Uncategorized

نيـ,ـران نجع الهوى ٥

– چه وقت الحساب يا عهد، والله لأندم جلبك اللي عشجه وأخد روحك اللي رايدة جربه. لم تهتم لأمرها ولا لوجعها هي فقط الآن تريد أن تبقى بجانب زوجها حتى تستطيع الاطمئنان عليه، أسرعت تنهض وتركض نحو الخارج دون أن تعير وجوده اهتمام لكنه أسرع يقبض فوق ذراعها بقبضة حديدية تعتصره ودفعها من جديد إلى الداخل، لكنها وقفت أمامه بثبات وأعين غاضبة صائحة به بعنف: – هملني لحاليّ وملكش صالح بيا، أني مرايداش غير أني ابجى چار چوزي اللي جلبي عشجه وروحيّ مرايداش غير جربه يا حسن، خابر ليه لأنه راچل مش كيفك.

لم يستطع السيطرة على ذاته فأسرع رافعًا يده بقوة إلى الأعلى وهوى بها فوق وجنتيها بقوة جذبها من شعرها من جديد هامسًا أمام وجهها بهمس قاسٍ: – دلوك چوزك الراچل مات يا عهد راح على يدّي وهملك ووعد منيّ هبعتك ليه بس بعد ما أخد حجي منيكيّ يا فاچرة. تطلع نحو أحد رجاله وصاح به بغضب محتدم: – خدها لحد فوق وتسكر عليها الباب مليح مرايدش ألمح طيف لعهد في السرايا إهنيه غير بأمري وإلا فيها جطع رجبتك.

حاولت المقاومة لكنها لم تنجح بدأ ذلك الوغد في سحبها بعنف إلى الأعلى لينفذ أوامر حسن الصارمة، ودفعها داخل غرفتها ثم بدأ في غلق الباب عليها وبقِي أمامه ليمنعها من الذهاب إلى الأسفل مرة أخرى. كانت عهد تبكي بعنف داخل الغرفة وعقلها يتذكر جميع ذكرياتها بداخلها عندما كانت معه تتنعم بدفء أحضانه وحنان مشاعره العاشقة، تتذكر جميع ما حدث منذُ للوهلة الأولى في دلوفها لتلك الغرفة وعندما انغلق بابها عليهما للمرة الأولى، حتى ذهابه اليوم وعناقه لها الدافئ، ليتها كانت تعلم أنه لن يعانقها مجددًا وأن ذلك سيحدث، كانت ستبقى داخل أحضانه لم تجعله يذهب ويلاقي ذلك المصير المحزن.

دموعها لم تجف ولم تتوقف لوهلة واحدة وعقلها يعيد عليها حنانه معها، وقوفه بجانبها عندما كانت تحتاجه، دعمه لها الدائم دون أن تطلب، وعشقه الضاري الذي أجبر فؤادها على الاستسلام ورفع رايته البيضاء الخالية من كل شيء عدا عشقه الذي تسرب عنوة يحيي نبضاتها. بقيت داخل دوامة مريرة من ذكرياتها معه ودعواتها له مستمرة تطلب من ربها راجية أن يحفظه لها ولصغيرهما القادم، لا تدري كيف سيبقى بخير وهو حتى الآن ملقى أرضًا وسيل دمائه لم يتوقف إلى الآن، لا أحد يهتم لأمره ولا أحد يفعل ما سيجعله بخير ويحفظه لها.

بعد دقائق قليلة استمعت إلى أصوات سيارات الشرطة فأسرعت راكضة تتطلع من الشرفة المتواجدة داخل غرفتها معه، رأتهم يحملون زوجها داخل سيارة الإسعاف ليتم نقله، تفارقه بنظرات حزينة من بعيد تود أن تقفز إليه وتبقى بجانبه تلتقطه داخل حضنها بعشق جارف لتحيي فؤاده كما فعل معها، لكنها لم تستطع هي الآن سجينة في غرفتها وجدرانها المنيعة التي تمنعها عن الوجود بجانبه في ذلك الوقت.. تعالى نحيبها عاليًا ورفعت يدها إلى السماء تناجي ربها بقلب مقهور متأمل في رحمة ربه القادر لحفظ زوجها وتردد دعاءها برجاء:

– يارب يا كريم احفظلي عمران، أني مليش غيره رچعه بالسلامة ليا ولولده، أني بتجوى بيه وبوچوده أنتَ القادر يارب. بدأت رجال الشرطة التحقق في الواقعة لكن جميع رجال حسن أجمعوا على حديث واحد، هُناك مَن أتى من الخارج وحاول قتـ,ـلهم وأصاب شقيقه ثم هرب، ولم يعطوا معلومات عن الفاعل، لم يقوَ رجال عمران التحدث بعد أن تهديدهم بقتـ,ـل عائلاتهم فالتزموا الصمت التام خوفًا من تنفيذ حديث حسن. أومأ الضابط وأكد على حديثه بجدية صارمة:

– ياريت لو أي حد افتكر أي حاچه أو أي معلومة ياچي ويبلغنا بيها واللي عمل إكده هنچيبه وياخد حسابه. كان يوجه تهديد صريح لحسن الذي فهم مغزى حديثه جيدًا لكن قابله ببرود تام: – من غير ما تجول يا باشا ده الصُح واللي لازمن نعمله. أوصى الضابط بالرعاية الطبية المشددة لعمران ليستطيعوا إنقاذه بأقصى ما لديهم، هو ساهم في العديد من المساعدات للحفاظ على أمن وسلامة النجع، لابد من أن يجد تقدير كبير لما فعله، كما طلب أن يتم ذلك في سرية تامة دون أن يعلم أحد بتحسن أو سوء حالته الصحية، حفاظًا على سلامته.

ثم سار يعود إلى مركز الشرطة تطلع أحد الضباط حو الضابط المسؤول متسائلًا بعدم فهم: – كيف هملنا حسن الچبالي كنه معملش حاچه والسلاح بتاعه عندينا. تطلع إليه ساخرًا وأجابه بضيق: – ومين جال أن اللسلاح بتاعه هياچي يعترف على نفسه عاد، عمران هو الشاهد الوحيد من غيره مفيش إثبات إن هو صاحب اللسلاح. استرسل حديثه بجدية محتدمة: – رايدك تفتح عينك فالنچع دلوك وعلى حسن وحركاته تبجى عنديّ في وقتها.

أومأ برأسه أمامًا وسار ينفذ أوامره الصارمة، تنهد الضابط بضيق وتطلع أمامه غاضبًا والنيران تنبعث من عينيه الغاضبة بعدما أخفق مخططه في القبض على حسن الجبالي الذي دمر كل ما كان يسعى إليه، لكن إلى أين سيذهب فالنظام سيأتي يوم وينتهي وسيتم القبض عليه لينال عقابه. ❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈

وقف حسن أمام حشد هائل من أهالي نجع العمدة بشموخ، يرى نظراتهم نحوه ووقوفهم أمامه مشهد طال انتظاره وسرر له الفؤاد، يتمنى لو أن يشاهده عمران الآن وهو يقف مكانه يحكم النجع بالكامل، لكن هناك شبح ابتسامة ماكرة نمت فوق ملامح وجهه فأين عمران اليوم؟ عمران رحل عن العالم بأكمله لكن لابد أن يتأكد من ذلك، لينفرد بالنجع بحرية تامة دون قيود، كما أيضًا سينفرد بزوجته، اتسعت ابتسامته الخبيثة وهو يتذكر عهد التي سقطت الآن فريسة في قبضته القاتلة، حاول السيطرة على أفكاره الشيطانية التي ستُنفذ وتحدث بجدية صارمة:

– من دلوك عهد عمران انتهى، عمران أخوي الله يرحمه اتجتل، نچع العمدة بجى في يد حسن الچبالي ومفيش كلمة هتتنفذ ولا هتمشي غير كلمته. تعالى الهتاف باسمه من أهل النجع ليس حبًا فيه ولكن خوفًا من بطشه، ابتسم بغرور لتحقيق حلمه وأشار نحو الرجال الواقفة الذين لم ينتموا للنجع مردفًا بحدة: – الرچال ديه رچالتي هما اللي عيساعدونيّ في حماية النچع، أما أهالي نچع العمدة لزمتها تزرع النجع وتعمره متحميهوش حمايته مسؤوليتيّ.

قابلوا حديثه بالصمت بينما هو نجح في الوصول لما يريد سيفرض سيطرته التامة على نجع ويبعد أهاليه حتى لا يعارضه اي منهم أو يستطيع الوقوف أمامه عند علمهم بنا سيفعله. استرسل حديثه الأخير بهدوء: – ومن دلوك الست نعمة الچبالي هي ست النچع عشان الحاچه فهيمة معتجدرش دلوك تديره. أنهى حديثه وسار نحو الداخل بشموخ بينما ابتسمت نعمة بمكر ها هي قد نالت ما تريده هي الأخرى ونفذ حسن وعده لها، أصبحت سيدة النجع ستلقن عهد درسًا يجعلها تتذكره إلى أن تنتهي حياتها وستكون هي أيضًا المتسببة في فعلها، تعالى هتاف الأهالي باسم حسن من جديد..

كانت عهد تجلس في غرفتها أرضًا تبكي بقهر على زوجها الذي قُـ,ـتل غدرًا، تضع يدها فوق أذنيها لتمنع سماع أصوات احتفالهم بحسن القاتل، ويتعالى نحيبها بعد أن تثاقلت أنفاسها وخفقت نبضات فؤادها، كانت في حالة يرثى لها، لا تريد سوى أن تبقى بجانب زوجها، وتطمئن عليه. تفاجأت عندما وجدت ذلك الوغد يقف أمامها بعد أن ولج عليها الغرفة دون أن تدري متى وكيف فعلها، تعالت صرخاتها من جديد عندما رأته ونهضت مسرعة تهجم عليه بقوتها الخاوية، تضـ,ـربه بصدره بقوة بقبضة يدها وهي تردف بانهيار:

– ربنا ينتجم منيك وياخدك يا حسن، والله لاجتلك واخد حقه منك يا خسيس.

أسرعت تهجم على عنقه بيديها وتضغط بقوة فوق عنقه بعد أن عماها غضبها ونيران الانتقام سيطرت على عقلها تمنعها من رؤية اي شيء آخر، لا تريد سوى أن تثأر لزوجها، كان حسن يحاول أن يدفعها ليلتقط أنفاسه لكنها كانت محكمة على عنقه في قبضتها، بعد محاولات عديدة استطاع أن يدفعها بقوة فسقطت أرضًا أثر دفعته بينما هو كان يلتقط أنفاسه بصوت مرتفع، ثم توجه نحوها بخطوات واسعة والغضب يسيطر عليه، قبض فوق خصلاتها بقوة يجبرها على الوقوف عنوة، تحاملت على ألآمها ونهضت لتقف قبالته بوجع مضني لم تتفوه به، ازداد من ضغطه فوق شعرها وإلى الآن لم تتأوه تتحامل على ذاتها

حتى لا تجعله يصل إلى ما يريد، فلم يستطع هو السيطرة على غضبه وقام بصفعها بقوة غاضبة جعلتها تسقط أرضًا مرة أخرى مع تعالي صرخاتها، وهو يقترب منها من جديد وهو يتفوه بغضب محتدم: – رايدة تكوني يا بت المركوب والله يا عهد ما هتشوفي يوم حلو بعد إكده، إنتيّ مرا خاينة ولازمن أخد حجي منيكيّ.

جذبها بعنف من ذراعها يجبرها على النهوض ففعلتها، وهي تشعر بالخوف لكنها تخفيه بداخلها، تفاجأت به يدفعها فوق الفراش بقوة فتعالت صرخاتها بقهر بعدما علمت ما ينوى فعله وقبل أن تنهض كان هو اقترب منها يثبتها فوق الفراش ويثبت يديها، يمنعها من الهروب من قبضته وهو يبتسم بمكر ويؤكد ما في أفكارها: – هجربلك على فرشته كيف ما جدرتي تخونيني وتسلميه حالك هتخونيه معايّ.

دب الرعب في أوصالها وهي تتحرك بعنف تحاول الهروب لكنه لم يفعلها، جذب عباءتها يتخلص منها بقوة فبدت بمظهرها الخلاب حين كانت تعد ذاتها لزوجها قبل ما حدث، وبدأ يقترب يقبلها بعنف تحت صرخاتها المدوية تشق جدران المنزل بالكامل، خارت قوتها أمامه وبدا ضعفها وهي تبكي فقط تطلب منه الابتعاد، لكن سرعان ما تجمعت صورة زوجها بداخلها جعلها تستعيد قوتها تقسم أنها لن تجعله يفعلها حتى وإن كانت ستقـ,ـتل ذاتها، لن تجعل ذلك الوغد يحصل على ما يريد، بدأت تدفعه بعنف بقدمها وحركة جسدها لم تتوقف، حتى نجحت في الهروب من قبضته، جذبت المزهرية المتواجدة جانب الفراش وضـ,ـربته بها فوق رأسه

بعنف، ثم انطلقت مسرعة تجذب السكين المتواجد بجانب الفاكهة التي كانت تعدها لزوجها وتابعت بتهديد قوي وهي تجذب ثيابها عليها لتخفي جسدها من أمام عينيه: – والله لو جربت مني لأكون دباها في جلبك. كان يضع يده فوق رأسه التي بدأت تسيل دمائها متوعدًا لها بغضب ضاري: – والله ما ههملك يا عهد روحك أني اللي هاخدها بيدّي بس جبلها لازمن ادبحك بجربيّ واكوي جلبك العاشج. لم تهتم بحديثه بل أسرعت تستكمل سيرها وهي متطلعة نحوه لكنها تتوجه نحو الباب لتخرج من الغرفة حتى تشعر بالأمان، وهي تتحدث بقوة حادة:

– والله يا حسن لو هموـ,ـت ما هتطول شعرة منيّ من بعد چوزي محدش هيلمسني وهفضحك جدام النچع كلياته ابجى شوف هيحترموك كيف بعد إكده. طالعها بنظرات ساخرة وأجابها بتهكم: – الناس عتخاف مني ميهمنيش احترامهم اللي يهمني خوفهم، يعني محدش هيجدر يجف جدامي. فتحت الباب لتخرج من الغرفة وإلى الآن هي تسير بظهرها حتى شعرت بشيء صلب اصطدمت به، التفتت إلى الخلف وجدت تلك الحرباء الماكرة نعمة واقفة تطالعها بازدراء وهي مبتسمة بشماتة، وتعالى صوتها بغرور:

– شوفتي يا عهد بجيت أني ست النچع وإنتيّ إهنيه شغالة عنديّ لحد ما يوافج حسن باللي رايدة اعمله فيكي، شوفتي حقي هيرچع منيكي كيف وانتي جلبك مجهور على فراق چوزك. اتسعت ابتسامتها الشامتة وتحدثت بغرور: – من دلوك تنزلي المطبخ تخدمي مع الخدم، والله لو ما لجيتك واقفة تعملي اللي رايداه لاتشوفي اللي عمرك ما شوفتيه مني جبل سابج. تحدثت عهد بجدية وهي تقف قبالتها بقوة لا تدري من أين حصلت عليها: – بس أني مهفضلش إهنيه، أني هبجى چار چوزي.

طالعتها ببرود واقتربت هامسة بسخرية: – لو عرفتي تخرچي من إهنيه بعد اللي حسن عامله عليكيّ ابجي تعالي جابليني يا بت هنية، دلوك هتبجي كيف أمك وتخدمي علينا وحتى بواجي الوحل مهتطوليهوش. دفعتها بقوة وولجت هي إلى حسن بابتسامة واسعة: – مبروك يا كَبير صبرت ونولت حجك وزيادة يا ولد أخوي. رأت الجرح المتواجد في رأسه فصرخت بدهشة: – يا مريّ بت هنية هي اللي عملت إكده. أومأ برأسه أمامًا وتابع بتأكيد غاضب: – هي يا عمة بس والله ما ارتاح ولا يهدالي بال غير لما اكسرها واخد حجي منيها.

أجابته معترضة بتفكير ماكر: – وعلى إيه وچع الدماغ ده كله أنت وراك شغلك ومفاضيش لبت هنية هي ديتها كيف ما جولتلك، نرميها في الچبل وسط الديابة ونخلصُ منيها، اسمع كلامي يا ولدي تكسب. فكر في حديثها وحرك رأسه بتأكيد بعدما اقتنع لكنه استرسل حديثه بجدية: – هيحصُل يا عمة بس بعد ما اخد منيها اللي رايده وكمان لچل ما نفتح العيون علينا دلوك.

ابتسمت بسعادة بعدما حققت كل ما تريده وسارت نحو الخارج وهي تشعر يتراقص قلبها، سارت متجهة نحو المطبخ وجدت عهد تجلس بداخله تبكي بانهيار بعدما ارتدت عباءة صفية، وقلبها يؤلمها خوفًا من فقدان زوجها، طالعتها بجدية وصاحت بها بعنف: – جومي فزي، أنتي قاعدة ليه إكده، يلا چهزي الوكل لچل ما نرحب بالكَبير. تطلعت نحو صفية و العاملة الأخرى التي تساعدها وأردفت بحدة: – إياكي يا بت أنتي وهي اعرف إنها داجت لقمة واحدة من الوكل والله لأكون حرماكم منيه.

جعلتها تنهض لتقف مع الخدم وتساعدهم، هي الأن ليست في حالة جيدة حتى تتحدث، كل ذلك لا يعنيها هي فقط تفكر في زوجها وحالته، هل هو الآن أصبح بخير كما تتمنى أم أن حديثهم صحيح ورحل وتركها دون أن يودعها، تعالى نجيبها من جديد وهي تقف تساعد في إعداد الطعام بذهن شارد الذي تم وضعه فوق المائدة، وعادت مرة أخرى نحو المطبخ تستكمل بكاءها، اقتربت صفية تحتضنها بحنان وهي تشعر بالحزن لأجلها، أردفت هامسة بهدوء:

– هيُبجى زين والله يا ست عهد، سي عمران ميروحش بالساهل إكده، هياچي وهيچيلك حجك منيهم. طالعها بأمل واستندت فوق كتفها بضعف ثم تحدثت بحزن: – أني مرايداش حج ولا حاچه، أني رايداه هو يُبجى زين وياچي چاري وبس. ربتت فوق كتفها بحزن، ولا تجد ما تتفوه به سوى الدعاء، فأردفت تدعي ربها برجاء: – ربنا يرچعه بالسلامة وينصره. طالعتها عهد برجاء وتحدثت بضعف: – أني رايدة اروحله يا صفية، رايدة اشوفه وابجى چاره، ابوس يدّك يا صفية ساعديني اروح.

تطلعت أرضًا وأجابتها هامسة بخوف: – والله يا ست عهد سي حسن مشدد على خروچك دلوك، لكن أني هحاول ولو عرفت اعملها هعملها والله، أنتي عارفة انتي غالية عنديّ جد إيه.

بقيت عهد جالسة أرضًا تبكي في صمت وتدعي ربها ولا تعلم ماذا تفعل لينقضي همها ويأتي الفرج، لسانها لم يتوقف عن الدعاء له ليبقى بخير.
كاد الحزن يفتك بفؤادها المطالب بالأمان، الأمان الذي اختفى بداخلها مع ذهابه، سعادتها، ضحكتها، وأمانها جميعهم مرتبطون بوجوده جانبها، لتبقى داخل أحضانه، تعيد ذكرياتها معه حتى تحيا على أمالها إلى أن تستطيع الذهاب إليه، ستحاول وتبقى في المحاولة حتى تنجح وتلقي ذاتها داخل أحضانه المحبة. ❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈
بعد مرور يومين..

لا تدري عهد كيف مروا عليها، حاولت الهرب من قبل لكنه مشدد عليها ففشلت، كما أنه حاول ذاك الوغد أن يكرر فعلته بعد وقوفها أمامه وتحديها له، لكن تعب والدته فجأة هو الذي منعه، هبطت دمعاتها التي لم تجف وهلة واحدة منذُ ذلك اليوم المشؤوم الذي سلب حياتها، وجعلها تعيش أخرى بلا سعادة، تذوق مذاق القهر المرير الذي كاد الفتك بفؤادها، لا تدري متى سينتهي ذلك العذاب وتجتمع بزوجها المحب الذي جعلها تعيش في سعادة وهناء لن تعهده سوى معه، رأت عشقه الضاري الذي أجبر قلبها على مبادلته لتلك المشاعر الشغوفة بصدق.

تعالى نحيبها وهي تحمل الأطباق من فوق المائدة بعد انتهاء طعامهم، تتطلع نحوهم بغضب شديد والشرر يتطاير من عينيها، ولجت إلى المطبخ بتعب بعد أن شعرت بتثاقل جسدها، جلست أرضًا تلتقط أنفاسها الثقيلة ببطء، اقتربت صفية منها بعدما تركت ما في يدها وتحدثت بقلق: – ست عهد كيفك كفى الله الشر، إنتي زينة؟ حركت رأسها  نافية وأجابتها بحزن مضني: – كيف هبجى زينة وأني بعيد عن چوزي ومعرفش عنيه حاچه. اقتربت تحتضنها بحنان ولا تعلم ماذا تقول لها، استكانت عهد داخل أحضانها وتعالى نحيبها من جديد، استرسلت حديثها الخافت:

– جومي يا صفية چهزي الوكل للست فهيمة هي منزلتش معاهم، دي أم الغالي. تفعل ذلك لاجله، رأن حبه الكبير لها وخوفه عليها الشديد في الفترة الأخيرة، تطلعت صفية نحوها بدهشة مبتسمة لحنانها ونهضت تفعل ما قالته. ثم أتت وأحضرت بعض الطعام وسارت به نحو تلك الجالسة أرضًا، وتحدثت برجاء: – لچل خاطريّ عنديكي يا ست عهد تأكلي منيّ أي حاچه والست نعمة مهتعرفش. طالعها ساخرة وأردفت بحزن: – ومين ليه نفس للوكل يا صفية، اني مرايداش الوكل مش عشان حديت نعمة اللي ربنا ينتجم منيها.

ربتت فوق كتفها واطلعت أرضًا بخجل تؤيد حديثها:

انت في الصفحة 13 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى