Uncategorized

للعشــ,,ـق وجوة كثيرة نورهان العشري 4

هكذا تحدث أدهم بنفاد صبر، فتدخلت غرام قائلة بلهفة:
أنا عملت حــ,,ـادثة، وهو لحقني وجابني هنا المستشفى.
كانت قد ارتعبت مما قد يخبر كارما به، فهي لا تثق به مطلقًا. فنظر إليها أدهم بغموض، وقد انتابه غضــ,,ـب ممتزج بالحزن حين وجدها ترتجف كورقة في مهب الريح. فلعن نفسه للمرة المليون على ما فعله بها، فهي لا تثق به أبدًا، ولهذا اختلقت تلك الكذبة خوفًا مما قد يخبر أختها به. لكنها لا تعلم بأنه لن يقدر على أذيتها مرة أخرى…
وهو عرف منين موضوع الحــ,,ـادثة دا؟

تحدثت كارما بريبة، فتدخل مازن الذي تأكد أن هناك شيئًا بين غرام وأدهم، وأن لأدهم علاقة بما حدث لها. فقد اكتشف ذلك من خلال نظرات غرام الحزينة له.
خلاص يا كارما، إنتِ مش شايفة حالتها عاملة إزاي؟ خلينا نشوف الدكتور ونطمن عليها الأول، وبعدها ابقي اعرفي كل اللي إنتِ عايزاه.
جلست كارما بجانب أختها وعاتقتها قائلة من بين دموعها:
طب قوليلي، الحــ,,ـادثة دي حصلت إزاي؟
كنت بعدي الطريق، وعدى واحد خبطني بالعربية وجري. وبعدها أُغمى عليا، وصحيت لقيت نفسي هنا.

تقريبًا هو جابني على هنا…
كانت تشير عليه بعينيها، لكنها لم تستطع أن تذكر اسمه خوفًا من أن تهتز نبرة صوتها عشــ,,ـقًا ووجعًا. يكفيها ذلك الحزن الكبير على حالها، وعلى اضطرارها للكذب على شقيقتها. لكن ليس بيدها شيء.
شهقت كارما بذعر، وشددت من احتضانها قائلة:
يا قلبي، سلامتك… والحيوان دا إزاي يعني يخبطك ويجري كدا؟ هو للدرجة دي الناس ما عادش عندهم رحمة في قلوبهم؟
تدحرجت العبرات من مقلتيها وهي تقول بأسى:
فعلًا يا كارما، الناس بقوا وحشين أوي، وما عادش عندهم رحمة في قلوبهم.
تمزقت أوتار قلبه، فهو يعلم بأنها تقصده بحديثها.

لكنه بقي على حالته من الجمود، فهبت كارما قائلة بلهفة:
أنا لازم أشوف الدكتور وأطمن عليكِ.
مزق ثوب الجمود قائلًا:
أنا لسه كنت عند الدكتور، وهو طمّني عليها. بس هيحتاج إنها تبات هنا النهارده عشان يطمن عليها أكتر.
لم تلتفت إليه، بل طالعت شقيقتها برجاء:
أنا عايزة أمشي من هنا يا كارما. مش هقعد هنا ولا دقيقة واحدة.
يلا يا كارما عشان أوصلكم.
تحدث مازن أخيرًا بعد أن كان يراقب الموقف في صمت، حتى تأكدت له شكوكه. لكنه أقسم بداخله أن يعاقب أدهم أشد العقاب إن تأكد من ظنونه.

اقترب من غرام يساعدها مع كارما على النهوض، لكن ما أوشك على الإمساك بيدها حتى فاجأته يد أدهم الذي كان ينظر إليه بغضــ,,ـب جحيم، وقال من بين أسنانه:
إنت رايح فين؟
فابتسم مازن ساخرًا، وأراد أن يضايقه قليلًا، فقال بهدوء:
هشيلها، عشان أكيد مش هتقدر تمشي.
تبلور الجنون في نظراته وهو يقول بهسيس مُرعب:
فكّر بس تلمسها، ووقتها هنسى إنك أخويا الكبير، وهنسى أي حاجة بتربطني بيك.
كانت كارما مُنشغلة بغرام فلم تلحظ ذلك الحديث الدائر بينهم، وخاصةً ملامح مازن الساخرة.
‐ “وماله يا روميو …”
توقف أمام السرير وقال بجفاء:

“أنا هوصّل غرام لحد البيت عشان عايز أتكلم معاها في موضوع.”
صاحت الفتاتان معًا:
“لا طبعًا!”
تجاهل ذهولهما وقال بفظاظة:
“غرام، عايز أتكلم معاكِ في موضوع مهم.”
شدّد على جملته الأخيرة بغضــ,,ـب مكتوم من عنادها.
واصلت عنادها قائلة بحنق:
“وأنا تعبانة ومش عايزة أتكلم مع حد.”
قالتها دون أن تنظر إليه خوفًا من أن تقع في فخ عينيه مجددًا، لكنه ضاق ذرعًا بكل شيء فصاح غاضبًا:
“تمام أوي!

مازن، لو سمحت وصّل كارما وأنا هوصّل غرام.”
أنهى جملته واقترب منها، رافعًا جسدها ليحملها بين كفوف عشــ,,ـقه الذي لا يزال ينكره، وخرج من الغرفة وسط ذهول تام من كارما ومازن، وحتى غرام التي لم تستفق إلا عندما سمعت باب السيارة يُغلق بعنــ,,ـف، فالتفتت له قائلة بصراخ:
“إنت إنسان مش طبيعي! إنت أكيد مجنون … إيه اللي إنت عملته دا؟”
تعاظم غضــ,,ـبه حتى بدا جحيميًا:
“ما هو إنتِ لو ما عاندتيش ماكنتش عملت كدا!”
لم تكترث كثيرًا لغضــ,,ـبه، بل أجابته بغضــ,,ـب مماثل:
“هو بالعافية؟! مش طايقة أتكلم معاك!”
فاجأها جموده حين قال:

“بس أنا عايز أتكلم معاكِ.”
لم تعُد قادرة على احتمال غطرسته وألمها، فصاحت بتقريع:
“تصدّق إنك بجح؟ تــ,,ـ القتيل وتمشي في جنازته! عايز مني إيه تاني؟ مش كفاية اللي عملته فيّا؟”
“ماعملتش!”
قالها بصراخ يصمّ الآذان، مما جعلها تندفع للخلف خائفة، ليتابع بقهر يمزّق أحشاءه من الداخل:
“ماعملتش … مقدرتش أذيكِ أبدًا!”
قال جملته الأخيرة بضعف أذهلها، فظلت جامدة بلا حراك، فلم يستطع عقلها أن يستوعب كلامه. اقترب منها ما إن لاحظ حالة الجمود التي اعترتها، مستندًا جبهته على جبهتها، وقال بحزن:
“مقدرتش … والله ما قدرت ألمسك أو أذيكِ …

أنا كنت بس عايز أعملك قرصة ودن عشان تبطلي اللي إنتِ بتعمليه دا وتحرصي على نفسك أكتر من كدا.”
ماذا … ماذا … ماذا؟! هل حقًا لم يفعل بها شيئًا؟ هل تركها تعاني كل تلك الآلام وتتجرع كل ذلك الخذلان وتشعر بهذا الخزي ليعاقبها على هذا الهراء الذي صوّره له عقله المريض؟
لم تشعر إلا وهي تنهال عليه باللكمــ,,ـات وتسبّه بكل أنواع السباب التي تعرفها، فلم يفكر بمقاومتها، بل تركها تفرغ كل شحنات غضــ,,ـبها منه حتى هدأت أخيرًا وقالت من بين دموعها:
“إنت أحقر إنسان شفته في حياتي …

أنا عمري ما هسامحك حتى لو بتمــ,,ـوت!”
قالت جملتها التي استقرّت في منتصف قلبه، لكنها فاجأته بفتحها باب السيارة وهروبها إلى ذراعي شقيقتها التي كانت تقف مذهولة من الحالة التي فيها غرام!
على الفور هرول خارج السيارة وتوجّه إليها، يودّ لو يصرخ بها أمام الجميع بأنه يعشــ,,ـقها، لكنه تفاجأ بلكمة باغتته وألقته أرضًا وسط ذهول تام منهم جميعًا ….
—
“عمي، ممكن أتكلم مع حضرتك شوية؟” قالتها صفية بعد أن طرقت باب الغرفة على رحيم الذي سمح لها بالدخول.
“طبعًا يا صفية، اتفضلي … في حاجة ولا إيه؟”
“لا أبدًا، مفيش حاجة …

لو هتنام أأجلها لوقت تاني.”
“يا ستي مش هنام ولا حاجة، بس استغربت عشان الوقت اتأخر ودي مش عوايدك تكوني صاحية لحد دلوقتي.”
قالت صفية بخفوت:
“أصل حصلت حاجة كدا وكنت حابة أقولك عليها … حضرتك عارف إني ما اتعودتش أخبّي عنك حاجة.”
أيقظت جيوش فضوله فقال باستفهام:
“حاجة إيه دي اللي ما تستناش لحد الصبح؟”
أخذت صفية تقصّ عليه ما حدث، بدءًا من إخبار نيفين لها بخروج روفــ,,ـان لمقابلة علي، وحتى تلك المكالمة التي أتتها من يوسف.

انت في الصفحة 6 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى