- وأني معيهمنيش حديتك دِه ولا يهزني، أني مش كيف ما عتفكري جوليلهم وجتها هجول أنك عترمي حالك عليّ وأني معمِلتش حاچة وشوفي عيصدجوكي أنتي اللي لساتك داخلة البيت ولا أني يا بِِت الحوامدية؟
بالطبع لم تهتم لحديثه بعدما رأت عدم خوفه وتبجحه بها دون حياء، هل يطلب منها الصمت؟! أيعقل!! كيف تصمت لشخص مثله أسرعت صائحة بنبرة مرتفعة تشق جدران المنزل بالكامل وعينيها ترمقه بنظرات محتقرة غاضبة: – الحـجـونـي… الحجني يا عمران…يا نعمة…يا ست فهيمة حد يلحجني الخسيس دِه عيتهجم علـ…
أسرع يضع يده فوق فمها بقوة يكتم صوتها المرتفع الذي سيتسبب في فضيحة كبيرة له، نادمًا على تحديه لها واقترابه منها لكن شهوته هي مَن دفعته لذلك وهو يراها تتمتع بقدر عالٍ من الجمال الخلاب الذي يماثل جمال والدتها رحمها الله، لم يكن يعلم أنها تمتلك تلك الجراءة الكبيرة، كان يظنها ضعيفة سيصيبها الخوف من حديثه لكنها حادة الطباع كوالدتها المرأة الوحيدة مَن تمنى اقترابها ولم ينلها، كانت عينيه ترمقها بغضب والنيران تنبعث منهما ليغمغم بنبرة خافتة يملأها الوعيد:
– والله لو فتحتي خشمك وجولتي اللي حُصل لأجتلك، صوتي كيف مانتي رايدة محدش موچود إهنيه ولا حد هيصدجك. أنهى حديثه وهو يدفعها بقوة إلى الخلف وأسرع ناهضًا تارك الغرفة بخطوات واسعة خوفًا من أن يرتفع صوتها مرة أخرى، وبدأ يهندم هيئته في الخارج ثم غادر المنزل بأكمله سريعًا خوفًا من حديثها والخوف يشتعل داخله بعدما علم أن من الصعب صمتها على فعلته، وعقله يفكر في حيلة ماكرة ليستطيع الخروج من ذلك المأزق الذي هوى فيه بسبب رغبته بها متذكرًا لهيئتها بين يديه بجمالها الساحر، بالطبع عمران وحسن على صواب لافتنانهما بتلك الفاتنة المثيرة.
أسرعت عهد واقفة جاذبة المئزر ترتديه فوق ثيابها تغلقه حولها جيدًا وصدرها يعلو ويهبط، ظلت تتجول في الغرفة تنتظر عودة عمران وعقلها يفكر بتردد أتخبره أم لا؟! هل حقًا سيكذبها لأجل ذلك الوغد، لكنها لا تظن ذلك هو متى كذبها حتى يفعلها الآن!! دومًا تجده يدعمها ويقف معها دون أن تطلب، لكن هل حقًا سيفضلها على زوج عمته سيصدقها ويكذبه عندما تحتاج إلى دعمه!!..
تشعر بقبضة قوية تعتصر قلبها ولازالت تائهة منغمسة داخل دوامة أفكارها المريرة، لا تستطيع تحديد ما ستفعله..
❈-❈-❈ في المساء… كانت عهد تجلس بشرود لازالت تفكر فيما حدث لها اليوم بوغتت بتلك اليد القوية التي تحيط خصرها، لا تعلم لماذا شعرت بقبضة قوية تصيب قلبها تؤلمها، ورعشة قوية أصابت جسدها ظنًا منها أنه عاد ليواصل فعلته مرة أخرى، أغمضت عينيها بقوة ودفعته للخلف بشراسة وقوة ضارية كأنها في شجار عنيف لابُد من الفوز فيه، بدأت تغرز اظافرها في يده متذمرة، معقبة بنبرة شرسة غاضبة: – هملني وبعِد عنيّ، والله هصوت والم عليك الخلج كلياتها معيهمنيش حد واصل.
تفاجأ برد فعلها العنيف فشدد من قبضته حول خصرها يجذبها نحوه قابضًا فوث ذراعيها يكبلهما بقوة محاولًا السيطرة عليها هامسًا داخل أذنيها بصوت أجش قويّ: – أهدي يا عهد بلاش چنان أومال اعجلي إكده.. شعرت أن حديثه كالصدمة التي أعادتها إلى واقعها من جديد عندما علمت بوجوده، مَن يقترب منها الآن زوجها التقطت أنفاسها بصعداء شاعرة بعودة نبضات قلبها من جديد، كانت تظنه في البداية ذلك الحقير عاد ليكرر فعلته مرة أخرى، استجابت لطلبه وهدأت بين يديه بسكون تحت أنظاره المتعلقة نحوها، حاولت أن تبتعد عنه بارتباك مغمغمة بتوتر:
– مكنتش خابرة أنك أنت خلعتني. قبض ما بين حاجبيه بحدة وجدية تامة غاضبًا من حديثها ليردف بعدها بلهجة حازمة: – محدش يجدر يدخل إهنيه غيري ولا حد يجدر يجربلك إكده غير چوزك. رمقته بنظرات متوترة والتردد يبدو بوضوح داخل عينيها أتخبره أم لا؟ هل سيصدق حديثها ويجلب لها حقها مثلما يفعل دومًا دون أن تطلب أم سيخذلها ويكذبها واثقًا في ذلك الوغد الحقير الذي اقترب منها عنوة.
كانت عينيه معلقة عليها مندهشًا من صمتها وتوترها، شعر أن هناك شئ قد حدث معها لكن كبرياءه يمنعه أن يسألها ظل جالسًا بصمت تام، وجدها صامتة كما هي بذهن شارد فقطعها مردفًا بجدية حادة: – چهزي الوكل يا عهد. تذمرت ملامحها بضيق ونهضت على مضض سارت إلى الأسفل لتعد له الطعام، تفاجأت بذلك يجلس بجانب زوجته لكن عينيه ونظراته معلقة نحوها رمقته بازدراء محتقرة وتوجهت نحو المطبخ بدأت تعد الطعام له بمساعدة العاملة، صعدت تحمل الطعام متوجهة إلى أعلى كما طلب منها تحت نظرات نعمة الساخرة منها..
وضعت الطعام امامه وأسرعت تغلق الباب مرة أخرى تعجب من فعلتها فغمغم بجدية: ـ محدش يجدر يدخل إهنيه جولتلك في إيه مالك. رمقته بتوتر وجلست أمامه بخوف وملامح ممتعضة تتحدث بنبرة خافتة بحزن: – لاه مش كيف ما عتجول حمدي چوز عمتك دخل إهنيه وأني نايمة وجرب منيّ بطريجة عِفشة. انتفخت أوداجه غضبًا وغلت الدماء بداخله هب واقفًا مقتربًا منها قابضًا فوق ذراعها يجذبها منه بعنف لتقف قبالته صائحًا بها بعنف والشرر يتطاير من عينيه للسوداء القاتمة:
– أنتي خابرة عتجولي ايه! جرب منيكي كيف جولي. شعرت بالخوف بسبب غضبه ونبرته الحادة معها علمت أنه بالطبع كذّب حديثها، حمقاء هي كيف لها أن تثق به وهو فقط يفعل ما يشاء دون الاهتمام بها ولرغباتها، تألمت من قبضته وامتعضت ملامحها لكن ذلك الألم لم يضاهي ألمها من تكذيبه لها لكنها ماذا كانت تنتظر منه؟! أتنتظره يصدقها ويجلب لها حقها؟! نعم هذا ماكانت تريده لكن ما تراه منه عكس ذلك، هو فقط تزوجها عناد في شقيقه ليثبت أنه قادر على سلب كل شئ مادام يحدث دون رضاه…
حاولت دفعه بقبضة يدها التي ترطمها في صدره بقوة ليبتعد عنها صارخة بحدة غاضبة: – هملني وبعّد عني، جولتلك جرب بطريجة عفشة وأنت خابر كيف، لكن أنت اللي معتصدجنيش. ضرب الطاولة بقدمه ودفعها بقوة إلى الخلف هادرًا بها بعنف لتكفي عن ثرثرتها وعقله كاد أن يصيبه الجنون لتفكيره في حديثها: – اكتمي خالص بلاش حديت ماسخ، جولي جربلك كيف وميتى؟ التقطت أنفاسها بصعداء وتمتمت تخبره عما حدث معها بنبرة متحشرجة وهي تحاول أن تحبس دموعها، لا تعتاد يومًا أن تشارك أحد بكائها ويرى ضعفها:
– مخابراش دخل كيف أني جومت لجيته جاعد چاري وبيحاول يجرب مني بعدته وصوتت بس الست فهيمة وعمتك كانو عيزوروا حسن فهددني جالي مجولكش وأنك مهتصدِجنيش. فقدت سيطرتها على ذاتها وخانتها عبراتها لتسقط فوق وجنتيها كنهر جارٍ أغمضت عينيها بقوة ضاغطة فوقهما ملتقطة أنفاسها بصعداء من بين شهقاتها وقلبها المرتجف داخلها وهي تتذكر ما حدث لها في الصباح كيف كانت ترتجف لأول مرة تشعر أن قوتها خارت، وهي تقف أمامه بضعف.
وقف يستمع إلى حديثها بذهول شاعرًا بالغضب يندلع داخل عقله يعميه والنيران تصاعدت حتى سيطرت على عقله تجاهلها وتجاهل كل ما حوله لم يفكر سوى في شيء واحد وهو قتـ,ـل ذلك الحقير الذي اقترب لزوجته، زوجة عمران الجبالي كبير النجع يحدث لها كل ذلك..
أسرع متوجه إلى الأسفل بخطوات واسعة شبه راكضة وجده يجلس مع زوجته أسرع يجذبه من أطراف جلبابه لكمه بعنف عدة مرات وصدره يعلو ويهبط بضراوة، أسرعت هي راكضة إلى الأسفل بخطوات متعثرة لكنها تحاول أن تحث ذاتها للنزول أسفل لرؤية ما يحدث لتثأر لحقها الذي يعود على يده مثلما يفعل دومًا وقفت بوجه مبتسم من بين دموعها التي لم تتوقف إلى الآن ترمقه بشماتة منتصرة.. ازداد ضـ,ـربه عنفًا فاعتلت صرخات نعمة المذهولة بعدم فهم متمسكة بيده تحاول منعه بعنف:
– بعد عنه ايه اللي حُصُل لده كله، ده كيف أبوك ياعمران معينفعش اللي عتعمله عاد. لم يبالِ بحديثها دفعها للخلف لتبتعد عنه بينما دفع ذلك الوغد بقوة أسقطه أرضًا يركله بقدمه بعنف اعتلت صرخات نعمة وهي تلطم فوق وجنتيها عدة مرات محاولة طلب النجدة من والدته: – يا فـهـيمـة تعي شوفي ولدك شوفي الكَبير عيعمل ايه، يامُرك يا نعمة. ازدادت صرخاتها واعتلت وهي تضرب صدرها بقوة، قبض عمران فوق عنقه ضاغطًا بقوة والغيرة ملأت قلبه يود قلبه قـ,ـتله لا يعي شيء بجانب غضبه الجامح المتوهج داخله، والشرر يتطاير من عينيه القاتمة، مغمغمًا بقسوة:
– الله في سماه لأجبض روحك بيدّي، أني هجتلك اللي يرفع عينه في مرتي أجلعهاله وأنت اتچرأت وعملت اللأكبر من إكده. آتت فهيمة مسرعة وحاولت التدخل في الأمر شاعرة بالقلق بعدما رأت حالة ابنها الغاضب وعلمها أنه لن يتراجع فيما يفعله، أسرعت تتمسك بذراعه تمنعه مما ينوى فعله متسائلة بعدم فهم: – هدي حالك ياولدي جولي ايه اللي حُصُل عاد، حمدي عملك ايه لچل ماتعمل وياه إكده. تركه وتطلع نحو والدته، بينما الآخر أخذ يلتقط أنفاسه بقوة ونبرة مرتفعة يحاول التقاط أكبر قدر من الهواء بعدما كان على وشك الإختناق والمـ,ـوت، أسرعت نعمة تجلس بجانبه تعطيه كوب الماء بيد مرتعشة..
غمغم عمران بغضب ضاغطًا فوق حديثه بحزم وهو يرمقه بتوعد يخبره بنظراته أن الأمر لم ينتهِ بعد: – حمدي اللي عتدافعي عنيه إكده، دخل على مرتي الصبح وهي لساتها نايمة وبيجرب منيها الله في سماه ما هيكفيني جتله بيدّي. تطلع الجميع نحوها بغضب شعرت بالخوف من نظراتهم فانكمشت على ذاتها وازدردرت ريقها الجاف بتوتر تحاول أن تظل كما هي تقف أمامهم بثقة، لم تفعل شيء خطأ لتخاف منه تطلعت داخل أعينهم بقوة متبجحة بهم لتخبرهم أنها على حق وزوجها يفعل ذلك لأجلها.
أسرعت نعمة تقف قبالته متحدثة بجدية حادة: – حديت ايه اللي عتجوله ده يا عمران مين اللي جال الحديت الماسخ ده، أني چوزي كان معايّ واحنا عنزوروا أخوك اللي معتسألش فيه من بعد اللي حُصُل كنك ما صدجت الله ياخد اللي عمل إكده وولع النچع. انكمشت ملامح عهد في ذهول تام والصدمة سيطرت عليها، وجدته يتطلع نحوها متسائلًا في صمت، علمت جيدًا مغزى نظراته فحركت رأسها نافية شاعرة بقبضة قوية تعتصر قلبها الذي هوى بداخلها خوفًا مما حدث للتو..
حاول أن يطمئنها بنظراته وعاود بصره نحو عمته ليسترد حديثه من جديد بجدية تامة: – أني مرتى معتكدبش دي مرت عمران الچبالي، وچوزك مههملهوش أنتي عتحاولي تداري عليه دلوك. تطلعت نحو والدته لتستنجد بها حتى تدعم حديثها مغمغمة بمكر: – جوليله انتي يا فَهيمة جولي لولدك اللي حُصُل. اومأت برأسها أمامًا تؤيد حديثها بجدية متطلعة نحو عهد بنظرات يملأها الكره والغضب: – ايوه يا ولدي عَمتك معتكدبش حمدي چوزها كان معانا ولا عتكدبني أني كُمان لچل الغَندورة مرتك.
أسرعت تتحدث محاولة الدفاع عن ذاتها بعدما شعرت أنها سقطت في المكيدة المدبرة لها: – أني معكدبش والله يا عمران حصُل كيف ما جولتلك. عينيه معلقة نحوها بقوة وهي تحرك رأسها بتوتر وخوف تخبره بصدقها بإصرار، لكن كل ما حولها يؤكد عكس ذلك، انتهزت نعمة تلك الفرصة وواصلت حديثها مرة أخرى بجدية غاضبة: