Uncategorized

فارس بلا مأوى ٧

” لاء مانستش يا جلب فارس و لا أجدر أنساكِ، ظروفي هي اللي غصبتني أكون لغيرك، بس أقسم لك جلبي و روحي وياكِ أنا مچرد چسد بلا روح معاها،عمري ما خنت عهدنا و لا هاخون، كان نفسي يجمعنا القدر في نهاية المطاف و أكون في النور، كل يوم بنام و جلبي عينادم عليكي و يبكي و يصرخ، اللي كان مصبره ذكرياتنا اللي لو سجلوها علي ورج هاتبجي حكاية لكل العشاق” همست شفتيها دون أن تتحرك:

“أنت حكمت عليا بالموت و أني حيه” بادلها الحديث الصامت: “و أني ميت من غيرك يا جلبي” أمسكت ريهام بيد صديقتها و تدعو الله أن يُمر هذا الموقف العصيب علي خير، تشعر بحالها لذا كانت نظراتها إلي فارس مليئة باللوم و العتاب، فقالت: – عن أذنك يا شهد معلش إحنا رايحين لأحمد جوزي أصله بيشتغل هنا. – أتأخرت عليكِ يا بيبي؟ صوت أجش يتبعه لمسة ذراعه الذي وضعه علي ظهرها و يمسك خصرها بيده، فهذا آخر ما ينقص الجميع و اختتام اليوم بلقاء فارس بغريمه، نظرت ريهام إلي فارس بتشفي قائلة:

-سليم بيه العقبي جوز زينب. كلمة في مقتل قلب فارس الذي يحترق حياً و هو يقف و ينظر إلي ذراع سليم حول جذع زينب و كأنها ملكاً له، غيض من فيض من الآلام التي يشعر بها للتو. – أهلاً يا فارس، مش فارس برضو! رمقت زينب سليم الذي فاجئ الجميع و الوحيدة التي تجهل كل ما يحدث شهد و ربما تكون لديها الشك. أمسك فارس بيد زوجته و قال: -فرصة سعيدة يا سليم بيه، عن أذنكم.

تقف زينب مُتسمرة تشاهد رحيل فارس و زوجته أمام عينيها حتي شعرت بسليم  يمسك بيدها و يضغط عليها بقبضته قائلاً: – مش يلا إحنا كمان يا بيبي، أنا خلاص أخدت أجازة عشان نسافر،  بس الأول هانوصل مدام ريهام. اخبرته ريهام بامتنان و القلق يساورها تشعر بالخوف علي صديقتها من هذا السليم الذي يبدو يعلم بكل ما يحدث، يبدو نفوذه و سلطته أكثر بكثير عن توقعها: -شكراً لحضرتك، أنا هافضل قاعده هنا مستنيه أحمد يجي و نروح مع بعض.

اقتربت من زينب و قالت: -سلام يا حبيبتي أشوفك قريب. ثم أردفت بهمس: -خدي بالك من نفسك و أجمدي لجوزك يشك في حاجة. و بعد أن ذهب الجميع، لا تعلم زينب كيف وصلت إلي السيارة، لا تشعر بساقيها و كأنها كالهلام، انتبهت إلي سليم و يشعل سيجارته و يسألها بنبرة جليدية: -كان أي شعورك لما شوفتيه مع مراته؟ هنا لم تسمع سوي طنين في أذنها يرتفع تدريجياً و بثقل جفونها تنسدل رويداً رويداً، تمنت لو كانت فقدت روحها بدلاً من وعيها!

🌷يتبع🌷 #الفصل_الأربعون #فارس_بلا_مأوي #بقلمي_ولاء_رفعت_علي يقف في مكان خالي من المارة آسير دموع قلبه الذي ينزف منذ رؤيتها،يتذكر عندما جاءت إليه في المخفر تطلب منه مسامحتها، فكان لا يدرك حينها إنها مُرغمة علي الزواج من شخص آخر، و ليس بأي شخص، لم ينس تلك النظرة السوداء المظلمة في عيون هذا السليم، نظرة كفيلة بـ سبر أغوار قلبه و خوفه عليها! هبط علي عقبيه و أمسك بقطعة حجر و قذفها بكل قوته في مياه النيل التي أمامه،فـ بدأت ذاكرته تستعيد صورتها و ملامحها الذي يكسوها الحزن و الإنكسار،و بدون أن يشعر أنسدلت دمعة علي خده فقال:

– أني خابر إنه مكنش بيدك لكن ما جدرتش أمنع عن جلبي نار الشوق و الغيرة، حالي كان أصعب من حالك، ويلي من النار اللي ولعت في چتتي لما  الراچل اللي أتچوزتيه ماسك فيكي و كأنه بيجولي دي ملكي أنا، و لا ويلي من شهد اللي القدر حكم عليا و أتچوزتها و نصيبها تكون ويا واحد ما يملكش جلبه، جلبه اللي ما خابرش معني الحب غير علي يدك، خابره أني كنت رايد أسوي أي أول ما تشوفك عيني.

أطبق شفتيه ليمنع نفسه من البكاء ثم استطرد: – كنت رايد أخدك في حضني و أنسي كل لحظة قسوة عشتها، حضنك المطرح الوحيد اللي بحس فيه بأمان و دفا، دلوق بجيت كيف الضايع من غيرك، ماليش أهل و لا مطرح، بجيت فارس بلا مأوي. و في خضم تلك الأحزان هناك من يساوره القلق، و يجوب الأرض ذهاباً و إياباً في ذلك الممر الطويل،يقف بجواره هذا الذي وصل منذ قليل: -أهدي يا باشا هي إن شاء الله هاتكون بخير، ممكن يكون سبب الإغماء ما أكلتش أو تكون تعبانة شويه.

و ما أن فُتح الباب و ظهر الطبيب ركض عليه بلهفة يسأله: -هي عاملة أي يا دكتور. نظر إليه بابتسامة و أخبره لعله يطمئن: -الحمدلله مدام زينب بخير، هي فاقت و بقت أحسن علقنا لها محلول و أديتلها حقنة فيتامين،شويه كده و تقدر تقوم و تتحرك عادي، بس ياريت تتغذي كويس و تحافظ علي صحتها عشانها و عشان الجنين. توقف الزمن في تلك اللحظة حين أدرك ما نطق به الطبيب و يتأكد من مسامعه عندما سأل صلاح الطبيب:

-هي حامل يا دكتور؟ أومأ له الطبيب و أجاب: -اه ألف مبروك. عانق صديقه بفرح و سعادة: -ألف مبروك يا سليم. كان سليم يبادله العناق و لم يصدق نفسه من فرط ما يشعر به من السعادة، فها هو قد أصبح أب، أبتعد عن صديقه و ولج إلي الداخل وجدها تجلس في حالة سكون لم يرف لها هدب واحد و كأن الطير يأكل من فوق رأسها من الخبر الذي علمت به من الطبيب، فهذا أخر ما كان ينقصها، تحمل في أحشائها نبتة ذلك الشيطان الآثم و التي تود التخلص منه اليوم قبل الغد!

-ألف مبروك يا بيبي،أخيراً هيجي ولي العهد اللي هايشيل إسمي و يكمل مسيرة العقبي، مش قادر أوصفلك أنا فرحان قد أي، أنا من كتر الفرحة عايز أصرخ و أقول أنا بقيت بابا. كان ينطق كلماته بسعادة بالغة، يعانقها و هي كالجماد الساكن لم تبادله حتي المباركة، وجهها أصابه الجمود لاتدري ماذا عليها أن تفعل، تريد البكاء و غير قادرة،أو إطلاق صرخة تخرج بها ما تحمله في صدرها من الألم لكن حتي هذا التعبير عاجزة عن فعله و كأنها أصابها شلل كُلي!

ــــــــــــــــــــــ تطلي شفتيها بقلم الحُمرة و تنظر إلي هيئتها بسعادة، فـ منذ أن عادت من الخارج معه تركها و أخبرها أن لديه أمر هام، تعلم أن ما حدث اليوم ليس بالهين لكن ما توصلت إليه جعل قلبها يتراقص، مالكة قلب زوجها متزوجة، و ها هي الساحة أصبحت خالية لها فقط. نهضت و تلقي نظرة أخيرة علي عباءتها ذات اللون الزُمردي و المطرزة بخيوط الذهب تشبه ثوب ملكة من القرن الثالث عشر، تاركة خصلاتها بانسيابية علي ظهرها، أطلقت صفيراً بإعجاب علي مظهرها الجذاب قائلة:

-الله عليكي يا شاهي مُزة في كل حالاتك،دلوقتي لما يشوفك هاينسي زينب و أهلها و ينسي نفسه كمان، ما هو خلاص ما بقاش ليه حد غيري، لما أروح أولع الشمع. ذهبت إلي غرفة المائدة التي يعلوها أطباق من الطعام الشهي و أبريق مُليء بالعصير و كؤوس شاغرة و أطباق حلوي قد أشترتها عبر خدمة الطلبات المنزلية. قامت بتشغيل إحدى الأغاني الرومانسية علي هاتفها و أخذت تتمايل عليها بفرح و تردد كلماتها: – خليني جمبك في حضن قلبك، خليك معايا ديماً قريب، مستحيل أتخلي عنك، مستحيـ…

قاطع غنائها صوت فتح باب الشقة، ركضت بلهفة و سعادة لاستقباله، ليتها ما رأته في تلك اللحظة، ذو وجه عابس و متجهم، عينيه و كأن بداخلها ألسنة مُندلعة من نيران أضرمت منذ آلاف السنين. اقتربت منه و تبتلع لعابها من القلق و التوجس، سألته بحذر: -أحضرلك الحمام تاخدلك دش، أنا محضرة لك عشا هتاكل صوابعك وراه. أنحني ليخلع حذائه فسبقته يديها لتقوم بتلك المهمة بدلاً منه و ترفع وجهها لتسأله مرة أخري بفضول: -أنت كنت فين؟

أطلق زفرة تنبأها أن هذا الواقف أمامها كالبركان الذي علي وشك الانفجار، عليها الحذر و الابتعاد، هذا ما تأكدت منه عندما أجاب: -ممكن تهمليني لحالي الله لا يسيئك و أحسن ليكِ. تركها و ذهب إلي الغرفة الأخرى غير غرفة النوم، ذهبت خلفه و سألته بحنق: -هو أي أسيبك و أحسن ليا، يعنـ… وصد الباب أمام وجهها دون أن يجيب عليها،حاولت فتح الباب بإدارة المقبض لكن وجدته مُغلق من الداخل مما أثار جنونها و فقدت السيطرة علي لسانها الذي أنفلت بما لا تحمد عُقباه:

-هو أنا هاشحت الكلام منك و لا أي،أنت فاكرني هبلة و مش فاهمة اللي حصل، أنا كان قلبي حاسس أول ما شوفتها و عرفت إنها بلدياتك، شوفت ربنا عمل فيك أي،ورتني الذل و المرار و أستحملت و رضيت بالهم و الهم مش راضي بينا، في الأخر طلعت متجوزة و سبحان الله ليك نصيب تشوف جوزها بعينيك، شكله راجل هيبة مش زيك جبان و لا عارف تاخد حقك و عايش مستخبي و……

انتفضت و تراجعت إلي الخلف عندما فتح الباب، هذا الذي أمامها ليس بفارس بل إعصار مُدمر، عليها بالفرار من أمامه لكن فات الآوان، جذبها من خصلاتها و صاح بصوت جهوري غليظ دوي صداه بين كل جدران المنزل: -حذرتك كتير من طولة لسانك لكن اللي كيفك إكده لازم يتربي و أني هاربيكي من أول و چديد. صرخات أطلقتها بعدما بدأ يصفعها بيد و الأخرى كانت تقتلع خصلاتها، من يراه و كأنه وحش بري فقد السيطرة و أطلق نفسه إلي شيطان غضبه الثائر.

– خلاص بالله عليك يا فارس، آه. كما يقول المثل الشعبي «اللي حضر العفريت يصرفه»، و هذا في حالة جنونية، لايري أمامه بعد أن أفقدته صوابه و لقي ما قد يفرغ فيه غضبه،و ربما نسيت إنه رجل صعيدي ذو كرامة و دماء حارة، لم يتقبل الإهانة مهما حدث، يكفي ما مر به اليوم. ما زالت تصرخ و لم تكن قادرة أن تبعده لفرق القوة الجسدية، و عندما أبتعد عنها ليلتقط أنفاسه تحملت آلامها و فرت من أمامه صارخة:

-بتضربني!، بتفش غلك فيا، عشان تعرف إنك مش راجل و بتتشطر علي واحدة ست، روح أتشطر علي اللي أتجو….. ركضت إلي غرفة المائدة و هو خلفها، لم تتمكن من إغلاق الباب بسبب دفعه بجسده مما دفعها هي و وقعت علي الأرض، زحفت علي ركبتيها أسفل المائدة و خلايا جسدها ترتعد من الخوف. – فكرك ما أجدرش أطلعك دلوق. أفرغ غضبه الدفين و الذي أنطلق و فقد السيطرة عليه بإلقاء كل شيء من فوق المائدة، و هي بأسفلها تري الأطباق و الكؤوس تتحطم علي الأرض و تسمعه يزمجر كالوحش و بعدما نفذت و أستنزف الغضب قوته،بدأ يهدأ فأخبرها بصوت متهدج :

-أني داخل و هاجفل عليا الباب، قسماً بالله سمعت صوتك مرة تانية لأخدك من يدك و ورجتك جبل منك عند أبوكي،و أنتي خابرة الناس هاتجول أي عليكي لما تتطلجي و أنتي مكملتيش شهر چواز!،اللهم بلغت اللهم فأشهد.

ذهب و خرجت من أسفل المائدة تستند علي المقعد بألم، تطلق آهات من الألم الذي تشعر به في رأسها من جذبه لخصلاتها و كذلك خديها كليهما مُنتفخان من الصفعات التي تلقتها، أطلقت صرخة يتبعها بكاء بألم و قهر لاسيما لم تستطع التعبير و لو بحرف خشية من أن يسمعها و يخرج إليها و ينفذ تهديده، اللعنة علي قلبها الذي يجلب لها المتاعب و لسانها السليط الذي جلب لها الإهانة و وأد كرامتها! ـــــــــــــــــــــــــــــ

صباح يوم مشرق، ترسل شمسه دفئها إلي جميع الأرجاء لكن دفئها لم يصل إلي تلك القلوب الذي يغلفها صقيع اللوعة و الاشتياق و يتربع الحزن في أركانها، ولج إلي داخل الغرفة يحمل صينية الطعام فوجدها ما زالت نائمة أو ربما تدعي النوم: -أي يابيبي لسه نايمة! وضع صينية الطعام علي الكمود و ذهب ليفتح الستائر،ضرب ضوء الشمس أنحاء الغرفة و بدي الضيق علي وجهها، جلس بجوارها و أخذ يداعب خصلاتها و يهمس بجوار أذنها: -قومي و بطلي كسل لازم تفطري و تتغذي، دلوقتي يا بيبي أنتِ مابقتيش لوحدك، أنتِ جواكِ حتة مني.

وضع يده الأخرى علي بطنها و أردف: -أنا عايزه ولد عشان يكمل مسيرتي و يفضل إسم العقبي من جيل لجيل، هعلمه كل حاجة هخليه زيي بالظبط الكل يخاف منه و لو أتذكر أسمه قدام حد يترعب،هخليه يملك القوة و المال مع بعض و طبعاً الذكاء هياخده وراثة. نظر إلي الفراغ و يردد بسعادة قائلاً: -جاسر سليم داغر العقبي. و بمجرد نطقه إلي الاسم شعر باهتزاز جسدها، يبدو إنها تبكي بدون صوت، أمسك بوجهها و نظر إليها واجماً:

-بتعيطي ليه؟ نهضت بجذعها و تبتعد عنه لا تري أمامها سوي كل ذكري سوداء مرت بها و ما حدث من لقاء الأمس و هذا القابع أمامها سعيداً بالشيء الذي لم تتوقع حدوثه يوماً و لم تريده بتاتاً. تهز رأسها يميناً و يساراً بـ رفض بائن قائلة من بين دموعها: -أني معوزاش اللي في بطني. و ما أن أدرك معني جملتها تلك أستيقظ شيطانه من غفوته فأشتد ظلام عينيه ذات اللون الأسود الحالك المُخيف. أصبح وجهها بين كفيه يحدق صوب ذهبتيها الباكية بنظرة ترتجف إليها قلوب أعتي الرجال، هسهس لها من بين أسنانه بنبرة مُرعبة:

-أوعي تكوني فاكراني مغفل و ماخدتش بالي من نظرتك ليه إمبارح،المغفل هو أنتِ لما فاكرة نفسك ذكية و قدرتي تخدعيني و تتظاهري بخضوعك و إستسلامك ليا،أديكي شوفتيه بعينك، اللي بتمثلي و جايه علي نفسك عشانه قدر يهرب و بدل ما يدور عليكِ أول حاجة راح أتجوز و عاش حياته، أهلك نفسهم وافقو علي جوازك مني غصب عنك يعني دلوقت ملكيش حد غيري أنا و ولي عهدي اللي أقسم بالله لو فكرتي مجرد التفكير أنك تأذيه لأكون مخلص علي أهلك و حبيب القلب و صاحبتك و كل اللي بتحبيهم و قدام عينيكِ.

جذبها بين ذراعيه و دفن وجهها في صدره و أخذ يمسد بيده علي رأسها، يخبرها و كأنه أصابه حالة من الهذيان: -أهدي  و أعقلي كده، إحنا مالناش غير بعض و هاتكمل فرحتنا بإبننا، صح يا بيبي؟ رفع وجهها من صدره و تمعن النظر في عينيها و أنتقل ببصره إلي شفتيها: -معلش بقي خبر حملك نساني أبارك لك، مبروك يا أم جاسر. و ألتقم شفتيها كالرضيع الجائع، يغمرها بجنون حبه و هوسه، يُذكرها في كل لمسة و قُبلة إنها ملكه هو فقط غير آبه إلي بكائها أو حالتها النفسية التي ساءت و عادت إلي نقطة البداية!

ــــــــــــــــــــــ و من سماع صوت البكاء نذهب إلي صوت ضحكات نابعة من القلب علي هذا اليخت الذي يقف في عرض البحر، تهبط الدرج لأسفل و تضحك و يتبعها هو قائلاً بمرح و مزاح: -هاتهربي مني فين مش قدامك حتي تستخبي فيها إلا لو رميتي نفسك في البحر. توقف و ألتفتت إليه و بابتسامة تملأ ثغرها و ملامحها التي أشرقت من السعادة التي تعيشها الآن معه لاسيما منذ أن قرر كليهما المكوث في اليخت لعدة أيام بعيداً عن كل شيء.

-أنا هارمي نفسي فعلاً، بس جوه حضنك. و ألقت بجسدها علي صدره العاري، عانقها بحنان ثم حملها و دلف إلي الداخل يخبرها بنبرة أذابت كلا خلايا جسدها: -طب ما نيجي نترمي في أحضان بعض أنا و أنتِ جوه. تعلقت بذراعيها حول عنقه و قامت بمشاكسة حك طرف أنفها بأنفه: -أي يا لول ما إحنا لسه خارجين من جوه من ساعة. رمقها بنظرة وقحة و قال لها: – أصل بصراحة من ساعة ما طلعنا اليخت و أنا حبيت القعاد جوه و لا زهقتي؟

شعرت بالخجل بعدما فهمت مغذي سؤاله الجريء، خبأت وجهها في صدره، و حين توقف ابتعدت قليلاً فرأت أنها بداخل الغرفة التي شهدت ليالي من الحب و الغرام، أنزلها و ينظر إليها و كأنه ينوي علي فعل شيء ما، تراجعت إلي الخلف و سألته بمرح: -مالك يا علي بتبص لي كده ليه، علـ…

قاطع ندائها بقُبلة جامحة لم يشعر بلذتها سوي معها و هذا بعدما قرر الاستسلام إليها و نسيان الماضي بذكرياته المؤلمة، بينما هي نجحت بالفعل أن تجعله يترك نفسه بين يديها و قلبها العاشق له يتفنن في سحره و ذلك من الاهتمام و بكل ما يرغب به، تغمره بحنانها و دفئها، تبادله جنونه في كل لقاء بينهما علي جزيرة القطن الشاهدة علي ليالي اقتران قلبين تجدد العشق بداخلهما من جديد.

و بعد مرور وقت لا تشعر به سوي عندما استيقظت فوجدته يغفو كالطفل الصغير، يتوسد صدرها برأسه، أخذت تتأمل ملامحه التي تعشق كل إنشاً بها، نظرت علي جانبها و التقطت هاتفه من فوق الكمود لتشاهد الصور التي ألتقطها لهما و لاحظت نظراته في كل صورة قد تغيرت علي غرار الأيام السابقة، الآن عينيه تتلألأ ببريق من السعادة. أطلقت تنهيدة و قالت بصوت خافت و تنظر إليه: -و أخيراً ربنا جمعني بيك و أنا مش عايزة أي حاجة تانية من الدنيا غيرك أنت و بس.

عضت علي شفتها السفلي و هي تفكر في أمر ما ضغطت علي علامة تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير و قامت بإنشاء قصة من خلال عدة صور لهما و كتبت ما ذكرته للتو لكن بصيغة مختلفة و كأنه هو من قام بكتابة تلك الكلمات!
و هناك في مكان آخر من تقرأها و نيران الحقد و الغيرة تأكل قلبها، و بدون أن تعطي لـ عقلها فرصة للتفكير و التريث، أسرعت بالرد علي القصة بلا تفكير في العواقب الوخيمة:
«سواء معاها أو مع ألف غيرها عمرك ما هاتقدر تنساني يا علي فبلاش تعيش في أوهام »!

ـــــــــــــــــــــــــــــــ  

انت في الصفحة 13 من 13 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى